 |
إيمان
- مصر
|
الاسم |
 |
| الدعوة إلى الله بالترجمة |
العنوان |
| أعمل في الترجمة.. فكيف يمكنني الدعوة إلى الله من خلال عملي؟ |
السؤال |
| 2004/04/07 |
التاريخ |
|
الدعوة العامة
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات الدعوية
|
المستشار |
 |
 |
|
يقول الأستاذ علي السيد الحلواني مسئول الوحدة الشرعية بموقع إسلام أون لاين باللغة الإنجليزية:
الأخت العزيزة إيمان؛
سلام الله عليك ورحمته وبركاته..
بارك الله فيك وفي هذه الحماسة التي نلمسها من سؤالك على قصره، فهو سؤال من يبحث لنفسه عن ذلك الدور المنوط به، فكل مسلمٍ منوط بالدعوة إلى الله عز وجل بشكل أو بآخر.. وسؤالك كذلك يُعدُّ دعوةً إلى عدم التكاسل والتواني والانشغال بالدنيا وفقط، وإنما الانشغال بالآخرة التي هي أدوم وأبقى وللنفس المؤمنة أنفع وأرجى.
بدايةً أقول أن الله عز وجل قد حبا كل البشر بإمكانات تعينهم على أداء الأدوار التي خلقهم من أجلها، فيقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (اعملوا، فكلٌّ ميسَّرٌ لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة.. ثم قرأ: (فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى)) رواه البخاري.. هذا من ناحية.
وأما الناحية الأخرى، فإنَّ المسلم الحق كما يعرف الحقوق التي كفلها له الشارع، يعرف كذلك الواجبات التي افترضها عليه، ومما يجب علينا في جانب الله تعالى هو أن نشكر نعمه العميمة وآلاءه الوفيرة التي لا تخفى على ذوي الألباب والنهى.. والنعم إذا شُكرت اتسعت وبورك فيها وعظم الانتفاع بها، ومتى كُفرت النعم زالت.
والنعم أنواعٌ كثيرةٌ أعظمها وأكبرها نعمة الدين، حيث قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا)، فأعظم النعم نعمة الدين، وشكرها الالتزام به والعمل بمقتضاه، ثم القيام بواجب تبليغه الناس.
وأنت أيتها الأخت الكريمة لست بمنأى عن ذلك كله، فقد حباك الله عز وجل بنعم كثيرة أبرزها تمكنك من إجادة لغةٍ أجنبيةٍ حتى صرت –كما أتوقع من رسالتك– في أعلى مرتبة يصل إليها كل متعلم لأية لغة أجنبية ألا وهي مرتبة الترجمة.. فلا يتصدى لهذا المهمة الشاقة –عملية الترجمة- سوى الأفذاد الذين بزُّوا وبرعوا لا في لغةٍ واحدةٍ وإنما في اثنتين معا.. نسأل الله العظيم أن ينفعك بما علمك وأن يرزقك الإخلاص في النية والقول والعمل.. آمين.
لن أتحدث عن الاستعداد الواجب عليك إبداؤه للخوض في غمار الدعوة إلى الله، لأنك قد أبنت عن مكنون نفسك وخلجات صدرك ورغبتك الحثيثة في استخدام هذه النعمة لأداء أشرف رسالة ألا وهي الدعوة إلى الله عز وجل بالحسنى والقول اللين.. وإنما أريد أن أتحدث –من واقع خبرتي كمترجم متخصص في ترجمة الأعمال الإسلامية والدينية– عن الدور الذي يمكن أن يلعبه المترجم المسلم في سبيل نشر دين الله وتبصير الغافلين عنه به.
وتعلم اللغات دائما ما يكون عامل جذب للناس عامة وللشباب خاصة، فلم لا يستغل ذلك في جذبهم للمسجد أو في تعريفهم ببعض أساسيات دينهم، أذكر عندما كنت أعطى دورةً تعليميَّةً لبعض أخواتنا من طالبات جامعة الأزهر الشريف في علوم اللغة الإنجليزية، وكنت أحاول تقريب المعلومات لأذهانهن عن طريق سرد بعض القصص من السيرة النبوية وسير الصحابة والأعلام، فكانت دهشتهم كبيرة، وقلن هذه أول مرة ندرس فيها علم اللغة وقواعدها بهذه الطريقة، وسألنني كيف قمت بالربط بين تعليم اللغة وبين "الدين" فأخبرتهم بأن هذا ما تعلمته في المسجد.. تعلمت كيف أوظف كل ما أملك في سبيل دعوة الله، وطلبن مني ترشيح اسم مسجد ليرتدنه لطلب العلم الشرعي.. كان هذا هو حال بعض طالبات المستوى الجامعي في الأزهر الشريف، فكيف الحال مع من هم دونهن في الاهتمام بالعلم الشرعي من خريجي باقي الجامعات؟
** أما كمترجمة، فيمكنك -أختي الكريمة- أن تتجهي لترجمة الأعمال الإسلامية لما بذلك المجال من قصورٍ شديدٍ من عدَّة وجوه:
أولا: ندرة عدد من يجيدون اللغتين العربية والإنجليزية –مثلا- بصورةٍ تمكنهم من الوصول للدرجة المطلوبة للاضطلاع بمهمة الترجمة، وذكرنا آنفًا أنها عمليةٌ شاقَّةٌ وغير يسيرةٍ إلا على من يسَّرها الله له.
فعليك استكمال أدواتك كمترجمةٍ من حيث إجادة اللغة بالقدر المطلوب، علما بأن كل عمل آدميٍّ فهو قاصرٌ، ولكن الله يجبر كل كسر إذا توجه له العبد بالإخلاص.
ثانيا: معظم من يجيدون اللغتين العربية والأجنبية معا لا يملكون قدرًا كبيرًا من نواصي العلوم الشرعية بما يمكنهم من فهم النصوص والإحاطة بمعانيها، الأمر الذي يخرج به المعنى إما ناقصًا أو مغلوطًا أو في بعض الأحايين مناقضًا لمطلوب النصّ الأصلي ومقتضاه.
فعليك -أختي الكريمة- العمل على زيادة رصيدك من العلم الشرعي ليكون لك عونًا على فهم تلك النصوص، ولا يخفى عليك أنه سيكون إن شاء الله لك عونًا في الدنيا والآخرة.
أختي الكريمة؛
بعد أن تستكملي أدواتك كمترجمة وتستكملي أساسيات العلم الشرعي عليك بالآتي:
* اختيار نوعية الكتب التي تنوين ترجمتها من العربية إلى الإنجليزية:
- فاختاري ما يصحح المفاهيم المغلوطة، وما يقدم رؤيةً معاصرةً للممارسات الإسلامية بما يظهر حسن جوهر الإسلام، وما أشد الحاجة لذلك في عصرنا الحالي حيث تختلط المفاهيم، وتنسب للإسلام كل شاردةٍ وواردةٍ فيما يتعلَّق بالإرهاب والتطرُّف وسفك دماء الأبرياء.
- واختاري ما يعمق ارتباط الإسلام كدينٍ بالتقدُّم العلمي والحضاري على كافة المستويات لإظهار –وهو الحق الأبلج الذي لا مرية فيه– شمولية الإسلام وإحاطته بكافة مناحي الحياة.
- ليس كل كتابٍ أو مقالٍ صالحٌ للترجمة ومخاطبة العقلية الغربية عامةً وغير المسلمين منهم خاصة.. فاختاري ما يتسم بالعقلانية، وما يخاطب المنطق، لكي يسهل توصيل الرسالة والمعنى الذي تنشدين، ولا يأتي بأثرٍ سلبي لا ترتضينه، فلا يحب أحدٌ أيا كان أن يؤتى الإسلام من قبله أو من الثغر الذي هو عليه مرابط.
- ابتعدي عن الكتب التي توسع من هوَّة الخلاف بين المسلمين، وتظهرهم أهل فرقةٍ وشقاق، وركّزي على ما يساعد على التقريب ويعين على الوحدة بينهم.
- ابتعدي عن الكتب التي تقدِّم آراء تخالف جمهور علماء أهل السنة والجماعة.
* يمكنكِ كذلك ترجمة مقالات عن الإسلام وإرسالها إلى بعض المواقع المشهورة على الإنترنت لنشرها لتعم بها الفائدة, وتَعُدُّ بعض هذه المواقع ذلك عملاً مدفوع الأجر.
* يمكنكِ كذلك -إن كنت لا تبغين ربحًا ماديًّا- أن ترسلي هذه المقالات إلى المجموعات البريدية الإليكترونية المختلفة على الإنترنت لتعم الفائدة وتثابين من الله خير الجزاء جراء نشر كلمة الله وهدى رسوله الكريم.
* يمكنك كذلك إن كنت من الأكاديميين والمنظرين أن تعملي على إيجاد أمثل الطرق لترجمة المصطلحات الإسلامية المشكلة إلى اللغة الإنجليزية.. ومن أمثال هذه المصطلحات: الفتح الإسلامي، العمليات الاستشهادية، الجهاد، وغيرها الكثير والكثير مما يقدم –عندما تكون الترجمة غير دقيقة– مفاهيم مغلوطة حول الإسلام والمسلمين.. تخيلي معي أن الترجمة المشهورة لهذه المصطلحات حتى عندما يكون المترجم مسلمًا فإنه يقع في نفس الخطأ، ويترجم "الفتح الإسلامي" Islamic Conquest ، وهي تعني "الغزو الإسلامي"، و" العمليات الاستشهادية"Suicide Bombings ، وتعني "التفجيرات الانتحارية" و"الجهاد" Holy War ، وتعني "الحرب المقدسة".. فلك أن تتخيلي كم المفاهيم الخاطئة التي تتوافر في هذه الترجمات وأشباهها.
وفي هذا العمل –التنظير لمثل هذه الترجمات- الخير الكثير والنفع العميم لأنه سيعدُّ خير زادٍ للمترجم المسلم، وكذا للمستشرق المحايد، ولغير المسلم الذي يريد أن يتعرَّف على الإسلام.
وختاما أختي الكريمة؛
أذكّر نفسي وإياك بالنية الخالصة في كل ما نقوم به من عمل لكي يتقبله الله عز وجل، حيث يقول تعالى في محكم التنزيل: (قل إنَّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ أنَّما إلهكم إلهٌ واحدٌ فمن كان يرجو لقاء ربِّه فليعمل عملا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربِّه أحدًا)، فالمحك هنا هو العمل الصالح والإخلاص لله تعالى، فما توافر فيه هذان الشرطان عُد مقبولاً بإذن الله.
ويسعدنا أن تتابعينا بإنجازاتك.
استشارة ذات صلة:
العمل للإسلام .. بالإنجليزية |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|