English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
الرابطة الطلابية الاسم
الدعوة بالإعجاز العلمي في القرآن .. ضوابط ومراجع العنوان
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، سؤالي هو التالي:
ارتأينا في إحدى جامعات دولة عربية ما، أن ننظم نشاطًا دعويّا و إعلاميّا عامّا، نسلط فيه الضوء على موضوع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، وهذه الجامعة ينتشر فيها الفساد بشكل غير طبيعي، وقسم كبير من طلابها ليس من المسلمين، والقسم الآخر بعيد عن الدين والالتزام الإسلامي بسبب تربيته ونشأته.
لقد وجدنا أننا نستطيع أن نخاطب عقول الكثيرين من زملائنا الطلاب أو أن نلفت عقولهم إلى عظمة القرآن و إعجازه، علمًا أن الثقافة السائدة في جامعتنا هي أن الدين هامشي، أو أن الله جلّ وعلا وجوده وعدمه شيء واحد!!! باختصار: ثقافة غربية و علمانية ولا دينية.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف يجب أن نتعامل مع موضوع الإعجاز العلمي؟ ومن أية زاوية يجب أن نعالجه؟ ماذا تقترحون علينا؟ خصوصًا أن الموضوع كبير ومتشعب، والمتوفر لدينا هو إقامة معرض للصور، وعرض أفلام، ومحاضرة، ولقاء حواري، ووجدنا أن أنسب وقت لتنفيذ هذا المشروع أن يكون في شهر رمضان الكريم.
نحن نريد أن نقدم مادة تؤثر في المخاطب الذي لا يهتم في حالته الطبيعية ولا يكترث للدين والقرآن، بل ينفر من كل ما هو ديني.
نتمنى عليكم أن تلحقوا ردكم بعناوين كتب وأسماء محاضرين، وعن كيفية الحصول على مواد عن الإعجاز العلمي، علمًا أننا بدأنا بتجميع المواد، و لكم جزيل الشكر والامتنان.
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
السؤال
2002/11/02 التاريخ
شباب وطلاب, وسائل اجتماعية الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
تقول الأستاذة حصة الحر، الباحث المساعد في مركز بحوث السنة والسيرة، جامعة قطر:
لا أحد ينكر ما للإعجاز العلمي من أهمية في إثبات رسالة السماء، وخصوصًا لهؤلاء الذين هم بعيدون عن الدين، أو أولئك الذين لا يعرفون شيئًا عن الدين الإسلامي من غير المسلمين، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور التي ذكرها فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حول الإعجاز العلمي في القرآن:
يجب أن يكون عمدتنا في إثبات هذا الإعجاز، هو القضايا الواضحة المحكمة، التي لا مجال للشك أو للتشكيك في سَبْق القرآن بها، مثل أطوار الجنين، المذكورة في سورة المؤمنون، وسورة الحج، ومثل قاعدة (الزوجية) في جميع المخلوقات: (ومن كل شيء خلقنا زوجين) الذاريات: 49، ومثل تقرير أن الماء أصل الحياة: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) الأنبياء:30، ثم إن الإعجاز لا بد أن يسبقه تحدٍّ واضح، ودعوة إلى المعارضة بمثل ما يُتحدَّى به، وأن تتوافر الدواعي إلى قبول التحدي، وتنتفي الموانع عن المعارضة، ثم يعجز المعارضون جميعًا.
تحفظ المعتدلين من العلميين:
وتحفظي في التوسع في الإعجاز العلمي يشاركني فيه بعض أساتذة العلوم الكبار، من المتخصصين في العلم، والملتزمين، من ذلك ما قاله أ.د. عبد الحافظ حلمي في أحد أبحاثه:
وثمة قضية أخرى خطيرة لا بد من إثارتها، فلقد شاع وذاع بين كثير ممن يجمعون بين تفسير القرآن الكريم وقضايا العلوم الحديث: مسارعتهم في كل موضع إلى القول بأن القرآن الكريم قد سبق العلم في هذا أو ذاك من تلك القضايا. وهذا منزلق خطير له محاذيره، فإنه غالبًا ما يكون قولاً جزافًا غير مستند على أساس علمي أو تاريخي.
فالأمر الذي يكون موضع التأويل لا يعدو في الغالب أن يكون إشارة لطيفة في القرآن الكريم لظاهرة كونية طبيعية - هذا إذا صح تخريج المؤول لمعناها - وليس من الصواب في شيء الزج بتلك الإشارة الكريمة إلى تحميلها فوق كل ما تحتمله، ووضعها موضع التسابق مع أي مبحث علمي مفصل.
هذا فضلاً عن أن المؤول يستحضر بعض فصول التاريخ العلمي الحديثة، منذ ما سُمّي عصر النهضة وما بعده، غير ملتفت إلى أن المعارف البشرية كانت في عهد القرآن متضمنة ما اهتدت إليه الأمم الأولى في الحضارات السابقة، والكلام في السبق التاريخي يفتح بابًا للجدل ليس من اليسير في كثير من الأحيان الانتهاء فيه برأي.
ولنتأمل -على سبيل القياس- المعارك الجدلية الكثيرة التي دارت حول تحديد ما حققه المسلمون في إبان نهضتهم الكبرى في عصر حضارتهم الذهبي، ومحاول المكابرين رده كله أو جله إلى الإغريق. فإذا جاز مثلاً أن نشرح للناس ما وصل إلى العلم عن القوى التي تجذب الأجرام السماوية بعضها إلى بعض، ثم تحفظها متباعدة عن بعضها البعض دون أن تتداعى، وأن تقول: إن هذه القوى كأنها المعنية بالعمد التي لا نراها في قوله تعالى: (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها) الرعد:2، فإن لا يجوز أن نقول: إن القرآن الكريم قد سبق إلى ذكر قانون الجذب العام في الرياضة الفلكية النيوتونية.
كذلك إذا قرأنا قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) الأنعام:38، جاز لنا أن نقول: (تنتظم الكائنات الحية في مجموعات يختص كل منها بصفات تكوينية ووظيفية وطبائع معينة، وفي الآية الكريمة تنبيه إلى تباين صور المخلوقات وطرائق معيشتها، فكما أن الإنسان نوع له خصائصه فكذلك سائر أنواع الأحياء. هذا ما يكشفه علم التصنيف كلما تعمقت دراسة نوع منها) (المنتخب في تفسير القرآن الكريم، 1978:ص178). ولكن لا يجوز أن نعلق قائلين بأن هذا يدل على أن القرآن الكريم قد سبق كارلوس لينيوس في وضع علم التصنيف، فالآية أولاً ليس فيها تصنيف، لا وفقًا لنظام لينيوس ولا غيره من المصنفين، ثم إن محاولات التصنيف ضاربة في التاريخ قبل لينيوس، وإن كان هو واضع أسس المنهاج الذي يتبعه البيولوجيون حتى وقتنا الحاضر.
ومن قبيل هذا الذي قيل عن سبق القرآن الكريم إلى قوانين الجاذبية وعلم التصانيف، ما قيل أيضًا عن انشطار الذرة، وارتياد الفضاء، وقصر المحور القطبي للأرض.
إن القرآن الكريم كتاب مُنزل من خالق الكون العليم بأسراره ونواميسه، بل إنه سبحانه وتعالى هو مبدع هذه الأسرار، وفاطر تلك النواميس، فمن العبث أن نعقد سباقًا لا محل ولا معنى له بين كتاب الله العزيز - تنزهت كلماته - وبين علوم البشر، فهي -حتى وإن بلغت في هذا الزمان شأوًا عظيما - ليست إلا لمحات من علم الله الشامل الكامل.
إن الأقوال الواهية عن (السبق العلمي) للقرآن الكريم لن تقنع غير المؤمن بأن القرآن الكريم كتاب منزل من عند الله، وليس من قول محمد النبي الأمي، صلوات الله وسلامه عليه، فإننا إذا أردنا أن نقنع غير المؤمنين بهذا وجب علينا أن نلجأ إلى أسلوب أكثر إحكامًا.
إن موريس بوكاي، الطبيب والباحث الفرنسي، يقول في كتابه عن (دارسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة): (... لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية، فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع، ومطابقته تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نص كُتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا).
وقد تعرض بوكاي لبعض التعليقات العلمية على مواضع متعددة في القرآن الكريم، قد نوافقه على بعضها، وقد نختلف معه - من حيث المنهاج والموضوع - في بعضها الآخر، علمًا بأنه لم يجد في القرآن الكريم ما ينافي العلوم الحديثة في شيء.
هذا الصدق المطلق الذي يجده العلماء في القرآن الكريم هو مصداق لقوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) النساء: 82، ويتضح مما يقوله الإمام البيضاوي: إن الاختلاف المشار إليه في الآية الكريمة ليس مقصورًا على تناقض المعنى وتفاوت النظم - أي بين آيات القرآن نفسها - وإنما يشمل أيضًا مطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض.

وكتاب الله العزيز كله معجز، ويستطيع العلماء أن يتلمسوا دلائل إعجازه في شتى المجالات، فإذا كنا بصدد (إعجازه العلمي) تحتم علينا أن نتوخى الدقة التامة، فلا نفتعل مناسبة ما ونتشبث بلفظ أو نُحمّله فوق ما يحتمل، ونجهل أو نتجاهل حقائق التاريخ.
وينبغي أن يكون لنا في الأئمة السابقين أسوة حسنة، حنى نرى دقة مناهجهم العلمية عندما تناولوا القرآن الكريم من نواحيه اللغوية والبلاغية والتشريعية.
وقد ناقشنا هذا الموضوع باستفاضة على موقعنا في صفحة الإسلام وقضايا العصر، تحت عنوان المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة فننصحك أخي بالرجوع إليه.

تكوين العقلية العلمية في القرآن:
وأحب أن أشير هنا إلى قضية أراها في غاية الأهمية، وهي لم تأخذ حقها من اهتمام الباحثين في الدراسات القرآنية، وفي رأيي أنها أهم من إشارات الإعجاز العلمي، وهي: ما جاء به القرآن من (تكوين العقلية العلمية) التي ترفض الظن والخرص، واتباع الأهواء والعواطف، والتقليد الأعمى للأجداد والآباء، والطاعة العمياء للسادة والكبراء، وتنظر في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء، وتتعبد الله تعالى بالتفكر في الآفاق والأنفس، مثنى وفرادى، وتعتمد البرهان في العقليات، والتوثيق في النقليات، والمشاهدة في الحسيات.
وهذه العقلية التي ينشئها القرآن بوصاياه وتوجيهاته وأحكامه، هي التي تحقق الازدهار العلمي، وتهيئ المناخ لظهور علماء يبحثون ويبتكرون في كل مجال، وهو ما حدث في الحضارة الإسلامية، التي جمعت بين العلم والإيمان، بل التي اعتبرت العلم دينًا والدين علمًا، وكان علماؤها أساتذة العالم، وكتبها مراجعهم، وجامعاتها موئلهم، لعدة قرون، وذلك كله بفضل الإسلام الذي جعل منهم خير أمة أخرجت للناس.

وتعد كتب وأشرطة ومحاضرات الأعلام أمثال: د. زغلول النجار، د. مصطفى محمود، الشيخ عبد المجيد الزنداني، أفضل ما هو موجود في هذا الباب.

وهذه بعض المواقع المفيدة في الموضوع:
- مراجع ومؤتمرات ومجلات في الإعجاز العلمي
- الإعجاز العلمي في القرآن
- الإعجاز العلمي في الإسلام
- الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
- آية وإعجاز

وننصحك أيضًا بقراءة الاستشارات التالية:
- الإعجاز العلميُّ للقرآن.. بين الإثبات والرفض
- إعجاز القرآن العلمي لهداية غير المسلمين.. وهناك مداخل أخرى
- الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.. مواقع بالإنجليزيَّة

شكرًا أخي، ومرحبًا بك وبرسائلك.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث