English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
علي الاسم
جبهة محاربة المواقع الإباحية.. التأسيس قبل الهدم العنوان
السلام عليكم يا أهل الذكر،
جزاكم الله كل خيرٍ وجزانا إياه.
أنا أقترح أن نقوم بتجهيز مجموعةٍ من مهندسي الكمبيوتر ذوي الخبرة والمعرفة للقيام بتدمير المواقع الإباحية على الانترنت، والتي لطالما عانيت منها، ولكني الحمد لله تبت لله، وأنا الآن أريد أن نقوم بهذا العمل لإقفال الأبواب على الأجنبيّات الساقطات الزانيات لتدمير أخلاق الشباب المسلم وإلهائه.
وأنا وبعد تأكدي من اهتمام الكثيرين بموقعكم المحترم، أرجو أن يتم وضع هذا الاقتراح على الصفحة الأولى للموقع، وفتح باب الاشتراك لكل من يريد المساعدة في هذا المشروع، فمثلما يقوم الأجانب بمحاربة المواقع الإسلامية، فلنقم نحن بالعمل المضاد.
أرجو أن تقبلوا طلبي، وعدم ردي خائبًا.
السؤال
2004/07/22 التاريخ
الدعوة العامة الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
ولدي العزيز علي؛
أحيي فيك حماستك ورغبتك الظاهرة في أن تقدم لأمتك ما يعصمها من الزلل والوقوع في الهاوية، وهو شعورٌ لاشكَّ طيبٌ مبارك، خاصة وأنت في هذه السن الصغيرة حيث ينشغل أقرانك في أمور الدنيا، بينما أنت أيها اليافع تشغل فكرك في أمر دينك وأمتك، فأسأل الله تعالى أن يبارك فيك، وأن يرزقك الإخلاص والفهم، ويجعلك دومًا من الهداة المهديين.. اللهم آمين.

ولدي علي؛
عملية الإصلاح -أي إصلاح- تحمل في طياتها دومًا أمرين:
تأسيس- هدم.
تأسيسٌ على قواعد نقية صافية صحيحة، وهدمٌ لكل ما هو سيء وخاطئ.
ولنتحدث الآن عن هذين الجانبين بشيءٍ من التفصيل:
أولاً؛ التأسيس:
التأسيس دومًا هو الأصل وهو الأولى والأرجح، لعدة أسباب، منها:
1- أنك حين تؤسس إنسانًا تأسيسًا صحيحًا فإنك حينها تزرع فيه بذرة التفعيل الذاتي والمبادرة الشخصية، وهذا التفعيل كفيلٌ بعد عون الله تعالى أن يحفظ هذا الإنسان من كل سوء، وأن يجعله دومًا يأخذ الجانب الصحيح، والقرار السليم.

2- أنك حين تؤسس إنسانًا تأسيسًا صحيحًا فإنك لن تتحمل عناء الخوف عليه، لأنه مهما تأثر بما حوله من تأثيرات، ومهما حاد عن الطريق، فإنه بإذن الله تعالى سيعود ولن يذهب بعيدًا، لأن في داخله مؤشرًا ينبهه، ويضبط اتجاهاته، ويعيده إلى الطريق.

3- أنك لن تستطيع مهما فعلت أن تقضي على كل مواطن الفساد، ولن تقدر مهما كانت قوتك أن تمنع كل شباب الأمة من أن يتعرضوا في حياتهم لمؤثرات الفساد هذه، وطالما لم يتأسس المرء تأسيسًا سليمًا، ولم يكن له من نفسه درع الوقاية، فلن تستطيع أن تمنع عنه وسائل التأثير الضارة مهما فعلت.

انظر معي يا بنيَّ كيف عالج القرآن الكريم قضية مسجد الضرار الذي بنوه المنافقون ليضروا به الإسلام والمسلمين، إنه أكَّد وشدَّد على التأسيس السليم، قال تعالى: (أفمن أسَّس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خيرٌ أم من أسَّس بنيانه على شفا جرفٍ هارٍ فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين).
فلم يكتفِ بهدم مسجد الضرار هذا، وإنما وضع مبدأ التأسيس على تقوى الله تعالى ورضوانه سبحانه.

ثانيًا؛ الهدم:
في المجتمع المسلم، لا يُسمَح للأمة المسلمة أن تترك فسادًا أو إفسادًا، بل عليها وقفه ومنعه فورًا، وهذا له مسميات قرآنية عديدة، فقد سماه القرآن الكريم بأنه محاربة الله ورسوله، قال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتَّلوا أو يصلَّبوا أو تُقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم)؛ وسماه القرآن الكريم بأنه النهي عن المنكر في أكثر من موضع، منها قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، وقوله جلَّ شأنه: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)، وقوله جلَّ وعلا واصفًا المؤمنين: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين)، وغيرها من الآيات.

هذا حال الأمة المسلمة؛ تعال لنطبق هذا على ما طلبته لنجد الطريق الهادي للخير بإذن الله تعالى:
ما طلبته يختلف عن هذه الحال أولاً بأنه ليس فسادًا في داخل الأمة، بل هو إفسادٌ يأتيها من خارجها.
وعلاجه لا يكون بالطريقة التي تفكر فيها لعدة أسباب:
1- أن هذه المواقع أكثر من أن تُحصى، وبالتالي يصبح إغلاق بعضها غير ذي جدوى مقارنة بكمِّ المجهود الذي سيُبذَل في ذلك.
2- أن المجهود الذي سيُبذَل في اختراقها وهدمها مجهود عظيم ومتعب، نظرًا لعلمنا جميعًا بكميات حوائط الحماية التي تقوم المواقع عمومًا بتأمين نفسها من أي اختراق، وهذا يستلزم فريقًا من المختصين ذوي الكفاءة العالية في هذا المجال، ويستلزم كذلك منهم مجهودًا كبيرًا لمحاولة اختراق هذه المواقع.
3- ليست وسائل الإفساد في المواقع وحدها، بل هناك الفضائيات، والمجلات، وأشرطة الفيديو، وغير ذلك من وسائل الإعلام المفسِدة، فإذا أغلقت بابًا فهناك عشرة أبوابٍ غيرها، ومن له طاقة بكل هذا؟؟

إنني أرى يا ولدي أن نوجّه جهودنا وطاقتنا ومالنا في عملية التأسيس، التي إن نجحنا فيها فلن نخشى على أمتنا لو اجتمع العالَمون على إفسادها.
إننا إن نجحنا في التأسيس، وفي ربط الناس بالله رب العالَمين، وفي توثيق هذه العلاقة بخالقنا سبحانه، فإننا سنضع لبني أمتنا حوائط صدٍّ تمنعهم من الانزلاق في الهاوية، واقرأ معي يا بنيَّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا وتدبَّر فيه جيدًا: عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته) رواه البخاري.
كوِّن هذا "الوليّ".. وعندها يصبح الله تعالى سمعه وبصره ويده ورجله، ومن كان كذلك فأي شيءٍ مهما بلغ وعظم يمكن أن يؤثر فيه أو يزحزحه عن الدرب القويم قيد أنملة؟؟ من يفعل ذلك فقد استعدى الجبار القهار الغالب جل شأنه، ومن يقدر على هذا الاستعداء؟؟

وتأكد ثانية أن لا أمل للمفسدين، وأن دعاء الكافرين حينها في ضلال، قال تعالى: (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)، قال الإمام القرطبي تعليقًا على الآية الكريمة: (ضرب الله عز وجل الماء مثلاً ليأسهم من الإجابة لدعائهم؛ لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلاً بالقابض الماء باليد).

أرى يا ولدي أن نوجه جهودنا إلى تأسيس أبناء أمتنا، أن نبدأ بأنفسنا، ونمضي بإصلاح إخواننا، أن نربِّي ونُنشئ وننصح، وأن نسعد حين نُفلح.
أن نلتزم بما أمرنا الله تعالى به: (والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)، ونفهم قول الإمام ابن القيم حولها: "لم يكتف-أي الله سبحانه وتعالى- منهم بمعرفة الحق والصبر عليه، حتى يوصي بعضهم بعضًا، ويرشده إليه، ويحثه عليه، فإذا كان من عدا هؤلاء فهو من الخاسرين".
أن نقتدي بشيخ زهاد بغداد الشيخ عبد القادر الكيلاني الذي كان يقول: "سبحان من ألقى في قلبي نصح الخلق، وجعله أكبر همي"، ثم يقول: "إذا رأيت وجه صادقٍ قد أفلح على يديَّ: شبعتُ، وارتويتُ، واكتسيتُ، وفرحتُ.. كيف خرج مثله من تحت يديَّ".
أن نتواصى بالحق وبالصبر، وأن نشبع ونرتوي ونكتسي ونفرح بهداية العالَمين.

أرى يا عليُّ أن تجمع من حولك من إخوتك للقيام بهذه الأدوار، خدمةً لدينك وأمتك، بل ونفسك، عندها لن يهمك أن يفعل المفسدون ما يشاءون فما دعاؤهم إلا في ضلال.

وفقك الله تعالى لكل خير، وحفظ أمتنا من كل سوء.
وأهلاً بك دومًا.

موضوعات ذوات صلة:
- ومضات.. حول بناء الذات
- تفعيل الذات.. بل تفعيل الكون! (1)
- تفعيل الذات.. بل تفعيل الكون! (2)
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث