English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
حسن الاسم
الوسائل الدعوية الحديثة العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم..
الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على نبيّه المصطفى، ثم أما بعد.. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
كيف يمكن للداعية المسلم أن يتعامل مع الوسائل الدعوية الحديثة ويستغلها في دعوته؟ وهل هناك كتب تتحدث عن عقبات الوسائل الدعوية "ذات الوسيلة"؟
وشكرا لكم على هذا الموقع المتميز، وأسأله تعالى أن يكرم مثواكم، وأن يحسن خاتمتكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال
2004/08/09 التاريخ
الدعوة العامة الموضوع
د. محمد محمود منصور المستشار
الحل
أخانا الكريم حسن، حياك الله وأحسن إليك وحفظك ونفع بك..
بين يدي إجابة مستشارنا الدكتور محمد منصور نود الإشارة إلى أنه على الداعية أن يحسن توظيف ما تصل إليه يداه من مستحدثات عصره واختراعاته في خدمة دعوته، مادامت الوسيلة ليست بها مخالفة شرعية، وحتى في تعامله مع الوسيلة الواحدة فإن عليه الاجتهاد في ابتكار أفضل أشكال الاستفادة منها.. وللدعاة حاليا مساحات واسعة ومتنوعة في الوسائل التي يمكن استخدامها دعويًا، والتي منها: الكمبيوتر وتطبيقاته، والإنترنت، والفضائيات، والجوال، وغيرها الكثير مما نأمل أن تفيدك الروابط الملحقة بالإجابة في الوقوف التعرف عليها.

وفي ذلك يقول الدكتور محمد منصور:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد؛
شكر الله لكم وجزاكم خيرًا على حبّكم لإسلامكم وحرصكم عليه.

أخي الحبيب حسن؛
لكي تحسن استغلال الوسائل الدعوية الحديثة عليك أولا بأن تحسن فهم أهميتها، إذ معرفة عظم فوائدها سيدفعك لاستغلالها ما أمكن على أكمل وجه.
فيكفي -أخي الحبيب- أن الكلمة الواحدة المخلصة النافعة من خلال الفضائيات مثلا أو الإنترنت تؤثّر في ملايين في وقتٍ واحد! وهذا يذكّرنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم) رواه البخاري.

إن الذي في مثل سنّك يمكنه استغلال الإنترنت بصورةٍ أقوى وأفضل من الفضائيات، فمن خلاله يمكنك الدعوة إلى الله والإسلام بصورةٍ من الصور من الصورة الآتية والتي هي على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:
1– مراسلة الآلاف بل الملايين على عناوينهم الإلكترونية بما هو نافع، من المسلمين وغيرهم، ومن العرب وغيرهم.. وذلك عن طريق المجموعات البريدية، والتي تجمع أناسًا في مجالات اهتمام متنوعة، منها الرياضية والفنية والعلمية والروحية.. وبذلك يمكنك معرفة مداخل الحديث مع كلٍّ منهم..
فمع أهل الرياضة يمكنك تناول موضوع الرياضة وأهميتها، وكيف حثّ الإسلام عليها في قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) رواه مسلم، فهو قوي في جسده وفكره وعلمه وماله.. وفي كل شيء.
وأهل الفن تتحدث معهم عن الفن الحلال المفيد وأثره في تنشيط النفوس، وكيف كان الأحباش يقيمون عروضهم الفنية في المسجد.. في فنون التصويب والمصارعة، والمسلمون يشاهدونهم والرسول صلى الله عليه وسلم معهم من بيته يشاهدهم، والسيدة عائشة زوجته تسند خدها إلى خده صلى الله عليه وسلم.
والمهتمون بالمجالات العلمية تتحدث معهم عن العلم وأهميته في تقدم الناس وراحتهم..
وهكذا، يمكنك توصيل كثير من معاني الإسلام وأخلاقياته لعددٍ هائلٍ من الناس على اختلاف أفكارهم وعقائدهم وألسنتهم وأجناسهم... وسيكون لك ثواب كل هذا، كما يقول تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)، وكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) رواه مسلم.

2– الدخول إلى ساحات الحوار التي تفتح أبوابها على مواقع كثيرة، لعرض كلمة الحق من خلالها بالحكمة والموعظة الحسنة.

3– إرسال آرائك ونصائحك للمواقع الإسلامية للاستفادة بها وتعديل مسارها وتحديثها وتطويرها لتنفع الإسلام والمسلمين.. وسيكون لك ثوابك العظيم كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) رواه مسلم.

4– التعليم والتعلم، سواء علوم شرعية أم دنيوية، فتتعلم الإسلام وتعلمه لغيرك، وتتعلم تخصصات الحياة وتعلمها لغيرك، فيقوى الإسلام والمسلمون وتزدهر دولهم وترقى.. فيَسعدون ويُسعدون، وينال كل من شارك ثواب كل ذلك كما يقول تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) أي في الدنيا والآخرة.

5– متابعة الأحداث وأحوال المسلمين والناس عموما، فإن متابعتها تعدك لحسن وضع الأولويات لكيفية التغيير نحو الأصلح.

6– الجهاد بالكلمة وبالمال لتنال الثواب العظيم، كما يقول تعالى: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما)، فتجاهد من يسيئون للإسلام بإظهار الحق لهم بالحسنى، وتجاهد بالمال فتتبرع بما يمكنك وترسله لمن يحتاجون.. في كل وجوه الخير.

* وأما الفضائيات:
فيمكنك استغلالها على قدر طاقاتك وإمكاناتك بإرسال نصائحك وآرائك، وبالمداخلات في بعض البرامج.. إما بالسؤال، أو بعرض رأي تكون متأكدًا من صحته، أو موقف عملي نافع مر بك، أو نحو ذلك.

أخي الحبيب؛
ليس هناك –في حدود علمي- كتبا محددة تتحدث عن العقبات في طريق الدعوة، سواء أثناء اتخاذ الوسائل الحديثة أو التقليدية، اللهم إلا بعض الكتب التي أتمنى أن تكون في معالجتها فائدة لك، ومنها: "آفات على الطريق" للدكتور السيد نوح، و"أشواك في الحقل الإسلامي"، و"علل التيار الإسلامي" للدكتور عبد الرشيد صقر.
وكذلك فإن هناك بعض الخبرات التي قد تفيدك، وهي أن هذه المعوقات يمكن تقسيمها إلى:
1– معوقات في الداعي.
2– معوقات في المدعوين.
3- معوقات في الوسائل.

1– فأما المعوقات الداخلية:
فيقصد بها من داخل نفس المسلم الداعي، مثل المعاصي والإحباط وعدم الفهم وعدم إحسان عرض الإسلام وعدم الإخلاص والجبن والانشغال.. وما شابه ذلك.
فأما المعاصي فتملأ القلب بالصدأ كما يقول تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)، وإذا فسد القلب فسد الجسد ولم ينطلق للعمل الصالح كما وضح ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم.

وأما الإحباط والشعور بالفشل فيؤدي إلى مزيد من الفشل والضلال والبعد عن الصواب، كما نبه لذلك سبحانه في قوله: (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون).

وعدم الفهم للإسلام يؤدي إلى إساءة عرضه، فإذا فهمه المسلم مثلا على أنه مجرد صلاة وصوم قام بعرضه كذلك، فصد الناس عنه لأنهم يريدون نظامًا يسعد حياتهم لا يتعسها أو يربكها.. والإسلام أصلا كذلك، كما يقول تعالى عنه: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين).

وعدم الإخلاص -أي أن يقصد المسلم في داخل نفسه مكانةً عند الناس مالية أو اجتماعية أو غيرها، ولا يبتغي حب الله وعونه ورزقه في الدنيا وثوابه الهائل في الآخرة- عائقٌ كبير، لأنه يجعل هدف المسلم بعيدا عن الارتباط بالله ودينه وجنته، فيؤدي ذلك به غالبًا إلى الخطأ والفشل والتعاسة، كما أشار لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: (أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) رواه مسلم، فهو عملٌ فاقد لعون الله في الدنيا فاقد لثوابه في الآخرة، فهو إذا عمل ضالٌّ ضارٌ لا ينفع في الغالب.

والجبن يعوق عن قول كلمة الحق، فتضيع، ويلتبس على الناس أمور دينهم، فلا يعملون أين الصواب وأين الخطأ.. فيضلون ويتعسون، ولقد حذر الله تعالى المسلم من الاتصاف ببعض صفات اليهود والمنافقين حتى لا يضل ويتعس مثلهم ويُضلّ ويُتعس من حوله، كما يقول: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون).

والانشغال الزائد بالأعمال الدنيوية دون ربطها بتحصيل أعلى درجات الآخرة من خلال استحضار نوايا الخير أثناءها ومن خلال دعوة الآخرين عند ممارستها لله وللإسلام من زملاء العمل والأقارب والجيران وأهل الحي.. عائقٌ هامٌ أيضا، يقول تعالى: (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)، فهم رفضوا أن يتذكروا الله فلماذا يذكرهم الله؟!!

فاجتهد -أخي الحبيب- أن تكون مخلصا في كل أقوالك وأفعالك، فاهمًا لإسلامك، مبتعدًا عن المعاصي ما أمكن، متفائلاً بتغيير الآخرين نحو الخير كما تغيّر كثيرون قبلهم، حريصًا على ربط كل أعمالك الدنيوية بأن يحبك الله ويعينك ويسعدك في الدنيا وأن يثيبك أعظم ثوابه في الآخرة.

2– وأما المعوقات الخارجية:
فيقصد بها المدعوون أنفسهم والمناخ المحيط بهم، فقد يكونوا منشغلين بحياتهم لا يستمعون للداعي أصلا، أو لا يفهمون إسلامهم فيظنون أنه قيود، لا أنه تنظيمٌ وتيسيرٌ للحياة وإسعادها، فيخافون منه ويبتعدون عنه، أو أن يكونوا منغمسين في المعاصي، أو مقهورين على البعد عن دينهم من أصحاب السلطان والمنافع والأهواء، أو نحو ذلك.

فعليك -أخي الحبيب- أن تتدرّج معهم وتصبر عليهم وتدعو لهم وتشجعهم ويكون عندك أمل كبير في تغييرهم كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل، فلقد بعث الله تعالى ملك الجبال للرسول صلى الله عليه وسلم ليأمره بما يشاء، ولو أمره صلى الله عليه وسلم بأن يطبق عليهم الجبال لفعل بعدما آذوه وأعرضوا عنه، ولكنه صلى الله عليه وسلم قال: (أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا) رواه البخاري ومسلم، وقد حدث ذلك بالفعل.
فتبدأ بالتمهيد لدعوتهم أولا بأن تكون قدوةً حسنةً في كل أقوالك وتصرفاتك، سعيدًا ناجحًا في حياتك ليتمنوا أن يكونوا مثلك فيقتدوا بك.
ثم بالتعارف عليهم تفصيليا ما أمكن، وبخدمتهم وبالسؤال عنهم وبزيارتهم واستضافتهم وبمشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم وبزرع الحب والثقة بينك وبينهم.
ثم بمحاولة تحريك قلوبهم وعقولهم وتحريك فطرتهم بتذكيرها بربها وأرزاقه ورحماته، ثم بتذكرتهم في الوقت والمكان المناسب بدقة شرع الله وتنظيمه لكل شئون الحياة ليسعدها، ثم عونهم تدريجيا على التمسك بأخلاق الإسلام خلقا خلقا، بالأسهل على نفوسهم ثم الأصعب.. وهكذا، حتى يأتي اليوم الذي يكونوا هم فيه أيضا دعاة إلى الله تعالى والإسلام (وما ذلك على الله بعزيز).

3- معوقات في الوسائل:
وهو ما قد يكتنف هذه الوسائل من مشكلات أخرى، أو جوانب ضارة يمكن أن يتعرض لها الداعي أو المدعو كما هو الحال في الإنترنت مثلا، وعلى الداعي أن يكون بصيرا بالوسيلة التي يستخدمها، منتبها لأضرارها حتى يحترز منها، ويحاول تقديم علاج لها، وينبه من يدعوهم لضررها، هذا إلى جانب الاهتمام بالتكوين الذاتي للمدعوين حتى تتكون لديهم الحصانة الذاتية.
وفقك الله وأعانك.
ولا تنسنا من صالح دعائك.

موضوعات ذوات صلة:
- الجهاد الإلكتروني .. وداعا للسلبية
- خطوات لتفعيل مكتبة أشرطة
- وإن في "الجوَّال" لأجرا..
- الدعوة فون.. مهارات وفنون
- "خلي (الجهاز) صاحي"
- محبُّ القصص.. يطلب أشرطة
- صانعة الأجيال.. تصنع لوحةً مدرسية
- الملصقات..وسيلة بسيطة ولكن فعالة
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث