|
|
|
 |
mm
|
الاسم |
 |
| الجهاد الإسلامي والبلطجة الأمريكية .. البَوْن شاسع |
العنوان |
السلام عليكم، سؤالي ببساطة هو:
كيف أتناقش مع شخص غير مسلم، وأقنعه بأن الجهاد الإسلامي في الأيام السابقة لفتح البلاد المختلفة، وجعلها ولايات إسلامية، لم يجبر أحدًا من السكان على تغيير دينه، فضلاً عن أن حكوماتهم كانت حكومات ديكتاتورية.
فأمريكا الآن تعمل ظاهريّا شيئًا مقاربًا، حيث إنهم يقولون: إنهم يريدون مساعدة الشعوب العربية للتخلص من حكامها الديكتاتوريين غير الديمقراطيين، ولكن كما نعلم جميعًا فإن هذا ليس ما تقصده أمريكا.
وقد يسأل أحدهم: لماذا انتهج الإسلام نفس هذا النهج أيام الفتوحات الإسلامية على عهد عمر بن الخطاب؟.
وما الذي جعل جنود المسلمين يفعلون ما تفعله أمريكا الآن؟
بالنسبة لي أنا، أشعر بالطمأنينة إلى أن الإسلام هو دين الله الذي ارتضاه الله للعالمين، وأقصد هنا أن الله يريد أن يصل هذا الدين لكل البشر ليعرفوه، وليس بالضرورة لكي يصبحوا مسلمين، فإذا ما تمت مواجهة الدعوة الإسلامية وتعرضت للإيقاف، فحينها ينبغي على المسلمين الجهاد للسماح لهؤلاء الناس بمعرفة الإسلام، وليس للسعي وراء المصالح السياسية.
هذه المقولة يمكنها أن تقنع الشخص المسلم، ولكن كيف يمكننا أن نقنع غير المسلمين؟ أو بمعنى آخر كيف ينبغي علينا أن نناقش هذا الأمر مع غير المسلمين ؟ |
السؤال |
| 2002/10/20 |
التاريخ |
|
دعوة غير المسلمين, قضايا وشبهات, ثقافة ومعارف
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات الدعوية
|
المستشار |
 |
 |
|
يقول الأستاذ عبد الحميد الكبتي، الكاتب والداعية الإسلامي المقيم بأوروبا:
الأخ السائل الفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إن من المعايير الإنسانية العامة التي يتفق عليها كل عقلاء الدنيا، أن الحكم في قضية كالتي تعرضها، إنما يكون بالنصوص أولاً، وبالتطبيق ثانيًا، ثم يُجمَع بين الأمرين، ويتم الحكم على الفكرة المطروحة.
وفي باب النصوص، نجد أن الإسلام تزخر نصوصه بالعديد من التوجيهات على وجوب العدل وتجنب الظلم ومنعه، كما تزخر بترسيخ مبدأ شيوع أوامر الله تعالى، لتصل إلى كل العالمين، فمن قَبِلَها فهو المسلم، ومن رفضها فله أحكامه، تلك الأحكام التي لم تعرف البشرية عدلاً قريبًا منها، فضلاً عن مماثلتها.
كما أن الممارسة العملية في التاريخ الإسلامي تثبت أن المسلمين كانوا أرحم خلق الله بالناس، بتطبيق توجيهات الإسلام الصحيحة على الناس كلهم، من أسلم منهم وآمن، ومن ظل على دينه وبقي في ديار المسلمين.
وخبر انتشار الإسلام في جنوب شرق آسيا، وفي أفريقيا، خبر يعرفه أهل التاريخ المتخصصين، بأن الإسلام ما انتشر هنالك إلا بالسلوك الحسن، والهدي الجميل، من قِبَل تجار المسلمين، و الضاربين في الأرض منهم، حتى أن كاتبًا كان نصرانيّا وأسلم، يقول في كتابه: (المسلمون في الفلبين): إن غير المسلمين في بعض الولايات يذهبون للمسلمين يطلبون منهم تطبيق الحكم الإسلامي على ولايتهم!!.
وكذا الأمر في مالي وغيرها في أفريقيا، قامت حكومات إسلامية لسنوات طويلة، وما ثمة سلاح رُفِع، ولا قتال لأهل الديار.
وحتى في أيام دولة الخلافة الراشدة، أيام عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، حيث اتسعت الفتوحات الإسلامية اتساعًا كبيرًا، لم يرصد التاريخ لنا أية حادثة واحدة تدل على تقديم السيف على تعليم الناس، وحفظ دمائهم، واستمر ذلك في كل حركة الجهاد الإسلامي.
وهذا الأمر معروف عند أهل الإنصاف، وهو ما أقر به المستشرق السير تومست آرلوند، في كتابه (الدعوة إلى الإسلام)، إذ يؤكد أن الإسلام كان في تطبيقه مطابقًا لنصوصه.
وحتى في حالات الجهاد (الحرب)، فهناك الكثير من النصوص والقيم الإسلامية في حالة الجهاد، حرص عليها المسلمون خلال حركتهم في الحياة لنشر دين الله تعالى، الأمر الذي دفع الكثير من غير المسلمين للدخول في الدين الإسلامي لما رأوه من تعامل أهله معهم، حتى في حالات الحرب والقتال.
وهذه حقائق يعرفها أهل الإنصاف من الغربيين والمتخصصين منهم في قضايا الإسلام.
وفي المقابل - حيث وردت المقارنة في السؤال، وهي مقارنة بعيدة جدّا - ما الذي تمارسه أمريكا اليوم على الشعوب، وقد شهد الغرب نفسه أن أمريكا تتحرك من أجل مصالحها، ولا تضبطها أية قيم أو نصوص في تحركها الظالم هذا، لا على مستوى الأمم المتحدة كهيئة دولية، ولا على مستوى النصوص الداخلية في النظام الأمريكي نفسه!!.
وحروب أمريكا في اليابان، والفلبين، وفيتنام، والعراق، كلها شاهدة، ولا تزال كل يوم تتكرر، الأمر الذي يدل على أنه ما ثمة قيم ولا قواعد في هذا التعامل الذي تقوده أمريكا اليوم.
ومن ناحية أخرى - بعيدة عن القتال – انظر في عالم المال والاقتصاد، ما الذي قدمته أمريكا للدول الضعيفة المساندة لها؟ وتقارير التنمية الدولية تشير على سبيل المثال أن كوبا – وهي بلد محاصر من قبل أمريكا – تتقدم بأكثر من 35 درجة على أكبر الدول التي تدعمها أمريكا في العالم الثالث!!! وفي الإطار نفسه يشهد الجميع من المنصفين أن دول الإسلام – في عهد عمر بن عبد العزيز على سبيل المثال – وصل الحال فيها إلى عدم وجود أي فقير فيها، حتى من غير المسلمين!!.
بل إن جهود المسلمين عندما دخلوا الأندلس - أسبانيا - تشهد على الحرص الحضاري لدى المسلمين، المتمثل في زرع كل الخير في المجتمع الذي يعيشون فيه، والغربيون أنفسهم يشهدون بأثر الحضارة الإسلامية في الأندلس على الحضارة الغربية اليوم.
ولكل عاقل أن يقارن اليوم بين تقارير التنمية الصادرة من الهيئات الرسمية، ووضع العالم الذي تقوده أمريكا اليوم، وبين ما قدمه المسلمون للعالم، بحيث يؤثر إلى اليوم في بناء الحضارة الإنسانية التي نعيشها اليوم.
وكونُنا بدأنا بمعيار منهجي، أود هنا أن أعطي معيارًا إنسانيّا للقياس، متممًا لما قيل، وهو (عدم الازدواجية) ففي جميع حالات الإسلام وحركته في الحياة، كانت القيم واحدة، تطبق على المسلم وغيره، وفي حادثة قصاص عمر بن الخطاب لأحد نصارى مصر من ابن قائد المسلمين فيها مثال واضح، ومثال آخر يضربه صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، فقد سيطر النصارى الغزاة على بيت المقدس أكثر من مائة عام، وجعلوه حظيرة للخنازير، وهو البيت المقدس!!! ولما فتح القدس، وسالمه أهلها بعد رفض وقتال لم يدُم، قبل منهم الفدية، وعفا عن معظمهم لعِوَز أصابهم، وهم الغزاة، وهم الذين لم يحترموا مقدسًا ولا دينًا ولا بلدًا قَدِموا له غزاة من بلاد بعيدة.
وما جرى في البوسنة وكوسوفا، من قِبَل الصرب ضد المسلمين، مثال واضح للبشاعة الإجرامية في التعامل مع المخالف لهم، وسكت كل العالم عن تلك الجرائم، إلا بعض مواقف حفاظًا على ماء الوجه، لو وُجِد!!.
هذا هو التطبيق الصحيح للمنهجية في الحكم على الأمور، فلم يكن المسلمون يومًا مَن ينهبون خيرات البلاد ثم يكبلونها بفساد وديون، ولم يكن المسلمون ليساهموا في البقاء على تخلف البشر وسلبهم مُقدَّراتهم، والسيطرة عليهم، كلا، فهذا واقع أمريكا اليوم، أما المسلمون فقد قدَّموا للعالم أجمع المثال الحضاري العالي في كل جانب، وهو الذي اليوم تقوم عليه حضارة الغرب.
وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضى ، وجعلكم هداة مهديين.
و كن معنا في تواصل.
رابطان ذوا صلة:
- في الجهاد: أحكام.. ومواقع.. وأخبار
- حكمة مشروعية الجهاد |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|