أخي الكريم أبو سفيان، جزاك الله خيرا على هذا الحماس للدعوة إلى الله، وأسأل المولى عز وجل أن يتقبل منك هذا الجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتك.
واسمح لنا - أخي الكريم - أن نرد على تساؤلك من خلال النقاط التالية:
1- استعن بالله تعالى:
وذلك بالإكثار من الدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى أن يعينك على حسن التعامل مع هذا المدعو، وأن يرزقك الوصول إلى مفاتيح قلبه، وأن يفتح قلبه لدعوة المولى سبحانه.
2- تعرف عليه جيدا:
فمن الضروري - أخي الكريم - أن تتعرف بصورة جيدة على طبيعة هذا الشاب، من حيث جوانب شخصيته المختلفة، واجتهد أيضا في التعرف على ميوله وإمكاناته وحاجاته، وكذلك التعرف على أسرته وظروفه الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش فيها... إلخ، فمعرفتك الجيدة بشخصيته وبالظروف المحيطة به تساعدك كثيرا على حسن التعامل معه والارتقاء به بصورة أفضل.
3- أين أنت من قلبه؟
من الضروري لكل داعية أن يسأل نفسه هذا السؤال: أين هو من قلب من يدعوه؟ وذلك لأن المشاعر والعواطف والروابط القلبية تلعب دورا هاما ومؤثرا وأساسيا في دعوة الآخرين، فالحب المتبادل بين الداعية ومن يدعوه هو الأساس الذي تقوم عليه الدعوة، والعلاقة الوثيقة بينهما هي القناة التي تصل قلبيهما، فيستطيع الداعية من خلالها أن يرتقي بمن يدعوه في الجوانب المختلفة، ولن يستطيع داعية أن يغير أو يكسب مدعوا قيمة أو خلقا أو مفهوما أو سلوكا إلا من خلال هذه العلاقة القلبية التي تربطه بالمدعو.
إذن - أخي الكريم - من الضروري أن تراجع طبيعة العلاقة بينك وبين هذا المدعو، وابحث عن نقاط الضعف فيها، واجتهد في تنميتها، ومن الأمور التي تساعدك على تنمية العلاقة القلبية بينك وبينه:
* البشاشة والابتسامة الصادقة.
* الكلام الطيب اللين.
* مناداته بأحب الأسماء إليه.
* استثمار أي عمل جيد يصدر منه للثناء عليه.
* مشاركته في اللعب.
* الاجتماع معه على الطعام.
* كثرة الالتقاء به ومعايشته بصورة يومية.
* زيارته بمنزله.
* توثيق العلاقة مع أسرته.
* إهداؤه الهدايا المناسبة له.
* تفقد أحواله والتعرف على المشكلات التي تواجهه ومساعدته في تجاوزها.
* التعرف على حاجاته النفسية والاجتماعية والعقلية والبدنية، والعمل على إشباعها.
* الاهتمام بميوله ومساعدته على تنميتها.
ويفيدك - أخي الكريم - في هذا الأمر مطالعة الرابطين التاليين:
- كيف أفهم الآخرين؟؟.. هكذا تملك مفاتيح القلوب
- كيف يكون الداعية شخصية محبوبة
4- راعي الفروق الفردية:
من المتعارف عليه - أخي الكريم - أن الناس يختلفون في قدراتهم وإمكاناتهم وميولهم وحاجاتهم وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية ... إلخ، وبناء على هذا الاختلاف في طبيعة الأفراد وظروفهم التي يحيون فيها، فمن الضروري أن نغير أسلوب تعاملنا مع كل فرد بما يناسب طبيعته وقدراته... إلخ، وليس من المقبول أن نتعامل مع الناس جميعا بصورة واحدة جامدة لا نحيد عنها أو نغيرها.
إذن فمن الضروري - أخي الفاضل - أن تتعامل مع هذا المدعو بما يناسب طبيعة شخصيته وإمكاناته وظروفه.
5- ابدأ معه بالأقرب إلى نفسه:
فلكل إنسان منا بعض الأمور المحببة إلى نفسه، ولا يجد مشقة في أدائها، بل ويشعر بسعادة أثناء أدائها، فابحث - أخي الكريم - عن هذه الأمور في هذا المدعو، وابدأ بها كأساس للتعامل معه والانطلاق بها إلى غيرها من الخيرات.
6- أوجد الدافع لديه:
وذلك بذكر فضائل كل عمل من الأعمال التي تتفق معه على القيام بها، فهذا يوجد لديه دافعا ذاتيا لأدائها.
فالتذكير بفضائل الأعمال من الأمور التي تنشط الإنسان، وتدفعه إلى السعي والجد والحرص على تحصيل هذه الأعمال والفوز بثوابها، خاصة إذا كانت هذه الأعمال يترتب عليها ثواب كبير، فمثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى لله أربعين يوما في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق" رواه الترمذي بسند حسن، فهذا الحديث يوجد لدى المرء دافع الحرص على المحافظة على تكبيرة الإحرام، طمعا في نيل البراءة من النفاق ومن النار.
وهكذا التذكير بفضائل الأعمال بصفة عامة، يشجع المرء ويحثه على السعي لتحصيل هذه الفضائل والفوز بها، فاحرص على أن تذكره دائما بفضائل الأعمال التي تدعوه للقيام بها، ولتجتهد أيضا في حسن عرضها بطريقة مشوقة ومثيرة.
7- ليكن لأقرانه دور إيجابي:
وذلك بأن يكونوا له عونا على البر والطاعة والخير، من خلال القرب منه والتودد إليه، وإهداء النصح له في جو يسوده الحب والتواضع، ودون نقد صريح لتصرفاته أو أخطائه.
|