English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
جبر   - الأردن الاسم
الفرقة والحزبية والعنصرية في الجامعات الأردنية!! العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم،
إلى فضيلة الداعية المحترم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لقد أُشكِل عليَّ ما يدور ما بين الطلبة من فُرقةٍ واختلافٍ على أمورٍ واحدة المصير، فأجد الحزبيَّة والعنصريَّة وتوارث الأفكار من الأحزاب المختلفة التي لو كانت ذات نفعٍ لكان كلُّ شيءٍ انتهى منذ زمن، فنجد من يتشدَّق بالإسلام من جهةٍ والعنصريَّة تملأ أنفه وتصرُّفاته تنفي مبادئه، ومن جهةٍ أخرى نجد أحزاباً قوميَّة ووطنيَّةً تناضل من الأردن -وهو البلد الذي اكتنف واحتوى النضال منذ زمن- وهي تُكنُّ له العداء والحقد، شأنهم شأن من قال عن نفسه أنَّه إسلاميّ.
فبالله عليك ما هو العمل؟
وما هو الحلُّ حتى ننهض بهذا الوضع الطلابيِّ المتردِّي؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال
2002/05/12 التاريخ
قضايا وشبهات, ثقافة ومعارف, شباب وطلاب الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
يقول الأستاذ يمان جرَّار من فريق الاستشارات:
"الأخ الكريم جبر،
سلام الله عليك،
بدايةً أشكر لك هذا الشعور الطيِّب، وهذه الغيرة على وضع شباب الأمَّة، وعلى حرصك على البحث عن حلٍّ للخروج من الوضع السيِّئ الذي وصفته، وبصفتي من خرِّيجي الجامعات الأردنيَّة فقد سبق لي أن عايشتُ ما وصفتَ، وحاولت خلال عملي الطلاَّبي أن أُعالِج هذه الظواهر المقيتة التي طرحتَ، ووجدت أنَّها ليست مشكلةً بقدر ما هي إفرازٌ لمشاكل أكبر نبتت وتجذَّرت خارج إطار المجتمع الجامعيّ، لذلك لربَّما لا نملك حلولاً جذريَّةً لها بقدر ما نحاول العمل على تخفيف آثارها، والحدِّ من تفشِّي آثارها السلبيَّة داخل البيئة الجامعيَّة، وسأحاول أن أجعل إجابتي على شكل نقاطٍ تُغطِّي كافَّة الجوانب التي تكلَّمت عنها:

* حول المشكلة:
- هذه المشلكة ليست قاصرةً على الأردن فقط، بل هي تكاد توجد في معظم البلاد الإسلاميَّة تتخفَّى بأشكالٍ عدَّة، وتتزيَّا بأزياء متنوِّعة، وهي من البلاء الذي أصاب أمَّتنا، ولعلَّها البأس الذي أخبرنا به نبيُّنا صلى الله عليه وسلم والذي علينا أن نتجنَّبه، قال عليه الصلاة والسلام: "سألت ربِّي ثلاثا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربِّي أن لا يهلك أمَّتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمَّتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها"رواه مسلم.

- يتوافر في المجتمع الجامعيِّ صفاتٌ جاذبةٌ للتيَّارات الحزبيَّة العاملة في ساحة العمل العامّ، فهم شبابٌ يتمتَّعون بثقافةٍ مناسبة، ومن بيئاتٍ مختلفة، وهو المكان الذي يكتمل فيه تشكُّل شخصيَّة الطالب، وتتبلور فيه الأفكار التي سيحملها بعد تخرُّجه وفي مكان عمله المستقبليّ، وليس هناك مشكلةٌ في ذلك فمن حقِّ الجميع العمل على ترويج أفكاره، وكسب الأنصار وضمِّ الأفراد لحزبه أو تيَّاره أو جماعته، لكن المشكلة تكمن في نقل ميراثٍ من العداء والمشاكل بين هذه الأحزاب وإعادة إنتاجها داخل المجتمع الجامعيِّ ليخلق بدل التنافس المحمود تناحراً مذموماً يزيد الفرقة ويغذي الفتنة.
فما زال البعض يتحدَّث بلغة الستِّينات والسبعينات، ومازال البعض غير قادرٍ على فهم طبيعة التغيُّرات الجذريَّة التي عصفت بالمنطقة ليعلم أنَّ خطابه قد عفا عليه الزمن، أي أنَّ المشكلة ليست بمفهوم العمل الطلابيِّ أو الحزبيَّة بقدر ما هي خللٌ في الممارسة والتطبيق.

- إنَّ العنصريَّة تلك الدعوة الجاهلية التي حاربها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: "دعوها فإنَّها منتنة"رواه البخاريّ، وقصد بذلك العصبيَّة، وخاطب عليه الصلاة والسلام من قال عن بلال بن رباح: يا ابن السوداء بقوله: "إنَّك امرؤٌ فيك جاهليَّة"رواه البخاريّ ، أي أنَّ هذه العنصريَّة -وهي المفهوم الجديد لكلمة العصبيَّة- هي من إرث الجاهليَّة الذي عمل الإسلام على محاربته، لكن ما زالت فئاتٌ من مجتمعنا ترفع لواءها وتُذكِي نارها، ولا تخدم في عملها هذا سوى أعداء الأمَّة المتربِّصين بها، والذين يسعون ليل نهارٍ لبثِّ روح الفرقة والتنازع والتناحر بين صفوفها.
والمجتمع الجامعيُّ بالتأكيد يتأثَّر سلباً بهذه الظاهرة، بل هو الساحة التي تبرز فيها أثار تلك الآفة بشكلٍ جليّ -طبعاً بالإضافة إلى ملاعب كرة القدم-، وإذا قرَّرنا أن نُكافِح هذه الآفة فلابدَّ أن نعرفها بشكلٍ واضحٍ وجليّ، ولابدَّ من معرفة المنابع التي تغذيها حتى نعمل على تجفيفها، فالإنسان العاديُّ لا يُولَد عنصريًّا أو متطرِّفا، بل هو يشكِّل عقليَّته من خلال تفاعله مع بيئته وأسرته، وتعتمد على نوعيَّة التربية التي يتلقَّاها، فالشخص الذي تلمس لديه روح عنصريَّةٍ وحزبيَّةٍ ضيِّقةٍ بالتأكيد هو نتاج بيئةٍ وظروفٍ ونمطيَّة تربيةٍ ساهمت في تشكيل هذه الروح داخل شخصيِّته.

- من الظواهر التي تُغذي منبع العنصريَّة انتشار الظلم الاجتماعيِّ داخل فئات المجتمع، والخلل في تكافئ الفرص، وانتشار المحسوبيَّة والواسطة ممَّا يُفرِز أحياناً جيلا -بالذات من الشباب– حاقداً على واقعه ويمتدُّ هذا الحقد ليشمل السلطة، ويكون مستعدًّا لتفجير مخزون صدره بأدنى مواجهة، وبدون حلٍّ جذريٍّ لهذه المشاكل ستبقى جامعاتنا تشهد مظاهر من تلك التي تحدَّثتَ عنها.

- وهناك أيضاً الضبابيَّة والخلل بمفهوم الولاء والانتماء والحبِّ للوطن، فبالتأكيد ليست العصبيَّة أن يعتزَّ المرء بما ينتمي إليه، بل أن لا يرى ما ينتمي إليه ضمن السياق الأوسع، وأن يجعل الهويَّات الصغيرة تطغى على الهويَّات الكبيرة، فاسمك الأخير لا يلغيه اسمك الأوَّل، ولا تلغي هويَّتك العربيَّة المدينة أو الإقليم الذي تأتي منه، ولا يلغيها انتماء الوطن العربيِّ للعالم الإسلاميّ، فالانتماء لهذه الدوائر هو الذي يصنع شخصيَّة الإنسان ويغنيها، وهو الذي يجمع الإنسان مع غيره ويميِّزه عنهم في آنٍ معا، أي باختصارٍ لم يكن حبُّ الوطن يوماً عائقاً للتواصل مع الآخرين والتفاعل معهم.

- والوجه الأخر للمشكلة أحياناً أنَّ بعض الجهات -وللأسف الرسميَّة أحيانا- تحصر مفهوم الولاء والانتماء بطقوس تمجيدٍ وتهليلٍ لأشخاصٍ أو لحكومةٍ أو لإدارة.. إلخ، واعتبار أنَّ من لا يقوم بهذه الطقوس هو شخصٌ غير منتمٍ ومعاملته على هذا الأساس -وبنفسي شاهدت من يعتبر أشخاص المعارضة الوطنيَّة مثلاً أو الطلاَّب الذين يقفون ضدَّ إدارة الجامعة أنَّهم أشخاصٌ خارجون على الوطن، ولا يستحقُّون العيش فيه!! وكأنَّ حبَّ الوطن وعشق أرضه والتغنِّي بتاريخه وأمجاده وقفٌ على فئاتٍ مُحدَّدة- والمشكلة أنَّ هذا الأمر برَّر للبعض أو عزَّز لديهم أنَّ إظهار عدم الولاء والانتماء للوطن الذي يعيش فيه هو نوعٌ من المعارضة للحكومة.

- وممَّا يساهم في ذلك في بعض الجامعات أيضاً هو عدم حياد إدارتها أو عمادة شؤون الطلاَّب فيها، والتدخُّل في الانتخابات، والعمل على تغيير تعليماتها حتى تحرم بعض التيَّارات من فرصة الحصول على الأغلبيَّة، فيشعر بعض الطلاَّب أنَّ هذه الهيئات تُحابي أطرافاً وتيَّاراتٍ معيَّنةً دون غيرها، وهو ما يدفع هؤلاء الطلاَّب لسلوكٍ متزمِّتٍ أو اتِّخاذ أراء حادةٍ تساعد على الفرقة والتناحر.

- مع أنِّي لست من دعاة تهويل نظريَّة المؤامرة بحيث تُسيطِر على عقولنا، لكنَّني أقول أنَّ الكيان الصهيونيَّ هو جزءٌ أصيلٌ في معادلة إذكاء الإقليميَّة داخل الأردن، حيث إنَّ من مصلحته دوام الفتنة واستمرار التشاحن داخل الأردن، فهو يشعر أنَّ وجود وحدةٍ وطنيَّةٍ مُتماسِكةٍ وقويَّةٍ هي خطرٌ يُهدِّد أمنه وكيانه، لذلك علينا أن نكون واعين جيِّداً لهذا الأمر وأن نعلم أنَّ التفكك والتشرذم هو خدمةٌ مجانيَّةٌ نُقدِّمها للكيان الصهيونيّ.

* اقتراحات للعلاج:
أمَّا رأيي بالنسبة لتخفيف آثارها داخل أسوار الجامعة:
- إنَّ العلاج الأوَّل هو الحوار، فبدون الحوار والتواصل مع الآخرين ستبقى الهوَّة موجودة، بل على العكس ستزيد اتِّساعا.
وأقترح تشكيل نادٍ طلابيٍّ يُسمَّى "نادي الحوار"، تكون له جِلسةٌ أسبوعيَّةٌ تحضرها شخصيَّاتٌ تربويَّةٌ ذات قبولٍ ومصداقيَّةٍ عاليةٍ لدى الطلبة، للحوار حول مختلف مشاكل الحياة الجامعيَّة.

- تعريف الطلاَّب بالأهداف السامية للطلاَّب وللدور الرائد الذي قاموا به عبر الزمن، فلا ينبغي لأمثال هؤلاء الاشتغال بالترَّهات.

- تنبيه الطلاَّب إلى ضرورة مراعاة حساسية الأردن الداخليَّة والخارجيَّة، ووضع هذا فوق المصالح الشخصيَّة والفئويَّة، فتركيبة الأردن متعدِّدة المشارب، كما أنَّ وضعه من حيث كونه في صدارة دول المواجهة، كلُّ ذلك يوجب علينا التفاهم والتنسيق والتكامل لا التناحر.

