 |
خالد
- مصر
|
الاسم |
 |
| الدعوة وفن التمثيل .. هل يصطلحان ؟ |
العنوان |
| هل يجوز تأليف القصص والمسرحيات التي تحتوي على مواقف دعوية وتمثيلها؟ وهل يعتبر هذا نوعًا من الكذب؟. |
السؤال |
| 2002/10/17 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, وسائل اجتماعية
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات الدعوية
|
المستشار |
 |
 |
|
يقول الأستاذ إمام الليثي، كاتب السيناريو، ومحرر المكتبة الصوتية بالموقع:
أخي العزيز خالد، لعلك تتفق معي أن العمل الإعلامي عمومًا أصبح من ضرورات هذا العصر، ليس فقط تلك المشاهد التمثيلية التي تسأل عنها، بل تفتيح الأفق لما هو أشمل وأكثر تأثيرًا في الدعوة.
ومن العجيب أن نرى الإسلاميين قد نجحوا وتفوقوا في مجال المطبوعات والنشر الورقي والنشر الإلكتروني، وما زالوا متوقفين أمام العمل الإعلامي المرئي، لا يخوضون غماره إلا باستحياء، وبأعمال قليلة معدودة غير مدروسة، تعتمد على الهواية وليس الاحتراف، تاركين مجاله مرتعًا لأصحاب الأفكار الهدامة، غارقين في النقاش حول حِل أو حُرمة التمثيل، كما توقفوا كثيرًا فيما ما مضى عند حِل أو حُرمَة التصوير!!.
وأذكر أن فترة السبعينيات في بلد كمصر – على سبيل المثال - كان من الممكن للإسلاميين فيها أن ينطلقوا انطلاقة واسعة ليؤثروا بأفكارهم في المجتمع، ولكنهم ابتُلوا بالجدل في جزئيات الحِل والحُرمة، وكان من نتيجة ذلك أن تحكم الشيوعيون والعلمانيون في الخط الإعلامي، وابتعاد العمل الإسلامي عنه حتى الآن.
لقد وعى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية الإعلام منذ بدايات الدعوة، واستخدم المواقف التي يمكننا أن نطلق عليها وصف (التمثيلية) في أحايين كثيرة، والأمثلة من سيرته وأحاديثه صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصى، نذكر منها على سبيل المثال: وقوفه صلى الله عليه وسلم فوق جبل الصفا صباح ذات يوم، ينادي بأعلى صوته على أهل مكة: (وا صباحاه) إلى أن اجتمع له أهل مكة، فدعاهم إلى دين الله، بمقدمة يثبت فيها تصديقهم له في أي أمر يخبرهم به، ألا يعتبر ذلك شكلاً من أشكال التمثيل؟؟
وحينما يقف صلى الله عليه وسلم على شاةٍ نافقة، وينادي أصحابه: (هلموا إلى الدنيا) ألا يعد هذا أيضًا شكلاً من أشكال التمثيل بالموقف (الدرامي)، حتى يُقرِّب إلى أذهان أصحابه المقارنة بين الدنيا والآخرة؟؟.
مواقف كثيرة – أخي العزيز – وأمثلة أخرى توجد في القرآن الكريم، منها – على سبيل المثال – ما فعله يوسف عليه السلام مع إخوته ليبقي أخاه عنه، ولن أناقش معك مدى قوة هذه المواقف من عدمها، ولكنني سأحاول أن أضع يدك على ما هو أكثر منها، فالإعلام ليس مجرد مواقف تمثيلية تقدم فيها دعوة مباشرة للناس لكي توضح لهم موقفًا معينًا، ولكنه فن له أسس وقواعد، تُدرَس وتُتَعلَّم.
ولكي نؤثر في الناس، فإننا يجب أن نتمكن من كافة أدوات هذا الفن، ونؤديه بمهارة وتمكن واحتراف، وقد تعمدت هنا أن أجمع بين الإبداع الفني والعمل الإعلامي؛ لأنني في الواقع لا أرى للسائر في طريق الدعوة بُدّا من الجمع بين هذين الأمرين، وأرى أن العاملين للإسلام لابد وأن يستخدموا لدعوتهم كافة أدوات الإعلام، من: قصة، و مسرحية، ومسلسل، و فيلم، وأنشودة، وتحقيق تلفزيوني، و فيلم تسجيلي، وإعلان.. إلخ"، خاصة إذا علمت أخي الكريم أن هذه الأدوات وغيرها، هي نفس الأدوات التي توظف لمحاربة الإسلام.
أخي الكريم، إنك لكي تستحوذ على رأس المتلقي، لابد أن تتابع الرسائل الاتصالية الصادرة منك، وأن تكون مصدرًا لبثها بكل الطرق وكل الوسائل، وأن تعدد أشكال تقديمها، حتى تستطيع أن تصل بها إلى قطاعات المجتمع المختلفة، ومن ثم يرجع لك صداها، وهذا هو عين ما تقوم به القوى المناهضة للإسلام، فهم يستخدمون كافة الوسائل الإعلامية لتشويه صورة الإسلام، ولعلك تذكر الفيلم التسجيلي الذي تناول موضوع ختان الإناث عند المسلمين، والذي صورته وبثته إحدى القنوات الأجنبية، والذي صورت فيه المجتمع المسلم وكأنه مجتمع همجي لا هم له إلا قطع الجزء المسئول عن شهوة الفتاة الصغيرة التي لا تعي ولا تفهم شيئًا!!.
كما أنهم أجادوا وتفننوا في استخدام الدراما (التمثيلية - المسرحية – الفيلم) لتقديم الشخصية الإسلامية كشخصية همجية متخلفة شهوانية، لا هم لها إلا المال والنساء والطعام، حتى في تلك الثلاث يصورونها على أنها تتعامل معها بدونية وشذوذ!!.
أخي العزيز، انظر ماذا يفعل اليهود، لقد استغلوا حادثة مشكوك تاريخيّا في صحتها، وأقصى تقدير لعدد القتلى فيها - عند من حاول إثباتها - لا يتعدى ثلاثة آلاف شخص، هذه الحادثة هي قتل بعض اليهود بالغاز في أحد المعسكرات النازية - استغلوا ذلك ليضخموا الأعداد ويجعلوها بالملايين ونسجوا حولها ومن وحيها قصصًا وبكائيات، وقدموا عنها تحقيقات وأفلام تسجيلية ومسلسلات وأفلام، ليثبتوا أمام العالم زورًا أنهم اضطُّهدوا، حتى أنهم أصابوا العالم الغربي - وخصوصا ألمانيا - بعقدة الذنب، ونحن - أخي العزيز - لم نحسن حتى الآن أن نعري للعالم نفسه، وأن نوقفه أمام أفعاله الحقيقية الثابتة التي يفعلها بالمسلمين، وما البوسنة وكشمير وفلسطين وأفغانستان منا ببعيد.
ذلك لأننا لم نتقن لغة الخطاب الإعلامي، بل لم نحاول تعلمها أصلاً، وأزعم أننا حتى الآن لم نقدم في الخطاب الإعلامي الإسلامي إلا خطابًا داخليّا، نخاطب به أنفسنا وذواتنا دون الآخرين، أي أننا بالتعبير الصحيح والأقرب: نرسل رسائلنا على عناويننا!!! فنظل منغلقين على ذواتنا، لا نستطيع الانفتاح على الآخر.
أخي، أرى أنني قد أطلت عليك، ولكنني أردت أن أستغل هذه الاستشارة لتكون دعوة للخروج من الانكفاء على الذات.
أما من حيث الضوابط، والحِل والحُرْمة، فأحيلك إلى الفتاوى التالية:
- هل صحيح أن تأليف القصص حرام؟
- ما حكم دراسة فن التمثيل واحترافه؟
- ما حُكم التمثيل؟
وفقك الله أخي، ومرحبًا بك دائمًا.
استشارات ذوات صلة:
- ضوابط الكتابة الأدبية .. الأسئلة العشرة
- الدعوة والإعلام في رسالة ماجستير.. هل من مجيب؟
- دور الإعلام في الدعوة.. المهمَّة السامية
- الإعلام الإسلامي .. إحقاق الحق لا فضح الباطل
- واقع وسائل الإعلام .. مَن يغيره ؟؟
- واقع وسائل الإعلام .. وسائل للتغيير .. مشاركة
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|