 |
خالد
- فلسطين
|
الاسم |
 |
| بين العلماء والمتعلمين .. قواعد وآداب وروابط |
العنوان |
بسم الله الرحمن الرحيم؛
الإخوة الكرام في هذا الموقع المبارك، جزاكم الله عنَّا كلَّ الخير عن كلِّ ما تقدِّموه لنا.
أريد السؤال عن كيفيَّة ملازمة العلماء؟ وهل لها فنٌّ معيَّنٌ وأدبٌ معيَّن؟ وكيف أستفيد من أحد العلماء عندنا هنا إلى أقصى درجة، علمًا أنَّه يدرِّس بعد صلاة الفجر؟.
وأسأل أيضًا عن طريقة دراسة الأئمة العظام، مثل الإمام أبي حنيفة والشافعي وغيرهم؟ وكيف كانت حلقاتهم؟ وكم من المدَّة كانت تستمرّ؟.
كيف طلب ودرس هؤلاء العلم؟ وهل كثرة ملازمة العلماء هي الأساس؟.
سؤال آخر، هو أنني أريد معلومات وافية عن كلٍّ من الدكتور محمد العوضي، وكيف بنى هذا الفكر الضخم؟ ما شاء الله.
وأيضًا الداعية الكبير المجاهد، الأستاذ عبد المجيد الزنداني.
وجزاكم الله عنَّا كلَّ الخير.
|
السؤال |
| 2002/10/29 |
التاريخ |
|
ثقافة ومعارف
|
الموضوع |
|
الشيخ ناظم المسباح
|
المستشار |
 |
 |
|
الأخ الكريم خالد؛
أدعو الله أن يُفقّهك في الدين، وأن يجعلك من السالكين طريقه، المحبين لأتباعه، المتمسكين بنهجه، الملازمين للعلم وأهله، والباحثين عن الحق وأصحابه، حتى تكون من أصحاب الجنة بإذن الله، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة) رواه الترمذي بسند صحيح.
وسؤالك أخي الحبيب عن العلم والعلماء، وكيفية الاستفادة منهم، وكيف برعوا في تخصصاتهم العلمية، وواجبنا نحوهم، يدل على رغبة أكيدة في اتباع الأسلوب الأمثل والمنهج الصحيح في تحصيل العلم الشرعي.
ونبدأ فنقول: إن مجالسة الصالحين، أو سماع أخبارهم، أو قراءة وقائعهم وسيرهم، من أهم مقاصد الحياة عند العقلاء الصالحين، فما تُحبَّب الدنيا لعاقل، إلا لتكميل صفاته وتكثير حسناته، وتزوده منها لآخرته، وفي هذا يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لولا ثلاث في الدنيا لما أحببت البقاء فيها: لولا أنني أحمل أو أجهز جيشًا في سبيل الله، ولولا مكابدة الليل - قيام الليل -، ولولا مجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب التمر) كما جاء في مفتاح السعادة لابن القيم.
أخي الحبيب، وللعلماء علينا حق الأدب، ومن لطيف ما قاله الإمام أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوزاني شيخ الحنابلة: (إن التعظيم للمشايخ حق ودين، إذا فرَّط فيه مفرط استُوفي منه)، وكما جاء في وفيات الأعيان للقاضي ابن خلكان، عن التابعي الجليل عُبَيد الله بن عتبة، أحد فقهاء المدينة السبعة ما نصه: (قال عمر بن عبد العزيز: "لأن يكون لي مجلس من عُبَيد الله، أحب إلى من الدنيا وما فيها"، وقال أيضًا: "والله إني لأشتري ليلة من ليالي عُبَيد الله بألف دينار من بيت المال"، قيل: يا أمير المؤمنين، تقول هذا مع شدة تحفظك، فقال: "أين يذهب بكم ؟ والله إني لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف، إن في المحادثة لمثله تلقيحًا للعقل وترويحًا للقلب، وتسريحًا للهم، وتنقيحًا للأدب"، وما أصدق ما قيل:
وما بقيت من اللذات إلا…… محادثة الرجال ذوي العقول
فاعلم يا أخي الكريم أن تواضع المتعلم للمعلم رفعة، وذله له عز، وخضوعه له فخر، وإليك صور من أدب السلف رضوان الله عليهم:
فهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، مع جلالته وقرابته للمصطفى صلى الله عليه وسلم، يأخذ بركاب زيد بن ثابت، ويقول: (هكذا أُمِرْنا أن نفعل بعلمائنا)، فقبَّل زيد يد ابن عباس، وقال: (هكذا أُمِرنا أن نفعل بآل بيت نبينا)!!.
وكما جاء عن الشافعي: (كنت أتصفح الورقة بين يدي مالك برفق، لئلا يسمع وقعها)!!.
وقال الربيع تلميذ الشافعي: (والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر)!!.
وفي مناقب أبي حنيفة للموفق الخوارزمي، روى عن أبى حنيفة أنه قال: (ما مددت رجلي نحو دار أستاذي حماد إجلالاً له، وكان بين داري وداره سبع سكك، وما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والديَّ، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه أو علمني علمًا).
وقال أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة: (إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أبَوَيَّ).
وقال الإمام أحمد بن حنبل: (ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي؟ فإني سمعتك تكثر من الدعاء له، فقال: (يا بني، كان الشافعي كالشمس للدنيا، والعافية للناس، فانظر هل لهذين من خَلَف، أو عنهما من عِوَض؟).
وقال الإمام الغزالي في الإحياء في بيان وظائف المرشد المعلم: (حق المعلم أعظم من حق الوالدين، فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم – أعني الدال على الخير والآخرة – سبب الحياة الباقية، ولولا المعلم لانساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائم، وإنما المعلم هو المفيد للحياة الأخروية الدائمة، فأبو الإفادة أنفع من أبي الولادة).
فيا أخي الكريم، تأدُّب الطلبة مع شيوخهم حق ودين، والدنيا كلها ظلمة إلا مجالس العلماء كما قال الحسن البصري، وقال سهل بن عبد الله: (من أراد النظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء).
وحتى لا يطول بنا الحديث، فأنصحك أخي الكريم بالآتي:
- أن يكون لك شيخ، وأن تتأدب بأدبه، وأن تتواضع له؛ لأن الناس يحتاجون إلى العلم بقدر عدد أنفاسهم، وهناك قاعدة تقول: (إذا أعطيت كُلَّك للعلم لم يعطك العلم إلا بعضه، وإذا أعطيت بعضك للعلم لم يعطك العلم شيئًا)!!.
- أن يكون طلبك من وراء العلم ابتغاء وجه الله تعالى، ولذا يقول بعض السلف: (طلبنا العلم لغير الله، فأبى العلم إلا أن يكون لله)، وأن تستحضر الإخلاص لله عز وجل.
- أن تصبر على شدائد المعلم في سبيل أن تحصل على ما عنده من العلم.
- يشترط في المعلم أن يكون عاملاً بعلمه، وأن يجمع بين علمَي الدنيا والآخرة، وأن يكون شديد الخشية لله عز وجل، (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) وأن يربط تلامذته بالحياة الآخرة.
ويمكنك الاستزادة في هذا الباب، بقراءة هذه الكتب:
- كتاب حلية طالب العلم
- كتاب كيف تطلب العلم
- كتاب منطلقات طالب العلم
أما كيف كوَّن العلماء هذا العلم، فيكفي أن نقول: إن هؤلاء الأئمة والعلماء كان الواحد منهم يقطع المسافات الطوال من أجل أن يحصل على حديث عن النبي أو يحققه، وكانوا يجالسون العلماء الأسبقين فترات طويلة من الزمن، حتى تتحقق بغيتهم من العلم، وكانوا يتحملون الجوع والظمأ، وبعض العلماء لم يتزوج وتفرغ للعلم، كابن تيمية والنووي وغيرهما، فلم يلتفتوا إلى مغريات الدنيا وزينتها، ولكنهم انشغلوا بالعلم والإصلاح حتى تعم الفضيلة.
وللاستزادة في سير وتراجم العلماء يمكنك الرجوع إلى الكتب التالية:
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وأخبار الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية لابن أبي شامة، ومن أعلام الحركة الإسلامية للمستشار العقيل، وقادة الفتح للركن محمود شيت خطاب، والدرر الكامنة للعسقلاني، والضوء اللامع للسخاوي، والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، والنهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين للدكتور محمد رجب البيومي، وسير أعلام النبلاء للإمام الذهبي.
أما أسئلتك عن الإمامين الجليلين، أبي حنيفة والشافعي، فستجد لها إجابات إن شاء الله من خلال اطلاعك على الروابط التالية:
- ترجمة الإمام الأكبر أبي حنيفة النعمان
- أبو حنيفة النعمان .. الإمام الشهيد
- ترجمة الإمام الشافعي
- الإمام الشافعي
- الإمام الشافعي .. قاضي الشريعة وخطيب الفقهاء
نأتي إلى التعريف بفضيلة الشيخ محمد العوضي، فهو باحث كويتي جاد في الفكر الإسلامي، يتبنى الفكر الإسلامي الوسطي ويُنظِّر له، ويشارك في العديد من البرامج التليفزيونية، وهو يدرس الآن في مرحلة الدكتوراة، ودائم السفر، وإلقاء المحاضرات في كل أنحاء العالم، والتنظير للفكر الإسلامي.
أما فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني، فهو داعية يمني بارز، ومؤسس جامعة الإيمان الشرعية باليمن، ومتخصص في قضايا الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، وله مؤلفات عدة، ومحاضرات، في هذا المجال وغيره.
نرجو أخي الكريم أن نكون قد أفدناك، نتركك في رعاية الله، وتابعنا بأخبارك.
روابط ذوات صلة:
- فضل العلم وآداب العالم والمتعلم
- رسالة إلى طالب العلم
- كيف يمكن للشاب أن يطلب العلم على الوجه الصحيح ؟
- الحسبة على طالب العلم
- حادية أولي الفهم في نظم "حلية طالب العلم"
- موقف المسلم العادي من اختلاف العلماء
استشارات ذوات صلة:
- الصلاح بالعلم الشرعي فقط.. لقد ضيقت واسعا
- تعلُّم العلم الشرعيّ..والأستاذ إلكترونيّ!
- اختلاف العلماء: اللحوم المسمومة.. الأخذ والردّ.. والجهل وقلة الأدب |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|