- إفهام الطلاَّب أنَّ دعوتنا إلى عدم التناحر والتعصُّب لا يعني رفضنا للاختلاف، لأنَّ الاختلاف أساسٌ بين البشر، فهم ليسو نموذجاً صادراً عن قالبٍ واحد، والاختلاف طالما هو يحقِّق التكامل فهو محمود، بشرط ألا يؤدِّي إلى التناحر والتعصُّب لأيِّ سببٍ كان.
وما دمنا مختلفين فلنقبل اختلافنا بيننا، ولنجعله دافعاً للعمل والتعاون والتكامل بيننا، فلكلٍّ دور.

- الالتفاف حول القضايا التي تُشكِّل همًّا لدى الأغلبيَّة العظمى من الطلبة، سواءً الأكاديميَّة منها أو الخدماتيَّة.. إلخ.

- العمل على وضع ميثاق شرفٍ يتعاهد عليه الطلبة بعدم المساس بالوحدة الوطنيَّة، وعدم إثارة النعرات العنصريَّة والإقليميَّة داخل أسوار الجامعة، ولا بأس هنا من التواصل مع العمادات والهيئات الطلابيَّة لإكسابه مزيداً من الفاعليَّة، وإعطائه مساحةً أكبر من الشرعيَّة.

- التركيز على المناسبات الوطنيَّة، والتي تُعمِّق الحبَّ للوطن والانتماء لأرضه، وتفعيل النشاطات فيها مثل ذكرى يوم الاستقلال، وذكرى معركة الكرامة، وغيرها.

- هذه المشكلة -كما قلت لك بداية- أكبر من تُحلَّ داخل الجامعة لأنَّها نشأت أصلاً خارجها، ومن العلاج ما قرأت لإحدى الشخصيَّات الوطنيَّة حين اقترح عدَّة وسائل لتجفيف ما أسماه بـ"منابع النخر في الوحدة الوطنيَّة" -على مستوى المجتمع الأردنيِّ بشكلٍ عامّ- التي يرى أنَّ الجزء الأكبر من العلاج تتحمَّله القيادة السياسيَّة، وذلك لأنَّها تملك الولاية العامَّة، وتسيطر على وسائل التوجيه، وهي القادرة على وضع حدٍّ للعبث بالوحدة الوطنيَّة.
ويرى أنَّ البداية تكمن في احترام المعايير الشرعيَّة في التعامل مع المواطنين حيث جعلت هذه المعايير الناس سواسيةً كأسنان المشط، إضافةً إلى تفعيل النصوص الدستوريَّة التي جعلت المواطنين سواءً من حيث الكرامة الإنسانيَّة والحقوق والواجبات.
ويرى ضرورة تمكين الأُمناء على الوطن والأكفاء في الفنِّ والإدارة من إدارة وسائل التوجيه بالخطاب الراشد والكلمة المسؤولة، والتصدِّي بحزمٍ لكلِّ ما من شأنه المساس بالوحدة الوطنيَّة على أسسٍ قبليَّةٍ أو جهويَّة أو عرقيَّةٍ أو مذهبيَّة.

أخي الكريم،
أخيراً أقول: لا يوجد تيَّارٌ في الساحة الطلابيَّة يملك الحقيقة لوحده، أو أنَّه بدون أخطاءٍ أو عيوبٍ أو نواقص، وإن كان بعضٌ ممَّن ينتسبون للتيَّار الإسلاميِّ تجد لديه نزعةً عنصريَّة، وكما قلت أنت: "ترى تصرُّفاته تنفي مبادئه"، أي أنَّ لديه خللاً في فهمه لروح الإسلام وجوهر رسالته، فالمسلم الحقُّ الواعي لدينه، والمخلص لرسالته، هو بالتأكيد شخصٌ سيكون أبعد ما يكون عن العنصريَّة والروح الحزبيَّة الضيِّقة، وسلوكه حُجَّةٌ عليه وليس حُجَّةً على الإسلام.
كما أنَّ الوطنيَّ الذي يفهم الوطنيَّة انقلاباً على وطنه وحقداً وكرها، فليس من الوطنيَّة في شيء، بل هو خائنٌ خائنٌ خائن.

ولكن يبقى بين هذا وذاك من يفهم دينه، ويحبُّ وطنه، وهم في الجامعة كثير.. اتَّصل بهم، وجاهد للعمل معهم.. ولك الأجر إن شاء الله
وأخبرني بالأخبار".
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث