English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
الشيخ محمد عبد الله الخطيب   - مصر الاسم
الشيخ الخطيب: ادعوا على الظلمة فقط العنوان
الإسلام وقواعد التعامل مع غير المسلمين

لفت نظري على موقعكم "إسلام أون لاين" بتاريخ 30/4/2002م هذا الموضوع تحت عنوان:
ادعوا على بوش لا اليهود والنصارى

وأقول:
لقد وضع الإسلام القواعد الدقيقة والمُنضَبطة للتعامل مع غير المسلمين في جميع الأحوال، وضع ذلك في آيةٍ واحدةٍ جامعةٍ مانعة، في سورة الممتحنة، وهي قوله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرِجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتُقسِطوا إليهم إنَّ الله يحبُّ المقسطين* إنَّما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولَّوهم ومن يتولَّهم فأولئك هم الظالمون".
في الآية الأولى رخَّص الله للمؤمنين في مُوادَّة من لم يقاتلوهم ولم يُخرِجوهم من ديارهم، في أن يبرُّوهم، وأن يُعامِلوهم بالعدل، ولهذا أجاز جمهور الفقهاء التعاون معهم، والتعايش السلميَّ والودِّيَّ في المجتمع، ويشمل ذلك:
1- جواز الدعاء لهم بالهداية، وصحَّة البدن والعافية "الأذكار للنووي".
2- عيادة مرضاهم، روى البخاريُّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان له غلامٌ يهوديٌّ يخدمه، فلمَّا مرض أتاه يعوده فأسلم "فتح الباري".
3- زيارة قبورهم، استدلَّ الإمام ابن تيمية على جواز ذلك بما روي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "استأذنت ربِّي أن أستغفر لأمِّي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنَّها تُذكِّر الموت"رواه مسلم، "الفتاوى".
4- تهنئتهم في المناسبات المختلفة؛ الوطنيَّة والاجتماعيَّة، تُعَدُّ من البرّ.

وتلك القواعد التي وضعها الإسلام في التعامل مع هذا النوع من غير المسلمين تتَّفق مع أهداف هذا الدين وطبيعته، فالإسلام دين سلام، وعقيدةٍ وحبّ، ونظامٌ يحرص على أن يجمع الناس تحت لواء الله، إخوةً متحابِّين متعارفين، وقد جاء في رسالة "غير المسلمين في المجتمع الإسلاميّ" للدكتور القرضاوي يقول: "لقد قسَّم الإسلام المخالفين في الدين إلى فريقين:
- فريقٍ كان سِلماً للمسلمين، ولم يقاتلهم في الدين ولم يخرجهم من ديارهم، فهؤلاء لهم حقُّ البرِّ والإقساط إليهم.
- وفريقٍ آخر اتَّخذ موقف العداوة والمحادَّة للمسلمين بالقتال أو الإخراج من الديار، أو المظاهرة والمعونة على ذلك، فهؤلاء تحرُم موالاتهم.
ومفهوم هذا النصِّ أنَّ الفريق الآخر لا تحرُم موالاته".
أمَّا الصنف الثاني من الذين ورد ذكرهم في الآية فهو غير المسالم، الذي يحرص على العداء والخصومة، فالإسلام ينهى أشدَّ النهي عن الولاء لهم، لأنَّهم قاتلوهم في الدين وأخرجوهم من ديارهم وعملوا على إخراجهم.
لقد حكم الحقُّ سبحانه على الذين يتولَّونهم بأنَّهم هم الظالمون، وهؤلاء ظلموا المسلمين، فهم يقتلون المسلمين في الشيشان والبوسنة والهرسك، وفي فلسطين وفي كشمير، ويهزءون بشعائر الإسلام، ويحاربون الحجاب، وكلَّ مظهرٍ إسلاميّ، وينتهكون أعراض المؤمنات، ويحتلُّون ديارهم، ويكيدون لهم، هؤلاء ليسوا بوش ولا شارون فقط، وإنَّما كلُّ من يعاونونهم ويساعدونهم، أو يسكتون عليهم، والحقُّ تبارك وتعالى حين عاقب فرعون، عاقب معه كلَّ من يعاونه ويسانده، فقال: "إنَّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين".

هذا الصنف من الظالمين، هو الذي يجب الدعاء عليه، كما يجب دعاء الإنسان على كلِّ من ظلمه أو ظلم المسلمين أو قاتلهم، إنَّه عملٌ مطلوب، قال الله تعالى: "لا يحبُّ الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم".
يقول الإمام القرطبيُّ في تفسيرها: "الذي يقتضيه ظاهر الآية أنَّ للمظلوم أن ينتصر من ظالمه -ولكن مع اقتصاد- وإن كان الظالم مؤمناً كما قال الحسن، وإن كان كافراً فأرسل لسانك وادع بما شئت من الهلكة، بكلِّ دعاء كما فعل النبيُّ صلي الله عليه وسلم حيث قال: "اللهمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللهمَّ اجعلنا عليهم سنين كسنيِّ يوسف"رواه البخاريُّ ومسلم، وقال: "اللهمَّ عليك بفلان وفلان" وسمَّاهم، وإن كان مُعلِناً بالظلم ومجاهراً به، دُعِي عليه جهرا، ولم يكن له عرضٌ محترم، ولا دينٌ محترم، ولا مالٌ محترم".
وروى أبو داود بسندٍ صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: سُرِق لها شيءٌ فجعلت تدعو عليه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا تسبِّخي عنه"، أي لا تخفِّفي عنه العقوبة بدعائك عليه.
وعن عليٍّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: "ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس"رواه البخاريّ.
وقد ثبت أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصلوات الخمس يستنصر للمؤمنين ويلعن الكافرين، قال أبو هريرة رضي الله عنه: "والله لأقرِّبنَّ بكم صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم"، فكان أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح ويدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين. رواه مسلم.
وفي الصحيحين من حديث سليمان التميميّ، عن أبي مجلز، عن أنسٍ قال: "لقد قنت النبيُّ صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو على رعل وذكوان" قبائل من العرب.
وقد ثبت أيضاً أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته على أحياء بني سليم على رعل وزكوان وعُصيَّة، ويؤمِّن من خلفه، ويجب أن يستمرَّ هذا القنوت في مساجد المسلمين اليوم وغداً حتى يزول العارض وترتفع النوازل.

يقول الإمام النووي: "اعلم أنَّ هذا الباب واسعٌ جدّا، وقد تظاهر على جوازه نصوص الكتاب والسنَّة، وأفعال سلف هذه الأمَّة وخلفها، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى في مواضع كثيرةٍ معلومةٍ من القرآن عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بدعائهم على الكفار" "الأذكار".
والسنَّة في الدعاء الجهر بالصوت، ليؤمِّن المصلُّون على ذلك، وهذا أقلُّ شيءٍ يُقدِّمه المسلمون في العالم لإخوانهم المستضعفين في أرض الإسراء فلسطين، وفي الشيشان وفي الهند، وفي كلِّ بلدٍ يعانون فيه من التبشير ومن ظلم اليهود وأعوانهم من أراذل البشريَّة.
وفي ظلِّ هذا التآمر العالميّ، على منهج الله وعلى الحقِّ وعلى رسالة النبيِّ الأمين صلى الله عليه وسلم، يجب أن نكثِّف في مساجدنا وخلواتنا وبيوتنا الدعاء، وأن نُكثِر من الابتهال إلى الله في نصرة الإسلام والمسلمين.

وتبقى الحقيقة التي لا شكَّ فيها أنَّ الإسلام يؤكِّد إعلاء الرابطة الدينيَّة على كلِّ رابطةٍ سواها، سواء كانت رابطةً نسبيَّة، أو إقليميَّة، أو عنصريَّة، أو طبقيَّة، فالمسلم أخو المسلم، والمؤمنون إخوة، والمسلمون أمَّةٌ واحدة، يسعى بذمَّتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم، والمسلم أقرب إلى المسلم من غير المسلم، ولو كان أباه أو ابنه أو أخاه، وهذه الحقيقة لا ينفرد بها الإسلام وحده، بل هي طبيعة كلِّ دينٍ وكلِّ عقيدة.

ويجب التذكير الدائم لكلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ باللجوء إلى الله، والإكثار من الدعاء على اليهود وغير اليهود ممَّن يظلمون المسلمين ويقتلونهم ويعتدون عليهم.. يقول الإمام البنا: "استَعْدوا على الباغين سهام القدر، ودعاء السحر، وكلَّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرَّه".

لقد حمي الوطيس واشتدَّ الكرب وتكالب الأعداء علينا، وتجمَّع الكفار على حربنا، فما أحوجنا إلى رفع أكفِّ الضراعة إلى الله، في كلِّ صلاةٍ وفي الخلوات.. في الليل والنهار: "اللهمَّ لا حول ولا قوَّة إلا بك، أنت ناصر المستضعفين، مُغِيث المستصرخين، في كلِّ مكانٍ على الأرض، لا يُعجِزك تجبُّر المتجبِّرين ولا كيد الكائدين، وأنت الذي تقول للشيء كن فيكون، اللهمَّ ألهم هذه الأمَّة أن تعود إليك، ومُنَّ عليها بنصرك الذي وعدت، أنت جبَّار السماوات والأرض، وأنت أرحم الراحمين".

محمَّد عبد الله الخطيب
من علماء الأزهر الشريف.
السؤال
2002/05/13 التاريخ
دعوة غير المسلمين, آداب وأخلاق, ثقافة ومعارف الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
جزى الله أستاذنا الشيخ محمَّد عبد الله الخطيب على ما أتحفنا به من مشاركةٍ تخرج مع ما كتبت من مشكاةٍ واحدة، فزاد الحقَّ جلاء، وثبَّت اليقين يقينا.

وخلاصة كلماته القيِّمات:
- الدعوة لا تكون إلا على الظلمة.
- من سالمنا من الكفَّار ولم يحاربنا ليس له عندنا إلا الموادَّة والدعوة بالهداية.
- في ظلِّ اشتداد الخطب على المسلمين يجوز لنا أن نُكثر الدعاء على من أضرَّ بالمسلمين وظلمهم.

ويبقى تطبيق هذه الكلمات على واقعنا:
- هل ندعو على جيراننا من غير المسلمين الذين عشنا معهم وعاشوا معنا سنين طوالا؟
- هل ندعو على مئات الآلاف الذين خرجوا في أوروبَّا وأمريكا من غير المسلمين تأييداً لأهلنا في فلسطين واعتراضاً على الصلف الإسرائيليِّ وعون الحكومة الأمريكيَّة له؟
- هل ندعو على من ذهبوا من أوروبَّا وتترَّسوا بأجسادهم دفاعاً عن الفلسطينيِّين أثناء الاجتياح الإسرائيليّ، فأصيب منهم من أصيب، وقد يكون منهم من قُتِل؟
- هل ندعو على الذين احتُجِزوا في كنيسة المهد لرفضهم الاحتلال؟
- بل هل ندعو على من لم نُحسِن توصيل رسالة الإسلام له، ولا أجاد إعلامنا توضيح الصورة في الغرب حول حقيقة ما حدث ويحدث في فلسطين، خاصَّةً في ظلِّ التدليس الإعلاميِّ الإسرائيليِّ والأمريكيِّ ومهارتهم الفائقة على قلب الحقائق؟

"يا عبادي، إنِّي حرَّمتُ الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرَّما، فلا تظالموا"رواه مسلم.
هكذا أمرنا ربُّنا سبحانه في الحديث القدسيّ، فلنلتزم بهذا، ولنعلم أنَّ الغرب ليس ملَّةً واحدة، ولا يجوز أن نعاملهم على هذا الأساس، ولا أن نأخذ الجميع بجريرة حكوماتهم.

لا أملك إلا أن أقول: جزاكم الله خيراً شيخنا الفاضل، فأنت كما عودتنا وقافٌ على الحقِّ دوما.

الاستشارة السابقة:
لا أستطيع أن أقول "آمين"!!

وفي ساحة الحوار:
لن أقول "آمين".. الفوائد والأضرار الدعوية لتعميم الدعاء على غير المسلمين
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث