 |
أسامة
- فلسطين
|
الاسم |
 |
| الأصولية الإنجيلية ودورها في دعم الصهيونية |
العنوان |
| الإخوة الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيرًا على هذه الجهود المباركة، وأسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناتكم، لقد طلب مني بعض الإخوة عمل محاضرة عن الأصولية الإنجيلية، ودورها في دعم الصهيونية، فأرجو التكرم بتزويدي بأية معلومات أو أسماء كتب ومراجع، أو مواقع إنترنت تتعلق بهذا الموضوع، شاكرًا لكم تعاونكم. |
السؤال |
| 2002/06/04 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, ثقافة ومعارف
|
الموضوع |
|
الأستاذ محمد حسين
|
المستشار |
 |
 |
|
أخي الكريم أسامة،
الموضوع الذي تتساءل عنه موضوع متشعِّب المناحي، فله منحى دينيّ، ومنحى سياسيّ، لعله هو الأصل، ولكن تمَّ توظيف الدين لخدمته، وهو خلاف ما يظنُّ كثيرون موضوعٌ قديمٌ وليس جديدًا، أُثير منذ مئات السنين، وارتبط ارتباطًا وثيقًا بنشأة المذهب البروتستانتي على يد مارتن لوثر في أوروبا.
ذلكم أن يهود أوروبا كانوا منبوذين من الأوروبيين، وكانوا دائمًا يوظفونهم لخدمة قضاياهم - أي قضايا الأوروبيين - ولذا فإن مسألة التخلص منهم كانت تثار كثيرًا، ولكنها كما أسلفتُ ارتدَت ثوبًا دينيّا واضحًا، وذلك بأن يكون التخلص منهم إلى فلسطين باعتبارها أرض ميعاد.
وهاهو لوثر منذ مئات السنين يقول: "من الذي يحُول دون اليهود وعودتهم إلى أرضهم في يهودا ؟ لا أحد، إننا سنزودهم بكل ما يحتاجون إليه لرحيلهم، لا لشيء إلا لنتخلص منهم، إنهم عبء ثقيل علينا وهم بلاء وجودنا".
وقد تم المزج بشكل فريد بين ضرورة عودة اليهود لفلسطين وعودة المسيح المنتظر، ومع أن اليهود ينتظرون مسيحًا غير الذي ينتظره المسيحيُّون، إلا أنَّه تم تجاوز هذه النقطة باعتبار أنَّه من الناحية العمليَّة، فإنَّ كلا منهم ينتظر مسيحًا، وأنه لابد لعودته من رجوع اليهود لفلسطين.
وفي القرن السابع عشر أصبحت فكرة ضرورة إعادة فلسطين لأصحابها العبريين شائعة في إنجلترا، وذلك باعتبار أن عودة اليهود إليها مقدمة حتميَّة لعودة المسيح المنتظر تبعًا لنبوءات العهد القديم.
وفي عام 1649م أرسل كلٌّ من جوانا وأيبنزركاترابت، وهما من الإنجليز البيورتانيين "المتطهرين" استرحامًا للحكومة الإنجليزية نصُّه: "ليكن شعب إنجلترا وسكان الأراضي المنخفضة أول من يحمل أبناء وبنات إسرائيل على سفنهم إلى الأرض التي وعد بها أجدادهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، لتكون إرثهم الأبدي".
ومع أن الأصل أن هذه المسألة - أي عودة اليهود تمهيدًا لنزول المسيح - في جانبها العقائدي تتحقق بفعل الله وحده لا بفعل البشر، الأمر الذي جعل عددًا غير قليل من الحاخامات اليهود بعد قيام الدولة العبرية يعتبرونها دولة كافرة؛ لأنها قامت بإرادة البشر لا بالوعد الإلهي، ومن ثم حاربوا وجودها، ورفضوا تمامًا الهجرة إليها كما هو معروف عن الناطوري كارتاه، مع أن هذا هو الأصل، ولكن ولأن البعد السياسي والاستعماري في الموضوع منذ بدايته كان هو الأساس، فقد تم تجاوز هذه الإشكالية، وهي أن اليهود طُردُوا أصلاً من فلسطين بعقاب الله لهم، وأن عودتهم لا تكون إلا بترتيبه وحده.
تم تجاوز هذه الإشكالية لأسباب برجماتية صِرْفة، وتم توليف المسألة بشكل لا بأس به في إقناع الدهماء وبعض الساسة، وذلك بأنه ما دام اليهود سيعودون إلى أرض فلسطين بإرادة الرب، وما دامت عودتهم شرطًا لنزول المسيح في نظر المسيحيين واليهود أيضًا، فلماذا لا نعمل كبشرٍ على الإسراع بإعادتهم لنهيئ الظروف لله لكي يحقق وعده ومشيئته وإرادته !!.
نعم.. هكذا بكلِّ عجب سيقت المسألة، وتم إقناع الكثير من مسيحيي أوروبا في العصور الوسطى، ومسيحيي الولايات المتحدة حديثًا بها.
وهكذا أصبحت فكرة عودة اليهود إلى فلسطين كمقدمةٍ لعودة المسيح المنتظر تمثل مكانة راسخة في العقيدة البروتستانتية، وأصبحت هذه الفكرة تُستغَلّ كستار للمصالح الاستعمارية.
وتأكد هذا في كثير من الكتابات وسيطًا وحديثًا، حتى إن بوفانجنهادر "1593 – 1677م" نشر كتابه "أخبار سعيدة لإسرائيل" سنة 1655م، والذي أكَّد فيه أن عودة المسيح المنتظر، ووصول المسيح اليهودي حَدَثٌ واحد.
وانتشرت هذه الأفكار في كثير من أنحاء أوروبا، من إنجلترا إلى ألمانيا إلى الدول الإسكندنافية.
وفي السويد نشر "أندرز بدرس كمب"، والذي استقر في هامبورج كتابه "أخبار إسرائيل السارة" وشنَّ فيه هجومًا على المسيحية التقليدية: "أيها المسيحيون الوثنيون، إنكم تسمحون لمعلِّمين مزيفين وبخاصة روما أم الفسق بأن يقنعوكم بأن الله حَرَم اليهود من الميراث وطردهم، وإنكم إسرائيل المسيحية صاحبة الحق في امتلاك أرض كنعان إلى الأبد".
واستحث اليهود على أن يفرضوا على الآخرين الاعتراف بأنهم شعب الله المختار، وأن يتهيئوا للعودة الدائمة للأرض المقدسة.
ولم يكن شيوع هذا المعتقد الزائف خلال هذه الحقبة في أوروبا أمرًا طارئًا توارى بعد ذلك ليظهر في هذه الآونة، كلا بل إنه استمر خلال القرون التالية.
ففي القرن التاسع عشر بصفة خاصة راجت هذه المقولات الإنجيلية الصهيونية، وكان اللورد شافتسبري من أشهر دعاتها، وفي سنة 1839 نشرت له صحفية "كوارثرلي ريفيو" مقالاً من 30 صفحة عن "دولة وآمال اليهود"، لخَّص فيه فكرته عن العودة اليهودية، ولعله أول من رفع شعار أن "فلسطين وطن بدون شعب، لشعب بدون وطن، هم اليهود"، وهو الذي أصبح بعد ذلك "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".
وفي نفس الحقبة كتب اللورد بايرون إحدى قصائده، وفيها هذا المقطع عن اليهود: "أيتها القبيلة الكثيرة التجوال، وذات الصدر المُرهَق، كيف ستستقرين وتشعرين بالراحة ؟ إن لليمامة عُشّها، وللثعلب وَكْره، وللبشرية وطنها، أما إسرائيل فليس لها إلا القبر".
هكذا كانت أوروبا، واستمرت فيها هذه الصهيونية المسيحية، ولأن أمريكا ليست سوى امتداد لأوربا عامةً وإنجلترا خاصة، فقد ازدهرت فيها هذه الفكرة منذ عبور الأوربيين لها.
ومنذ فجر التاريخ الأمريكي كان هناك ميل مسيحي قوي للاعتقاد بأن مجيء المسيح المنتظَر يجب أن ينتظر عودة الدولة اليهودية.
لم يكن ذلك الرأي إجماعيّا بين اللاهوتيين المسيحيين، ولكنه كان يشكل جزءًا من مصفوفة التاريخ الفكري الأمريكي، التي كانت تتضمن دائمًا خيطًا من العصر الألفي السعيد في الفِكْر الأمريكي المسيحي.
وكان من أبرز الصهاينة الأمريكيين من غير اليهود "وليام بلاكستون" 1841-1935، وكان لكتابه "عيسى قادم" أثرٌ كبير في البروتستانتية الأمريكية، وقد طُبِعَ من هذا الكتاب أكثر من مليون نسخة، وتُرجِمَ إلى 48 لغة، منها العِبْرية، وقد تأثر بالكتاب بالطبع عدد من سياسيي أمريكا، وكان الرئيس الأمريكي "ولسن" منحدرًا من بيت مُتديِّن نشأ على التعاليم البروتستانتية الأمريكية، التي تؤمن بالأسطورة الصهيونية، ولو من ناحية روحية.
وقد اعترف بأنه وهو "ربيب بيت القسيس ينبغي أن يكون قادرًا على المساعدة في إعادة الأرض المقدسة إلى أهلها".
والحق أن التعاطف مع فكرة إعادة اليهود لفلسطين استمرَّ ببعديه السياسي والعقائدي في الولايات المتحدة، وإن كان في السنوات الماضية - سيما في عهد الرئيس ريجان - كان واضحًا، ويقال: إن الرئيس ريجان كان ينتظر أن يعود المسيح في عصره، وأنه سيراه وهو هابط من السماء على سحابة كما ورد في الكتاب المقدس !!.
وهكذا فإن الأصولية الإنجيلية التي امتزجت فيها الصهيونية بالمسيحية، ولبِسَا معا ثوبًا سياسيّا واضحًا، أصبحت لها أنصارها بعشرات الملايين في الولايات المتحدة.
وقد أردت أخي الكريم من هذه الإشارة العاجلة أن أبين أن الفكرة لها جذورها في المسيحية الأوربية، خلافًا لما يظن البعض من كونها فكرة مستحدثة.
من أهم ما يمكن الرجوع له في هذا الموضوع:
- الصهيونية غير اليهودية: جذورها في التاريخ الغربي – نشرته عالم المعرفة بالكويت، عدد رقم 696، ربيع الأول 1406هـ – ديسمبر 1985، لمؤلفته: ريجينا الشريف.
- موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: د. عبد الوهاب المسيري.
- اليد الخفية: دراسة في الحركات اليهودية الهدامة: د. عبد الوهاب المسيري.
كما يمكنك - أخي أسامة - الاطلاع على الروابط الآتية، ففيها زيادة فائدة إن شاء الله:
- مسيحيون.. لكن صهاينة!
- الساعون لتحقيق الوعد المفترى
- المسيحية واليهودية واعتذار بابا الفاتيكان
- حمى عام 2000
- الاستشراق والعنصرية الصهيونية
- السياسة الأمريكية ونبوءات التوراة والإنجيل
- البعد السياسي - الديني لمشروع " الهيكل الثالث "
- الصهيونية المسيحية:(الصراع مع الإسلام صراع بين الله ويهوه!!)
- الصهيونية المسيحية تبرر الحروب الاستعمارية
مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسداد في الأمر كله، وخالص دعائنا لإخواننا في فلسطين الحبيبة، ومرحبًا بك دائمًا. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|