 |
مسلم
- فلسطين
|
الاسم |
 |
| أمانة بالإكراه .. هل تلزمنا ؟؟ |
العنوان |
السلام عليكم، تحيَّة الإسلام أزجيها إليكم معبَّقة بأغلى آيات الحبِّ والتقدير على ما تقدِّمونه لخدمة الإسلام والمسلمين، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لديّ استفسار بسيط حول ما يصلني من رسائل البريد الإلكتروني، تحتوي على بعض الأحاديث أو الأذكار، ويكتب مرسلها أنَّها أمانة أن أوصِّلها إلى عددٍ معيَّن من الأصدقاء.
فأنا بصراحة أشعر بالحرج في فعل ذلك، وهذا لا يعني أنَّني ضد فكرة الدعوة باستخدام هذه الطريقة، ولكن كون الموضوع يأتي بالإكراه، وتحميل الشخص المستقبِل أمانة بفعل ذلك.
أرجو إيفائي بما ترونه مناسبًا فعله حول هذه النقطة، وجزاكم الله خيرًا. |
السؤال |
| 2003/01/29 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, وسائل الكترونية
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات الدعوية
|
المستشار |
 |
 |
|
يقول الأستاذ محمد البنَّا المحرِّر بقسم الفتوى بالموقع:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،
أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
جزاكم الله خيرًا أخي الكريم على ثنائك الطيِّب، الذي إن دل على شيء فإنَّما يدلُّ على حب للخير والقائمين عليه، ونسأل الله تعالى أن نكون كذلك، كما نسأله كما جمع بين محبَّتنا في الدنيا، أن يجمع بيننا في مستقر رحمته في الآخرة.
ولا شكَّ أخي الكريم أنَّ وسائل الدعوة قد تطوَّرت تطوُّرًا هائلاً، فلم تعد مقصورة على كتاب، ولم تعد مقصورة على خطب المنابر، ولكنَّها امتدَّت لتشمل الدنيا كلَّها، بلا حدود، وربَّما بلا إذنٍ مُسبَق، فقد دخلت البيوت عن طريق التلفاز، والراديو، والإنترنت، والفرق بين هذه الوسائل والوسائل التقليدية أنك تفاجأ بها، تقتحم عليك حياتك، ولا مناص منها؛ لأنك لا تتحكم في المعروض، بل يمكن أن تستغني عنه بغلقه أو رفض استقباله، ولكن الحقيقة التي نقررها أن الوسائل تنوعت وأصبحت تفرض نفسها بشدَّة على الإنسان، فيختار من بينها ما يحلو له.
وإزاء ذلك، كان لابدَّ أن يستثمر الدعاة المتخصصون في الدعوة وأهل الخير هذه الوسيلة، لنشر المبادئ السامية، والكلمة الطيبة، ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حُمُر النعم ) مُتَّفَقٌ عليه، فهو سباق وتنافس إذن للخير.
ونعود لصلب الموضوع أخي الكريم، والذي تتمثل وقائعه في رسائل البريد الإلكتروني التي تحمل في طياتها دعوة للخير، ويحمّلك مَن أرسلها أمانة نشرها.
تكييف الموضوع:
نحن أمام علاقة تعاقدية من نوعٍ جديد، فهو عقدٌ لا يمكن أن نصفه أو نكيِّفه على أنَّه عقد بيع، أو عقد إذعان، أو غيره من العقود التي تم التعارف عليها.
كما لا يمكن أن نكيِّفه على أنَّه وديعة أو أمانة، إذ تنتفي الشروط التي ينبغي أن تتوافر فيها،
فليس فيه إقرار بحق للغير، والإقرار هو: ( إخبار الشخص عن حقٍ ثابت عليه، أو نفي حقٍّ له، سواء أكان من حقوق الله تعالى، أم من حقوق الناس).
ويمكن أن نكيِّف هذا العقد على أنه عقد وكالة أو إذن خاص بالنشر، وذلك إذا توفر القبول والاتفاق على العمل، حتى يتم الإلزام، كما يمكن أن يكون وصيَّة، وطبيعة رسائل البريد الإلكتروني غير متوفر فيها هذا الأمر.
هذا هو تكييف المسألة، ولكن يجب أن ننظر للأمر خلال جملة أمور أخرى، مثل:
أولاً: حالة أن يستحلفك بالله أن تنشرها:
وهذا يمكن فعله على سبيل الاستحباب إن كان فيها حض على الخير، وإلا فالكفارة على مَن حلف وأنَّى له بمعرفة مَن أوفى ومَن لم يوفِّ.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يلي:
وأمَّا مَن حلف على فعل غيره أو تَرْكه مخاطَبًا كان أو غائبًا، فإنه يتفق حكم التحنيث والإبرار فيه مع حكم الحنث والبر في بعض الصور، ويختلف في بعضها، فمَن حلف على غيره أن يفعل واجبًا أو يترك معصية وجب إبراره؛ لأنَّ الإبرار في هذه الحالة إنَّما هو قيام بما أوجبه الله، أو انتهاء عمَّا حرَّمه الله عليه.
ومَن حلف على غيره أن يفعل معصيةً أو يترك واجبًا لم يجز إبراره، بل يجب تحنيثه، لحديث: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) رواه الإمام أحمد بسند صحيح، وحديث: (لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف) رواه مسلم.
ومَن حلف على غيره أن يفعل مكروهًا أو يترك مندوبًا فلا يبره، بل يحنثه ندبًا؛ لأنَّ طاعة الله مُقدَّمة على طاعة المخلوق.
ومن حلف على غيره أن يفعل مندوبًا أو مباحًا، أو يترك مكروهًا أو مباحًا، فهذا يُطلَب إبراره على سبيل الاستحباب، وهو المقصود بحديث الأمر بإبرار القسم، الذي رواه الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم - أو المُقسِم - ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام).
والمذهب عند الحنابلة أنَّ مَن حلف على غيره وهو غائب: والله ليفعلن كذا، أو على حاضر: والله لتفعلن كذا، فلم يطعه حنث الحالف والكفَّارة عليه، لا على من أحنثه.
وقد فصَّل شيخ الإسلام ابن تيمية بين الحلف على مَن يظن أنه يطيعه، والحلف على مَن لا يظنُّه كذلك، فقال: مَن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل، فلا كفارة لأنه لغو، بخلاف من حلف على غيره في غير هذه الحالة، فإنه إذا لم يطعه حنث الحالف ووجبت الكفارة عليه. ا.هـ.
ثانيًا: عدم الحلف وترك الأمر على سبيل الوصية بالنشر:
وهنا تدخل ساحات التسابق في الخير لمن أراد الدعوة لله تعالى، ومَن علم أنه لو تسبب بكلمته في هداية فرد واحد لمنَّ الله تعالى عليه، (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حُمُر النعم) مُتَّفَقٌ عليه، لتسابَقَ إليه، ولكن لا يلزمه.
ثالثًا: عدم الحلف وتحميله أمانة النشر:
فيلزم أولاً لمن تصله أن يوافق على تحمُّل الأمانة، ثم يقوم بعد ذلك بحملها، والدليل على هذا أنَّ الإنسان مخيَّر في قبول أو رفض حتى رسائل البريد الإلكتروني التي تصل إليه، وتحمُّل الأمانة لابد أن يسبقه عرض لها (إنَّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال)، ثم موافقة على تحملها، ثم ما يتبع ذلك من الوفاء بها وبما تحمَّل.
وعليه فليس مجرد إرسال رسالة بريد إلكتروني يعني وجوب النشر، بل لا بدَّ من الموافقة على النشر.
رابعًا: توعُّد مَن لم ينشر بشرّ مستطير، ومرض مقعد:
هذا من الخرافات التي تتنافى مع العقيدة، إذ إنَّ النافع هو الله، والضار هو الله، وممَّا قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس: (واعلم أنَّ الأُمَّة لو اجتمعت عَلَى أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعت الأقلام وجفَّت الصحف) رواه التِّرمِذِيُّ بسند حسنٌ.
كما أنَّ دين الإسلام قد اكتمل ولا حاجة لأحد أن يزيد فيه أو ينقص منه.
يقول الدكتور يوسف القرضاوي:
إن مَن يظن أنَّ دين الإسلام بعد أن أتمه الله وأكمله، في حاجة إلى وصية يوصي بها إنسان مجهول، يكون قد شك في هذا الدين وفي كماله وفي تمامه، ديننا قد تم وقد اكتمل، وليس في حاجة إلى وصية من الوصايا.
خامسًا وأخيرًا: ضرورة نشر الدعوة:
وإذا كان ما توصلنا إليه سابقًا يعني عدم الإلزام الشرعي بنشر رسائل البريد الإلكتروني، إلا أنَّه لا يعني أن نترك هذه الوسيلة من وسائل الدعوة لله تعالى، فإننا بحاجة إلى نشر الخير بين الناس، بأية وسيلة مباحة، ومع تطور الوسائل أصبح النت من أهمها، وللمجموعات البريدية دور فعَّال في نشر الكلمة الطيبة بلا حدود، واستثمار الفرص في السباق إلى الله تعالى أولى وأدعى للمسلم أن يسلك طريقه.
وخلاصة القول: ليس بواجب على المسلم أن يتحمَّل أمانة شيء لم يرتضيه، ولكن من المستحب أن يسلك دروب الدعوة، ويستثمر في نشرها كل مباح.
استشارات ذوات صلة:
- جهاد الإنترنت.. "ولكن جهادٌ ونيَّة"
- وللإنترنت رجالٌ يدعون
- الرسائل الدعوية عبر الإنترنت .. كيف نبدأ ؟ |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|