English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
الدعوة أم الدراسة... واجب الوقت أولى العنوان
رفيقي إنسانٌ متديّنٌ ومؤمنٌ بالإسلام جيّدًا، ولكنه يؤثْر الدعوة للإسلام على أيّ شيءٍ آخر.. وهو طالبٌ، ولكن علمه بالدعوة أكثر بكثيرٍ من علمه الذي يدرسه بالجامعة.. فهل هناك خللٌ في ذلك أم هذا شيءٌ طبيعي؟
وما نصيحتكم لهذا الشخص؟
وجزاكم الله خيراً .
السؤال
2004/06/08 التاريخ
الشباب الموضوع
الأستاذ همام عبد المعبود المستشار
الحل
أخي الحبيب؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بداية؛ نشكر لك هذه الثقة الغالية التي أوليتها لإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله أن يجعلنا عند حسن ظنّك بنا، وأن يجعلنا أهلاً لهذه الثقة، وأن يجمعنا وإياكم في مستقر رحمته في الفردوس الأعلى من الجنة.. آمين.
وبعد؛
فما أجمل وصفك لرفيقك بأنه "متديِّن"، وأنه "مؤمن"، وصدق نبيُّنا الهادي محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني، وفي الحديث المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة).

فيا ليت الشباب يقدرون قيمة الصديق "المتدين" "المؤمن"، ليتهم يعرفون فضل انتقاء واختيار الرفقاء والأصدقاء، ويستشعرون أهمية ذلك، وقد عبر الشاعر عن هذا بقوله:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه ....... فكلُّ قرينٍ بالمقارن يقتدي

غير أن لي معك –أخي الكريم- وقفة بخصوص قولك عن رفيقك أنه "يؤثر الدعوة للإسلام على أيّ شيء آخر"، وحتى يكون الكلام أكثر تحديدا سأقسم العبارة إلى كلمتين، فبخصوص الجزء الأول من العبارة: وهو أنه "يؤثر الدعوة للإسلام"، فاعلم –حياك الله- أنّ الدعوة إلى الإسلام شرف، وأيّ شرفٍ أن يعمل المسلم بوظيفة الأنبياء؟ قال تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)، وهل هناك –أخي الحبيب- من هو أحسن من الداعي إلى الله؟ قال تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين).

أما بخصوص الجزء الثاني من العبارة، وهو أنه يؤثر الدعوة للإسلام على: "أي شيء آخر"، فهذه الكلمة تدفعني لسؤالك: ماذا تقصد بعبارة "أي شيء آخر"؟
فلو أنّك تقصد بها أنه يضع الدعوة للإسلام في قمة اهتماماته ويفضِّلها على ما عداها من الأمور.. فلا بأس بذلك.
أما إذا كنت تقصد بقولك ذلك أنَّ حبه للدعوة إلى الإسلام أعماه عن كلِّ شيء، فجعله يهمل واجباته الأساسية، ويقصِّر في حقوق الآخرين عليه، فإنَّ هذا هو الفهم المغلوط، والسلوك المرفوض الذي ينهانا عنه ديننا، والذي يقع فيه كثيرٌ من الشباب المقبل جديدًا على الدعوة.

وهنا انتهز الفرصة لأوضح أنَّ الفهم الصحيح للإسلام يوجب على الداعية إلى الله أن يكون متوازنًا في أمره كله، فلا يهتم بشيءٍ على حساب أشياء أخرى، ولا يقوم بواجبٍ وينسى واجبات، بل إنه –الفهم الصحيح للإسلام- يفرض عليه أن يكون حكيمًا في شأنه كلِّه فيضع الشيء المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب وبالقدر المناسب، فيتحرَّك في دعوة الله وفي ذهنه أنَّه طالب وأنّ عليه واجبات، وأنّ واجب الوقت يملي عليه التركيز في دراسته ليتفوّق فيها فيكون فخرًا لدينه، ورمزًا مشرّفا لدعوته، ونموذجًا يحتذي به.

وختاما، يبدو لي -أخي الحبيب– أنَّ هناك خللٌ واضحٌ لدى رفيقك الذي حدّثتنا عنه، فظاهر الأمر –كما هو حال كثيرٍ من الشباب- أنّه يحبّ الدعوة إلى الله حبًّا يملك عليه حياته، وهذا أمرٌ محمودٌ في مجمله، غير أنّ المذموم في الأمر أن ينسيه حبه للدعوة واجباته الأخرى، وفي مقدمتها أنه مازال طالبًا يدرس، وأنَّ دينه وأهله يعلقون عليه الآمال الكبيرة، وعليه ألا يخذلهم ويخيب رجاءهم فيه.

ونصيحتي لرفيقك -الذي أغبطه لحبّك إيَّاه كل هذا الحب- أن يقف مع نفسه وقفةً لله، يراجع فيها نفسه، ويسأل نفسه: كم من الخير سيعود عليَّ وعلى دعوتي إذا ما اهتممتُ بدراستي وأحرزتُ قصب السبق في الجامعة وحققتُ النجاح والتفوق وعُيِّنتُ معيدًا بالجامعة مثلا؟
وكم سيلحق بي وبدعوتي من خسائر لو أهملتُ دراستي فرسبتُ وتخلَّفت عن زملائي أو فصلتُ من الجامعة، أو على أقل تقدير كنت من ذوي التقديرات المتدنية؟
وهل سأكون حينئذ إضافةً وواجهةً مشرِّفةً للدعوة ينظر الناس إليها باحترامٍ وتقديرٍ، أم أنَّني سأكون عبئًا ثقيلاً على الدعوة ونموذجًا منفرا؟

نعم، لا بد أن يقف مع نفسه وقفة، ولو أنَّه رجع إلى من هم أكثر منه خبرةً من عقلاء الدعوة لنصحوه بما يجب، ولكن الخطر الخطر أن يتجاهل رفيقك خبرة من سبقوه في هذا المضمار، وأهل الخبرة والاختصاص ولا يحتكم إلا إلى نفسه هواه.
غفر الله لنا ولك ولرفيقك، وأصلح أحوالنا جميعًا.. آمين، وتابعنا بأخباركما.

ومن المفيد –أخي- الاطلاع على هذه الاستشارة وما تحتويه من روابط:
بين الدراسة والدعوة .. شبهة متجددة
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث