|
|
|
 |
ياسر
- أروبا
|
الاسم |
 |
| كيف نوظِّف الأحداث دعويًّا ؟؟ |
العنوان |
السلام عليكم.
إخواني الكرام؛
تقبَّل الله منكم أعمالكم، وجعلها في ميزان حسناتكم.
أودُّ في البداية أن أشكركم علي جهدكم الممنهج في هذا الباب "استشاراتٍ دعويَّة"، وهو ما كان له كبير الأثر عند الكثيرين من أبناء الحركة الإسلاميَّة، وظهر ذلك أثناء نقاشنا في بعض محتوى هذه الاستشارات في لقاءاتٍ تجمع الدعاة إلى الله.. فجزاكم الله خيرًا.
وسؤالي هو:
أنَّنا نجد أنفسنا - نحن أبناء الحركة الإسلاميَّة - في ساعة وقوع الأحداث الجسام التي تمرُّ بها أقطارنا "المحدودة" أو الأمَّة الإسلاميَّة كلِّها.. أقول نجد أنفسنا مقهورين في التعامل مع الحدث وفق الضغط الواقع علينا فيه، ولربَّما يمرُّ الحدث ونتحرَّك فيه ثمَّ نجد أنفسنا بعد مروره أنَّه كان ينبغي أن نستفيد منه أكثر من ذلك لتحقيق بعض أهداف الدعوة الكبيرة والكليَّة.
وحتى يُفهَم سؤالي أضرب مثلاً: العراق - لا قدَّر الله - ستُضرب، وواجب النصرة يقتدي التحرُّك، وستتحرَّك الحركة الإسلاميَّة ولا شكَّ، وستتحرَّك من ورائها الشعوب، ولكن العمليَّة التغييريَّة التي نطمح في إحداثها تفرض علينا حسن استغلال الحدث "المأساة" من أجل تحقيق أهدافٍ أخرى.
أعود وأسأل: ما هي الصورة المثلى في التعامل مع الأحداث الجسام التي تمرُّ بنا ؟ ما هي الضوابط الحاكمة في ذلك ؟ كيف نوظِّف الحدث العارض "الكارثة" لصالح مشروعنا الكليِّ ؟.
ونسأل الله العافية من كلِّ سوء، ورجاء التفصيل في هذا التساؤل.
وجزاكم الله خيرًا. |
السؤال |
| 2003/03/20 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, فنون ومهارات
|
الموضوع |
|
الدكتور كمال المصري
|
المستشار |
 |
 |
|
أخي الكريم ياسر؛
لا أملك إلا أن أتقدَّم لك بدايةً بالشكر الجزيل على سؤالك الرائع هذا، لأنه سؤالٌ في محلِّه أوَّلاً، وسؤالٌ عميقٌ يدلُّ على فهمٍ عميقٍ ودرايةٍ تامَّةٍ ثانيًا، ولأنَّه – أخيرًا - حديث الساعة اليوم، ولم يعد هناك مجالٌُ لإغفاله لا على الصعيد الفرديِّ ولا على الصعيد الجماعيّ.
لذلك كان شكري لك واجبًا.
وللإجابة على هذا السؤال دعنا نرسم الصورة أوَّلاً بوضوح:
علينا الحديث أوَّلاً عن حال أمَّتنا وانتقالها من صناعة الحدث لتصل إليوم إلى عجزها حتى مجاراته وتوظيفه.
ثمَّ لنتحدَّث عن توظيف الأحداث في ظلِّ عجزنا عن صناعتها، وهذا التوظيف ذو شقِّين:
الشقُّ الأوَّل: التوظيف الجماعيّ.
الشقُّ الثاني: التوظيف الفرديّ.
هذه هي الصورة بوضوح، ولنبدأ بعون الله تعالى بالإجابة:
أوَّلا: حال أمَّتنا:
إنَّ ممَّا يؤسف له أن تتراجع أمَّتنا إلى هذه الدرجة، وأن يكون مصيرها دومًا بيد "عمرو" لا بيدها، أو بيد "سام" لا بيدها كما يحدث اليوم.
ولن أبكي طويلاً على اللبن المسكوب، لأنَّه قد سُكِب وانتهى الأمر، ولن أعيش أجترّ ذكريات العزَّة والقوَّة وسيادة العالم، في زمنٍ لم نعد قادرين فيه أن نرفع رؤوسنا أو أن نخرج من خنادقنا.
لن أفعل كلّ ذلك، وإنَّما سألجأ إلى الإيجابيَّة التي تعيدنا إلى ما كنَّا عليه، وتقودنا إلى فهم رسالة الإسلام وخطابه ومقاصده كما أنزله الله تعالى دون لبسٍ أو تأويلٍ أو تحريف.
لكن لا بدَّ لي من كلمةٍ أوجِّهها إلى الجماعات أو التجمُّعات الإسلاميَّة بكياناتها، لأنَّ هؤلاء هم مربط الفرس كما يقولون، وليس في ذلك من تقليلٍ لدور الأفراد، فالفرد في الإسلام أمَّة، وإنَّما لأنَّ "الصوت العالي" اليوم هو لهذه الجماعات، والاستهداف للإسلام يأتي بحجَّة أفعال وأقوال هذه الجماعات، لذا غدا الحديث إليها ضرورةً ملحَّةً لا مناص منها، وكفى ما حملناه من رمالٍ دفنَّا رؤوسنا فيها بإرادتنا وبفعل أيدينا.
وخطابي لهذه الكيانات خطابٌ حول مقاصدها الشرعيَّة، خطابٌ حول رسالتها الدعويَّة، خطابٌ حول صورتها الذهنيَّة.
إنَّ فقد العديد من هذه الكيانات لفقه مقاصد الشريعة أدَّى بها إلى فقدانها لفقه "الواقع" وللبعد "المجتمعي" في الشريعة، وأودى بها إلى الاعتماد على فقه "المخارج" الشرعيَّة، وهو بشكلٍ أو بآخر أقرب إلى أن يكون المنطق المكيافللي "الغاية تبرِّر الوسيلة" ولكنَّه باسم الإسلام هذه المرَّة.
وهذا الفقد لفقه مقاصد الشريعة ألقى بظلاله على الخطاب الدعوي لهذه الجماعات، فغدا خطابًا غوغائيًّا تحريضيًّا تجييشيًّا، فاقدًا لتحرير مصطلحاته، ممَّا ألبس فهمها على الجميع بما فيهم قيادات هذه التجمُّعات، ومن هذه المصطلحات: الكفر- الجهاد- الولاء والبراء، وغيرها كثير.
وقد اعتمد هذا الخطاب كذلك على الصراخ والعويل واتِّهام الجميع - مسلمين وغير مسلمين - بالتآمر على الإسلام، فما يمسُّ هذه الجماعة أو تلك فإنَّما هو يمسُّ الإسلام، ومن تقوَّل أو اعترض على القائد الفلانيِّ فقد اعترض على الله تعالى، في صورةٍ أقرب إلى الثيوقراطيَّة والسلطة الدينيَّة التي لا يجوز الاقتراب منها أو المساس بها.
أنا - بالطبع - لا أدَّعي عدم وجود تآمراتٍ أو مكائد، لكن ليس كلُّ من خطَّ حرف اعتراض، أو أبدى وجه امتعاض، هو متآمرٌ كافرٌ متعدٍّ.
وهذا الخطاب الدعويُّ لهذه الجماعات رسم صورةً ذهنيةً للمسلمين وللجماعات، على أنَّهم مجرَّد مجموعةٍ من الإرهابيين والأصوليين والمتطرِّفين، وهذه الصورة لم تكتفِ بأن تُرسَم في أذهان غير المسلمين، بل وصلت إلى المسلمين ممَّن لا ينتمون إلى هذه الجماعات، ممَّا خلق هذا التفاوت الواضح، وذلك الفصام النكِد، وأنتج عجز هذه الجماعات عن الانتشار في محيطها وواقعها الإسلاميِّ قبل أن تفكر في الانتشار خارجه.
هذا حال أمَّتنا على الصعيد الجماعيِّ، وما حالها على الصعيد الفرديِّ للمسلمين بأحسن، فالمسلمون يتمرَّغون بين السلبيَّة والملذات والغفلة والعجز والإحباط، ودعاتهم يكاد يصيبهم الملل من قلَّة المستمعين إلى ما يقولون، وندرة الملتفتين إلى ما يحذِّرون.
ولست أُخرِج نفسي في شيئٍ من ذلك، فما أنا - كما أقول دائمًا - إلا امرؤٌ من قومي.
أخي الكريم ياسر؛
عذرًا على هذه المقدِّمة الطويلة، ولنتحدَّث في النقطة الثانية:
ثانيًا: توظيف الأحداث في ظلِّ عجزنا عن صناعتها:
وهذا التوظيف ذو شقِّين:
الشقُّ الأوَّل: التوظيف الجماعيّ.
الشقُّ الثاني: التوظيف الفرديّ.
الشقُّ الأوَّل: التوظيف الجماعيّ:
وأعني به ما يجب ان تقوم به كلُّ الهيئات والمؤسَّسات والجماعات والكيانات الإسلاميَّة، أيًّا كان وصفها، أو طبيعة عملها، فقد غدا هذا الأمر واجبًا فرض عينٍ لا يُستَثنى منه أحد.
والتوظيف يكون عبر أمرين:
الأمر الأوَّل: إعادة النظر:
وأعني به إعادة النظر في كلِّ ما يتعلَّق بتكوين الكيان وفاعليَّته وطرق عمله، وهو من ثلاث نقاط:
1- تصحيح المسار.
2- توضيح الأبعاد والأسرار.
3- التربية والتهيئة والإعداد.
الأمر الثاني: خطواتٌ عمليَّة:
وأقصد من ورائه أن تقوم هذه الكيانات ببرامج عمليَّةٍ تتعامل مع الأحداث الموجودة بين يديها.
الأمر الأوَّل: إعادة النظر:
1- تصحيح المسار:
لعلَّه يكون أهمُّ خطوات توظيف الأحداث.
فكلُّ كيانٍ مسلمٍ مطالبٌ بالعودة إلى فهم الإسلام بمقاصده وغاياته فهمًا صحيحًا واقعيًّا عمليًّا، معتمدًا على النصوص ومآلاتها، بعيدًا عن النعرات القبائليَّة، أو العادات والتقاليد، أو رغبات النفوس وأهوائها.
وهذا الفهم حين يتحقَّق، سيحقِّق معه تغييرين: تغيير النفس، وتغيير الخطاب.
تغيير النفس عبر جعل المسلمين بالتزامهم بدينهم القدوة ومحطّ الأنظار، باتخاذهم "الإحسان" مبدأً ومنهج حياة، الإحسان في كلِّ شيءٍ، بدءًا من إحسان الذبحة عند ذبح الأنعام، ومرورًا بإحسان العمل والعلم والثقافة والفعل، واستشرافًا لإحسان التخطيط للمستقبل والإعداد له، ووصولاً إلى إحسان العبادة: (أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنَّه يراك) رواه البخاري.
أمَّا تغيير الخطاب، فهو معادلة المسلمين الصعبة اليوم، إذ ما زال المسلمون غير قادرين على الارتفاع بخطابهم ودعوتهم إلى مستوى مقاصد إسلامهم، فعالميَّة رسالة الإسلام تقتضي عالميَّة الخطاب، وعالميَّة الخطاب لا تبلغ مداها ما لم نفهم عالمنا بعقائده وثقافاته وحضارته وتاريخه وحاضره ومشكلاته وتطلُّعاته، ونعرف الآليَّات التي يتمُّ من خلالها تشكيله، وندرك طرق تغييره والتأثير عليه، وهذه هي المداخل الحقيقيَّة للخطاب، إضافةً إلى ضرورة كونه خطابًا مدركًا للغة خطابهم، يتحدَّث بلسانهم كما أخبر ربنا سبحانه: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيِّن لهم).
وتغيير المسار هذا واجبٌ فرديٌّ كما هو واجبٌ جماعيّ، لكنَّه يكون ألزم وأوجب حين يتعلَّق الأمر بالجماعة.
2- توضيح الأبعاد والأسرار:
وأعني به من ناحيةٍ إجلاء الرؤى، وتفهيم المسلمين - من ينتمون إلى جماعاتهم ومن لا ينتمون -، وتعريفهم بدينهم، ومن ناحيةٍ أخرى إطلاعهم على ما يجري في العالم من حولهم، لا بقصد التآمر، ولكن بقصد التواصل، لا بنيَّة الحرب، وإنَّما بنيَّة الدعوة، لأنَّ رسالة الإسلام هي رسالة هدايةٍ لا رسالة قتال، ونحن لم نؤمَر إلا بقتال من قاتلنا، ومن قاتلنا نقاتله بقدْره، فلا نعمِّم ولا نزيد، وتبقى الهداية هي أسُّ رسالتنا ومقصدها السامي.
3- التربية والتهيئة والإعداد:
وهو دورٌ مهمٌّ وأساسيٌّ، أن تُربَّى القواعد وتُهيَّء على إعادة تشكيل شخصيَّة المسلم المعاصر، الذي يجسِّد القيم الإسلاميَّة في واقعٍ علميٍّ وعمليٍّ، ويبرهن على خلود الرسالة الخاتمة وصلاحيَّتها لكلِّ زمانٍ ومكانٍ، ويؤكِّد على قدرتها على إنجاز المطلوب، وتقديم التصوُّرات الحضاريَّة، وتقديم الحلول الواقعيَّة لمشكلات البشريَّة الكبرى.
لذلك أصبح من الضروريِّ إعادة النظر في كلِّ مناهج التربية في هذه التجمُّعات وبرامجها، وتطويرها لتتوافق مع مقاصد الشريعة، فتتوافق بالتبعيَّة مع الواقع، وتفهمه، وتقدر على مخاطبته.
وفي سياق إعادة النظر في التربية والمناهج يجب إعادة النظر في معنى المفاهيم والمصطلحات التي تُستَخدم هنا وهناك من قِبَل قيادات هذه التجمُّعات وكوادرها، حتى يتَّضح كلُّ شيء، ولا نترك مجالاً للبس أو لسوء الفهم سواءً بحسن نيَّةٍ أو بسوئها.
الأمر الثاني: خطواتٌ عمليَّة:
علينا أن نعترف جميعًا أنَّ الحركات الإسلاميَّة قد فشلت فشلاً يتفاوت بين الفشل الذريع والفشل العادي في كثيرٍ من المواقف والأحداث، بدءًا من مشاركاتها المستمرَّة والفعَّالة والمؤثِّرة في عمليَّات التحرُّر من الاستعمار في البلدان الإسلاميَّة، وفشلها الذريع في استثمار هذا الجهاد كي تؤسِّس للإسلام كيانًا، إذ سرعان ما سرق غيرها هذا الجهاد واستثمره لصالحه، ووصولاً إلى فشلها المتكرِّر في التعامل مع الأحداث في حرب الخليج الثانية عام 1990، وفي أحداث 11 سبتمبر عام 2001 وما تبعها من عدوانٍ على أفغانستان، فاضطربت هذه الحركات، واختلفت، ولم تستطع حيلةً، ولم تقدر على شيء.
وها نحن اليوم بين أيدي أحداثٍ جديدةٍ تحرَّك لها العالم كلُّه، واكتفت حركاتنا الإسلاميَّة بالصراخ، والإعلان عن فتح باب الجهاد ضدِّ الأمريكان، دون تحديدٍ أو فهمٍ، وكأنَّ الأمور تؤخذ بهذه السطحيَّة وهذه السذاجة، وكأنَّ الأمر لا يعدو كونه مجرَّد كسبٍ أرضٍ أو استثمار فرصةٍ لتحقيق مكاسب ماديَّةٍ وإعلاميَّةٍ أكبر.
أعلم أنَّ ما قلته سيثير حنق الكثيرين من قيادات هذه الحركات، وقد يتَّهمني العديد منهم باتهاماتٍ وأوصافٍ شتى، هم أحرارٌ في كلِّ ما سيقولونه، لكنَّه الواجب الذي عليَّ وعلى أمثالي أن يقولوه ويصدحوا به حتى لا يُحاسَبوا أمام الله تعالى بكونهم شياطين خرسًا.
وحتى أخرج من دائرة الاتهامات والتخطيئات فلنترك اللوم والعتاب، ولنتحدَّث عن خطواتٍ عمليَّةٍ حقيقيَّةٍ تكشف من يبتغي وجه الله تعالى بفعله، ومن يروم الدنيا وما فيها.
على الحركات والجماعات والهيئات الإسلاميَّة إزاء ما يحدث حول العراق التالي:
1- التعاون في ما بينها، ووضع أيديها في أيدي بعضٍ كي يقدِّموا كلَّ ما يمكن تقديمه لإخوانهم في العراق، وفي فلسطين، وفي كلِّ مكانٍ فيه مسلم.
2- المشاركة والتواصل مع كلِّ الهيئات والجهات والأفراد المناهضة للحرب لتكوين رأيٍ عامٍّ مناهضٍ للحرب، يصل إلى أسماع الدنيا.
3- تغيير الخطاب الإعلامي ليخاطب العالَمين شارحًا مبادئ الإسلام الحقيقيَّة، ومبيِّنًا جوهر الإسلام الصحيح.
4- إظهار سوءة أمريكا بالأدلَّة والحقائق والحجج المقنعة بعيدًا عن الخطاب الغوغائي ذي الصوت العالي.
5- تحريك الكوادر القادرة على التواصل مع المثقَّفين والعاملين في مجال حقوق الإنسان في العالم كلِّه، في سبيل دعم قضايانا العادلة في كلِّ مكان.
6- الالتفات إلى الشارع المسلم، وتوجيهه - بعيدًا عن الرغبات الحزبيَّة - إلى ضرورة العودة للالتزام بالإسلام، وأنَّه سبيل الخلاص الوحيد، وهو طريق الهداية والعزَّة.
7- الابتعاد عن كلِّ كلمات التكفير والاتهام لكلِّ من خالف في الرأي، أو اعترض على شيء، وليكن هدف تجميع الطاقات هو الهدف الجوهري، وليكن "لا لتشتتيت الجهود" شعار الجميع.
وسأشير في آخر الإجابة إلى دورين فاعلين يمكن القيام بهما.
ويسبق كلّ ذلك ما تحدَّثت عنه من ضرورة إعادة فهم الإسلام ومقاصده، وإعادة قراءة الواقع، وإعادة النظر في المناهج، وإعادة تأسيس التربية في هذه الكيانات.
إنَّ أكبر استثمارٍ دعويٍّ للحركات الإسلاميَّة هو إعادة النظر فيها وفي مبرِّرات وجودها، وفي أهدافها، وطرق تربيتها، ثمَّ تعاونها مع غيرها، وتفعيل كوادرها للمشاركة الفعَّالة الحقيقيَّة في توضيح الإسلام، وإيقاف أيّ ظلمٍ كان.
الشق الثاني: التوظيف الفرديّ:
وأعني به الدور الفرديَّ لكلٍّ منَّا، بصرف النظر عن انتماء أيّ أحدٍ منَّا لكيانٍ أو عدم انتمائه، فالكلّ - المنتمي وغير المنتمي – سواءٌ في الفهم والتربية والعمل.
والتوظيف الفرديُّ له حظٌّ وافرٌ من حديثي عن التوظيف الجماعيّ، فإعادة فهم مقاصد الشريعة، وفهم الواقع بأبعاده، وتربية النفس وإعدادها كي تكون دومًا لله تعالى، في كل حركاتها وسكناتها وتصرُّفاتها، واجبٌ لا يصحٌّ أن يحيد عنه مسلم: (قل إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين، * لا شريك له وبذلك أُمِرتُ وأنا أوَّل المسلمين)، إنَّه أمر الله تعالى الذي لا نملك أمامه إلا أن نقول: سمعًا وطاعةً.
ومع بناء الذات على ما يحبُّ ربنا ويرضى تأتي المشاركة الفعَّالة في نشاطات مناهضة الحرب، والتواصل مع الناس في كلِّ مكانٍ بالدعوة لالتزام الإسلام، وبتبيان أنَّ قانون الله تعالى هو: (إنَّ لا يغيِّر ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم)، وبتوضيح صورة الظلم الأمريكيِّ والإسرائيليِّ دون مواربةٍ أو تدليس، وبدعوة الناس إلى التفاعل وتقديم كلّ ما يمكن تقديمه لإخواننا المسلمين في كلِّ مكان.
أمَّا دعوى "الجهاد"، والمطالبة بفتح الحدود التي ينادي بها الكثيرون أفرادٌ أو جماعات، فمع احترامي الشديد، واقتناعي بأنَّ الجهاد أمرٌ ثابتٌ في ديننا، إلا أنَّ الجهاد - كما علَّمنا ديننا وأخبرنا علماؤنا - له عُدَّةٌ يجب أن تُعدَّ، وتربيةٌ يجب أن تربَّى، فهل المسلمون اليوم قد ربَّوا أنفسهم على الجهاد قبل أن يطالبوا بفتح الحدود ؟ هل أعدُّوا أنفسهم للجهاد قبل أن يُفرَض عليهم ؟
إذا تحدَّثنا عن الجهاد، فعلينا أن نتحدَّث عن إعداد أنفسنا له قبل أن يأتينا.
أمَّا الضوابط الحاكمة لاستثمار الأحداث، فما هي إلا اتباع طريق رسول الله صلى عليه وسلم، والالتزام بالإخلاص لله تعالى في كلِّ تحرُّكاتنا، لا لمكسبٍ شخصيٍّ أو حزبيٍّ.
أخي ياسر؛
هكذا يكون الاستثمار الدعويُّ لصالح مشروعنا الكبير، وهو نشر رسالة الإسلام في الدنيا، وقد يقول قائل إنَّه طريقٌ طويل، والإجابة: طويلٌ نعم، ولكنَّه موصل، بدلاً من الالتفات وتضييع الأوقات في مشاريع قصيرةٍ ضررها أكبر آلاف المرات من نفعها، ونهاية طريقها حوائط صدٍّ وسدٍّ.
إنَّ القدرة التغييريَّة في الإسلام هي قدرةٌ تراكميَّةٌ لا ترتبط بزمنٍ أو شخص، وإنَّما ترتبط بالتزامٍ بأوامر الله تعالى، وبالحفاظ على الثقة بالنصر طالما نحن ملتزمين، أمَّا غير ذلك فلا أكذب عليك، ولا أجمِّل حديثي، ما هو إلا هباءٌ منثورٌ، ومن قبيل الأماني الكاذبة، (فأمَّا الزبد فيذهب جفاءً وأمَّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
هذا ما عندي.. والله أعلم.
أنتظر ردَّك يا أخي الكريم.
دوران فاعلان يمكن القيام بهما:
الدور الأول: في التفاعل مع أزمة العراق:
- ملف: الأزمة العراقية
- ساحة مناهضة الحرب
الدور الثاني: في التفاعل مع القضيَّة الفلسطينيَّة:
- مهام لدعم الانتفاضة
- ملف: فلسطين
- ملف: الانتفاضة ضد الحرب الإسرائيلية
استشارات أنصح بقراءتها:
- متى نصر الله ؟؟
- هكذا نربي أنفسنا على الجهاد
- هكذا ندعم فلسطين.. ونربي أنفسنا.. مشاركة |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|