|
|
|
 |
سامر
- فلسطين
|
الاسم |
 |
| دعوة النصارى على البالتوك.. أسس وشروط |
العنوان |
قال تعالى: (وقد نزَّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذن مثلهم إنَّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنَّم جميعًا).
أود سؤالكم سيدي عن كيفية الدعوة ومناقشة أهل الكتاب "اليهود والمسيحيين" في مواقع الدردشة مثل برنامج البالتوك، مع العلم أن ما يحدث في هذه الغرف هو التالي:
1- في غرف المسيحيين يكون هناك مجموعة من مسئولي الغرفة المسيحيين، وهم الذين يتحكمون بهذه الغرفة.
2- يقوم المسئولون بالسب على النبي وعلى الصحابة، ليس لمجرد السب، ولكن لتفسيرهم شبهات وأمور بطريقة هم يرون أنها تفسر بطريقة تستدعي السب، وليس للسب والشتم بحد ذاته.
3- هناك مجموعة من الناس العاديين المسيحيين والمسلمين يقومون بالسب، ويقوم مسئولو الغرفة بإيقافهم أو طردهم.
4- هناك مجموعة من المسلمين يقومون بتوضيح خطأ شبهات المسيحيين، ويقومون بعمل جميل لحماية المسلمين الذين يدخلون هذه الغرف ممن ليس لهم إيمان قوي.
5- يقوم مجموعة من المسلمين بالرد على شبهات المسيحيين وإحراجهم.
6- هناك مجموعة من المسلمين الذين ارتدوا يقومون بإعلان ردتهم بهذه القناة، وهناك مسلمون كانوا مسيحيين يعلنون إسلامهم على ما أعتقد.
7- آيات الله يكفر بها من قبل المسيحيين ويُستهزأ بها، لكنهم يسمحون بالنقاش ويعطون الفرصة للمتكلم والمدافع إذا ما كان ضمن النقطة المحددة.
على ضوء الآية القرآنية، وما قلته بالتفصيل من تعليق وتوضيح، أود سؤالكم:
هل نحن نخالف الآية القرآنية المذكورة؟ وهل هو حرام أم حلال؟؟
أرجوا التفكير مليًّا لأهمية الأمر، حيث يقوم مجموعة من المسلمين بدخول هذه الغرف..
فتواكم ستكون مرجعًا لتذكيرهم وتنبيههم.
وشكرًا.
|
السؤال |
| 2005/01/24 |
التاريخ |
|
دعوة غير المسلمين
|
الموضوع |
|
الأستاذ مسعود صبري
|
المستشار |
 |
 |
|
الأخ الفاضل؛
شكر الله تعالى لك على سؤالك، وهو سؤال ذو شجون وأشواك.
واسمح لي أن أبدا بالتنظير للموضوع أولا، ثم أجيبك على سؤالك بشيء من التفصيل.
** أولا، التنظير لقضية جدال أهل الكتاب:
لا شك أن الحوار مع الآخر جزء من الدعوة، ومصطلح "الآخر" الذي أطلق حديثا يقصد به غير المسلمين ومن يختلف معنا في العقيدة والدين، وإن كان الناس كلهم ينادون بالحوار معه، فإن الحوار مع غير المسلم يكاد يصل إلى حد الوجوب الكفائي، الذي إن قام به بعض العلماء والدعاة سقط الإثم عن الباقين، فهو واجب على الأمة من حيث العموم والشمول؛ لأن ترك الغير دون حوار يعني بقاءهم على ما هم فيه من الضلال والبعد عن توحيد الله تعالى؛ والأمة في مجموعها مأمورة برسالة البلاغ، وليس الإكراه، قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم موضحا طبيعة الرسالة: (إن عليك إلا البلاغ)؛ ونحن لا نُكرِه أحدا على الدخول في الإسلام؛ لأن العقيدة هي أمر بين العبد وربه سبحانه وتعالى، قال تعالى: (لا إكراه في الدين)، وقال أيضا: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).. ولكن واجبنا هو الدعوة والبلاغ.
* الدليل من الكتاب على محاورة أهل الكتاب:
والقرآن الكريم -وهو دستور الأحكام والمعرفة في الإسلام- ينطق بهذا، وأؤكد أن القرآن ليس دستور أحكام فحسب، ولكنه أيضا دستور معرفة وثقافة وفكر وتربية، قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، يقول ابن كثير في تفسيرها: "وقوله: (وجادلهم بالتي هي أحسن) أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب".
وقال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: "فإن كان المدعو يرى أنَّ ما هو عليه الحق أو كان داعية إلى الباطل، فيجادَل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلاً ونقلاً، ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنَّه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها ولا تحصل الفائدة منها، بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها".
وقال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنَّا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحدٌ ونحن له مسلمون).
قال الشوكاني رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)، أي: إلا بالخصلة التي هي أحسن، وذلك على سبيل دعوتهم لهم إلى الله عز وجل والتنبيه لهم على حججه وبراهينه، رجاء إجابتهم إلى الإسلام لا على طريق الإغلاظ والمخاشنة، (إلا الذين ظلموا منهم) بأن أفرطوا في المجادلة ولم يتأدبوا مع المسلمين فلا بأس بالإغلاظ عليهم والتخشين في مجادلتهم".
ومن المهم في مجادلتهم الإحسان في الجدال، كقوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون).
* الدليل من السنة على محاورة أهل الكتاب:
حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي)، وفيه قوله: (ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن) رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)، قال ابن حزم: "وهذا حديث غاية في الصحة وفيه الأمر بالمناظرة وإيجابها كإيجاب الجهاد والنفقة في سبيل الله".
قال حذيفة رضي الله عنه: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلاً أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا، فقال: (لأبعثن معكم رجلاً أمينًا حقَّ أمين)، فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (قم يا أبا عبيدة ابن الجراح)، فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا أمين هذه الأمة) رواه البخاري.
* أقوال العلماء في محاورة أهل الكتاب:
يقول ابن حزم: "قال تعالى: (ولا يطئون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح)، ولا غيظ أغيظ على الكفار والمبطلين من هتك أقوالهم بالحجة الصادعة، وقد تُهزم العساكر الكبار والحجة الصحيحة لا تُغلب أبدًا.. وأفاضل الصحابة الذين لا نظير لهم إنما أسلموا بقيام البراهين على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عندهم، فكانوا أفضل ممن أسلم بالغلبة بلا خلاف من أحد المسلمين؛ وأول ما أمر الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدعو له الناس بالحجة البالغة بلا قتال، فلما قامت الحجة وعاندوا الحق أطلق الله تعالى عليهم السيف حينئذ؛ وقال تعالى: (قل فلله الحجة البالغة)، وقال تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق)؛ ولا شك في أن هذا إنما هو بالحجة لأن السيف مرة لنا ومرة علينا، وليس كذلك البرهان بل هو لنا أبدًا ودامغ لقول مخالفينا ومزهق له أبدًا؛ ورب قوة باليد قد دمغت بالباطل حقًا كثيرًا فأزهقته، منها يوم الحرة ويوم قتل عثمان رضي الله عنه ويوم قتل الحسين وابن الزبير رضي الله عنهم.. وقد قتل أنبياء كثير وما غلبت حجتهم قط".
قال الإمام ابن تيمية: "وقوله: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)، فهذا لا يناقض الأمر بجهاد من أمر بجهاده منهم، ولكن الأمر بالقتال يناقض النهي عنه والاقتصار على المجادلة؛ فأما مع إمكان الجمع بين الجدال المأمور به والقتال المأمور به فلا منافاة بينهما، وإذا لم يتنافيا بل أمكن الجمع لم يجز الحكم بالنسخ، ومعلومٌ أن كلاً منهما ينفع حيث لا ينفع الآخر، وأن استعمالهما جميعًا أبلغ في إظهار الهدى ودين الحق.
قال الإمام ابن السبكي: "ويا أيها الناس بينكم اليهود والنصارى قد ملئوا بقاع البلاد فمن الذي انتصب منكم للبحث معهم والاعتناء بإرشادهم، بل هؤلاء أهل الذمة في البلاد الإسلامية تتركونهم هملاً تستخدمونهم وتستطبونهم ولا نرى منكم فقيهًا يجلس مع ذمي ساعة واحدة يبحث معه في أصول الدين لعل الله تعالى يهديه على يديه.
وكان من فروض الكفايات ومهمات الدين أن تصرفوا بعض هممكم إلى هذا النوع، فمن القبائح أن بلادنا ملأى من علماء الإسلام ولا نرى فيها ذميًّا دعاه إلى الإسلام مناظرة عالم من علمائنا، بل إنما يسلم من يسلم إما لأمر من الله تعالى لا دخل لأحد فيه أو لغرض دنيوي.. ثم، ليت من يسلم من هؤلاء يرى فقيهًا يمسكه ويحدثه ويعرفه دين الإسلام لينشرح صدره لما دخل فيه، بل والله يتركونه هملاً لا يُدرى ما باطنه: هل هو كما يظهر من الإسلام أو كما كان عليه من الكفر، لأنهم لم يُروه من الآيات والبراهين ما يشرح صدره؛ فيا أيها العلماء في مثل هذا فاجتهدوا وتعصبوا".
وقد أثنى الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى على قلم المحاورين المدافعين عن الإسلام، وأسماه بـ"القلم الجامع"، وقال فيه: "القلم الثاني عشر: القلم الجامع وهو قلم الرد على المبطلين ورفع سنة المحقين وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها وبيان تناقضهم وتهافتهم وخروجهم عن الحق ودخولهم في الباطل؛ وهذا القلم في الأقلام نظير الملوك في الأنام، وأصحابه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل المحاربون لأعدائهم وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال؛ وأصحاب هذا القلم حربٌ لكل مبطلٍ وعدوٍ مخالفٍ للرسل، فهم في شأن وغيرهم من أصحاب الأقلام في شأن".
** مجادلة النصارى على البالتوك:
هذا بشكل عام فيما يخص محاورة ومجادلة أهل الكتاب؛ أما ما يحدث في غرف "البالتوك"، وما يفعله النصارى في هذه الغرف، فيجب أولا قبل أن نحكم عليه أن نعرف جيدا ما يحدث، وأنت قد أشرت إلى جزء منه، ولكني أحب أن أصحح لك بعض الأمور بحكم أني قد تابعت بعض هذه الغرف، فهم أولا يعرضون بعض الشبه الواهية، وهم يحاولون أن يجعلوا بعض النصارى يظهرون بوصفهم كانوا مسلمين ثم تنصروا ويتحدثون بهذه الصفة، مما يلقي الوهن في قلوب الضعفاء من المسلمين الحاضرين.
كما أنهم من خلال المتابعة يتركون بعض الفرص لبعض المسلمين لكي يتكلموا، وهم يقصدون أن يظهروا ضعف ثقافة هؤلاء المسلمين حتى ينجحوا في حلقتهم، مما يزعزع عقيدة بعض ضعاف الإيمان، بل إنهم يحرصون أشد الحرص على أن يتكلم هؤلاء، فإن ظهر من المتكلمين من يدرك أبعاد الشبهة المطروحة، ولديه القدرة على التفنيد والرد، فإنهم يأخذون الحديث منه ويحاولون التشويش عليه ولا يسمحون له بالمتابعة حتى لا يظهر ضعفهم.
وبالتالي فإن دخول هذه الغرف في الحقيقة هو مصيدة للضعاف، والذي يستطيع أن يجادلهم بما يكشف حقيقتهم فإنهم لا يتيحون له الفرصة، وهذا يعني أن نتيجة الحوار معروفة ومحددة مسبقا، وهي ظهور ضعف المسلمين، وهذا بخلاف بعض الغرف التي يقوم عليها مسلمون، فهم يسمحون للنصارى أن يتكلموا ويقومون بالرد عليهم، لأن الدارس للعقيدة الإسلامية وتاريخ الإسلام وفقه القرآن والسنة لا يخاف أن يتحدث مع أحد، ومن علامات انهزام الإنسان أن يحكر على الآخر، وأن يمنعه من الحديث والكلام.
ولذا، فإن هناك شروطا لمن يدخل على هذه الغرف ليحقق الواجب؛ ذلك أنه يجب أن يغلب على ظنه أنه سيفعل شيئا نافعا من إسداء حق، أو إظهار غش، أو دحض للشبهات المعروضة.
فإن لم يجد في نفسه القدرة على هذا، أو رأى أنه لن يجد فرصة مواتية بسبب طريقة إدارة هذه الغرف، فإنه يجب عليه البحث عن وسيلة أخرى، كأن يجهز رسالة قصيرة تحتوي على مجموعة من الروابط التي تناقش الشبهة المطروحة وترد عليها، موضحا أن إدارة الغرفة منعته من الحديث وأن الروابط التي قدمها فيها الرد على الشبهة المثارة لمن أراد الحقيقة والعلم.
بل إنه من الواجب البحث والتنقيب عن وسائل يستخدمها هؤلاء الدارسون المتعمقون فيما يطرح من شبهات حتى يغلقوا على أهل الكتاب أكاذيبهم وأباطيلهم.
أما من ليس عنده علم فيجب عليه ألا يدخل هذا المجال، فربما أضر من حيث أراد أن ينفع، وقد قال الإمام ابن تيمية في الجدال المذموم: "والمذموم شرعًا ما ذمّه الله ورسوله كالجدل بالباطل، والجدل بغير علم، والجدل في الحق بعدما تبين".
وقال الإمام ابن تيمية أيضا: "كل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرةً تقطعُ دابرَهم لم يكن أعطى للإسلام حقَّهُ، ولا وَفَىَ بموجب العلم والإيمان، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس، ولا أفاد كلامه العلم واليقين".
ويمكن لمن أراد أن ينال هذا الخير الوفير، أن ينشأ موقعا على الإنترنت لتعليم الراغبين في الدخول في هذا المجال، من خلال "مدرسة رد الشبهات"، بحيث تكون حلقة من حلقات التعليم عن بعد، يقوم على وضع خططها بعض أساتذة العقيدة، بحيث يوضع منهج علمي لتدريسه، يمكن أن يكون على شكل محاضرات، مع المادة العلمية المكتوبة، ويحدد عدد من الساعات، ويكون هناك محاضرات مباشرة بين الشيوخ، بحيث يتم هذا الأمر في إطارين:
الأول، المحاضرات والتفاعل.
الثاني، ورش عمل، بحيث يقوم الشيخ بطرح بعض الشبهات، ويسمع من الطلاب الرد عليها، ثم يكون هناك توجيه وتصحيح.
يمكن بعدها أن يمنح الطالب شهادة من متخصصين في الرد على الشبهات، أو ما كان يعرف في قديم الزمن بالإجازة، بحيث نرشح من يستطيع القيام بالعمل، وهذا أمر متفق عليه بين جميع العقلاء، أنه لا يدخل الإنسان في شيء إلا إذا كان أهلا له، وإن كنا لا نجيز لإنسان أن يعطي لأخيه "حقنة" طبية إلا بعد التدرب عليها، وإن كان لا يصلح الكمبيوتر إلا المختص، فلا يكون الدين والرد على الشبهات المثارة حوله بأقل من هذا، والتخصص أمر حث عليه الشرع، فكان واجبا قبل الدخول في مثل هذه الحلبات الصراعية التي ليس فيها نية صادقة من النصارى، مع سفاهة ما يقولون، وضحالة ما يطرحون من أفكار في كثير من الأمور، غير أنهم يعتمدون على جهل كثير من الشباب الذي ما عاد يعرف شيئا عن دينه.
** ويمكن سرد أهم الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يتصدى للرد على الشبهات المثارة على البالتوك فيما يلي:
1- أن يكون مؤمنا صادقا مخلصا مجتنبا للكبائر، لأن الصغائر يقع فيها كل أحد، ولكنه يجاهد أيضا نفسه في البعد عن الصغائر، وهذه الحالة الإيمانية تكون من أسباب فتح الله تعالى على الإنسان، فيلهم الحجة بتوفيق من الله تعالى، مادام مخلصا له سبحانه.
