English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
علي   - مصر الاسم
ولاية الفقيه..النشأة والتطور العنوان
السلام عليكم ورحمة الله..
الأستاذة الأفاضل؛
نشكر لكم جهدكم المتواصل مع الدعاة والسائرين إلى الله، وتقبل الله منكم وسدد خطاكم.
لي تساؤل حول ما يطلق عليه "ولاية الفقيه"، والتي عرفت أنها طبقت في الجمهورية الإسلامية في إيران.. أعلم أنها مسألة في داخل المذهب الشيعي، وقد يكون الأمر يحتاج لتفصيل حول طبيعة المذهب الشيعي وهو إطار كبير، ولكن هل من الممكن إعطاء فكرة مبسطة عنها، ولكم جزيل الشكر.
السؤال
2003/12/15 التاريخ
زاد المسير الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
يقول الأستاذ محمد صادق مكي الصحفي المصري:
الأخ الكريم؛
يسعدنا تواصلك معنا، وأهلا وسهلا بك، والأمر الذي طرحته في سؤالك هو بالفعل كما قلتَ يحتاج إلى تقدمة بباب أوسع وهو التعريف بالمذهب الشيعي وأطيافه ومعتقداته.. ولكننا سنقتصر هنا على تعريف مختصر بفكرة "ولاية الفقيه" نشأتها وتطورها، والتي أثارتها الأحداث التي يمر بها العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة.
فقد التقت الاتهامات الأمريكية للنظام الإيراني بكبت الحريات وانتهاك حقوق الإنسان مع مطالبة أصوات إيرانية بتعديل نظام الحكم في طهران حتى عاد الحديث مرة أخرى عن مراجعة نظرية "ولاية الفقيه" التي قامت على أساسها الجمهورية الإسلامية في إيران، كما عاد الحديث عن ولاية الفقيه في العراق مع سقوط النظام البعثي وعودة زعماء الشيعة للعب دور مهم في الحياة السياسية.
ويرى بعض المفكرين الإيرانيين ضرورة تعديل هذه النظرية التي استحدثها الشيعة الإمامية في القرن التاسع عشر أو التراجع عنها لأنها حسب قولهم ابتعدت عن الشورى ومالت إلى الاستبداد.

ومن المعروف أن نظرية ولاية الفقيه ولدت منذ أكثر من مائة وخمسين عاما على يد الشيخ أحمد النراقي صاحب كتاب "عوائد الأيام" وطبقها الإمام الخميني لأول مرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979.
وكانت هذه النظرية قد شكلت تطورا كبيرا في نظام المرجعية الدينية الذي نشأ عند الشيعة الإمامية في ظل مقاطعتهم للأنظمة السياسية المختلفة في عصر غيبة الإمام الثاني عشر.

وقد ولدت المرجعية الدينية للفقهاء واكتسبت صبغة شرعية من نظرية "النيابة العامة للفقهاء عن المهدي المنتظر" التي بدأت تتطور منذ أواسط القرن الخامس الهجري حتى اكتملت على يد الشيخ علي بن العالي الكركي في القرن العاشر الهجري، عندما قام بمنح الشاه طهماسب بن إسماعيل الصفوي إجازة للحكم باسمه باعتباره يمثل النائب العام عن الإمام المهدي.
والإمام الثاني عشر في عقيدة الشيعة الإمامية هو محمد بن الحسن العسكري الذي يمثل المهدي المنتظر والذي اختفى منذ فترة طويلة وينتظر الشيعة الإمامية عودته ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وفقا لمعتقداتهم.

وقد مثلت المرجعية الدينية لدى الشيعة مؤسسة الإفتاء ومصدر الأحكام بعد دور الأئمة الإثني عشرية, ومنذ نشأتها كانت المرجعية الدينية مستقلة عن السلطة السياسية، ثم تطورت من شكلها البسيط المتمثل بوجود مجموعة من العلماء الثقات إلى ظاهرة الحوزة العلمية الدينية على يد شيخ الطائفة الطوسي في مدينة النجف الأشرف، واستمرت المرجعية الدينية في تطورها إلى أن وصلت إلى شكلها المعاصر والمتمثل بالمرجع الديني الأعلى الذي يرأس المؤسسة وهو الزعيم الروحي لجمهور الشيعة الإمامية بإيران، وهو "المرشد الأعلى للثورة الإسلامية".

وأثارت نظرية النيابة العامة عند ظهورها جدلا واسعا بين علماء الشيعة في القرون الوسطي وقسمتهم إلى أصوليين وإخباريين، مثلما فعلت نظرية ولاية الفقيه التي أثارت معارضة شديدة من قبل كبار الفقهاء والمحققين كالشيخ مرتضي الأنصاري والسيد أبو القاسم الخوئي حيث أكد السيد الخوئي أن ما استدل به على الولاية المطلقة غير قابل للاعتماد عليه وأن الأخبار المستدل بها على الولاية المطلقة قاصرة السند والدلالة.
ولا تزال النظرية تثير جدلا واسعا بين علماء مدينة "قم" المقدسة حتى الآن بين الإصلاحيين والمحافظين اللذين يشكلان جناحي النظام الإيراني.

ولا يشك أحد في ضعف الروايات التي يستند إليها القائلون بنظرية ولاية الفقيه والمنسوبة إلى الإمام الغائب، بما في ذلك أشد المؤيدين لهذه النظرية، ولكنهم يتشبثون بها كأدلة تساعدهم في تقرير ضرورة إقامة الحكومة الإسلامية في عصر الغيبة والتخلي عن انتظار الإمام الغائب.

وقد شكل القول بنظرية ولاية الفقيه ثورة في الفكر السياسي الشيعي لأنه أدى بالفقهاء إلى التخلي عن شروط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية التي كان الشيعة يشترطونها في الإمام في القرون الأولى.
فالشيعة يشترطون في الإمام الذي يضفون عليه مكانة تتعدى مكانة الرسل أن ينص عليه الإمام الذي قبله بالإضافة إلى وجوب أن يكون من نسل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه.
وبالرغم من الجدل العنيف الذي كان يدور حول هذه النظرية فإنها شقت طريقها بعد نجاح الإمام الخميني في تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران، ولكنها كانت ولا تزال غامضة وتحتاج إلى بلورة وتطوير خاصة فيما يتعلق بحدود الولاية وعلاقة الفقيه بالأمة.

وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني تعرضت نظرية ولاية الفقيه لجدل طويل في مجلس الخبراء التأسيسي الأول لصياغة دستور البلاد حيث كان يميل البعض إلى تقليص سلطة الفقيه إلى درجة الاقتصار على مهمة الإرشاد الروحي، ويميل البعض الأخر إلى تمديد سلطاته إلى درجة الهيمنة الكاملة على الحياة السياسية.

وقد ولد الدستور الإيراني وهو يميل إلى ترجيح كفة الأمة، ولم يعط الفقيه الولي سوى منصب قائد القوات المسلحة وحق تنصيب الرئيس الأعلى للقضاء، إلا أن الإمام الخميني الذي صادق على الدستور لم يكتف عمليا بالصلاحيات التي منحها له الدستور، بل فرض هيمنته الكاملة على مجلس الشورى، ورئاسة الجمهورية، وأقال الرئيس الأول للجمهورية أبو الحسن بني صدر لأنه تمرد على تعليماته، ثم وجه رسالة شديدة اللهجة إلى الرئيس على خامنئي عام 1988 لأنه اعترض على بعض ممارساته خاصة فيما يتعلق بإجازة قانون العمل الذي لم يكن يحظى بموافقة مجلس المحافظة على الدستور.

وقد اعتبر الإمام الخميني في تلك الرسالة ولاية الفقيه كولاية الرسول، وقال بصراحة أنه يستطيع أن يلغي الاتفاقات الشرعية التي يعقدها مع الأمة من طرف واحد إذا رأى بعد ذلك أنها مخالفة لمصلحة البلاد.

ولم يكن الخميني يؤمن بحاجة الفقيه إلى رأى الأمة أو انتخابها له، لأنه منصَّب ومعيَّن من قبل الإمام المهدي الغائب، ولذا فقد كان يطالب الأمة بتقديم النصح والنصرة والولاء له، ويستند في ذلك إلى تراث المرجعية الدينية ونظرية نيابة الفقيه العامة عن الإمام المهدي المعصوم بناء على الحديث المنسوب إلى الإمام المهدي والذي يقول فيه "أن الراد على الفقهاء كالراد علينا كالراد على الله".

وفى الحقيقة تمثل نظرية النيابة العامة سر الصبغة الدينية لنظام الحكم والحاكم في إيران إلا أنه بالرغم من سيادة هذه النظرية حاليا إلا أنها جوبهت ولا تزال بمعارضة من قبل بعض الفقهاء والمحققين الكبار الذين يرفضون الصفة الدينية المقدسة للحاكم حتى وإن كان فقيها عادلا، وذلك لاحتمال تعرضه للجهل والهوى وحب السلطة أو الانحراف والاستبداد.

ويقول المطالبون بإعادة النظر في ولاية الفقيه يقولون أن مراجعة هذه النظرية إنما تعني مراجعة أسس الحكومة في إيران، وهل تقوم على أساس تفويض إلهي باسم الإمام الغائب أو تفويض من الأمة للحكم باسمها بالحدود والصلاحيات التي ترسمها وتحددها.
وسوف يتأثر بهذا الجدل الدائر مستقبل النظام السياسي في إيران بين تشديد قبضة الولي الفقيه على السلطة أو الاتجاه نحو مزيد من الحرية والشورى والمشاركة الشعبية في إدارة شئون البلاد.

روابط ذوات صلة:
- عضو بمجلس الحكم: لا لـ"ولاية الفقيه"
- محمد علي الشيرازي: الحوزات الدينية لها أدوار سياسية
- "الخمس".. قوة مراجع الشيعة
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث