 |
عصام
- مصر
|
الاسم |
 |
| طلابنا الدعاة .. ما رأيكم في التفوق ؟ |
العنوان |
في البداية أشكر العاملين في هذا الباب الهامّ، وأدعو الله أن يوفقهم.
ألاحظ قصورًا شديدًا في بعض الشباب الداعي إلى الله سواء في حضور المحاضرات والمذاكرة، أو في الحرص على الوقت والتفوُّق.
أنا أعلم أنَّ هذا ليس من الإسلام في شيء، فالإسلام يدعو إلي العلم والاجتهاد وأن يكون المسلم قدوةً وإمامًا في كلِّ شيء.
فأرجو بيان أهمِّيَّة ذلك للعاملين في الدعوة من الطلاب وحثِّهم على أنَّ ذلك من صميم الدعوة، مع النظر إلى هؤلاء الذين تعثَّروا فلا ييأسوا، وأن يقوموا من عثرتهم لينهضوا ويستذكروا ويبذلوا ما في جهدهم.
وجزاكم الله خيرًا.
|
السؤال |
| 2008/11/25 |
التاريخ |
|
فنون ومهارات, شباب وطلاب
|
الموضوع |
|
د. رجب أبو مليح
|
المستشار |
 |
 |
|
الأخ الحبيب؛
أشكرك على هذا الفهم الناضج، والحرص الطيِّب على صورة الدعوة والداعين إلى الله، وأوافقك في كل ما تقول، بشرط أن يكون هناك نوعٌ من التوازن، فلا الدعوة تضيِّع العلم وطلبه والحرص على التفوُّق، ولا طلب العلم يطغى على وقت الدعوة فيتحوَّل الطالب إلى وعاءٍ يمتليء بكمٍّ هائلٍ من المعلومات ثمَّ لا ينفع به نفسه ولا يؤدِّي حقَّ الله وحقَّ مجتمعه فيه.
والموضوع الذي تتحدَّث عنه مشكلة كثيرٍ من المسلمين وبخاصَّةٍ الشباب منهم، الذين يريدون أن يفعلوا كلَّ شيءٍ في وقتٍ واحد، والنتيجة أنَّهم لا يفعلون شيئًا، أو ينجحون في شيءٍ ويخفقون في أشياء.
إنَّ الحلَّ ليس مستحيلا، وإن كانت تعتريه بعض الصعوبات، ويكمن الحلُّ في فقه الموازنات، ذلك الفقه الذي غفل عنه الكثير من المسلمين في هذا الوقت فصغَّروا ما حقُّه التكبير، وكبَّروا ما حقُّه التصغير، وقدَّموا السنن على الفرائض والمندوبات على الواجبات، واهتمُّوا بسفاسف الأمور وانشغلوا عن العظيم منها.
وفقه الموازنات يأتي معه فقه الأولويَّات ولكي نزيد الأمور وضوحًا، فعلي الداعي إلى الله كتابة الأعمال التي يودُّ إنجازها، ثمَّ يوازن بينها فيقدِّم الواجب العيني الذي لا يقوم به غيره على الواجب الكفائي "الذي إن قام به البعض سقط عن الكلّ"، ثمَّ يقدِّم واجب الوقت "الذي له وقتٌ محدَّدٌ معيَّن" على الواجب على التراخي أو الذي يتَّسع وقته، ويقدِّم الفرض على السنَّة، ويقدِّم المصلحة العامَّة على المصلحة الخاصَّة إلي غير ذلك من قواعد تضبط سلوكنا كأفراد وجماعات.
وثمَّة فقهٌ آخرٌ لا يقلُّ شأنًا عن فقه الأولويَّات والموازنات، ألا وهو فقه المقاصد، ذلك الفقه الذي يقدِّم مصلحة الدين على مصلحة النفس، ومصلحة النفس على مصلحة العقل، ومصلحة العقل على مصلحة العرض، ومصلحة العرض على مصلحة المال، وفي كلِّ هذا يقدِّم الضروريَّات على الحاجيَّات والحاجيَّات على التحسينات.
أخي الكريم؛
لعلِّي أثقلت عليك وأدخلتك في بحرٍ لا ساحل له لكن هذا ضروريٌّ لكي نضبط سلوكنا ونحكم على تصرُّفاتنا، وإذا حصلنا على الحدِّ الأدنى من هذه العلوم سهل علينا أن نتعامل مع كلِّ مشكلاتنا، وأن نرتِّب أعمالنا.
وفي مسألتك هذه تتزاحم مصلحتان، ويتعارض واجبان واجب الدعوة إلي الله وهو واجبٌ مؤكَّدٌ بالقرآن والسنَّة وإجماع العلماء، وهو واجبٌ على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ كلٌّ حسب استطاعته وقدرته ويمكن قراءة هذه الفتوى لما فيها من فائدة:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :فقهه وضوابطه
وواجبٌ آخرٌ وهو طلب العلم، وهو كما نعلم فرضٌ على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ سواء كان هذا العلم دينيًّا أو دنيويًّا ما دام يبتغى به وجه الله، وإن كان الإسلام لا يعرف الفصل بين علوم الدين وعلوم الدنيا مادامت تقود إلى معرفة الله وخدمة البشريَّة.ويمكن قراءة هذه الفتوى:
طلب العلم : أهميته، وطرق تحصيله
وعلي الداعي أن يجمع بين الواجبين ما استطاع، وهذا ليس مستحيلا فبشيءٍ من التنظيم وبشيءٍ من التخلِّي عن الأشياء التي اعتاد عليها من النوم كثيرًا وإضاعة الوقت في السمر مع الأصدقاء حتى لو كان سمرًا مباحًا، يستطيع أن يجمع بين واجب الدعوة إلى الله وواجب طلب العلم والتفوُّق فيه.
واعلم - أخي الحبيب - أنَّ الداعي لن يستطيع أن يكون مؤثِّرًا في الناس، ولن يستطيع أن يبلِّغ دعوة الله إلى الآخرين وهو مقصِّرٌ في دراسته، سينظر إليه الناس نظرة ازدراءٍ واستصغارٍ إذا كان متعثِّرًا في دراسته، ولن يشفع له في الدنيا أنَّه انشغل بدعوته فليحاول الجمع بين الواجبين ما استطاع.
أمَّا إذا أوشكت الامتحانات على البدء، فهنا يأتي واجب الوقت فعليه أن يتخفف من واجباته الدعويَّة ما استطاع، وأحسب أنَّ ذلك سيكون مقبولاً منه في هذه الفترة لأنَّه لن تجد أحدًا من الطلاب يصغي إليه وقتًا طويلا، وعليه أن يصل الليل بالنهار عاكفًا على دروسه، مستحضرًا نيَّة الجهاد في سبيل الله، وما أعظم هذا الجهاد، وما أكثر حاجتنا له في هذا الوقت الذي ما ضاعت أرضنا، ولا انتهكت أعراضنا، ولا دنِّست مقدَّساتنا إلا بعد تخلُّفنا عن هذا الركب الذي برع فيه أناسٌ آخرون، فسيطروا على المال والعلم والسلاح، ولم يتبقَّ لنا سوى الفتات.
وليعلم الداعي إلى الله أنَّه بتفوُّقه هذا يستطيع أن يوصل أعظم رسالةٍ إلي المحيطين به، وعمل رجلٍ في ألف رجلٍ خيرٌ من عمل ألف رجلٍ في رجل.
ونستطيع أن نوجز ذلك في خطوات عملية:
أولا: حضور نسبةٍ كبيرةٍ من المحاضرات، وهذه النسبة تختلف من الكليَّات العمليَّة عن الكليَّات النظريَّة، كما تختلف بناءً على طريقة أداء الأستاذ هل هو صورةٌ مكرَّرةٌ من كتابه أي أنَّه يعرض شيئًا جديدًا على طلابه، لكن على أيَّة حالٍ فإنَّ ملازمة الأستاذ والأخذ عنه لها أهمِّيَّةٌ كبيرةٌ في بناء شخصيَّة الطالب الجامعي، فليحرص الداعي إلى الله أن يكون "تلميذ إمامٍ لا تلميذ كتاب"، وقديمًا قالوا: "لا تأخذ العلم من صحفيّ - أي الذي يقرأ في الكتب دون أن يكون له أستاذ - ولا تأخذ القرآن من مصحفيّ.
ثانيا: مطالعة المادَّة التي أُخذت يوميًّا مطالعةً سريعةً حتى ولو كان ذلك بغير تركيزٍ شديد، ومحاولة كتابة الجديد الذي قاله المعلم معها.
ثالثا: الاهتمام بالتخصُّص وما يكتب عنه في وسائل الإعلام المختلفة مسموعةٌ ومرئيَّة ومقروءةٌ
وهذا كلُّه بعد استحضار النيَّة وإخلاص العمل لله.
ثبَّت الله خطاك، وقوَّى ظهرك، وأعانك على جميع أمرك".
|
 |
| اقرأ أيضًا: |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|