2- العلم بما يتكلم فيه، فلا يجوز أن يدخل الإنسان وهو ناقص البضاعة، ومن المرفوض عقلا وشرعا أن يدخل الإنسان في معركة بلا سلاح، لأنه يعرض نفسه للقتل، والجهاد ليس المقصود منه أن يُقتل المسلم، بل المقصود منه أن يقاتل العدو بكل ما أوتي من قوة، والمجادلة والمحاورة نوع من الجهاد الفكري.
3- أن يطلع على ثقافة أهل الكتاب، وأن يقف على نقاط الضعف عندهم، وأن يكون على دراية بما يعرف بـ"مقارنة الأديان".
4- أن يكون لديه علم بالتقنيات العلمية، بحيث يعرف إمكانيات الأداة التي يستخدمها، والخيارات والحيل التي يتيحها البرنامج الذي يعمل من خلاله، فيمكنه الاستفادة منه بأكبر صورة ممكنة، ويقي نفسه من أن يكون تحت أيدي الآخرين.. إذا كان لذلك سبيل، أو يكون عنده البدائل الممكنة.
5- ألا ينجرّ في جزئيات وتفاصيل لا علاقة لها بالموضوع الأساسي محل النقاش، بل يكون محددا فيما يقول، منظما لأفكاره قبل أن ينطق بها، يدرك ما يقوله في كل جزئية، بحيث ينطلق من المعطيات إلى النتائج بتسلسل عقلي.
6- أن يلتزم الحديث بالحسنى، فيقول عن الشيء الصواب أنه صواب، وعن الخطأ أنه خطأ؛ فهناك أقوال لعلمائنا خطأ وعلى العالم أن يحكم بخطئها، وندرك أن أقوال الرجال ليس لها قدسية عندنا خصوصا إذا كان أهل العلم قد ردوا عليها، ولكن القدسية للكتاب والسنة الصحيحة، أما اجتهاد العلماء فهو محل أخذ ورد، وقد يكون اجتهادهم صوابا لعصرهم، يناسب البيئة التي قيل فيها ولكنه قد لا يتناسب مع عصرنا، وأنه واجب علينا الرجوع إلى أقوال الأئمة المجتهدين في عصرنا.
7- ألا ينجرّ إلى بعض الأمور المطروحة منهم، وأن ننطلق من الثوابت، والتأكيد على الكليات في المسألة، ويمكن التسليم لهم ببعض الأمور من باب استدعاء الحجة، كما فعل إبراهيم عليه السلام: (فلما رأى كوكبا قال هذا ربي)، (فلما رأي القمر بازغا قال هذا ربي) إلى آخر الآيات التي تختم بقوله: (يا قوم إني بريء مما تشركون).
8- يحتاج المحاور نوعا من الشدة العقلية في بعض الأحايين، إن كان الخصم لا يرتدع إلا بهذا، ولذا قال الله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا)، فاستثنى الظالمين من الحسنى إن لم تجدِ معهم، ومعظم من يديرون حلقات البالتوك من النصارى على هذا المنوال؛ قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "فالظالم لم يؤمر بجداله بالتي هي أحسن، فمن كان ظالمًا مستحقًا للقتال غير طالب للعلم والدين فهو من هؤلاء الظالمين الذين لا يجادلون بالتي هي أحسن، بخلاف من طلب العلم والدين ولم يظهر منه ظلم، سواء كان قصده الاسترشاد، أو كان يظن أنه على حق ويقصد نصر ما يظنه حقًّا، ومن كان قصده العناد يعلم أنه على باطل ويجادل عليه فهذا لم يؤمر بمجادلته بالتي هي أحسن، لكن قد نجادله بطرق أخرى نبين فيها عناده وظلمه وجهله جزاءً له بموجب عمله".
وعلى ذلك فإن من يدخل هذه الغرف للمشاهدة فحسب، فهو ممن يتوجب عليه الإعراض عنهم لما لهؤلاء من خوض وسب وشتم للإسلام ورسوله وأهله، أما من دخل دفاعا عن الإسلام، ودحضا لهذه الشبهات محققا للشروط المطلوبة فيمن يتصدى لهذه المهمة، فهو من المجاهدين الصادقين بإذن الله، ونسأل الله له السداد والتوفيق.
وأهلا بك ضيفا كريما.
استشارة ذات صلة:
نحن ومواقع التبشير.. الإصلاح قبل التحذير |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|