 |
حسين
- الجزائر
|
الاسم |
 |
| واعظ يقول ما لا يفعل: نحن بشر نجتهد |
العنوان |
بسم الله الرحمن الرحيم.
تحيَّةٌ طيِّبة، وسلامٌ عطرٌ إليكم أيُّها الإخوة الأكارم، وجزاكم الله عنِّي كلَّ خير، فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛
مشكلتي بالتحديد هي حول حرق الأشواط في هذه الحياة، وسبق الأحداث، هل هذا يُخلِّف أثراً بداخل الإنسان أم لا؟
مثلاً المتحدِّث، اعتليت المنبر الشريف وعمري دون التاسعة عشر، وبقيت أعظ وأرشد الناس إلى هذا اليوم، ولكنَّني أقع في أخطاء، وأقرُّ داخل نفسي أنَّ هذه الأخطاء لا تليق بي كمسلمٍ أوَّلا؛ وثانياً أنَّني إمامٌ آمر الناس بالبرِّ ولا آتيه وأنهاهم عن المنكر وآتيه.
لهذا أرجو من أيِّ أخٍ كان أو أختٍ ألا يبخل عليَّ بنصائحه، وهذا حقٌّ عليه تجاهي.
جزاكم الله خيرا. |
السؤال |
| 2002/04/13 |
التاريخ |
|
زاد المسير
|
الموضوع |
|
الشيخ ناظم المسباح
|
المستشار |
 |
 |
|
الأخ ياسين،
الدعوة إلى الله تعالى رسالةٌ ساميةٌ وعظيمة، لأنَّها رسالة الأنبياء والرسل، ومن يتصدَّى لها ينبغي أن يكون أهلاً لها، وأن يكون صادقاً مع الله وصادقاً مع نفسه، وأن يكون قدوةً حسنةً لمن يدعوهم، حتى لا يعرِّض نفسه للمهالك.
إنَّ اعترافك بتقصيرك وإدراكك للخطأ الذي تقع فيه هو جزءٌ كبيرٌ من العلاج، وعليك أن تتبعه بعلاجاتٍ أخرى، وأن تكون مهمازاً عالي الهمَّة، تفزع إلى الحقِّ ومتطلَّباته، وأن لا ترضى لنفسك بأن تكون مع من قال الله فيهم: "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".
إنَّ من يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويأتيه يقع تحت طائلة الآيات الكريمات التي تتحدَّث عن المنافقين وعواقب أفعالهم يقول تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنَّا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنَّا معكم"، وفى موضعٍ قرآنيِ آخر يقول: "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون"، ويقول عزَّ وجلّ: "وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا".
أخي،
لابدَّ أن تقف مع نفسك وقفةً جادَّةً ومخلصةً ومتجرِّدةً من الأهواء، وتدرس الأسباب التي تدعوك إلى هذا الموقف الخطير، فليس معنى أنَّك داعية، ولديك جانبٌ من الثقافة الإسلاميَّة أنَّك حصلت على صكوك الغفران، لا يا أخي الكريم، احذر من أن تسوِّل لك نفسك هذا الأمر، فأنت تعتلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعليك أن تتخلَّق بأخلاقه العظيمة، وشمائله الطيِّبة، وخصاله الفاضلة.
أخي الكريم،
إنَّنا نريدك أن تتطهَّر من أمراض الذنوب والنفاق، وأن تجتهد لتحقيق ذلك ما وسعك الجهد وأمكنك العمل، وثِقْ أنَّ الذي يُجهِد نفسه في هذا السبيل موفَّقٌ ومُعان: "والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا"؛ فالنفاق قد يغزو النفوس المؤمنة، وقد يعكِّر صفوها، ويدفع بها إلى طرقٍ ملتوية.
أخي الفاضل،
أعد حساباتك مع نفسك، وحاسب نفسك قبل أن تُحاسَب، وزِن أعمالك قبل أن توزن عليك، فإنَّ من يُعرِض عن ذكر الله تعالى يعش حياة الأشقياء التعساء لقول الله تعالى: "ومن أعرض عن ذكري فإنَّ له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى".
واليك بعض النصائح التي أرجو الله أن تكون عوناً لك على الطاعة:
- اقطع على نفسك عهداً ألا تتحدَّث في أمرٍ من أمور الدين إلا وتكون قد طبَّقته على نفسك أوَّلا، فإذا طالبت الناس بالمواظبة على صلاة الفجر فكن أنت أوَّلاً من المداومين عليها، وإذا أمرت الناس بغض البصر عن الحرام فكن أنت قدوةً أوَّلا؛ فالأئمَّة الأعلام كانوا لا يتحدَّثون في مسألةٍ أو خلقٍ إلا تدرَّبوا عليه أوَّلاً وذاقوا حلاوته.
- الالتزام بالإسلام عبر الصحبة الطيِّبة، فإنَّ الذئب يأكل من الغنم القاصية، والإيمان كما تعلم بين إقبالٍ وإدبار، ومن ثَمَّ لابدَّ أن ترمى بنفسك في أحضان الصالحين، حتى تكون هناك فرصةٌ للتناصح والتواصي بالحقِّ والتواصي بالصبر.
- حسن التوجُّه إلى الله تعالى والإخلاص والصدق معه، فإنَّ كلَّ ذلك مدعاةٌ للالتزام.
- محاسبة النفس على تقصيرها في أمرها إن قصَّرت بأمرٍ مطلوب، أو عند ارتكاب شئٍ محظور، وعلاجه بالاستغفار وصدق التوبة إلى الله.
- حسن الالتزام بالأوامر والنواهي.
- الإكثار من الطاعات والنوافل وقيام الليل وصيام التطوُّع وكثرة الذكر والشكر.
- التفكُّر ودوام المراقبة لله تعالى.
وتذكَّر دوماً أنَّك إنسانٌ تخطئ وتصيب، والخير فينا أن نجاهد نفسنا.
وفقك الله.
وأنصحك بقراءة الاستشارات التالية:
- تعصي! أنت إنسانٌ ولستَ ملَكا
- يا غريق المعاصي: هكذا تصبح منقذا
- "غريق المعاصي": أدوية أخرى.. وفهم قيِّم لابن القيم.. مشاركة
- داعية ناجح.. معاصيه ستوقفه: لاااااا
- دعوتي سبب تقصيري!!.. الجمع بينهما أولى |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|