 |
جهاد
- فرنسا |
الاسم |
 |
| دور الإيمان في التعبئة والصمود | العنوان | هل للإيمان دور في الصمود حتى الآن في فلسطين ؟
| السؤال | | 21/08/2003 | التاريخ |
| العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي | المفتي |
 |
 |
|
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
تختلف الحرب الناتجة عن عقيدة عن تلك الحرب الناتجة عن أي مسمى آخر، واليهود يحاربون الأمة الآن بهذا السلاح سلاح الإيمان، لذا نراهم يمدون الجيش بالفئات المتعصبة دينيا، ولم يهزم المسلمون اليهود على مر التاريخ إلا عندما تمسكوا بالإيمان، فللإيمان دوره في التعبئة والصمود، وما نراه اليوم في فلسطين يدل على هذا الأمر .
يقول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى :
لا شك أن للإيمان دوره الأساسي في كل جهاد تخوضه أمتنا ضد أعدائها، فالإيمان هو الذي يهيئ الأمة نفسيًا ويعدها أخلاقيًا للقدرة على مقاومة أعدائها وإن كانوا أكثر منها عددًا وأقوى منها عدة، في كل جهاد، وليس في الجهاد الفلسطيني خاصة ، فدور الإيمان هنا أكبر وأعظم، لأننا نعادي ونقاوم عدوًا يدعي أنه ينتمي إلى الدين ويتسلح بإيمان ديني، ويجند جنوده من أجل نبوءات دينية قائمة على أحلام تلمودية أو تعاليم توراتية يزعم أن الأرض التي اغتصبها منا هي أرض الميعاد التي وعده الله تعالى بها، وأنه يستحق هذه الأرض من الله، كأن الله سبحانه وتعالى يجيز ظلم العباد بعضهم لبعض، ويجيز أن يخرج الناس بعضهم بعضًا من ديارهم بغير حق .
فالقضية بيننا وبين اليهود قائمة في أساسها على أمر ديني، ومهما حاول حتى العلمانيون اليهود، الذين لا يؤمنون بالدين، ولكنهم يؤمنون بتوظيف الدين في المعركة، فهؤلاء ليسوا متدينين، ولكنهم يؤمنون بأن يستخدموا الدين لتجميع وتجنيد وتأهيل الناس للمعركة وتثبيتهم عليها، وجمعهم من أطراف الأرض مشارقها ومغاربها من أجل هذا الأمر .
فلذلك نحن بحاجة إلى أن يكون للدين دوره الأساسي في هذه المعركة، إذا قالوا التوراة قلنا القرآن، إذا حاربونا باليهودية حاربناهم بالإسلام، إذا قالوا يوم السبت قلنا يوم الجمعة، إذاً قالوا التلمود قلنا البخاري ومسلم، إذا قالوا الهيكل قلنا الأقصى، فلا يفل الحديد إلا الحديد، وحديدنا أقوى من حديدهم والحمد لله .
لذلك فتوظيف الإيمان في هذه المعركة له قيمته وهذا ثابت من قديم الزمن في معارك المسلمين معهم وفي حرب سنة 48 الذين اثبتوا البطولة والصمود هم المتطوعون الذين دخلوا المعركة باسم الإيمان، ليدافعوا عن إيمانهم، وهذا ما اعترف به اليهود، " جئنا من بلاد العالم إلى هذا المكان لنعيش وهؤلاء جاءوا من بلادهم ليموتوا." فكيف من يحرص على العيش يقاوم من يحرص على الموت؟ هذا معروف من قديم الزمن .
ويذكر في تاريخ حرب فلسطين ودور المتطوعين من الشباب في هذه الحرب، ما يدل على أن الإيمان يحقق الصمود ، وهذا ما نراه اليوم في صمود الشعب الفلسطيني من أول الانتفاضة، ثمانية عشر شهرًا إلي الآن رغم قلة الإمكانات وقلة السلاح وقلة الناصرين، والمخذلين الذين يخذلونهم، وبرغم ذلك فإن هذه الانتفاضة أثبتت أن الإيمان له دوره .
فالشعب الفلسطيني يقاوم بالإيمان، امتلأ قلبه إيمانًا ويقينًا بأنه صاحب حق، وأن الله معه، وأن الملائكة معه، وأن جند الله يحاربون معه ، فلذلك يخوضون المعارك لا يبالون، أوقعوا على الموت أم وقع الموت عليهم؟ هذه العمليات الاستشهادية التي شارك بها الرجال والنساء والبنات، الفتيات، هؤلاء الزهرات المتفتحات بناتنا العزيزات الغاليات، تدل على أن الإيمان له دوره، صمود أبناء جنين ومخيم جنين في وجه عشرات الدبابات الإسرائيلية، وليس معهم إلا أسلحة خفيفة، ومع ذلك يحارب كما قال أحد الجنرالات اليهود : "هؤلاء الشباب حاربونا كالأسود "، وهُم أسود فعلاً، فقد كان شعارهم القتال حتى الموت، ولولا أن الذخيرة نفذت، لرأينا منهم عجبا، فقد صبروا حتى آخر رصاصة معهم، فما سلموا قط، ولكن للأسف نفذت الذخيرة، وما أكثر الذخائر وما أكثر الرصاص في مخازن الأسلحة في بلادنا العربية والإسلامية ، فهذه المظاهر تدل على قوة الإيمان وأنه مدعاة للصمود .
والله أعلم.
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|