بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمفهوم الجهاد في الإسلام أوسع وأعم من القتال والرباط، إذ يشمل الجهاد القتال، والجهاد بالمال، واللسان وكل ما في وسع الإنسان، كما يشمل جهاد النفس وجهاد الشيطان، والقتال نوع من أنواع الجهاد، أما الرباط فهو إقامة المسلم في ثغر من الثغور المتاخمة لبلاد الأعداء.
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
الجهاد أوسع دائرة من القتال؛ وابن القيم يقول: إن هناك ثلاث عشرة مرتبة للجهاد، واحدة فقط هي التي تتعلق بقتال الكفار وهناك أربع مراتب لجهاد النفس ومرتبتان لجهاد الشيطان، وثلاث للجهاد في المجتمع، وهناك جهاد المنافقين.
وجهاد الكفار قد يكون بالمال أو اليد أو اللسان هذه هي مرتبة الجهاد، بعض الناس يريد أن يحصر الجهاد في هذه المرتبة لكنه أوسع، لذلك نجد في القرآن المكي الجهاد كما في سورة العنكبوت: آية 6 (وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) وفي آخر السورة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت : 69 .وفي سورة الفرقان وهي مكية (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) الفرقان : 52 . أي بالقرآن وفي سورة النحل (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ
وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ..) .النحل : 110
فالجهاد أوسع من القتال، القتال هو الجهاد بالسيف، للكفار المعتدين، أو الصادين عن سبيل الله .
أما الرباط فهو من أعظم أنواع الجهاد، وهو أن يقيم المسلم في ثغر من الثغور المتاخمة لبلاد الأعداء .
وسمي رباط لقوله تعالى (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ) الأنفال : 60 . الرباط من رباط الخيل، وهو نوع من الاستعداد والحماية لحدود الدولة الإسلامية، وكلما كان الثغر أشد خطراً واتساعاً كانت الإقامة فيه أفضل، وقد ورد في الأحاديث أن يوم وليلة من الجهاد أفضل من كذا وكذا، وحتى أفضل من المقام في مكة، وفي هذا قال الإمام عبد الله بن المبارك لصديقه الزاهد العابد الفضيل بن عياض الذي كان يقيم في مكة والمدينة يتردد بين الحرمين، أرسل له وهو مقيم في الرباط يقول فيه:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا*** لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه*** فنحورنا بدمائنا تتخضب
حتى جاء في الحديث أنه لو مات الإنسان وهو مرابط يجري له عمله الذي كان يعمله ويأمن من الفتن في القبر.
والله أعلم
|