English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
بنان الاسم
أغضب أبي أم أترك دعوتي ؟ العنوان
السلام عليكم..
إني أعرض لمشكلةٍ تواجهني منذ مدّةٍ وقد اختلفت الآراء حولها، والآن أرسل إليكم:
والدي يمنعني من العمل الدعوي وبشدة، ويهددني بأنه سوف يغضب عليّ، وأحيانًا يهددني بأن يخرجني من الجامعة, الأمر الآن يزداد سوءًا بعد أن علم بنشاطي الدعوي في كليَّتي.. تنصحني زميلاتي بأن أكذب عليه في كلّ مرَّةٍ يفتح فيها الموضوع، ولكني أعتقد أن أبي هو أول المدعوين، ولذلك يجب أن أناقشه وأقنعه بكل جهدي مع تهديداته, خاصةً وأنني قد نجحت في تغيير الكثير, ولكن في كل مرة كنت أعرِّض نفسي لغضبه، وكنت أبقى خائفةً من أن يفارق أحدنا الحياة وهو غاضب، فهو بعد كل نقاش يقاطعني, ولكن مع الأيام يعود الأمر إلى طبيعته.
أنا لا أستطيع أن أترك دعوتي فهي الروح التي تحييني.. كثيرون قالوا لي أنني يجب أن أقلِّل من عملي لأن بر الوالدين أولى من الدعوة والجهاد، ولكني أؤمن أننا في زمنٍ أصبحت الدعوة والجهاد فيه فرض عين, أي أن تركها معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
أنا في حيرة.. ساعدوني جزاكم الله خيرًا.
السؤال
2004/07/29 التاريخ
الدعوة النسائية الموضوع
د. محمد محمود منصور المستشار
الحل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد؛
شكر الله لكم، وجزاكم خيرًا على حبكم لإسلامكم وحرصكم عليه وعملكم له.
الأخت الكريمة؛
لقد علَّم الإسلام المسلم حسن ترتيب الفروض على حسب الأولويات، فالفرض الأهم قبل الأقل أهمية، والفرض العاجل قبل الفرض على التراخي، والفرض قبل السنة عند تعارضهما وعدم إمكان الجمع بينهما.. وهكذا.
يقول تعالى في الحديث القدسي: (وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إليّ مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه) رواه البخاري، ويقول في القرآن الكريم: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)، فإذا كان التوجه للقبلة عند الصلاة فرض لا تصح الصلاة بدونه، فإن الأهم من ذلك هو الإيمان والعمل الصالح!

ولقد علَّم الإسلام المسلم أن تأدية الفرض تكون على قدر الاستطاعة.. يقول تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)، ويقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).
فمثلا من لم يستطع الصلاة قائمًا يصلي قاعدًا، ومن لم يستطع السجود يومئ برأسه، وهكذا.. وتقدير الاستطاعة متروكٌ لكل مسلمٍ ومسلمةٍ بينه وبين ربه بتجرد لله تعالى ويقين أنه سبحانه مطلع على إمكاناته وطاقاته وأن ذلك سيعرض عليه يوم القيامة.. وهو الذي يعلم السر وما يخفى.

أختنا الكريمة؛
نعم، برّ الوالدين فرض، ونعم الجهاد في سبيل الله الآن -وقد تكالب أعداء الإسلام عليه وعلى المسلمين- فرض عينٍ على كل مسلم ومسلمة.. ولكن للجهاد صورٌ كثيرة، كالجهاد بالمال والعلم والفكر والاقتصاد والإعلام والجهد والصحة وما شابه ذلك، ومنها كذلك الجهاد بالقتال وبالنفس إن احتاج الأمر واعتدى الأعداء على بلدٍ مسلمٍ بالقتال فالقتال فرضٌ على رجاله، فإن لم يكفوا فعلى النساء والشيوخ، فإن لم يكفوا فعلى رجال أقرب بلدٍ له ثم الأقرب، وهكذا حتى ينهزم العدو الغازي وتتحرر الأرض.. لأن الله تعالى لما قال: (وجاهدوا في الله حق جهاده)، لم يحدِّد الصورة والأسلوب، ولكن على حسب الأحوال والظروف والاحيتاجات.. ولأن الحرب الآن ضد الإسلام هي حرب طويلة المدى ولها صورها المتعددة: الفكرية، والثقافية، والعلمية، والاقتصادية، والإعلامية، والتعليمية، وغيرها.. فيجب مقابلتها بجهاد مماثل: فكريٍ وثقافيٍ وعلميٍ واقتصاديٍ وإعلاميٍ وتعليميٍ وعسكريٍ عند الاحتياج إليه.

والدعوة إلى الله تعالى والإسلام وتربية المسلمين على الالتزام بمنهج ربهم فرضٌ أيضا، لأنه سبحانه يقول بصيغة الأمر: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، وهي صورةٌ من صور الجهاد أيضا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) رواه أبو داود وصححه الألباني.. الدعوة بكل صورها الممكنة، بالقدوة الحسنة، والخدمة، والتعاون، والتهادي، والمشاركة في الأفراح والأحزان، وبتبادل الأشرطة والكتيبات، وما شابه ذلك.

أختنا الكريمة؛
علَّمنا الإسلام الفطنة وحسن التصرّف كما قيل "المؤمن كيِّسٌ فطن".. فاجتهدي في الجمع بين الفروض كلها ما أمكنك ذلك، ولا تقصِّري في أحدها وإلا أثمت إن لم يكن لك عذر، فاجمعي بين فرض برّ الوالدين، وفرض الجهاد بما تيسر لك من صوره، وفرض الدعوة بما أتيح لك من وسائلها، فهي فروضٌ متساويةٌ تقريبًا في درجاتها.

فيمكنك تكثيف التواجد في البيت لفترات إرضاءً لوالدك، واستخدمي من الوسائل الدعوية ما هو متاحٌ لك كالإنترنت، ودعوة الجيران، والأقارب.. ولا مانع أحيانًا من استخدام التورية لا الكذب، إن كان ذلك مناسبًا ولا يفقده الثقة فيك، والتورية هي ما يعرف بـ"المعاريض" وورد فيها ما رواه البخاري في الأدب المفرد موقوفا: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب)، وهي أن تأتي بكلام يُفهم بصورةٍ وأنت تقصدين في نيتك صورةً أخرى، كأن يسألك مثلا من أين أتيت؟ فتقولين كنت أشتري شيئا، وأنت فعلا اشتريته وأنت عائدة من عمل دعوي ما لم تذكريه.

هذا، ويجب التركيز –كما تفعلين أنت الآن– على دعوة أهلك أنفسهم، فأبوك من أول الذين ستُسألين عنهم يوم القيامة كما نبَّه لذلك رب العزة في قوله: (وأنذر عشيرتك الأقربين).. لكن لكل مدعوّ أسلوبًا في دعوته، فقد قال تعالى لموسى وهارون يعلمهما دعوة أسوأ الخلق فرعون: (فقولا له قولا لينا)، ولقد نبه سبحانه لحسن معاملة الوالدين في قوله: (فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)، فأحسني إليه، وكوني له نعم البنت المطيعة الصالحة، واجعلي برك به، وطاعتك له وإذعانك لأوامره، وقيامك بواجباتك كلها على الوجه الأكمل سواء واجبك تجاه أهلك، أو إخوتك، أو دراستك؛ أقول اجعلي ذلك كله هو سبيل دعوتك له.. فحين يرى أبوك ابنته في صورتها المثالية.. التزامًا، وخلقًا، وتفوقًا لن يعارضها أبدًا فيما تفعله، لأنه حينها سيتأكد من أنه أحسن تربيتها لتكون محلاً لثقته وفخره.
ولا تنسي الدعاء له.. فإن للدعاء أثره المعروف المجرَّب العجيب في التغيير كما يقول تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداعِ إذا داعان).

واعلمي –أختي الكريمة- أن أباك له عذره في موقفه معك، فهو أب وأنت قطعةٌ منه، وما يسمعه من أحداثٍ حوله تخيفه عليك، لكن مع الصبر وحسن المعاملة والأمل في تغييره والتدرج معه وحسن توجيهه هو نفسه إلى بعض أعمال الخير التي يغلب على ظنك أنها مناسبة له ويمكنه فعلها، أقول بذلك كله يمكنه أن يدرك مع الوقت –ودون احتياجٍ إلى حوارٍ ساخنٍ أو عراك– وبسهولةٍ ويسرٍ أنه هو أيضا يجب عليه العمل والدعوة للإسلام على قدر طاقته، وحينئذ سيدفعك هو لها، وسيقل خوفه تدريجيا كلما تُذكر أمامه المسئولية الكبيرة عند الله إذا قصّر والثواب العظيم إذا أدى.
وسيأتي اليوم بإذن الله الذي سيخاصمك إذا تخاذلت بدلاً من مخاصمتك إذا عملت للدعوة!! (وما ذلك على الله بعزيز) فقد تغير كثيرون قبله كانوا أسوا منه.. يقول تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذين بينك وبينه عداوةٌ كأنه ولي حميم)، ويقول: (ألا إن نصر الله قريب).

وسيكون لك الثواب العظيم، ثواب المجاهدين كما يقول تعالى: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما).. وثواب الدعاة كما يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) رواه مسلم.. وثواب الصابرين كما يقول تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).. وذلك سواء استجاب أم لا، كما نبه لذلك سبحانه في قوله: (ما على الرسول إلا البلاغ).

فاصبري أختنا الكريمة، واحتسبي أجرك عند الله، واجعلي صبرك إيجابيا لا سلبيا، بأن تتخذي ما سبق ذكره من أسباب، إلى أن يتغير والدك، أو يرزقك الله بزوجٍ صالحٍ تتفاهمان سويا، وتجتمعان سويا على السعادة بالإسلام والدعوة له في الدنيا، وتجتمعان سويا في الآخرة بثوابها وسعادتها التامة.
وفقك الله وأعانك.. ولا تنسنا من صالح دعائك.

استشارات ذوات صلة:
- بين أهلي والدعوة: لو أنَّ اليوم أيَّامٌ!
- مع أهلنا.. سندعو حتى نلقى الله ربَّنا
- وما زالت دعوة الوالدين مستمرَّة
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث