يقول الأستاذ معتز الخطيب، الباحث والكاتب الإسلامي السوري:
"أختي الحائرة ..
أحيي فيكِ هذا التساؤل الوجيه حول التعارض بين الأقوال والأفعال، أو بين حال وحال، أو بين مجال ومجال آخر، لشخص واحد.
ثمة شيء أغبطك عليه، وهو أن الحالة الفردية أو الحالات التي شاهدتِ فيها هذا الانفصام وقفتْ بك عند مجرد (الحيرة)، التي دفعتك إلى (التساؤل) الذي هو مفتاح التفسير الذي يبدد حيرتك تلك، ولم تتمادَ بك تلك الحالة أو الحالات (الفردية) إلى إطلاق الأحكام العامة على كل الدعاة مثلاً، أو إلى النفور من الدعوة نفسها، كما يحدث لبعض (المشوَّشين) نسأل الله تعالى لهم التوفيق والسداد.
ولو انطلقنا من سؤالك لوجدنا أنك تتحدثين عن (خداع)، وتطلبين الجواب عن: كيف يجتمع النقيضان في رجل: دعوى الصلاح، وفعل ما يهدمها. لكنك لم تذكري لنا تفاصيل هذا الصلاح الذي يدَّعيه صاحب الموقف، ولا حقيقة الفعل الذي يقوم به مما يهدم دعوى صلاحه.
فهل لنا أن نكتفي بهذا منك وننطلق معك بناء على حُكمك عليه بأنه رجل (مخادع)؟.
لعل الصواب هنا أن نُقِر بوجود مثل هذه الحالات مما نعرفه حقّا، وسنمضي معًا في تحليل هذه المواقف الموجودة، وأن ننزلها منزلة (الظاهرة) حتى يتسنى لنا تفسيرها، واقتراح سبل معالجتها، وليس هذا حُكمًا منا على الأشخاص، سواء الذين تعنينهم أنت في سؤالك، أم الذين نعرفهم نحن.
لقد تحدث القرآن الكريم عن هذه الظاهرة، فقال: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون)، وقال: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون).
وتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عنها أيضًا، فقال: (لأعلمنَّ أقوامًا من أُمَّتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تهامة بِيضًا، فيجعلها الله عزَّ وجلَّ هباءً منثورًا)، قال ثوبان - راوي الحديث - : يا رسول الله، صفهم لنا، جَلِّهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: (أما إنَّهم إخوانكم ومن جِلْدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنَّهم أقوامٌ إذا خَلَوْا بمحارم الله انتهكوها) رواه ابن ماجة بسند صحيح.
نريد من هذا أن نقول: إن المشكلة التي تُحيّرك – أختي – موجودة قديمًا وحديثًا، لكننا نقع في الخطأ الجسيم إذ نصل بالدعاة والعلماء وغيرهم مرتبة (التقديس) فيُخيَّل إلينا أنهم لا يكادون يخطئون، أو أنهم كالملائكة استوجبوا رضوان الله، واستقاموا على الطريقة، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون!!.
لماذا حين نحب رجالاً أو نُقدِّرهم نتناسى صفتهم الراسخة أنهم (بشر)، والتي ألحّ عليها القرآن وكذلك السنة النبوية في خصوص الأنبياء، مخافة أن يتم تقديسهم، فكيف بمن هم دونهم؟!.
هذه هي المشكلة الأولى، وهي أن علينا أن نُنقّي تصوراتنا عن مثل هذه الأوهام، ونعلم أن الكل يخطئ، وقد أخطأ الأنبياء، والصحابة رضوان الله عليهم، وما أحداث غزوة أحدٍ، وحادثة الإفك في سورة النور، وفي الثلاثة الذين خُلِّفوا في سورة التوبة، وغيرها عنّا ببعيد. فإذا ما فعلنا ذلك تحقق أمران:
الأول: تذكرنا أن هؤلاء جميعًا (بشر)، فسهُل علينا تجاوز أخطائهم.
الثاني: علمنا أنهم حين أخطئوا أخطئوا بصفتهم البشرية، وهذا لا يعني أن ثمة خللاً في مبادئ الدين وقيمه التي يحملونها، فنترك خطأهم ونثبُت على المبدأ.
لكن من حقنا التساؤل: لماذا يقع الخطأ؟
لن نعتبر مقولة: (لأنهم بشر) هي الجواب، لا، فثمة احتمالات متعددة يمكن لها أن تكون تفسيرًا لهذه المشكلة:
أولاً: هناك مسافة تفصل المبدأ والفكرة عن الواقع، وهي المسافة التي تفصل المشخص عن المجرد.
فالمبدأ فكرة مجردة تنزع دومًا نحو الكمال، والواقع مشخص كثيرًا ما يكون دون المثال، وهنا تنشأ فكرة (مجاهدة النفس) و (تغيير الواقع)، ليطابق النموذج المثال الذي نحمله في أذهاننا.
والحياة في ميزان الفكر: عملية تغيير مستمرة، وفي ميزان المتصوفة: تربية للنفس مستمرة.
وفي هذا السياق يمكننا أن نفهم قوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الدِّين يُسْر، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغُدْوة والرَّوحة، وشيءٍ من الدُّلْجة) رواه البخاري.
ثانيًا: بعض الدعاة يحتاجون إلى فهم الواقع وإنشاء علاقة سوية مع العصر ومنجزاته؛ فهم يدعون إلى مجموعة من الأفكار المستمدة من كتب التراث، والتي لا تحمل (راهنيتها) وبالتالي تكون منعزلة عن الواقع، ولا يمكن تطبيقها إلا بمخاصمة أو منافرة الواقع، بل إن بعضهم يدعو إلى الانسحاب من الواقع لأنه كله شرور!
هؤلاء - أو تلامذتهم - حينما سيضطرون للتعامل مع الواقع والانخراط فيه، لن يكونوا مهيئين للتعامل معه، وأفكارهم وتصوراتهم لا تملك قابلية التطبيق، وهنا إما أن يمارسوا انفصامًا عمليّا بين الفكر والعمل، أو أن يعودوا إلى انعزاليتهم.
ثالثًا: مشكلة في الفهم والإدراك العميق لقيم وتعاليم الإسلام، فكثيرًا ما يسيطر على الدعاة والمعلمين والمتعلمين في فهم الإسلام البعد الغيبي (الميتافيزيقي) وهذا في أحد أوجهه عجز عن إدراك الأبعاد الأخرى للوحي، أعني الأبعاد الاجتماعية والواقعية المشخصة للوحي.
فمثلاً: دائمًا ننظر إلى (الإيمان) على أنه مفهوم غيبي، في حين أن القرآن يلح على بُعد واقعي للإيمان، فيقول: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، ويقول: (إن الشِّركَ لظلم عظيم)، والأمن والظلم لهما تجليات واقعية في المجتمع، نأمل أن نجلي هذه المسألة لاحقًا.
رابعًا: يولَع البعض في الحديث عن مثل هذه المشكلة بالقول: إنها أزمة نفس وشهوات وضعف إيمان، وهذا حق من وجه، لكن المشكلة ليست نفسية أو إيمانية قلبية فقط، بل هي فكرية أيضًا، ويمكن أن تكون المشكلة في أن النفس لا تملك خيالاً قويّا قادرًا على أن يمثل للوعي رؤية ملموسة تكون القيم فيها قادرة على ممارسة جاذبيتها للقلب بكل طاقاتها.
وهذا الخيال لا يتحقق إلا من خلال تزكية البعد الإيماني والأخلاقي وتحفيزه إلى أقصى غاية، لكي يتناسب مع حجم التحديات التي تفرضها الحياة المعاصرة؛ هذا فضلاً عن وجود قناعة عقلية راسخة بصحة الأفكار واقعيّا، والإيمان بكونها سبيلاً للصلاح الدنيوي قبل الأخروي.
والسر في أن بعض هؤلاء الذين يعانون من الازدواجية يواجهون العنت والمضايقة في الأنفس والأرزاق في سبيل المبادئ التي ربما يتخلون عن بعضها منفردين: أنهم حين يواجهون تحديًا ظاهرًا مشخصًا يقوون على الثبات والمواجهة باعتباره يهدد وجودهم، في حين أنهم لا يشعرون بوجود هذا التحدي حين ينفردون بأنفسهم، وهذا يؤكد عدم وجود هذا الخيال القوي الذي تحدثنا عنه.
وهذا هو النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأتقى والأعلم يجأر إلى ربه، ويقول: (يا حيُّ، يا قيُّوم، برحمتك أستغيث، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين) رواه الحاكم وصححه.
فالعلاج إذن يكون من جهتين:
الأولى: فكرية، بتصحيح الفهم وتنقية التصورات وعدم تقديس الأشخاص.
والثانية: إيقاظ الإيمان بالرقيب القريب، ثم اعتياد الصحبة والمخالطة النافعة، ويعين على ذلك تذكُّر أنَّ الله يسمع ويرى ويعلم كل شيء، والكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون، والجوارح كلُّها تشهد لا تغيب، وسوف تُستَشهَد فتشهد عليك يوم الحساب".
وتضيف الأستاذة منال درويش، الأديبة المصرية، وعضو فريق الاستشارات:
"أختي الحبيبة نرمين، سلام الله عليكِ ورحمته وبركاته،،
لا أخفي عليكِ سرّا أن حيرتكِ هذه تنتاب الكثيرين منّا، وأحسب أن من نتحدث عنهم هنا هم القلة القليلة بإذن الله، الذين يبطنون غير ما يظهرون، ويفعلون شيئًا ويتحدثون عن نقيضه،، وهؤلاء من وصفهم رب العزة بأنهم يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب.
وهذا النموذج من الدعاة ربما يكون للكثيرين جسرًا يعبرون من فوقه ومن خلاله إلى الجنة، ثم يسقط هو في النار، أعاذنا الله وإياك منها ومن سوء العاقبة في الدنيا والآخرة.
أختي الحبيبة، إن الداعية الذي أهَّل نفسه تأهيلاً فقهيّا وعلميّا ونفسيّا لخوض غمار الدعوة إلى الله عز جل، يجب عليه أن يعترف أمام نفسه قبل الناس أنه بشر وليس ملاكًا معصومًا من الخطأ، حيث إن إغفال الجانب الإنساني والنفسي في شخصية هذا الداعية قد يؤثّر عليه بالسلب إن لم يصلح ما به من عيوبٍ وأخطاء؛ لأن من البديهي معالجة مرضي قبل أن أعالج أمراض الآخرين، وبعض الدعاة يرى نفسه- أو يراه الآخرون – إنسانًا غير قابل للخطأ أو الزلل، وبالتالي فإن هذا الشعور وتكريسه يجعله ينظر للآخرين بفوقية شديدة، وينسى أنه من بني آدم الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم خطاء) رواه الترمذي بسند حسن.
ومن جانب المجتمع نجد أنه قد يضع حول هذا الداعية هالات من القداسة، تجعله يُصدَم وينزعج حين يرى هذا الداعية يقع في الزلل، أو في موضع تقصير في جانب من الجوانب، وبعدها نجد المجتمع يتقبله في امتعاض، غير آبه بما يلقيه عليه من خطب ومواعظ؛ لأنه أردك أنه يقول شيئًا ويفعل شيئًا آخر، فيتحدث – مثلاً – عن حسن المعاملة، ووجوب أداء الحقوق لأصحابها، والسماحة في البيع والشراء والاقتضاء، شارحًا بالقرآن والسُّنة في بلاغة وفصاحة، ثم عندما تعامله تجد العجب العُجَاب، وكأنه تحول إلى شخص آخر تمامًا غير الذي كان يقف على المنبر، أو الذي كان يجلس معك في حلقة إيمانية، يسيل من فمه فيها الكلام العذب الذي يجعل القلوب تذوب رقة وشفافية.
وقد واجهتُ على المستوى الشخصي حالات معدودة من أمثال هذا النموذج من الدعاة، ولأشد ما آلمني أني وجدت من يبرر لهم ذلك تبريرًا واهيًا، إذ فاجأني أحد أصحابهم عندما شكوت إليه تصرفات صاحبه الداعية، بقوله: (إنه رائع ومثالي جدّا عندما نجتمع في حلقات الإيمان والذكر، ولكن يعيبه أن تعاملاته غير منضبطة)!! وكأن هذا شيء عادي يوضع في مصاف الهنَّات الصغيرة المقبولة من فاعلها، والمتجاوَز عنها، فذكَّرَني هذا برواية عن عمر رضي الله عنه، حيث قال له رجل: إن فلانًا رجل صِدق، فقال له: هل سافرت معه؟ قال: لا، قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟، قال: لا، قال: فهل ائتمنته على شيء؟ قال: لا، قال: فأنت الذي لا علمَ لك به، أراك رأيتَه يرفع رأسه ويخفضه في المسجد!!.
فنجد أن عمر رضي الله عنه لم يرضَ بقول الرجل في أحد الناس، وشهادته له، لمجرد أنه رآه يصلي في المسجد، وإنما سأله عن أمور أخرى هامة وأساسية – في نظره – للحكم على الناس، وتصلح معايير يُحتكَم إليها، غير مجرد إظهار شعائر العبادات، ولا يتعارض هذا مع حديث: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان)، فهو مع كونه حديثًا ضعيفًا، إلا أن الإمام القرطبي قد نقل في تفسيره – بعدما أورد هذا الحديث – عن ابن العربي قوله: (وهذا في ظاهر الصلاح، ليس في مقاطع الشهادات، فإن الشهادات لها أحوال عند العارفين بها، فإن منهم الذكي الفطن المحصِّل لما يعلم اعتقادًا وإخبارًا، ومنهم المغفّل، وكل واحد ينزل على منزلته ويقدر على صفته).
أختي الحبيبة، أحسب أن الازدواجية أو الانفصام الذي تحدثت عنه في غالب أشكاله، ليس بالضرورة أن يكون عن عَمْد، فيصبح خداعًا كما أسميتِه، وبالتالي يكون ضربًا من ضروب النفاق والعياذ بالله، والذي يقول فيه عز وجل: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم)، ويقول أيضًا: (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا . يَسْتَخْفُونَ من الناس ولا يَسْتَخْفُونَ من الله)، واتباعًا لأمر ربنا فلن نجادل عن هؤلاء، فهم ليسوا في مناط التناول في استشارتنا تلك، فهؤلاء حكمهم معروف.
أما مَن نتحدث عنهم هنا، فهم الصنف المؤمن الذي تغلبه شهوته وهواه أحيانًا، وهم الذين لم ينزع ربنا عز وجل عنهم صفة الإيمان، حين ناداهم قائلاً: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبُر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون).
وأعتقد – يا حبيبتي – أنهم ما داموا - كما ذكرتِ - يتحملون الابتلاء في سبيل الله عز وجل وفي سبيل دعوته وإعلاء كلمته، فهم على بقيةٍ من خير إن شاء الله، ويُرجَى إقلاعهم عما يخالف نهجهم، ولنترفق في نصحهم، متأسين بالأسلوب الرباني اللطيف الرقيق في عتابهم: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبُر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، وأظن أن بقية الخير التي فيهم سيكون لهذا العتاب صدى فيها، وتأثر ينتج سعيًا إلى الاستدراك بإذن الله".
………………………………………………………………………………………………
ويضيف الدكتور أحمد ربيع:
"إن مطابقة قول الداعية لعمله أمر مهم، حتى يصدق الناس دعوته، فالحق هو الحق، ولكنه يحتاج إلى بيان عملي ممَّن يقدمه، والناس ينظرون إلى سلوك الداعية، هل تتطابق أعماله مع أفعاله أم يخالف قوله عمله؟ فإن تطابقت الأقوال مع الأعمال أقبل الناس على الداعية، أما إذا خالفت أفعال الداعية أقواله، نظر إليه الناس باستخفاف ولسان حالهم يقول: لو كان ما يدعونا إليه خيرًا لألزم نفسه به، فالتطبيق العملي أمر ضروري لنجاح الداعية في دعوته، فلن يستقيم الناس على الهُدَى ما لم يرَوا إمامهم قد سبقهم إليه، فأصبح قدوة صالحة، ومنارة على الطريق، يستضيء بنورها الساري.
لقد التزم بهذا المنهج رسل الله عليهم الصلاة والسلام، فها هو شعيب يعلن لقومه: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
فمن الواجب أولاً على الداعية أن يطبق ما يقول على نفسه، وإلا أصبح مثله مثل الطبيب الذي يداوي المرضى وهو مريض، كما قال القائل:
ألا أيها الرجل المعلم غيره……هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا…… كيما يصح به وأنت سقيم
ونراك تصلح بالرشاد عقولنا……وأنت من الرشاد عديم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها……فإذا انتهت فأنت حكيم
فهناك يُسمَع ما تقول ويُشتَفَى……بالقول منك وينفع التعليم
أما الازدواجية التي تستغربينها - أختي السائلة - فإنها ليست ازدواجية، وإنما هي نفاق عملي، يقصد منه صاحبه النفع المادي، ومن يفعل ذلك فليس في الحقيقة داعية من الذين يدعون إلى ربهم على بصيرة، إنما هو ممَّن أراد الحياة الدنيا وزينتها، وزُيِّن له سوء عمله فرآه حسنًا، وهو ممن عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (يؤتَى بالرجل يوم القيامة فيُلقَى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحَى، فيجتمع عليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه) رواه مسلم.
واعلمي أيتها الأخت الفاضلة أن هؤلاء الناس الذين يعملون بوجهين، إذا كانوا يستطيعون خداع الناس فلن يستطيعوا خداع رب الناس".
وفقك الله أختي الكريمة، ونرجو أن نكون قد استطعنا أن نزيل حيرتك، ومرحبًا بك وبرسائلك دائمًا.
استشارات ذوات صلة:
- انفصام الدعاة .. الشيطان يعظ !!
- انفصام الدعاة والشق عن القلوب
- فتور الالتزام.. "الانفصام" الإسلاميّ: ما الأسباب؟
- واعظ يقول ما لا يفعل: نحن بشر نجتهد
- العقيدة والسلوك .. الفصام النّـكِد
|