نرى ونسمع ما يحدث بين إخواننا في فلسطين والسلطة الفلسطينية .
وسؤالي نعلم جميعا أن السلطة وجنودها طالما اضطهدت أفراد المقاومة وأسالت في ذلك دماء أبرياء ، هذا يجعلني أشعر بأن ما يحدث لهم من حليفهم اليهود هو انتقام من الله ولا أشعر بالتعاطف معهم مثل شعوري نحو أفراد المقاومة فما رأيكم؟
وجزاكم الله عنا خير الجزاء
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بداية علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) ودوائر الحب والكره التي يثاب عليها المسلم ما كان منها لله، ومهما يكن فيجب ألا يدفعنا هوى القلب أن نحيف عن الحق بل الله سبحانه يأمرنا في محكم كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ...) النساء : 135 ويقول سبحانه: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ) المائدة : 2.
وإليك فتوى فضيلة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء:-
إن السلطة الفلسطينية اختارت طريق الصلح مع العدو الصهيوني وهو غاصب لأرضها، وبذلك أنهت العمل المقاوم الذي كان كثير من قيادات السلطة قد بدأ به، وقد اختلفنا معهم منذ بدؤوا سلوك هذا الطريق، وتميز أبناء المقاومة الإسلامية في فلسطين وكثير من أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد بالاستمرار في رفض الصلح الذليل، وفي اختيار طريق المقاومة طريقاً وحيداً لتحرير فلسطين، لكن ما حدث أن العدو الإسرائيلي استمر يماطل مع السلطة الفلسطينية ولم يف لها بكل عهوده، وأهم هذه العهود أن مرحلة الحكم الذاتي هي مرحلة انتقالية تستمر خمس سنوات كحد أقصى، وها قد مضى الآن على اتفاق أوسلو تسع سنوات دون أن ينتهي الحكم الذاتي ودون أن تقوم دولة فلسطينية ولو منزوعة السلاحكما يريد الصهاينة.
وفي المقابل استمرت انتفاضة الشعب الفلسطيني وتحولت إلى مقاومة مسلحة مما جعل كثيراً من قيادات السلطة ومن جنودها يتحولون إلى المشاركة في الانتفاضة والمقاومة، فهم بذلك قد انحازوا إلى خيار المقاومة ووقفوا في نفس الخندق مع سائر المقاومين ضد الاحتلال الصهيوني، وإن الواجب الشرعي والمصلحة يقتضيان أن نتجاوز الخلاف السابق وأن ندعو لاستمرار اللقاء، على قاعدة استمرار المقاومة. ومن المحتمل أن بعض قيادات السلطة حين تتعب من المقاومة، أو حين يلوّح لها ببعض المكاسب الصغيرة أن تعود من جديد إلى خيار المفاوضات الفاشلة. لكن من المؤكد أن نسبة كبيرة من جنود السلطة لن يتركوا خيار المقاومة، وربما بعض قيادييها أيضاً.
لذلك فإننا نقول إن وحدة الصف بين جميع أبناء الشعب الفلسطيني على قاعدة المقاومة هي هدف مقصود بحد ذاته، وإن شعورنا تجاه جميع المقاومين يجب أن يكون متماثلاً، وأن نتجاوز الماضي ولا نحاسب أحداً عليه، لكن يجب أن نكون حذرين من المستقبل لأنه لا بد من مقاومة الانحراف حين يحصل من أجل ضمان استمرار خيار المقاومة على أرض فلسطين حتى يتم تحريرها إن شاء الله، ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا) .أ.هـ
ويمكنكم قراءة الفتاوى التالية:
وحدة الصف والمقاومة
الدعوة إلى الوحدة الإسلامية
والله أعلم.
* نشرت هذه الفتوى على موقع إسلام أون لاين في شهر يونية 2003 م.
|