English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
اسلام الاسم
الخلافات الفقهية والتنظيمية .. كيف نستوعبها ؟ العنوان
السادة إسلام أون لاين، لكم مني ومن إخواني عظيم التحية على جهدكم الطيب واسمحوا لنا أن نتوجه باستشارتنا إلى الأستاذ فتحي عبد الستار.
أستاذنا الفاضل، الأستاذ فتحي عبد الستار .. إنا نحبك في الله .. ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا وإياك.
في مجتمعنا كثيرًا ما تحدث خلافات بين أصحاب "وجهات النظر" فهذا سلفي وهذا إخواني، هذا يؤمن بالحرب كحل للقضية الفلسطينية، وهذا ينادى بالسلام ويترك الحرب، هذا يطالب بتحسين العلاقات مع الجميع حتى مع الأقباط، وآخر يذكرهم بالسوء في محاضرة يلقيها عن الولاء والبراء، هذا يصافح النساء، والآخر يتهمه بالتهاون في دينه لأنه صافح امرأة أمدت يدها له خوفًا أن يحرجها.
في هذا المجتمع والذي يبرز فيه الشباب - خصوصاً شباب الجامعة - بهذه الآراء المختلفة، بحثنا في الحل كثيرًا ولكن لا فائدة، فماذا نفعل أستاذنا الفاضل لكي نجعل هؤلاء المختلفون في وجهات نظرهم وآرائهم يؤمنون بالاختلاف ويتأدبون بآدابه ؟؟
فكرنا في أن نقيم محاضرة أو دورة يحاضرنا فيها أخ محبوب من أطراف كثيرة عن الإيمان بوجهات النظر، فأشار علينا أن نستشيركم في برنامج الدورة، وما النقاط التي نناقشها، وسيقوم هو بعرضها على الناس كمدرب أو محاضر.
ولما كانت هذه الدورة هي أحد الحلول لجمع أطراف مختلفة، فنطلب من سيادتكم التالي:
أولاً: هل فكرة الدورة أو المحاضرة هذه حل مقبول ؟.
ثانيًا: هل من الأفضل أن نجمع فيها أطرافًا مختلفة، أم نحاول أن نجعلها للطرف الأكثر تأثيرًا ولأفراد معينين ؟.
ثالثاً: ما هو برنامج الدورة كما ترونه سيادتكم ؟.
رابعًا: ما هي الحلول الأخرى المناسبة ؟.
وأخيرًا: نرجو ألا نكون قد أثقلنا عليكم، ونعتذر على القصور في صياغة السؤال.
ملحوظة: لا نخفي عليك أننا لنا وجهة نظر خاصة بنا، وأننا أصحاب فكرة، فنحن كما علمنا الإمام البنا نؤمن بالتيسير في الأمور، وشمولية الإسلام، والسعي إلى العالمية والأستاذية نهضةً بديننا.
السؤال
2002/09/28 التاريخ
شباب وطلاب, وسائل اجتماعية, مشكلات في الدعوة والحركة الموضوع
الأستاذ فتحي عبد الستار المستشار
الحل
أخي العزيز، أحبكم الله الذي أحببتموني فيه، وأشكركم على ثقتكم الغالية التي أدعو الله أن أكون أهلاً لها، وأدعوه سبحانه أن يكون عملي وإياكم خالصًا لوجه الله تعالى، فيدخلنا به في رحاب رحمته ورضاه، وأسأله جل وعلا أن يجمعنا جميعًا، نحن وأنتم وكل من يحمل هم هذا الدين، في مستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا،
وبعد ..

أخي الحبيب، دعني أولاً أطمئنك بقول الله عز وجل: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)، فالاختلاف سُنة كونية بين البشر منذ خلق الله السموات والأرض، وستستمر إلى قيام الساعة، فهو أمر فطري، منه المحمود والمذموم، ولسنا مطالبين بإلغاء الاختلافات بين الناس أو محوها، وتوحيد الناس على رأي واحد، وإنما ما نريده أن نعلمهم كيف يختلفون، وكيف يديرون تلك الاختلافات ويحولونها لما فيه خير الأمة جميعها، من خلال الإجابة الرشيدة على الأسئلة التالية:
متى نختلف ؟ لماذا نختلف ؟ علام نختلف ؟ كيف نختلف ؟ أين نختلف ؟
هذا حتى لا نضيع أوقاتنا في مهاترات لن تنتج إلا المزيد والمزيد من الفرقة في وقت نحن فيه أحوج ما نكون لأن نصبح يدًا واحدة وقلبًا واحدًا وعقلاً واحدًا ؟‍‍‍!!

أما وقد حدث، فلنستعن بالله عز وجل، ولنحاول أن نقدم شيئًا بدلا من وقوفنا مكتوفي الأيدي، وقلوبنا تتمزق، ننتظر ما تأول إليه هذه الصراعات.
واسمح لي أولاً أخي أن أؤكد في البداية على عدة مبادئ ومفاهيم، أراها هامة جدّا في هذا الأمر، ويمكنك أن تضمنها المحاضرة أو الدورة التي ستقوم بعقدها، تلك المفاهيم هي:
1- أن مذاهب الفقه ليست محصورة في المذاهب المعروفة، فقد كان قبلهم ومعهم وبعدهم أئمة عظماء وأساتذة أجلاء.
2- أن الأئمة أصحاب المذاهب – رحمهم الله – لم يدعوا لأنفسهم العصمة، ولم يزعمها لهم أحد، فهم مجتهدون يتحرون الصواب من مجمل ما يتوافر لديهم من أدلة، ولهذا كانوا كثيرًا ما يرجعون عن آرائهم، ويختارون غيرها إذا ظهر لهم دليل صحيح يخالف ما قالوا به أولاً، وهذا هو سر ورود أكثر من رواية للمسألة الواحدة عن الإمام الواحد.
3- الاختلاف بين الأئمة لا يدل على انفصام الدين وتناقضه، وليس هو اختلافًا في الأصول، وإنما هو في الفروع لا يضر، ولا بد منه، وهو كما قال علماء الحنفية: (هذا اختلاف عصر وزمان، لا اختلاف حُجة وبرهان)، فالفتاوى تتغير بتغير الأزمان، وبظهور دليل لم يكن معروفًا في وقت إصدار الفتوى الأولى.
4- ورد على ألسنة هؤلاء الأئمة ما يؤكد عدم تعصبهم لآرائهم الفقهية، وأنهم يدورون مع الدليل، فمثلاً يقول الإمام أبو حنيفة: (هذا رأيي، وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه قبلناه)، وقال الإمام مالك: (إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة)، وقال الإمام الشافعي: (إذا صح الحديث بخلاف قولي، فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحُجَّة موضوعة على الطريق فهي قولي).
5- أن اعتقاد وجوب اتباع مذهب من هذه المذاهب، وتقليد إمامه في كل ما يقول، والتعصب له، واعتقاد العصمة فيه، ليس فرضًا ولا سنة، بل هو - كما يقول الإمام ابن حزم -: حرام، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن تاب قائل هذا الكلام وإلا قُتِل) !!.
من هنا نعلم صدق قول القائل: كُلٌّ يؤخَذ من كلامه ويُتْرَك، إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل يقول: (اتَّبِعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون)، والتقليد الأعمى للأشخاص والآباء سمة الكافرين الذين قال الله عز وجل فيهم: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا).
وقد نهى هؤلاء الأئمة أنفسُهم عن تقليدهم، فيقول أحدهم: (لا يحِل لأحد أن يقول مقالتنا، حتى يعلم من أين قلنا)، بل إنهم كانوا يعملون بما يخالف آراءهم عندما يكونون في حضرة إمام آخر يخالف رأيهم، تأدبًا واحترامًا له، مثلما فعل الشافعي عندما ترك القنوت في صلاة الصبح – رغم أنه يراه واجبًا - عندما كان بالعراق احترامًا لمذهب الإمام أبي حنيفة، رغم أن أبا حنيفة وقتها كان ميتًا، وقد رفض الإمام مالك – رحمه الله – أن يعلَّق كتابه الموطأ في الكعبة، وأن يُجبَر الناس على اتباع مذهبه، لما طلب الخليفة الرشيد ذلك، وقال له الإمام: (لا تفعل، فإن أصحاب رسول الله  اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان).
6- أن العصبية التي ظهرت وتظهر عند البعض لمذهب معين وإمام معين، لا لشيء إلا للهوى والمصلحة، إنما هي تفريق للأمة، وإفساد لروابطها، كهؤلاء الذين اختلفوا في حُكم تزوج المرأة الحنفية بالرجل الشافعي، وقاسها البعض منهم على المرأة الكتابية!!.
7- أن الخلاف في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص قاطع الثبوت والدلالة، لا ينبغي أن يؤدي إلى تفرق أو تنازع، فقد خالف الصحابة بعضهم بعضًا في بعض المسائل، ولم يحدِث ذلك بينهم فُرقة ولا عداوة ولا شحناء.

أما بالنسبة لموضوع الاختلافات بين التجمعات المختلفة الذي أشرت إليه، فقد عالجنا هذا الأمر في استشارات سابقة أنصح بالرجوع إليها، وهي:
- سلفي، أم إخواني، أم ... ؟؟؟ السؤال الخطأ
- حديثٌ في الِفرَق .. مشاركة وتعقيب
- "الفرقة الناجية".. مفهومها.. وتكاملية الجماعات

بعد أن اتفقنا أخي على هذه المفاهيم والمبادئ، فإن مشروع المحاضرة أو الدورة مشروع جيد جدًّا، وخطوة إن لم تؤت ثمارها عيانًا، فهي من قبيل الإعذار إلى الله.
وهي قد تفتح للعديد من الشباب - خاصة حديثي الالتزام - الباب على مصراعيه لإعمال العقل والتفكير والعودة إلى الأصول العلمية لكل قضية، بدلاً من الانسياق بلا إرادة وراء كلمات هذا وذاك، بالإضافة إلى أنها سترفع سيف التنفير المسلَّط على رقاب من يشاهدون تلك المنازعات، ويكون لديهم الرغبة في الالتزام، فتصدهم تلك الصراعات عنه صدودًا.

وبالنسبة لسؤالك حول من يُدعَى لهذه المحاضرة أو الدورة، فأقترح أن تكون عامة للجميع على اختلاف التوجهات والانتماءات، ويمكن أن تجرى في مسجد كبير مثلاً، ويشترك فيها أكثر من عالم، مع مراعاة التنوع بينهم، حتى لا يظن بعض الحاضرين أنهم كلهم قد اجتمعوا لنصرة اتجاه دون آخر.
إن محتوى هذه الدورة أو المحاضرة هو دين الله عز وجل الذي يجب أن يدركه الناس كلهم، فتلك الاختلافات هي التي تتسبب في فساد ذات البيت بين المسلمين، والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تحلق الدين، أي تذهب به وتنتقص منه، وتعلم كيفية التعامل معها أراه واجبًا لحماية الدين.

وأقترح أن يكون عنوان المحاضرة: (من أين نبدأ ؟)، وأن تشتمل على النقاط التالية:
- مقدمة في عقيدة أهل السنة والجماعة.
- الأسباب التي من أجلها يختلف العلماء.
- أسلوب الدعوة عند الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة والتابعين، مطعمًا بالأمثلة والوقائع الصحيحة.
- أنواع الاختلاف: (تضاد – تنوع)، والتعامل مع كل منهما.
- أدب الاختلاف في الإسلام.
- نماذج من أمثلة الاختلاف التي حدثت بين الصحابة والتابعين والعلماء، وكيفية تعاملهم معها، وإدارتهم لها.
- أهمية العناية بالتربية وإصلاح النفس أولاً قبل الدخول في المنازعات والمهاترات.
- كلمة عما آل إليه حالنا بسبب إهمال التربية والتنازع بلا طائل.
- كيفية الانتقال إلى قواعد مشتركة مع المخالف.
- قاعدة: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، وينصح بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه).
وسأورد لك في نهاية الاستشارة بعض الروابط التي تفيدك في تناول تلك المحاور.

وعن حلول أخرى مقترحة:
أقترح الاهتمام بتربية الشباب أولاً قبل وقوفهم على المنابر، وقبل تصدرهم للفتوى، فالكثير من الشباب ما إن ينتمي إلى جماعة بعينها، أو يقرأ صفحتين في كتاب، يعتقد أنه قد أوتي مقاليد العلم، وأن كل من أمامه حفنة من الجهلة لا يعرفون دينهم كما يعرفه هو، ولا يفقهون عشر ما يفقه ‍‍!!.
وهذه مشكلة حلها في أيدي العلماء العاقلين في كل تجمع وكل تنظيم، فعلى كل واحد من هؤلاء العلماء أن يتبنى مجموعة من الشباب، ليربيهم ويعلمهم على أدب الإسلام في التعامل مع الآخر، وأدب الإسلام في إدارة الخلاف، ولا يسمح لهم بالقيام بأية فتوى أو إنشاء أي صراع من أي نوع مع أحد، حتى ينضج ويفهم ويتعلم، فالشباب ثورة واندفاع، إن لم توظفها في مكانها الصحيح تبددت دون أن تجني منها ثمرة.

ولكني – أخي الحبيب – أنصح في المحاضرات بتجنب المباشَرة والكلام النمطي التقليدي الذي يحفظه الجميع ولا يطبقونه، ولكن فلنكثر من ذكر النماذج العملية، وتحليل المواقف، واستنباط الدرس والعظة والعبرة منها، فهذا يخلق عامل جذب، ولا يسمح للملل أن يتسرب إلى المتلقي، ويضع المعلومة بين الكلمات، فالناس من طبيعتهم النفور من النصيحة الصريحة.
وفقكم الله أخي الحبيب، وجزاكم الله خيرًا، وتقبل منا ومنكم صالح العمل.

استشارات وفتاوى ذوات صلة:
- اختلاف الفقهاء قديمًا.. التشكيك في المعاصرين..حيرةٌ واضطراب
- الاختلاف الفقهي.. مفخرة لا عيب
- الاختلافات الفقهية.. لماذا ؟.. مفخرة مرة أخرى
- اختلاف العلماء: اللحوم المسمومة.. الأخذ والردّ.. والجهل وقلة الأدب
- التعامل مع الآخر بين الموروث والمأمول
- موقف المسلم العادي من اختلاف العلماء
- واجب العلماء تجاه تفرق الجماعات
- اختلاف الأئمة : آدابه وحكمته
- ما أسباب اختلاف الأئمة
- العمل عند اختلاف الفتوى
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث