English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
مروة   - مصر الاسم
أمتنا المستباحة .. هل نملك غير الدعاء ؟ العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو: ما موقفنا غير المقاطعة والدعاء لفلسطين والعراق وباقي الدول المغتصبة، أحسُّ أنِّي إنسانةٌ لديَّ أرجلٌ وأذرعٌ.. وكاملة، وغيري من المسلمين يُقتلون، وأنا كما أنا.. لا أفعل شيئًا غير الدعاء والمقاطعة.. وماذا بعد ؟
السؤال
2003/03/06 التاريخ
زاد المسير الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
تقول الأستاذة حصة الحر، الباحث المساعد في مركز بحوث السنة والسيرة، جامعة قطر:
بسم الله الرحمن الرحيم.
جزى الله الأخت السائلة كلَّ خير، وسؤالك دليلٌ على أنَّ الأمَّة بخير، وستبقى كذلك إلى أن يشاء الله، فقد علَّمنا الإسلام أنَّ المسلمين كالجسد الواحد، كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (مثل المؤمنين في توادِّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد.. إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه مسلم، وشعور المسلم بهذا الأمر يدفعه دفعًا إلى التفكير في غيره من المسلمين، يفرح بفرحهم ويحزن بحزنهم، يسعد بسعادتهم ويتألَّم بآلامهم، والواقع الذي تعيشه أمَّتنا في ظلِّ هذه الأوضاع الراهنة واقعٌ أليمٌ وخطبٌ جلل، فتنٌ كفتن الليل المظلم، تجعل الحكيم حيران، ما إن تنتهي مأساةٌ حلَّت ببقعةٍ من بقاع العالم الإسلامي إلا تبدأ مأساةٌ أخرى، تكون أشدّ فتكًا وأكثر خطرا.

فما السبيل أمام هذه النكبات المتعدِّدة ؟
أوَّلا إصلاح النفس: أن يُصلح كلٌّ منَّا نفسه أوَّلا، فسنَّة الله النافذة هي أنَّ (الله لا يُغيِّر ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم) ، والمعاصي سببٌ من أسباب النقمة، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أنهلك وفينا الصالحون ؟! قال: (نعم، إذا كثر الخبث) رواه البخاري، فالمعاصي نذير شؤمٍ على أصحابها.

ثانيًا شكر النعم: وشكر النعمة أدعى إلى بقائها والبركة فيها، ويقول الله عزَّ وجلّ: (وإذ تأذَّن ربُّكم لئن شكرتم لأزيدنَّكم ولئن كفرتم إنَّ عذابي لشديد)، وكفران النعمة سبيلٌ لزوالها ومحقها، ولقد أخبر القرآن عن قوم سبأٍ بأنَّهم كانوا في رغدٍ وبحبوحةٍ من العيش، وبسبب كفرهم وإعراضهم تبدَّلت بهم الحياة من الرخاء إلى الشدَّة (لقد كان لسبأٍ في مسكنهم آيةٌ جنتان عن يمينٍ وشمالٍ كلوا من رزق ربِّكم واشكروا له بلدةٌ طيِّبةٌ وربٌّ غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنَّتيهم جنَّتين ذواتي أُكُلٍ خمطٍ وأثلٍ وشيءٍ من سدرٍ قليل * ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نُجازي إلا الكفور)، وأيضًا المثل القرآنيُّ الذي ضربه الله في القرية الآمنة التي تبدَّل حالها بسبب كفرها بأنعم الله: (وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنةً مطمئنَّةً يأتيها رزقها رغدًا من كلِّ مكانٍ فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)، فانتشار الخوف والجوع في كثيرٍ من بلداننا قد يكون سببه بعد الأمَّة عن ربِّها، وعدم التزامها بشرعته، ولن تجد لسنَّة الله تبديلا.

ثالثًا إشاعة التراحم بين المسلمين: إنَّ رحمة الله قريبةٌ من عباده، ينالها المؤمنون المحسنون وتتوقَّف هذه الرحمة على تراحم الناس فيما بينهم، الراحمون يرحمهم الرحمن، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، فلتخشع طغاة الأرض ليرحمنا جبَّار السماوات والأرض.

رابعًا بذل الجهد على الوسع: إنَّ الجهاد لا يتوقَّف على الجهاد الحربيِّ فقط، بل إنَّه يتعدَّى ذلك ليشمل أنواعًا متعدِّدةً من الجهاد، فقد يكون الجهاد بالمال من أجل معاونة المنكوبين ومساعدة المجاهدين، وقد يكون بالكلمة التي تحث الأمة على مناصرة المستضعفين، والوقوف في وجه المعتدين، وقد يكون بالمقاطعة الاقتصاديَّة للتأثير على اقتصاد الأعداء، فإن لم يستطع المرء فعل شيءٍ فعليه الإنكار بالقلب، والتوجُّه إلى الله ربِّ العالمين أن يكشف الضر، وأن ينصر عباده المضطهدين.

خامسًا الثقة بنصر الله: إنَّ الإسلام يغرس في نفوس أتباعه الأمل بنصر الله، مهما ضاقت الحياة، وكما قال الشاعر:
وكم من نازلة يضيق بها الفتى ....... ذرعًا وعند الله منها المخرج
وقيل قديمًا:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ....... فُرجت وكنت أظنُّها لا تفرج

والله عند ظنِّ عباده به، ولذا فلا بدَّ من الثقة بنصر الله لعباده المؤمنين، كما أخبر سبحانه: (إنَّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)، قد يتأخَّر النصر بسبب المعصية، وقد يكون التأخير ابتلاءٌ من الله ليمحِّص الذين آمنوا.
والأمَّة الإسلاميَّة تضعف في بعض فترات تاريخها، ولكنَّها حتمًا لا تموت، وقد مرَّت فتراتٌ عصيبةٌ بأمَّتنا.. خسرت فيها معارك، ودُنِّست فيها مُقدَّسات، وزُلزِل بنيانها، ولكنَّها سرعان ما استعادت قواها وانتصرت على أعدائها.

وأخيرا، بارك الله فيك أخيَّتي وأكثر من أمثالك، وأسأل الله أن يوفق شباب الأمَّة إلى معالي الأمور، فعليهم ينعقد الأمل في مواجهة تحديات الحاضر وصنع المستقبل.

ويضيف الأستاذ عماد حسين:

شكر الله لك يا أختاه سؤالك، وشكر الله لأختنا الفاضلة نصحها وإرشادها.
يا أختاه؛
من زمنٍ ليس بالقصير جلس أحد العلماء يشرح لبعض شباب الدعاة درجات إنكار المنكر في الحديث المشهور الذي رواه أبو سعيدٍ الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم، حتى جاء إلى إنكار القلب وسأل الشباب: كيف يكون ؟ ثمَّ عقَّب قائلاً: هل تعرفون شعور الأمِّ التي يُذبح طفلها بين يديها.. كيف يكون ؟ وسكت فترةً دمعت فيها عيناه، ثمَّ قال: هكذا يجب أن يكون شعور المسلم متى رأي شرع الله يستباح، أو رأى عدوَّ الله يهتك حرمات المسلمين ولا يستطيع له دفعًا ولا صدًّا، ومن زمنٍ غير بعيدٍ خرج إلى الناس داعيةٌ يحدِّد لهم مرضهم الذي جعل عدوَّهم يتمكَّن منهم، فكان أنَّ قطرة الدم عندنا ما زالت غالية.

يا أختاه؛
ما نحن فيه هو ثمن الذلِّ الذي ارتضيناه.. الذلِّ لمطالب الدنيا، الذلِّ بالسكوت عن الحق، الذلِّ بخشية الناس أكثر من خشية الله.

يا أختاه؛
نحن نحتاج إلى أن نُعيد تربية أنفسنا على معاني الجهاد، ونتعلَّم من أمهات الشهداء في فلسطين كيف قاموا بتربية أبنائهم عليه، ولا نخشى من تهمة الإرهاب، فإن كان دفاعنا عن ديننا وحرماتنا وأرضنا إرهابا.. فلنكن جميعًا إرهابيِّين.

أختاه؛
ليس الدعاء والمقاطعة فقط ما تستطيعين، فقد أوضحت لك الأستاذة الفاضلة نواحي عدَّةً للجهاد، أضيفي إليها الجهاد المدنيّ لمن لا يواجه العدوّ أو لا يجد ما يستطيعه من عدَّة المواجهة.. اشتركي مع كافة الجهات في الداخل والخارج التي تستنكر غطرسة القوَّة، وذلك من خلال ما هو متاحٌ لك من وسائل اتصال.. اشتركي في حثِّ الحكومات على اتِّخاذ موقفٍ أكثر جديَّةً وصلابة، وازرعي في نفوس الصغار كلَّ معاني الجهاد والمقاومة، وكوني سفيرةً متجوِّلةً بين الكافة بقضايا الأمَّة، ثمَّ فكِّري أنت وأبدعي لنا وسائل أخرى للفعل، وشاركي في ساحات الحوار التي فتحناها في الموقع لتلقِّي الاقتراحات والأفكار في هذا الصدد، فكوني معنا:
معا ضد الحرب..

ونحن في انتظار تواصلك معنا.

وأتمنى أن تقرئي هذه الاستشارات:
- هكذا نربي أنفسنا على الجهاد
- متى نصر الله ؟؟
- ماذا أقول لها: ابنتي.. وفلسطين؟
- "ماذا أقول لها": أمس واليوم وغدا.. مشاركة
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث