 |
محمد
- مصر
|
الاسم |
 |
| أحب الطب وأريد الدعوة .. وهل يفترقان؟! |
العنوان |
أنا طالب ببكالوريوس الطب، وأحب أن أعمل بالطب لأني أحب الطب، ولكني في نفس الوقت أريد أن أدعو غير المسلمين إلى الإسلام، كيف أجمع بين الاثنين؟.
|
السؤال |
| 2008/03/16 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, شباب وطلاب, ثقافة ومعارف
|
الموضوع |
|
الدكتورة حنان فاروق,
د. حنان محمد علي
|
المستشار |
 |
 |
|
تقول الدكتورة حنان فاروق:
الأخ العزيز، إن الدعوة إلى الله سبيل نوراني إن أخلص الداعية وأراد به وجه الله تعالى، ولقد سعدت وأثلج صدرى سؤالك، عندما أحسست أنك تحمل فى قلبك حب الدعوة والحماس لها، تمامًا كما تحب مهنتك التى اخترتها وأنفقت فيها سنوات من عمرك.
لكني في نفس الوقت تعجبت، فلقد وجدتك تضع الاثنين فى كفتين متضادتين، وكأنك تقارن، أو كأن الطريقين متعارضان، والحقيقة أن طريق الطب من أقوى وأعظم طرق الدعوة إن سلكت المسلك الصحيح وعرفت مداخله ومخارجه.
فالطبيب - أخي - في عمل منفتح على الناس، يأتي إليه كل أحد، ويرمي بهمومه وأوجاعه بين يديه لينقذه منها، ويرى أن الطبيب هو الذي بيده الدواء الذي سيشفي داءه، وعنده الحل لكل مشكلاته، وكثيرًا ما نرى تحسن حالة وصحة المرضى قبل أن يخرجوا من مكان الكشف الطبي، إن كان الطبيب متفهمًا ويستطيع النفاذ للقلوب، ويشخص ويعالج المرض النفسي قبل العضوي.
فأية فرصة تنتظر أعظم من هذه الفرصة لتدعو إلى الله ؟!.
وأية مناسبة أقوى من أن يكون هناك مريض يتألم، ويطلب الخلاص، فتأخذ بيده إلى ربه وأنت تكتب له دواء حالته، وطريقة شفائها، بلا محاضرات مستفزة، وطرق نصح عقيمة.
إن الطبيب يستطيع - إن قدره الله وأخلص - أن يفعل الأفاعيل، وأن ينبه الغافلين، ويوقظ النائمين بكلمات بين الكلمات، وأحاديث رِقَاق تحطم قسوة القلوب، وتملأها نورًا بسهولة ويُسْر.
ربما أنصحك أيضًا ببعض التفقه فى الدين، عن طريق الدراسة والقراءة الواعية المتفهمة، حتى تتقن فن إدارة الحوار، ومقارعة الحجة بالحجة، بلين ورفق وبساطة، بعيدًا عن التعقيد والتنفير.
النقطة الأخرى التي لفتت نظري هي تخصيصك الدعوة التى تريد سلوك طريقها بالدعوة لغير المسلمين، فلماذا لا تكون الدعوة عامة.. للمسلمين ولغير المسلمين؟ فأنا أرى من وجهة نظري أن من المسلمين مَن هم أحوج وأولى بالدعوة، فهناك شباب وشيوخ ضلوا الطريق، أو أخذتهم الغفلة، وأتى عليهم التسويف، فأين أنت من هؤلاء؟! ولماذا لا يكون لهم نصيب من دعوتك؟ وهم الأحق أن تبدأ بهم وتعينهم على دينهم الذي لم يروه كما رأيتَه أنت وأحببتَه، وأردتَ أن تأخذ بأيدي الناس إلى طريقه.
أخي العزيز، إن الدعوة سلوك وتعامل، وعلم وعمل، وصبر ومثابرة، فإن استطعت أن تقبض على زمام نفسك - وأحسبك تستطيع - وتأخذ بها إلى هذا السبيل فافعل ولا تتردد، لكن أنبهك إلى أهم ما يجب أن يتصف به الداعية، ألا وهو الإخلاص، إخلاص النية لله، واعلم أن الشرك أخفى من دبيب النمل، وأن العمل الدعوي بقدر رقيّه وسموه، لكنه قد يأخذ الإنسان - والعياذ بالله - إلى طرق أخرى، فيها الكبر وفيها الرياء وفيها السمعة.
لذا لزم عليك - أخي الكريم - أن تجدّد نيتك، وأن تدعو الله ليل نهار أن يوفّقك ويرزقك الإخلاص.
اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، ولوجهك خالصًا، ولا تجعل للناس منه شيئًا أبدًا، وتقبله منا ربنا بقبول حسن، والحمد لله رب العالمين، وسلام على عباده الذين اصطفى.
وتضيف الدكتورة حنان محمد علي:
أخي الكريم، إن الدعوة لأية فكرة تستدعي أن يستوعبها الداعي لها استيعابًا قويّا، وأن يفهمها فهمًا صحيحًا، حتى يكون قادرًا على توصيلها لغيره، وبالنسبة لحبك للعمل بالطب، فهذا يستدعي فهمك له واستيعابك له، مما يتطلب مجهودًا كبيرًا يجب عليك أن تبذله حتى تكون طبيبًا ناجحًا، وتستمر في العمل بالطب.
أما بالنسبة للدعوة للإسلام، فهذا يتطلب منك أيضًا فهمًا دقيقًا للإسلام، ولروح هذا الدين، وهذا يتطلب قراءة واعية ومستمرة لكي تفهم الإسلام الفهم الصحيح، فتنقله لغيرك نقلاً صحيحًا.
وتستطيع الجمع بين السبيلين - الطب والدعوة - عن طريق عدة أمور:
- إتقانك لعملك كطبيب، يعطي انطباعًا جيدًا ويكسبك مصداقية لدى غير المسلمين، ويربط ربطًا غير مباشر بين الإسلام والتفوق العلمي والمهني.
- نجاحك وتفوقك في الطب يمكنك مستقبلاً - إن شاء الله - من حضور المؤتمرات العلمية الدولية والتي تجمع خيرة الأطباء من كافة أنحاء العالم، فتكون صورة حية للطبيب المسلم الواعي لدينه، ويمكنك هذا من نشر دعوتك والتعبير عنها في هذا الوسط من خلال الاحتكاك برواده.
- تمسكك بالأخلاق الإسلامية أثناء أدائك لمهنة الطب خير دعوة لهذا الدين، حيث تغيب عن كثير من الأطباء التمسك بالأخلاق الإسلامية، والتي منها استحضار ضعف المريض وحاجته لكلمة طيبة، حيث يصيب الكثير من الأطباء نوع من البرود في المشاعر تجاه المريض بسبب الاعتياد وإلف مشاهد المرض، ويتعامل معها على أنها مجرد حالة "case" فقط.
بالإضافة إلى تحري الحدود الشرعية في الإطلاع على العورات والملامسة والخلوة... إلخ.
وفقك الله أخي الكريم، وفي انتظار أخبارك، ومرحبًا بك وبرسائلك دائمًا.
|
 |
| اقرأ أيضًا: |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|