English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
خالد   - السعودية الاسم
هل نذهب إلى العراق ؟ العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أبٌ لأربعة أولاد، وأريد أن أذهب للعراق مجاهدًا لأدافع عن إخوتي المسلمين.
وسؤالي.. إذا ذهبت هناك بنيَّة نيل رضوان الله ثمَّ تمَّ قتلي فهل أكون شهيدًا ؟ عندي حياةٌ واحدةٌ فقط، ولا أريد أن أضيِّعها.
وما هو الدور الذي يمكن أن نقوم به حاليا لنصرة إخواننا المكروبين إذا لم نستطع أن نكون معهم في الميدان ؟
السؤال
2003/03/24 التاريخ
قضايا وشبهات, ثقافة ومعارف الموضوع
مجموعة مستشارين المستشار
الحل
نظرًا لأهمِّيَّة السؤال، والظروف الحسَّاسة التي تمرُّ بها الأمَّة وتناولها السؤال في أجزائه، فإنَّنا آثرنا أن نوجِّهه إلى طائفةٍ من مفكِّري الأمَّة وعلمائها، نعرضها لك فيما يلي، بادئين بما ختمت به سؤالك عن دور المسلم في نصرة إخوانه.
** ونقدم لك أولاً تسجيلاً صوتيًّا لإجابات كلٍّ من:
- الدكتور فتحي يكن:
المسلم مع الأزمة بين دورين.

- الشيخ فيصل مولوي:
ثلاثة واجباتٍ على المسلم تجاه إخوانه.

- الشيخ حامد البيتاوي:
على الأمة أن تقف صفًا واحدًا.

- ويقول الشيخ سلمان بن فهد العودة:
أوَّلا: إذا لم نتصارح ونتعامل بالصدق التامِّ فيما بيننا في مثل هذه الظروف الحرجة البالغة الخطورة فلا خير فينا !
ولا أزعم - أيُّها الأخ الحبيب - أنَّ ما أقول لك هو بالضرورة صواب، ولكنَّني أؤكِّد لك أنَّ الحامل عليه هو ما يعلمه الله في قلوبنا من الشحِّ بدماء المسلمين وأرواحهم، والحدب عليهم، وتلمُّس مصلحتهم العاجلة والآجلة.
ولا أحد من المسلمين إلا وفي قلبه من الحنق والغيظ على هذا العدوان الفاجر ما يكاد أن يودي بسكينته وعافيته، وكفى بالقهر داءً.
ولكنَّنا لا نريد أن نزيد في المحنة بزهوق أرواح خلّص أتقياء صلحاء ذوي نيَّاتٍ طيَّبة، دون أن يكون في ذلك نكايةً بالعدو.
إنَّ الله تعالى يحبُّ حياة المؤمنين وبقاءهم وعبادتهم وصلاتهم وقرآنهم ولذلك خلقهم، ولا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا، وخيركم من طال عمره وحسن عمله.
فرحيل المؤمن عن هذه الدار ليس مطلوبًا بذاته، ولكن يشرع حين تترتَّب عليه مصلحةٌ أعظم من مصلحة بقائه، فإذا عُدمت هذه المصلحة أو ضعفت وجب تقديم اعتبار الحياة والبقاء.
وقبل أن أستطرد أنقل لك هذين النصين من كلام الإمام الفقيه العزِّ بن عبد السلام في كتابه (قواعد الأحكام في مصالح الأنام):
- قال رحمه الله : "انهزام المسلمين من الكافرين مفسدةٌ، لكنَّه جائزٌ إذا زاد الكافرون على ضعف المسلمين، مع التقارب في الصفات تخفيفًا عنهم، لما في ذلك من المشقَّة، ودفعًا لمفسدة غلبة الكافرين لفرط كثرتهم على المسلمين، وكذلك التحرُّف لقتال، والتحيُّز إلى فئةٍ مقاتلةٍ بنيَّة أن يقاتل المتحيِّز معهم، لأنَّهما وإن كانا إدبارًا إلا أنَّهما نوعٌ من الإقبال على القتال".

- وقال رحمه الله: "التولِّي يوم الزحف مفسدةٌ كبيرة، لكنَّه واجبٌ إذا علم أنه يُقتل من غير نكايةٍ في الكفار، لأنَّ التغرير بالنفوس إنَّما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين، فإذا لم تحصل النكاية وجب الانهزام، لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وقد صار الثبوت ههنا مفسدةٌ محضةٌ ليس في طيِّها مصلحة".

إنَّ من الحقِّ والعدل أن يدافع الشعب العراقي قدر مستطاعه عن دينه وأرضه وعرضه وخيراته، ونحن على ثقةٍ أن دخول الإدارة الأمريكيَّة في هذا المستنقع خطأٌ غير محسوب، وأنَّ الأحداث ستثبت على المدى الطويل أنَّ الأمر كان حماقةً من غير مجرِّب.

لكنَّنا لا نرى ما يدعو إلى ذهاب أحدٍ من المسلمين إلى العراق للمشاركة في الحرب لأسبابٍ منها:
1- معظم الحرب سيكون ضرباتٍ جويَّةً مدمِّرة، وهذه يستوي عندها أن تقتل ألفًًا أو مائة ألف، والآلة ستكون ذات أثرٍ في حسم نتيجة المعركة على المدى القصير.
2- أهل مكَّة أدرى بشعابها وظروفها وطبيعتها الجغرافيَّة، وليس بالناس حاجةً إلى الكثرة العدديَّة، وربَّما كان الذاهب عبئًًا عليهم بدلاً من أن يكون عونًا لهم.
3- ربَّما استشرف العدوّ وتمنَّى القبض على بعض المتطوِّعين في العراق لغاياتٍ سياسيَّةٍ وإعلاميَّةٍ ومصالح داخليَّةٍ وخارجيَّة، وقد تنقطع ببعض الذاهبين السبل ويقعون في أيدي من لا يخاف الله ولا يراقبه.
4- عدم وضوح الصورة العمليَّة للحرب الآن وماذا ستكون عليه ؟ وهل ستطول أم تحسم عاجلاً، وكيف سيكون الوضع الداخلي.. فهذه وأمثالها اعتبارات ذات أهمِّيَّة، وبالتزام شيءٍ من الصبر وضبط النفس فقد تنجلي عن نتائج لها تأثير في القرار.
5- ثمَّة قوىً متصارعةً متناقضة، وكلُّها مخوِّف، ومن نجا من هذه فربَّما لم ينج من تلك، فالقوَّات الغازية من جهة، والمعارضة الموالية للغرب من جهةٍ أخرى، وبعض القوى المحليَّة الطائفيَّة أوالعرقيَّة، وبعض الجيران المتربِّصين، وبعض الأطراف المرتبطة بالنظام.. والذاهب يسير بين هذه القوى وكأنَّما هو في حقل ألغام، إن أخطأه هذا أصابه ذاك، وقد يجد نفسه في طريقٍ لم يقصد إليه ولم يرده.
6- من الصدق أن نقول لإخواننا: على رغم المرارة والهزيمة النفسيَّة إلا أنَّ الأمَّة يجب ألا توقف مشاريعها المستقبليَّة الفرديَّة والجماعيَّة بسبب الأزمة، بل يجب أن نجتهد في صناعة المستقبل وأداء الأفعال المثمرة المنتجة، ولو لم تكن ذات ارتباطٍ مباشرٍ بالحدث.
وهذا لا يعارض أن نعطي الأزمة المتفاقمة مزيدًا من جهدنا ومتابعتنا واهتمامنا وكلماتنا ومواقفنا ودعواتنا ومشاعرنا.
7- سيكون إخواننا بأمسِّ الحاجة إلينا فيما نملك تقديمه لهم وإعانتهم به بحسب ما يتطلَّبه المقام، فهذه الحرب الظالمة ستخلِّف أعدادًا هائلةً من الجرحى والمشرَّدين واللاجئين والفقراء والأيتام والأرامل والمحطَّمين.
فلنصدق الله تعالى في مواساتهم، ومداواة جراحهم، ومشاركتهم بكلِّ ما نملك، والوقوف إلى جانبهم، والتلطُّف في دعوتهم وتوجيههم.

8- لسنا نعلم بالضبط ما تريد القوات الغازية بهذه الأمَّة بعد العراق ؟ وأين تضع عينها ؟ فلها مطامع في كلِّ بلد، وهي تسير وفق خطَّةٍ غامضةٍ يشارك في صناعتها اليهود، ومن الخير والحكمة أن يكون لنا من بُعد النظر وطول النفس ورباطة الجأش وحسن التخطيط ما نعلم به جيِّدًا أين موضع أقدامنا، فإنَّ أيَّ عملٍ لا يكون مبنيًّا على رؤيةٍ جيِّدةٍ، ونظرةٍ بعيدةٍ قد لا يعطي النتائج المطلوبة، بل ضرَّ ولم ينفع !.

هذا ما أراه اجتهادا في هذه المسألة الخاصَّة المتعلِّقة بذهاب بعض الشباب وغيرهم للقتال في العراق.
والله يشهد أنَّني ما قلت الذي قلت إلا محضًا للنصيحة وإعذارًا.
وإذا كان الأمر كذلك فإنَّني أسأل الله أن يشرح صدور الإخوة المؤمنين لما كان فيه من حقٍّ وصواب، وأن يهدينا جميعًا إلى سواء السبيل، ونسأل الله سبحانه أن يكف بأس الذين كفروا، والله أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلاً.
والعاقبة للمتَّقين.

روابط ذوات صلة:
- كيف نوظِّف الأحداث دعويًّا ؟؟
- واجب المسلمين لنصرة شعب العراق
- شيوخ الدعوة: كيف نتعامل مع أزمة الأمة ؟
- الدعاة وضرب العراق .. مفاهيم وواجبات
- طبول الحرب في عيون الخطباء
- قل: (استعمارية)، ولا تقل: (صليبية)

- شارك في الحوار حول هذا الموضوع
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث