 |
shadi
|
الاسم |
 |
| الخطابة في أوربا .. أفكار للنجاح والتأثير |
العنوان |
السلام عليكم، أنا مقيم في إحدى الدول الأوروبية منذ 10 سنوات، وأخطب الجمعة في بعض المساجد، وأخيرا دعيت إلى تولي الخطبة والصلاة في إحدى المدارس التابعة لدولة عربية، ويحضر الصلاة أعضاء سفارة تلك الدولة بشكل خاص مع بعض الأشخاص الآخرين.
أنا قبلت الدعوة طمعا في أن تستمر الصلاة، هل كان من الخطأ قبول العرض، مع العلم أن مجال الخطبة سيكون الوعظ والترهيب والترغيب فقط؟.
أرجو أن تفصّلوا لي في اختيار منهج يمكن أن تسير عليه الخطب لتؤتي ثمارها، مع العلم أنهم استقبلوني بالكثير من الاحترام.
أرجو أن يتولى الإجابة على السؤال شيخ من المشايخ الذين يترددون على أوروبا.
|
السؤال |
| 2007/01/17 |
التاريخ |
|
فنون ومهارات, وسائل اجتماعية, المجتمع
|
الموضوع |
|
الأستاذ عبد الحميد الكبتي
|
المستشار |
 |
 |
|
أيها الأخ الخطيب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياك من خطباء الحق والخير، الذين يدركون حق منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه من بعد رسول الله يصعد الدرجة التي قبل الثالثة، ومن بعده الفاروق رضي الله عنه يقف على التي تحتها، إكراما لموقف النبي عليه الصلاة والسلام.
وتذكر - أخي الكريم - أن صدق الحديث للناس، وما تحمله كلماتك وحروفك من عاطفة صادقة، وعقل واعٍ، هما مدار التوفيق في عملك، من بعد توفيق الله تعالى.
ولا يغيب عنك سؤال سأله ابن سفيان الثوري لأبيه قائلا: يا أبت، لِمَ لا يبكي الناس ويتأثرون عندما يعِظُهم غيرك، ويبكون عندما تعظهم ؟ قال: يا بني، ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة.
إنها المعاني والمعاناة التي تُنطِق الداعية الخطيب الواعي، المفعم بالعاطفة والفهم معا.
وكونك - أخي الفاضل - تعيش في الغرب، فهذا يقتضي فهمك وفقهك لكثير من المسائل والأحوال التي تختص بها بيئة الغرب، وفهمك واطلاعك على هذه الأمور يعطيك تواصلاً حقيقيّا مع معاناة الناس وهمومهم، ويقربك منهم أكثر، سواء قضاياهم الاجتماعية، أو الفقهية، أو حتى الجوانب النفسية والسلوكية.
وهذا يحتاج منك نظرة عميقة للواقع الذي تعيشه، وفق ضوابط الشرع الحكيم، وتغليب لمصالح المسلمين، والبحث عن مراد الشارع الحكيم في كل وعظ وتذكير، ودعوة للخير، ومن جملة هذه المصلحة المراعاة شرعا، هو مكان عملك، وما تقوم به من عمل مبارك.
فكونك - أخي - تخطب منذ سنوات، وما قبلت الدعوة إلا من أجل استمرار الصلاة، فهذا أمر جميل طيب مبارك فيه، وعليك كي تجد إجابة على تساؤلك أن تبحث عن الفائدة والخير أين مكمنهما.
فإن كان في قبولك للخطابة في هذه المدرسة خيرا، من حيث الحرص على استمرار الصلاة - كما ذكرت - وتعليم الناس في المدرسة، أو أصحاب السلك الدبلوماسي، وأن هذا العمل معهم لا يعرضك للتنازل أو المجاملة في أمور هم يريدونها، كما أن قبولك لهذا العرض لا يفوّت مصلحة أخرى أعم وأشمل، وهي الدعوة لفئة أكبر عددا، وفقدانهم لمن يذكّرهم.
إن قبولك لهذا العرض بهذه الضوابط، هو أمر مبارك إن شاء الله.
واحرص - أخي الحبيب - على أن تبتعد في خطبك ودروسك عن المهاترات السياسة، واستصحاب مشكلات الدول العربية والمشرقية، والخوض في مسائل لا يترتب عليها عمل حقيقي، فتلك الأمور تهدم ولا تبني، وتفرّق ولا تجمّع.
وقد ذكرت - أخي - أن أعضاء تلك السفارة قد رحبوا بك، وأبدوا لك احتراما، فاحرص على اغتنام هذه العلاقة الطيبة، وعمِّق صلتك بالناس، كي تكون بابا ممهدا لقبول دعوتك التي تحملها، وما تذكّرهم به من معاني الفلاح والرشاد، وابتعد عن الرعونات الفكرية والنفسية، التي تدعو إلى وزن الناس بميزان واحد، وعدم إنزال الناس منازلهم.
فلتحرص على أن تبرز لهم مكارم الإسلام وسجاياه الطيبة، من خلال حُسن خلقك وسمتك وهديك، فتضرب لهم بذلك المثل الفصيح، من بعد لفظ راق صادق صريح.
إن الذي يستحق البحث – أخي الحبيب – مصلحة ديننا، أين تكون، فنكون، وما دام توفر ما ذكرته لك، فإن اختيارك هو الخير بحول الله تعالى.
وقد أصبت - أخي - حين قلت: إن مجال الخطبة في هذه المؤسسة هو الوعظ والتذكير، وإتماما لبلوغ الهدف أنصحك ببعض النصائح:
* طالع واقرأ واستمع في الموضوع الذي تريد الحديث فيه، وابتعد عن التقليد والتكرار، واعرض للناس الموضوعات بروح جديدة، يرونَ فيها تميزك، وجهدا مبذولا في توصيل الأفكار.
* افهم مستمعيك، واعرف حالهم، وما يشغلهم من قضايا، ودقّق في تأثيرات الغرب الإيمانية، وكن مبدعا في معالجاتك التربوية.
* ساهم في التوعية بأسس التربية الصحيحة التي تناسب البيئة المحيطة، فأنت في مؤسسة تربوية.
أما عن المنهج الذي يمكن أن تسير عليه، فمن غير المناسب ذكر منهج تفصيلي، إذ أنت أدرى بقدراتك، وأدرى بالمتلقين عنك، غير أني أنصحك بما يلي:
* التركيز على أعمال القلوب، بصورة عملية، تعطي للناس فيها المفاهيم الصحيحة، مع جوانب عملية تمكنهم من تحقيق المفهوم بشكل عملي ميسر.
* الحرص على تسلسل الخطب، حيث إنها لفـئة تعرفها وتلقاها دائمًا، فتكون ذات طابع منهجي مترابط.
* لمس الجوانب التربوية ذات الصلة بهم، ومعالجتها بطريقة إيمانية حضارية راقية.
* أنصحك بمطالعة بعض الكتب، التي نحسبها تفيد في مقامنا هذا:
- مدارج السالكين لابن القيم، أو تهذيبه لعبد المنعم العلي العزي.
- العبودية لابن تيمية.
- ماذا يعني انتمائي للإسلام، لفتحي يكن.
- لا تحزن، لعائض القرني.
- العقيدة الإسلامية لحسن حبنكة الميداني.
وأوصيك بدراسة كتاب: من فقه الأقليات، للأستاذ: خالد محمد عبد القادر، ضمن سلسلة كتاب الأمة.
وفقكم الله وسدد خطاكم لكل ما يحب ويرضى، وفي انتظار أخبارك.
روابط ذوات صلة:
- أولويات العمل الإسلامي في الغرب
- في الغرب.. كيف تكون دروس العلم جذابة؟
- المسلمون في الغرب.. وسائل لتأليف القلوب
- الخطيب المؤثر .. طريقة التكوين والنجاح
- صفات خطيب الجمعة الناجح
- خطب الجمعة والدروس.. مواقعها
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|