English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ياسين   - مصر الاسم
الوحدة الموضوعية في القرآن.. وسيلة للحفظ الواعي العنوان
هل يوجد تفاسير أو كتب تشرح العلاقات بين آيات القرآن وأسباب ترتيبها؟
السلام عليكم؛
أريد أن أعرف ما هي أفضل الكتب والمجلدات والتفاسير أو القراءات بصفة عامة عن القرآن، التي تتحدث بالتحديد عن العلاقة والربط بين الآيات.. ارتباط الآية الواحدة ببعضها البعض، وأولها بآخرها، وفهم تسلسل الآيات أو سببه؛ وهذا في الآيات التي لا تظهر فيها هذه العلاقات أو هذا الربط بطريقة واضحة.
وأذكر مثالين على نوع الإجابات التي أبحث عنها في ذلك التفسير، من أجل الإيضاح بصورةٍ أقوى:
- فمثلاً، في صورة الغاشية، لماذا ذكر الله الإبل قبل السماء؟ ولماذا أتبع السماء بالجبال؟ ولماذا أتت الأرض في آخر الآيات الاستفهامية للحث؟
لماذا هذا الترتيب بالذات: الإبل، السماء، الجبال، الأرض؟
- وفى سورة آل عمران، الآية 27 تقول: (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب)، ثم الآية 28 تبدأ بـ: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء)، فما الذي يربط الآية 27 بما بعدها؟
كما قلت، سؤالي ليس عن هذه الآيات بالذات، ولكني ذكرتهم كأمثلةٍ لنوع التفسير الذي أبحث عنه، الغرض من هذا السؤال هو فهم القرآن أكثر بالتأكيد، وأيضًا القدرة على حفظه بوعي، فإن حفظ الآيات الدائم بالترتيب السليم يتطلب معرفة الحكمة وراء ترتيبها والقدرة على ربط بعضها ببعض.. على الأقل بالنسبة لي شخصيا؛ وهذا أفضل بكثيرٍ من اختلاق الأنظمة التذكُّرية المعروفة في علم الاستذكار الغربي باسم نيمونِكْس (mnemonics)، فبدلاً من اختراع علاقات ربط وسيناريوهات لربط الآيات ببعضها البعض أو لتذكر ترتيبها، سأحفظ الآيات بعلاقات واقعية حقيقية؛ وهذا سيكون أيضًا أفضل من الاعتماد على الذاكرة التصورية أو الذاكرة الفوتوغرافية فقط بالتقاط صورة الصفحة بآياتها في القرآن من أجل تذكر ترتيب الآيات التي لا يظهر لها في الوهلة الأولى علاقة ربط مباشرة.
لقد سألت هذا السؤال من قبل لبعض الشيوخ، والتفاسير التي نصحوني بها لم تحوي إجابات على كل تساؤلاتي أو شرح لكل العلاقات بين الآيات وأسباب ترتيبها، آيةً آيةً في القرآن الكريم، فهل معنى هذا أنه ينقصنا هذا النوع من العلم؟ أم أنَّ العلم والإجابات موجودة ولكن يجب تجميعها في مجلَّد واحد؟
لأنه إن لم يكن هناك تفسير تسلسلي للآيات أو لعلاقة بداية كل آية بنهايتها وبما قبلها وبعدها من آيةٍ أو آياتٍ فقد أحاول أن أطلب العلم أعواما وأعواما حتى أستطيع أن أجمع تفسيرًا مثل هذا.
وفقكم الله لكلِّ خيرٍ، وجزاكم الله خيرًا.
ياسين.
السؤال
2004/02/14 التاريخ
زاد المسير الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
يقول الأستاذ محمد سعدي المدرس المساعد بجامعة الأزهر:
الأخ الكريم ياسين؛
ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ القرآن الكريم يستحوذ على كل من يسمعه، فذو الفطرة السليمة السويَّة يزداد هدى، ونفسه خاشعةٌ ووجلةٌ لذكر الله، أمَّا الفاجر فهو ينفر من القرآن الكريم.

وقد نزل القرآن الكريم منجَّمًا في ثلاثٍ وعشرين سنة، في أجزاء طويلة وقصيرة، ومن مظاهر الإعجاز القرآني أنَّه على رغم هذه السنين الكثيرة المتباعدة فإنَّ سور القرآن الكريم وآياته قد رُتبت وجُمعت في نظمٍ واحدٍ لا يظن من قرأها بهذا البعد الزمني الذي نزل فيه القرآن الكريم، فنجد سورةً نزلت في مكَّة ولكن جاء بها بعض آياتٍ من المدينة والعكس صحيح، ونجد السورة نزلت في المدينة وبها آيات نزلت في حجة الوداع، فسورة الشورى مكية إلا الآيات 23،24،25،27، فنزلت بالمدينة المنورة، وسورة الحج مدنيَّة إلا الآيات 52،53،54،55، فبين مكة والمدينة؟، وسورة البقرة مدنية إلا الآية 281 فنزلت في حجة الوداع.

وعندما كان ينـزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم بالآيات كان الرسول عليه الصلاة والسلام يأمر بعض من يكتب الوحي بوضعها في مواضع محدَّدة من السور التي لم تكن قد اكتملت بعد، وبمجرد وضع الآية أو الآيات في موضعٍ ما فإنـها تبقى ثابتةً في موضعها الذي أمر عليه الصلاة والسلام بوضعها فيه من السورة دون أن يطرأ على ذلك الوضع تصحيحٌ أو تعديل، أو أن تكون الكلمة أو الآية قلقةٌ في موضعها، وهذا راجعٌ إلى نظم القرآن الكريم الذي نُزِّل من لدن حكيمٍ خبير، وكون القرآن الكريم أنزل على مدى هذه السنين المتطاولةٍ وبمناسباتٍ مختلفةٍ متفاوتة، مع سبك النظم فهذا دليلٌ بيِّنٌ على إعجازه لأنَّه كلام عالم الغيب والشهادة: (قل لئن اجتمعت الإنس والجنُّ على أن يأتوا بمثل هـذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرًا).

هناك طريقتان لتناول الآية وتفسيرها:
- الطريقة الأولى تعنى بالبحث في الآية الواحدة عن مناحيها البلاغية أو العلمية أو النحوية أو التاريخية وما أشبه ذلك بدون ربطها بالمعني والفكرة المشتركة مع سائر الآيات ضمن السورة الواحدة.. وقد درج على ذلك معظم المفسرين.
وهذه الطريقة وإن كان فيها خيرٌ كثيرٌ إلا أنَّها لا تهتم بإعطاء الفكرة الأساسية للآية ضمن الوحدة الموضوعيَّة للسورة القرآنيَّة.

أمَّا الطريقة الأخرى فهي تنظر إلى السورة على أنَّها وحدةٌ متكاملة، لأن لكلِّ سورةٍ في القرآن غرضٌ تحمله في طيَّاتها، وتشكِّل موضوعًا خاصًّا بها، كما أنَّ بينها وبين سابقتها ولاحقتها في النزول تجاور، وهذا التجاور يحمل من الأسرار التي تفوت بإغفال هذه النظرة، فآخر سورة الأنفال يمهِّد لمطلع سورة التوبة، وآخر سورة هود يمهِّد لسورة يوسف، حيث ختمت سورة هود بمجموعةٍ من الأوامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا) فكانت سورة يوسف تسليةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وتثبيتا له، وهكذا.

يقول الدكتور محمد محمود حجازي في رسالته للدكتوراه المعنونة بـ "الوحدة الموضوعية في القرآن": "قد عرفنا أنَّ القرآن نزل منجَّمًا، وكلُّ وحدة في النزول ضُمت لأخواتها في مجموعة واحدة "السورة القرآنية"، هذه الوحدة إذا ضمت إلى وحدات أخرى لم تكن كالوحدة الحسابية إذا ضمت إلى زميلتها، وإنما هي وحدةٌ ضُمَّت إلى وحدةٍ كما يُضَمُّ العضو في الجسم إلى العضو الآخر".

وقال أيضا: "أرأيت أنَّ الوحدة الموضوعيَّة لم تتم إلا بضميمة كل ما ذكر من آيات في السور كلها، وهذا ما نريد أن نصل إليه، فنقول: لا يمكن تحقُّق كمال الوحدة الموضوعيَّة بالنسبة لكل سورةٍ فيها الموضوع على انفراد، وها نحن عرفنا أنَّ سورة المائدة كغيرها من السور اشتملت على عدَّة موضوعات لا تعطينا وحدةً كاملةً إلا إذا ضمّ لها ما ذكر في غيرها، وكل ما ذكر في السور الأخرى له وجهان: وجه اتفاقٍ، ووجه اتّحادٍ يتعاونان في تكوين موضوعٍ واحدٍ يتكامل مع بقيَّة أجزائه المذكورة في السور الأخرى".

وهذه الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم قائمةٌ على تدبُّر نظم الآيات، آيةً آية، والربط بين الآيات عن طريق السياق والمقام ومدارسة علم المناسبات القرآنية.

وعلم المناسبات القرآنية قد تنبَّه له علماء الأمة، فكثيرًا ما كانوا يشيرون في تفاسيرهم إلى مقاصد السور وأوردوا الكثير من اللطائف في هذا المقام، نذكر من هذه التفاسير تفسير الفخر الرازي "ت:606 هـ" المسمى بـ "مفاتيح الغيب"، وقال رحمه الله:
"علم المناسبات علمٌ عظيمٌ أُودِعت فيه أكثر لطائف القرآن وروائعه وهو أمرٌ معقولٌ إذا عُرض على العقول تلقته بالقبول".
وكذلك السيوطي في كتابه "أسرار ترتيب القرآن"، الذي كان اسمه نتائج الفكر في تناسب السور) ثم عدَّل تسميته إلى (تناسق الدرر في تناسب السور) . وفي "معترك الأقران في إعجاز القرآن" للسيوطي يقول: "إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها، ثم هو يخفى تارةً ويظهر أخرى".

وخير من كتب فيه العالم العلامة برهان الدين البقاعي "ت 885 هـ" في كتابه "نظم الدرر في تناسب الآي والسور"، وهو كتابٌ مطبوعٌ متداولٌ في الأسواق، وأيضا كتاب "مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور"؛ ويقول الشيخ البقاعي مبيِّنًا علم المناسبات القرآنيَّة رابطًا بين علم المناسبات وعلم البلاغة فيقول: "فعلم مناسبات القرآن علمٌ تعرف منه علل ترتيب أجزائه، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المقال لمقتضى الحال، وتتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها".

وفي العصر الحديث أيضًا كان لعلمائه الكثير من الجهود في هذا المضمار نذكر منها ما كتبه فضيلة الدكتور محمد محمود حجازي في رسالته "الوحدة الموضوعية"، و"مباحث في التفسير الموضوعي" للدكتور مصطفى مسلم، والدكتور محمد البهي في كتابه: "نحو القرآن"، والدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه "النبأ العظيم"، والدكتورة بنت الشاطئ في كتابها "البيان القرآني".

أتمنى أن أكون قد قدمت إليك شيئا يعينك في طريقك إلى حفظ كتاب الله وفهمه يؤدي إلى التزام وعمل، وأسأل الله أن يفتح لك بالخير، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين.
وتابعنا بأخبارك.

استشارتان ذواتا صلة:
- حفظي للقرآن .. كيف أحافظ عليه ؟‍
- في حفظ القرآن.. تقوية الذاكرة.. القراءة المنهجية: كلمات وبرامج
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث