|
|
|
 |
القعقاع
|
الاسم |
 |
| إن كذب الغرب .. فلا تكذب أنت |
العنوان |
بسم الله الرحمن الرحيم.
أمَّا بعد؛
بدايةً أودُّ أن أشكر كلَّ العاملين والقائمين على هذا الموقع.. بارك الله فيكم، وجعل عملكم في موازين حسناتكم.
أنا طالبٌ في إحدى الجامعات، أقوم بتحضير بحثٍ دعويٍّ بعنوان (يجيدون الكذب)، وهو يتحدَّث عن الكذب الذي يمارسه الغرب المستعمر بإتقانٍ تامٍّ، هذه النشرة هي تأكيدٌ على أنَّنا بحاجةٍ لأن نتحرَّر من الجهل والأوهام، وأن ننظر للأشياء بعيوننا نحن وليس بعيون الآخَرِين من أجل فهمها على حقيقتها.. يُجيدون الكذب دراسةٌ موضوعيَّةٌ تبحث في أوهام الغرب وأكاذيبه من أجل فتح عيون القارئ على الحقيقة، وليس لأنَّنا نريد أن نشتم الغرب وكأنَّنا بذلك نسعى لتلبية احتياجات عاطفيَّة.
المطلوب هو التوعية، وإزالة ركام الضلالات والزخرف الكاذب عن الشعارات التي يرفعها الغرب.. مثل الديموقراطية، وحقوق الإنسان، والحداثة، والتنمية، والعولمة.. الخ.
ما يهمُّنا بالدرجة الأولى هو تحصين الأمَّة من الاختراق، وصدّ الغزو الفكريّ والثقافيّ الذي يمارسه الغرب علينا باسم هذه الشعارات، بل الأخطر من ذلك هو استطاعة الغرب من إيجاد نُخبةٍ ثقافيَّةٍ تربَّت على يديه وتشرَّبت أفكاره تقوم هي بهذا الدور بدلاً منه، وبهذا يقتصر دوره على التمويل ووضع الخطط والبرامج وتمريرها عن طريق الأمم المتَّحدة، مثل مؤتمر بكين للمرأة، ومؤتمر السكان في القاهرة، ومؤتمر الطفل في نيويورك، كل هذه المؤتمرات وغيرها يفرض فيها الغرب هيمنته الفكريَّة والثقافيَّة على العالم كما يفرض العقوبات على العراق، ثمَّ الحصار ثمَّ الحرب التي بعدها سوف تكمل الأمم المتحدة الجريمة وتقوم بإعمار العراق لبسط سيطرة نظامٍ عميلٍ موالٍ للكيان الصهيوني.
إذن؛ الأمم المتحدة حسب تجربة الشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية الأخرى المريرة معها هي فقط وسيلة لتركيعنا والسيطرة علينا.
ولكن هناك مشكلةٌ واجهتني من حيث قلَّة المراجع فيما عدا بعض كتب روجيه جارودي ومقالاتٍ أخرى، فهل بإمكانكم أن ترشدوني إلى مقالاتٍ أو كتبٍ مفيدةٍ في هذا المجال؟
وبارك الله فيكم. |
السؤال |
| 2005/09/20 |
التاريخ |
|
ثقافة ومعارف
|
الموضوع |
|
الأستاذ وسام فؤاد
|
المستشار |
 |
 |
|
الأخ القعقاع؛
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرًا لمشاعرك الرقيقة ودعواتك الكريمة.. أسأل الله لك المثوبة، ولي ولإخواني العاملين في إسلام أون لاين.نت إخلاص النيَّة، وتلمُّس الحقّ، والبحث عن الحقيقة.
الوعي ضرورةٌ حياتيَّة:
الهدف الأساسيّ الذي بحثت عنه في رسالتك تمثَّل في ضرورة استهداف الوعي في بناء مشروع الأمَّة للنهضة والخلاص من حالة الاستتباع الذي تعيشه أمَّتنا.
وشقّ الوعي الذي تطالب به هو الشقُّ السلبي القائم على التخلُّص من التأثير السلبي للدعاية التي تباشرها القوى الدوليَّة الكبرى ذات النواة الاستعماريَّة، وهو شقٌّ مكمِّلٌ لوعي الأمَّة بذاتها وبرسالتها التي تستهدف محو الظلم من العالم، وتقديم رسالة التوحيد لهذا العالم.
ويسوؤنا أخي قعقاع ما يسوؤك من تلك الدعايات المختلطة بسعي القوى الدوليَّة العالميَّة فرض نموذجها الحياتي علينا قسرًا، والذي يتمُّ - ليس بثوب رسالة الرجل الأبيض التي كان يسوِّقها الاستعمار الحداثي القديم - بل تلبس الدعاية الجديدة ثوب ضرورة التكيُّف مع النظام العالميّ الجديد، حيث يدَّعي مروجو هذه الدعاية أنَّ "الدول الجنوبيَّة" لن تتمكن من العيش في عالم اليوم من دون تبنِّي منظومة الغرب وقيمه.
وقد تكون هذه الدعاية مقبولة إذا ما تعلَّقت بأساليب إدارة المؤسَّسات بأشكالها المختلفة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، لكن عندما يتعلَّق الأمر بتغيير خصوصيَّات حياتنا، والتشريعات التي تحكم هذه الحياة، وبخاصَّةٍ الأعراف التسليميَّة المنبثقة عن الشريعة، فهذا ما يبعث على ضرورة مراجعة عمليَّة الاستسلام لأنماط الدعاية الغربيَّة هذه.
لكن.. ما هو الغرب؟
عندما نقول لكن.. فهذا يعني استدراكٌ على ما سبق، واستدراكنا هنا ليس على ما كتبناه سلفًا، بل على ما ذكرته في مضمون استشارتك، وأوَّل ما أريد قوله لك هنا أنَّ استشارتك حملت قدرًا من التجنِّي الذي لا يليق بمؤمن يبحث عن الحكمة عقلُه، ويعتبرها ضالَّته، وحين يجدها فهو أحقُّ بها.
الغرب - أخي القعقاع - مكوَّن من عدَّة اتجاهات، بعض هذه الاتجاهات ماديّ مصلحيّ، تقوده ماديِّته نحو انتهاج سياسةٍ وبرنامج حياةٍ استعماريّ حيال الأمم الأخرى، لكن من بين مكوِّناته اتجاهات إنسانيَّةٌ ترفض الاتجاه الماديّ المصلحيّ الاستعماريّ الصرف، وكلّ كيانٍ اجتماعي يمكنك أن تجد فيه هذه التعدُّدية، تلك التي يتعايش في إطارها من يجدِّد في القوَّة الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة مصدر نفوذٍ وضغطٍ وتعظيم مصالح، أو يجدها وسيلةً لتحقيق رسالة حضاريَّة ما.
من داخل هذا الغرب، وبناء على هذه التعدديَّة جاءنا من ينادي بالعولمة باعتبارها فرضًا للنموذج الحياتي الأمريكي على العالم، وهو ما نسمِّيه "بالأمركة"، ومن ضمن نفس الغرب جاءنا من يرى في العولمة جماعٌ للقيم الكلِّيَّة الإنسانيَّة المشتركة.
الاتجاه الأوَّل اتجاهٌ استعماريٌّ لا يمكننا مراجعتك في اتّهامه والخوف منه، لكن الاتجاه الثاني اتجاهٌ يبحث عن القيم السامية التي يحملها إسلامك وإسلامنا.
وحريٌّ بك أن تقدِّم هذه القيم له، حريٌّ بك كمسلمٍ أن تدعوه لما في هذه القيم من إنسانيَّة ونبالة، ولن تستطيع هذا وأنت تعمي عينيك عمَّا في هذا الغرب من تعدُّديَّة، أنت مطالبٌ كمسلمٍ أن تحمل قيم الإسلام للعالمين، وهؤلاء النفر هم هدفك وضالَّتك، وهم مستعدُّون لأن يطَّلعوا على ما لديك فيأخذونه طوعًا، ويعرضون عليك - طوعًا لا قسرًا - ما يعدون لديهم قيمًا نبيلة، ومن بين هذه القيم، ما رميته بالزخرف والضلال من قيمٍ ديمقراطيَّةٍ وحقوقيَّة.
القيم الضالَّة وضالَّة المؤمن:
تحدثت يا أخي قعقاع في سؤالك عن الديمقراطيَّة وحقوق الإنسان والحداثة، والتنمية والعولمة، وذكرت أنَّها قيمٌ ضالَّةٌ وزخرفيَّةٌ وكاذبة، فهل ترى أنَّ ذلك صحيح؟
دعنا نطرح السؤال بشكلٍ أكثر عمقًا.. هل ترى في الاستبداد السياسي الذي تعاني منه بعض الدول، ولعلَّ عراق صدام نموذجها، هل ترى في هذا النموذج فائدةً وميزة؟
هل ترى في انتهاك حقوق الناس في هذه البلدان ما يقود إلى سعادةٍ إنسانيَّةٍ حقيقيَّة؟
الحقيقة أيُّها الأخ الفاضل أنَّنا لا نوافق على نفس المضمون الذي يتداوله الغرب لتلك المفاهيم، فلا يزال ينظر إليها باعتبارها منتجٌ حضاريٌّ له، تأثَّر بما تحفل به الحضارة الغربيَّة من ماديَّةٍ ونسبيَّة وتكوينٍ صراعيٍّ تنافسيٍّ يبدأ بحقوق الإنسان، وقد ينتهي بانتهاك هذه الحقوق، ولكن هذه القيم يمكن لكلِّ البشريَّة الاستفادة منها، سواء في مضمون هذه القيم، أو في المؤسَّسات التي أنتجتها.
ولنأخذ معًا مثالاً يريك كيف نستفيد من قيمةٍ مثل الديمقراطيَّة.
بالنسبة للديمقراطيَّة، يمكن لنا أن نستفيد من المفهوم في تشريح وتفكيك ظاهرة الاستبداد التي نعيشها في دول الجنوب عربيَّةً أو إسلاميَّةً أو حتى غير عربيَّةٍ أو إسلاميَّةٍ، وإلا.. فقل لي: كيف يمكن للأقليَّات المسلمة أن تحيا في دولٍ غير مسلمةٍ من غير ديمقراطيَّة ؟ وكيف تدعو لدينها من دون تمتُّعها بحريَّات الفكر والاجتماع والتنظيم.
أنا معك في أنَّ قيمة الديمقراطيَّة فيها أبعادٌ غير مقبولة:
ففيها النسبيَّة: فكلُّ شيءٍ خاضعٌ للتصويت، لكنَّك يمكنك أن تميِّز في ممارستك بين الثوابت والمتغيِّرات.
وفيها مخالفة الحاكميَّة: ويمكنك أنت في ممارستك أن تجعل الشريعة مظلَّة تشريعك لكن الديمقراطية نموذج يفيد أكثر ممَّا نستدرك عليه من عيوب.. كيف؟
- الديمقراطيَّة أمدَّتك بخبرةٍ تاريخيَّةٍ ونظريَّةٍ لتفكيك الاستبداد.
- الديمقراطيَّة أمدَّتك بمؤسَّساتٍ وأفكار مؤسَّسيَّة تصون الخبرات السياسيَّة.
- الديمقراطيَّة أمدَّت التاريخ الإنساني بقيمٍ سياسيَّة مهمَّة، منها.. أنَّ القرار العامّ لا يكون بيد قلَّة، وأنَّ الكلَّ يشرع لنفسه ولا يترك غيره يشرِّع له وينساق وراءه كالأنعام، وأمدّتك بضرورة عدم تركيز السلطات وضرورة الفصل بينها، وأمدَّتك بأشكال الحقوق، وضرورة حمايتها إلخ.
هذا التراث من الحكمة التي لا ننكرها، ولا ينكر أحدنا أن ديننا الإسلامي رفض الاستبداد، لكنَّه تناول الخطوط العريضة، وحضارتنا أنتجت أشكال مضادَّة للاستبداد، لكنَّنا لم نستطع إرساء نموذجٍ مستقرٍّ ودائمٍ يكبح جماح الاستبداد، حتى إنَّ بعض مفكِّرينا طرح فكرة المستبدّ العادل كمخرج فلسفي سياسي - اجتماعي لأمَّتنا من هذه المأساة.
لم يستطع العلماء فرض نموذجٍ رقابيٍّ مؤسَّسٍ ومستمرٍّ ومستقرّ، ومن ورائهم اكتفت شعوبنا بالانتفاضة بين الحين والآخر لكبح جماح الاستبداد، فلماذا لا نستلهم تلك الحكمة، كما استلهم الفاروق عمر رضي الله عنه نظام الإدارة الفارسي، وكما استلهم الرسول صلى الله عليه وسلم نظم الآخر الحضاري، ومنها "خندق" سلمان الفارسي، و"فضول" قريش الجاهلي.
لكنَّنا كمسلمين لا نستلهم تراث الآخر كما يستلهمه الآخر العلماني، فالعلمانيُّون فريقان:
أوَّلهما يستورد تراث الغرب كما هو دونما تحريف.
وثانيهما ينادي بزرع تراث الآخر في بيئتنا بما يلائم خصوصيَّاتنا الاجتماعية (التبيئة).
أمَّا نحن فنستلهم حكمة الآخر - طالما كانت حكمةً حقيقيَّة - وننادي بتفكيكها وإعادة بنائها بما يلائم معطياتنا العقيديَّة والاجتماعيَّة.
أنا أقول لك هذا - أخي القعقاع - لكي نقف معًا على أرضيَّة أنَّ الآخر ليس شرًّا كلَّه، وليس خيرًا كلّه، أنت لا تجابه الشيطان، أنت تجابه جماعةً إنسانيَّةً فيها الجيِّد وفيها الرديء، فيها الخير وفيها الشر، وانعزالك في قوقعة ذاتك يحرمك من التواصل مع ما في الآخر من خير، ومن استعدادٍ للصلاح.
المسلمون ليسوا حجَّةً على الإسلام.. والغربيُّون أيضًا!!
نحن في ممارساتنا نقع في كثيرٍ من الأخطاء عندما نجتهد في فهم الإسلام، وعندما يجابهنا غير المسلمين بسلوكنا كحجَّةٍ على الإسلام نقول: الإسلام حجَّة ذاته، ولسنا نحن الحجَّة عليه، فلماذا نقيِّم الغرب بسلوك بعض أفراده، قيم الغرب الحكيمة يظلمها أمثال جورج بوش الابن وغيره بممارساتهم، والديمقراطيَّة وحقوق الإنسان أكبر منه.
لكن من هنا أعود معك إلى قاعدةٍ مهمَّةٍ مفادها أنَّ الغرب لديه حكمة، وأنت لديك أعظم رسالة، وعليك أن تبحث عن ما يحتاجه الناس، وتقدِّمه لهم من زخم ذلك الدين وعطائه غير المجذوذ وغير الممنون إلا بقدر تعطُّل اجتهادنا.
وأظن أخي القعقاع أنَّ إدراك الغرب لنا وإدراكنا له في حاجةٍ إلى إعادة نظرٍ وتغيير.
الإدراك من المراهقة إلى الرشد:
منذ بدأ الغرب عصر نهضته بدا كمراهقٍ أغرته ينعة الشباب وقوّته، ورغبته الحثيثة في التمايز وإنكار فضل الآخر الإسلامي عليه، أغرته فلسفته التي ناضل لإرساء دعائمها، وأعزَّته تضحياته الكبرى في سبيل ثورته، كلّ هذا أغراه بنرجسيَّةٍ فريدةٍ، وزهوٍ متعالٍ، وتمركزٍ حول ذاته التي اعتبرها نموذج الحقّ المثالي الذي سعى لإثبات نفسه في إطاره عبر ما طوَّره من مناهج بثٍّ وتراكمٍ فلسفي، وفي غمرة هذا كلِّه وجَّه احتقاره للآخر.. كل الآخر.
فاعتبر ما دون الغرب همج، وأقاليمهم أرضٌ بلا شعوبٍ ولا أصحاب، نعم حقًا هكذا أسموها "No Man's land" ولعلَّ خبرة الاحتلال اليهوديَّة لفلسطين قامت على أساس مقولة: "أرض بلا شعبٍ لشعبٍ بلا أرض"، وتلك المقولة التي بلورها صاحب نظرية صدام الحضارات "صمويل هنتنجتون" في نظريَّته بقوله: "الغرب والباقون"، أو "The west and the rest " وهي الأطروحة التي ردَّ عليها أصحاب الاتجاه التعاوني من أبناء الغرب أنفسهم، كما رفضناها نحن العرب والمسلمين.
وكنَّا نحن في المقابل مستعمَرون، وجاهدنا من أجل استقلالنا، وفي فترة مراهقة هذا الاستقلال - سواء أكنَّا إسلاميين أم علمانيين - تصوَّرنا أنَّ الغرب كلَّه عدو، وصارت القضيَّة لدينا استقطابٌ من النوع الجغرافي الساذج، الذي عميت عينيه عن حقائق التعدديَّة والاختلاف داخل الآخر، والنتيجة أنَّنا فقدنا قدرتنا على التواصل مع الاتجاه الإنساني التصالحي التعاوني داخل الغرب، ذلك الاتجاه الذي ناصرنا في مؤتمرات العولمة، ورفض في "مؤتمر السكان" أفكار الإجهاض وتغيير شكل الأسرة، وفي "مؤتمر المرأة" رفض الشكل الصراعي الذي يقدِّمه الغرب لإعادة صياغة العلاقة التراحميَّة بين الرجل والمرأة داخل بنيان الأسرة، وبدلاً من أن ندعم نحن هذا الاتجاه الإنساني داخل الغرب تخلَّينا عنه وتركناه يحارب وحده تغوُّل الماديَّة في حياة الغرب كما خسرنا نحن المسلمين مساندته لنا في قضيَّة دعوتنا في المجتمعات الغربيَّة.
نحن في حاجةٍ لبناء روابط بيننا وبين من هو مؤمنٌ بمضمون أفكارنا الإصلاحيَّة في كلِّ مكانٍ وليس في الغرب فقط، حتى وإن لم يؤمن هؤلاء بمصدر قيمنا الإصلاحيَّة هذه.
أخي القعقاع، وسائر إخوتي الذين يقرأون هذه السطور؛
لقد ابتعثنا الله رحمة للعالمين، ابتعثنا الله بقيمٍ ساميةٍ هدفها إعمار الكون، وإنقاذ الإنسان - كلُّ الإنسان - من الشقاء، كان الإعمار والرحمة هدفا الله من هذا الابتعاث، أمَّا الإيمان فقد شدَّد الله تعالى على أنَّه غاية، لكنَّها ليست الغاية التي يتمُّ فرضها قسرًا، لقد أمر الله نبيَّه بتوصيل هذه الرسالة، وأردف أمره بالتأكيد على أنَّ أكثر الناس لن يؤمنوا، ولو حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، أنت أيها الأخ منوطٌ بحمل الرحمة، ولست منوطًا بإكراه الناس على قبول الإيمان، فإن أحسنت عرض بضاعتك فبها ونعمت، وإن أعجب الناس إحدى بضاعتيك دون الأخرى فهو هدى الله يهدي به من يشاء.
الاستعمار شيءٌ آخر:
قال الدكتور محمد عمارة أنَّنا حين نتعامل مع الغرب لا يجب أن نعتبره كتلةً صمَّاء، بل هو منقسمٌ على نفسه إلى، ثلاثة أقسام:
1- الغرب كإنسان.
2- الغرب كتقنية.
3- الغرب كمشروعٍ استعماري.
ومع تحفظنا الشديد على هذه التقسيمة التي ربَّما تتجاهل تقسيمات فرعية أخرى نجده يقول: أمَّا الإنسان فهو هدف رسالة الإسلام، وأمَّا التقنية فما كان مباحًا منها قبلناه، وما كان حرامًا رفضناه، وأم المشروع الاستعماري فلا وألف لا، وقد سمعت منه هذه المقولة ذات يوم في إحدى ندواته.
وأنا أكرِّر معه جملته الأخيرة، فلا يقبل مسلمٌ حرٌّ أن ينهب أحدٌ أرضه، أو أن يسلبه ثروته وموارده ومقدّراته الاقتصاديّة، كما لا يقبل مسلمٌ حرٌّ أن يبيع قيمه المستفادة قطعًا من وحيٍ قطعيِّ الدلالة في وجوب الالتزام بهذه القيم.
فالتواصل ضرورة، وتلمُّس الحكمة غاية، وقبول الاستعماريّ في أيِّ صورةٍ من صوره حرامٌ قطعًا.
مراجع لبحثك:
وختامًا.. أريد أن أوجّهك إلى أنَّ أفضل من كتب في المجال الذي تريد البحث فيه علماء وكتاب وساسة غربيون أيضًا.. ولعلك لا تحنق على هذا، ولكنَّك نفسك عندما تحدَّثت عمَّا هو متوفرٌ لديك من مراجع ذكرت كتب "روجيه جارودي"، وهو مفكِّرٌ غربي.. طبعًا هو مفكِّرٌ غربيٌّ مسلم، لكن إسهاماته في المجال الذي تبحث فيه سبقت إسلامه، بل إنَّ إسلامه أتى كنتيجةٍ لما درسه وبحثه قبل ذلك.
وفي هذا الإطار أشير عليك بكتبٍ مثل:
- "المتلاعبون بالعقول" لهيربرت تشيللر، وهو ضمن سلسلة "عالم المعرفة" الكويتيَّة القيمة.
- "من يجرؤ على الكلام" لبول فيندلي، وهو ضابط مخابراتٍ أمريكي.
- "الديمقراطيَّة" لناعوم تشومسكي، اليهودي الأمريكي عالم اللغة.
- كتابات المفكِّرين الغربيِّين النقديِّين أمثال.. هيربرت ماركيوز، ويوريجين هابرماز، وحنا أرندت، ويورجين يوركها يمر.
- بالإضافة إلى صفحة الإسلام وقضايا العصر بإسلام أون لاين.نت.
أرجو أن أكون قد أفدتك، وتقبَّل دعواتي بالتوفيق لما فيه الخير.
وتابعنا بالأخبار. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|