|
|
|
 |
Dr. Jamal
- نيوزيلندا
|
الاسم |
 |
| داعية الإنترنت .. درء المفاسد أولى .. مشاركة |
العنوان |
الإخوة الأعزّاء؛
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
أودُّ التعليق على الاستشارة الواردة من الأخت سلمى من مصر الحبيبة، عن الأخ المسلم الذي ولا شكَّ قد اغترب عن بلده ودينه، والتي نُشِرَت بعنوان:
داعية الإنترنت .. لست بالخب ولا الخب يخدعني
وأبدأ مؤيِّدًا ما ذكرته الأخت أسماء والأخ محرر الصفحة، من ضرورة امتناعك عن هذه القضيَّة، فأنتما تتحدَّثان عن أمورٍ تؤثِّر في أيِّ إنسانٍ كائنًا من كان، وهي ليست أمورًا عادية، ولعلَّ صدمتك ليست فقط في عدم استيعابه لشدَّة حرمة هذه الأمور، بل لعلَّها أيضًا من طريقة وصفه لها لك، فهذا وصفٌ يبدو تلقائيّا.
ولكن ألم تسألي نفسك: كيف دار بكم الحوار إلى أن يصف لك ما وصفته في رسالتك ؟! نعم إنَّه من الظاهر أنَّك قد تأثَّرت بهذه العلاقة أكثر من تأثُّره بك، أقلَّها حتى الآن – مع قولك بإعجابه بك وبشخصيَّتك وبتديُّنك، أيضًا – استفساره عن حرمة الزنى هو عامل للإثارة، وإن أبدينا بعض "التقزُّز" من سماع ما يتعلَّق بالأمر.. فحاذري يا أختي الكريمة !.
ولكنَّ الأمر الذي أرغب في التعليق عليه هو أهمِّيَّة عدم ترك هذا المسكين دون متابعة، ولكن ليس من شخصك الكريم، فأنت الآن كالطَّبيبة النفسية التي لم تحفظ الحد اللاّزم بينها وبين مريضها، فأنت الآن في خطر ولن تكوني عونًا مناسبًا له، والحلّ لا يترك له أيضًا، فمثله لا تناسبه استشارة أو اثنتان، بل هو في أمَسِّ الحاجة إلى من يكمل هذا "الشَّات" معه من نفس جنسه - أي رجل - ولكن بنفس درجة التفاعل مع قضيته وبنفسٍ طويلٍ جدّا.
والسبب الذي يدفعني لقول ذلك هو معرفتي لكثيرٍ من المسلمين الَّذين قضوا جلَّ حياتهم في بلدٍ غير إسلامي، وهم يتعاملون مع أحكام الإسلام بمثل تعامل الأخ المسكين، فممَّا لفت انتباهي ودفعني للكتابة قولك: "إنَّه لا يفهم القرآن ولا الأحاديث من الناحية اللغويَّة"، وقولك: "وكلَّما ذكرت آيةً أو حديثًا أحتاج إلى وقتٍ لكي أشرحه"، فهذه علامات غربته والله أعلم، فلعلَّه لم ينشأ في منزلٍ يُقرأ القرآن فيه، ولم يتعرَّف على المصطلحات الدينيَّة الواردة في الحديث، مثله - والعياذ بالله - مثل العربيِّ غير المسلم، وهذه الكلمات بالنسبة له تمتماتٌ لا معنى لها في قلبه، وهي أقرب إلى الطلاسم !!.
أمّا قولك أنَّه يصلِّي، فيا أختي في الله كلُّ البشر يحتاجون إلى سكينةٍ في النفس، والصَّلاة تمنحها له، فحتى أصحاب الديانات الأخرى يصلُّون لهذا السبب، فالصَّلاة هنا - والله أعلم - مثلها مثل "اليوجا" والتي يقصدها بعض الناس بحثًا عن الهدوء والطمأنينة، والتي قد تمنحهم إيّاها؛ لأنَّ الأصل في الصَّلاة أنَّها تنهى عن الفحشاء و المنكر.
وأنا أسمِّيه مسكينًا؛ لأنَّه كذلك، فإمَّا هو جاهلٌ متغرِّبٌ أو جاهلٌ مغرور، وأقصد بذلك إمَّا أنَّه لا يفهم ولا يستشعر أحكام دينه، أو أنَّه يخدع نفسه بمحاولته خداعك بوصفه لأمور قد تثيرك من حيث لا تدرين، نعم إنَّ أحد الاحتمالات أنَّه عابثٌ مستهتر، ولكنَّ السبب في ذلك هو جهله وانعدام الإيمان المؤثِّر من قلبه.
ومثل هؤلاء يحسن التعامل معهم وكأنَّهم مسلمون حديثًا، ولكن دون مس كبريائهم، فلعلَّه يغضب لوصفه بذلك، فالذي ينشأ في الغرب يكون متحدِّثًا جيِّدًا سريع الردِّ والبديهة، فإن عرَّيته أمام نفسه وفضحتِ جهله فسوف ينفر لا محالة، وبذلك نضيف الى قائمة الهاربين من دينهم واحدًا، لا سمح الله.
الحلُّ إذن - والله أعلم - أن تحوِّليه لمن يحسن التعامل مع مثل هؤلاء ممَّن يقدر على مواصلة الحديث معه، وإن نفر وقرَّر الهروب - لا سمح الله - فإنَّك لا تهدي من أحببت.
أمّا أنت يا أختي الكريمة فاعملي على محو أيِّ أثرٍ سلبيٍّ من نفسك نتج عن هذه التجربة، واجعليها تجربةً مفيدةً لك، ملخَّصها: إن كان الإسلام قد تغرَّب في بلاده فكيف حاله في بلاد الغربة؟
ورجاءً لا تنسي أن تقطعي أيَّ اتصالٍ لك به، فدرء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح، والله الهادي إلى سواء السبيل. |
السؤال |
| 2002/09/18 |
التاريخ |
|
آداب وأخلاق, وسائل الكترونية
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات الدعوية
|
المستشار |
 |
 |
|
يقول الأستاذ هاني محمود من فريق الاستشارات:
أخانا الفاضل الدكتور جمال؛
حيَّاك الله وبارك فيك، وشكر الله لك إيجابيَّتك التي دائمًا ما تتحفنا منك بكلِّ جميل، ونسأل الله تعالى أن يجعل ثواب ذلك في ميزان حسناتك يوم نلقى الله، ولا حرمنا الله من مشاركاتك القيِّمة.
وإنِّي لأضمِّ صوتي إلى صوتك وأصوات أخوينا اللذين تناولا الردّ على سؤال أختنا الكريمة من قبل، وأنادي معكم أختنا: أن تبصَّري لموضع قدمك، وتذكري أنَّ درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح.
اللهمَّ اهدنا إلى أرشد أمرنا.. وأصلح لنا أحوالنا.. وخذ بأيدينا إليك أخذًا كريمًا.. اللهمَّ آمين. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|