 |
ليلى
- فلسطين
|
الاسم |
 |
| في غرف الدردشة .. ما هكذا تورد الإبل |
العنوان |
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
أشكركم على المجهود الذي تقدمونه في هذا الموقع الطيب.
استشارتي هي كالآتي: قرأت في أحد المنتديات الإسلامية عن طريقة بسيطة جدّا للدعوة للإسلام عبر الإنترنت للمتحدثين بالإنجليزية، خاصة لغير المتخصصين بهذا المجال، تتلخص بالدخول إلى إحدى غرف الدردشة وإرسال بعض الرسائل "وتم كتابة هذه الرسائل في التقرير"، مع تضمينها لمواقع إسلامية.
الحقيقة أن الفكرة بشكل مبدئي أعجبتني، خاصةً أنني لا أمتلك طلاقة اللسان للدعوة للإسلام ولا مهارة كبيرة بالإنجليزية.
المشكلة تكمن في الكم الهائل من السباب الذي أتلقاه بمجرد بثي لهذه الرسائل في غرف الدردشة الأجنبية، خاصة ممن يحترفون السب، فيهجمون على الإسلام لمجرد ذكر اسمه! ومن الطبيعي ألا أشعر بالراحة بالتسبب بكل هذه الإهانات لديني العزيز.
فما رأيكم، هل أستمر ببث هذه الدعوات أم أتوقف ؟ شكرًا لكم. |
السؤال |
| 2002/07/21 |
التاريخ |
|
دعوة غير المسلمين, وسائل الكترونية
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات الدعوية
|
المستشار |
 |
 |
|
تقول الدكتورة نادية العوضي المحررة بصفحة علوم وتكنولوجيا بالموقع:
أختي الحبيبة ليلى،
أولاً، دعيني أوصل سلامي من خلالك إلى جميع الأهل في أرض الجهاد والنضال فلسطين. ومن مميزات العصر الذي نعيش فيه الآن هذه القدرة العجيبة على التواصل عبر البلاد والقارات والبحار والأسوار الشائكة، هذا التواصل الذي سمح لنا أن نكون على صلة مباشرة بإخواننا وأخواتنا في أرض الرباط فلسطين، نعرف أخباركم، ونشد من أزركم، ونحس وتحسون أن قضيتنا واحدة، وأهدافنا واحدة مع اختلاف الأسباب والوسائل.
أما عن سؤالك بالنسبة للدعوة داخل غرف الدردشة، فحسب خبرتي في مجال الدعوة عبر الإنترنت، فإن الوسيلة التي لجأتِ إلى استخدامها علّها من أسوأ الوسائل على الإطلاق !! وسوف أشرح لك السبب في ذلك.
عادة تكون المجموعة الأساسية داخل إحدى غرف الدردشة هي مجموعة من الناس قد التقوا في نفس المكان وبشكل منتظم على مدار الأيام والأسابيع، بل والسنين في الكثير من الأحيان. وبالتالي فدخول الأغراب في أوساطهم ليس بالأمر اليسير، ويتطلب الكثير من الصبر والذكاء الاجتماعي، وبالطبع التمكن من اللغة الأجنبية المستخدمة والتي عادة ما تكون الإنجليزية.
ثم إن غرف الدردشة تكون عادة - أو على الأقل في الكثير من الأحيان - مكانًا للقاء الاجتماعي، والذي قد يحوِّل النقاش داخلها إلى الحديث حول بعض القضايا، في حالة طرح أحد الأعضاء قضية ما للنقاش.
وبالتالي فمن أجل تحويل النقاش من مجرد الحوارات الاجتماعية العادية إلى الحوار حول قضية بعينها، يستلزم ذلك اندماجًا مسبقًا مع أعضاء الغرفة، أو على الأقل أسلوبًا لطيفًا في طرح سؤال ما بعد القيام بنوع من أنواع التعارف، والإحساس بوجود قبول من أعضاء الغرفة لك.
المهم في الأمر هو أن أسلوب فرض الموضوع على مجموعة من الناس من قِبَل شخص لا يعرفونه من الأصل أسلوب فاشل تمامًا !!.
فأسلوبك هذا من القيام بنسخ ثم لصق المعلومات، من شأنه أن يملأ شاشة الغرفة بالكلام الكثير الذي لن يقرأه أحد، بل سيقوم باستفزازهم؛ لأنه يصعب عليهم التحاور فيما بينهم في وسط هذا الكم الكبير من الكلام، وتكون النتيجة النهائية الحتمية أن يقوم أعضاء الغرفة إما بالضغط على زر "تجاهل هذا الشخص" أو بطرده من الغرفة من أجل "راحة الدماغ".
وهكذا، بدلاً من القيام بالدعوة إلى دين الله الحنيف، تقومين بتنفير أعضاء الغرفة من أي شيء يمُت إلى الإسلام بصلة.
أختي الحبيبة ليلى، نادرًا ما تجدين من ينفع معه – حتى بين المسلمين أنفسهم - أسلوب فرض الأمر الواقع وإملاء الرأي.
فقط، تخيلي نفسك في هذا الموقف، هل تحبين أثناء حديثك مع إحدى صديقاتك حديثًا وديّا أن يدخل عليكما أحدهم فجأة، ودون سابق معرفة، ومن غير أن يعرّف نفسه، ثم فجأة تجدينه يلقي عليكما خطبة طويلة أعدها مسبقًا، لا صلة لها بالمرة بحديثك مع صديقتك ؟!.
هذا بالضبط ما فعلتِه أنت في غرفة الدردشة، وهذا هو السبب في سيل الشتائم التي وجهوها إليك وإلى الإسلام.
فالدعوة إلى الله ليست أبدًا مجرد كمية معينة من المعلومات نوجهها إلى المدعو، ولا هي فقط إجادة لأداة اللغة التي نوصّل بها تلك المعلومات، إنما هي فن ومهارة اجتماعية وذوق وتفهم لعقليات البشر، وتحين الفرص المناسبة، والقدرة على الاستماع بقدر ما نتكلم.
ونصيحتي لك يا ليلى هي الآتي:
- دعكِ تمامًا من استخدام هذه الوسيلة كإحدى وسائل الدعوة إلى الله، وطالما لا تجيدين النطق باللغة الإنجليزية، فدَعي هذه المهمة لغيرك، وتولي أنت مهمة الدعوة وسط المسلمين الناطقين بالعربية، والذين هم في أمسِّ الحاجة لأمثالك الذين اتخذوا من الدعوة هدفًا من أهداف حياتهم.
- ثم إنّه يجب عليكِ قبل القيام بهذه المهمة التعرّف بلطف على المتلقين، حتى يتقبلوا ما تأتين به إليهم، وقد يستغرق ذلك منكِ أيامًا، بل وأسابيع في بعض الأحيان، حتى يكونَ لك مكانة في قلوب مدعوّيك.
- احذري تمام الحذر من الحديث مع الرجال داخل غرف الدردشة المغلقة التي لا يتحدث داخلها سوى اثنان، ولو كان ذلك بهدف الدعوة.
دعي دعوة الرجال للرجال، وتولّي أنت دعوة النساء، إلا إذا كان كلامك داخل غرفة عامة بحيث تكون دعوتك عامة للجميع، نساءً ورجالاً.
- استثمري كونك فلسطينية لنقل الواقع الفلسطيني لإخوانك وأخواتك خارج فلسطين. فنحن جميعًا شغوفون لسماع أخباركم منكم مباشرة، دون الاضطرار للجوء إلى وسائل الإعلام والتي قد لا توصل إلينا الصورة الكاملة.
- قد تحاولين الدخول إلى الغرف الناطقة باللغة الإنجليزية بهدف تنمية مهاراتك اللغوية، وذلك من خلال الأحاديث العامة والتعارف العام في بادئ الأمر، ثم شيئًا فشيئًا قد تجدين لديك القدرة على التحدث في بعض الأمور المتخصصة ببعض الإجادة.
وأنصحك بزيادة قراءاتك باللغة الإنجليزية حتى تزداد حصيلتك اللغوية.
- لو كنتِ على صلة بإحدى الأخوات الناجحات في مجال الدعوة عبر الإنترنت وغرف الدردشة الناطقة باللغة الإنجليزية، فحاولي أن تَلْزَميها من أجل اكتساب بعض الخبرات والمهارات الدعوية واللغوية اللازمة للقيام بمثل هذه المهمة.
وأخيرًا أختي الحبيبة، أدعو الله لكِ بالتوفيق، وأتمنى أن تستمري في التواصل معنا، ونقل تجاربك في الدعوة عبر الإنترنت، سواء الناجحة أو الفاشلة منها، حتى نستفيد ويستفيد معنا قُرّاؤنا إن شاء الله.
وأرشح لك هذا الموضوع للقراءة:
غرف الدردشة.. هل هي غرف للدعوة ؟
استشارات ذوات صلة:
- جهاد الإنترنت.. "ولكن جهادٌ ونيَّة"
- وللإنترنت رجالٌ يدعون
- داعيةٌ يافع في غرف الدردشة.. حيرةٌ وشبهات
- داعيةُ غرفِ الدردشة .. محاذير يجب أن تراعى
- الدعوة عبر "التشات".. تجربة داعية |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|