English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
sh الاسم
مهمة جامعية لمنع الاختلاط.. العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الإخوة الأعزَّاء أنقذونا.. وأنقذوهم.. كنت أمرُّ في الجامعة، وكعادتي كنت في حالة غضبٍ وشفقةٍ من وعلى "العشَّاق" الجالسين إلى جوار بعضهم البعض.. منهم الجريء.. ومنهم الجبان.. ومنهم ذو الأغراض الأخرى الفاسدة.. ومنهم من لا يريد سوى عاطفة.. ومنهم من لا يريد شيئاً سوى زملاء فقط، وفقط، وبصدق.
طلبنا.. أن تجتمعوا أنتم مستشارونا الأفاضل.. بكلماتٍ مركَّزةٍ شاملةٍ وافيةٍ كما عوَّدتمونا، على إخراج ورقةٍ واحدةٍ من وجهٍ واحدٍ فقط، واحدةٍ تهمسون بها إلى عقل وقلب الفتاة.. وأخرى تهمسون بها إلى عقل وقلب هذا الشابّ، باختلاف أغراضهم التي ذكرت، لكي يتسنَّى لنا أن نوَّزِّعها عليهم ليقرؤوها.
مع الرجاء أن يكون ردُّكم بصيغةٍ موجَّهةٍ إليها وإليه.
ونحن طلاَّب التيَّار الإسلاميِّ في جامعات مصر إذ نضع بين أيديكم هذه المهمَّة التي أنتم بإذن الله أكفأ من يؤدِّيها، ويلبِّي استغاثتنا للأخذ بأيدي زملائنا.
طلاب التيَّار الإسلاميّ.
السؤال
2002/04/16 التاريخ
قضايا وشبهات, شباب وطلاب, مشكلات في الدعوة والحركة الموضوع
الأستاذ فتحي عبد الستار المستشار
الحل
أخي الكريم،
بدايةً وقبل كلِّ شيء، شكر الله عزَّ وجلَّ لك روحك المتوقِّدة، وهمَّتك العالية، وحرصك الواضح على زملائك، ورغبتك في أن يكونوا على طاعة الله عزَّ وجلّ.
واسمح لي قبل أن نناقش طلبك وأن نكتب لك رسالةً إلى هؤلاء الزملاء، وبصيغةٍ موجَّهةٍ لها وله -كما تقول- اسمح لي أن أكتب لك أنت وإخوانك أوَّلاً هذه الكلمات:
إنَّنا أحيانا ما ننسى -في مُعتَرك عملنا الدعويّ- مبادئ هامَّةً وقوانين ثابتةً وضعها صاحب الدعوة سبحانه وتعالى ليسترشد بها الدعاة، وتطمئنَّ بها قلوبهم، وتزكو بها وسائلهم، مثل قوله عزَّ وجلّ: "فذكِّر إنَّما أنت مُذكِّر، لست عليهم بمصيطر"، وقوله سبحانه وتعالى: "فلعلَّك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا"، وقوله جلَّ جلاله: "ولو شاء ربُّك لآمن من في الأرض كلُّهم جميعاً أفأنت تُكرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين".

اسمح لي -أخي الكريم- أن أُصارِحك بأنِّي لاحظت في نبرتك وفي خطابك شيئاً أقلقني، ينضح هذا الشيء من عباراتٍ مثل: "وكعادتي كنت في حالة غضب"، "نحن طلاب التيَّار الإسلاميِّ في جامعات مصر"، ثمَّ التصنيف الذي وضعته لزملائك بقولك: "منهم الجريء، ومنهم الجبان، ومنهم ذو الأغراض الأخرى الفاسدة، ومنهم من لا يريد سوى عاطفة، ومنهم من لا يريد شيئاً سوى زملاء فقط".
ولعلَّ مثل هذا الشعور الكامن الذي غالباً ما يظهر على ملامحنا ونحن نتوجَّه بالدعوة إلى الناس، ولعلَّ هذه النبرة التي نستعملها في خطابنا إيَّاهم، لعلَّ هذا هو السبب في صدود الناس عن الدعوة وعدم تقبُّلهم لها، حيث يَستفزُّ هذا الخطاب وهذه النبرة فيهم روح العداء لك، والدفاع عن سلوكهم ولو بالباطل، ومحاولة إثبات أنَّك لست أفضل منهم، بل ربَّما رموك أنت بتُهَمٍ تُدخِلك في جدالاتٍ تُخرِجك عن الهدف الحقيقيّ، وفي النهاية الخاسر هو الدعوة، والسبب هو من كان سبباً في صدِّ الناس عنها بأسلوبه غير اللائق، ووسيلته غير الحكيمة.

أخي،
دعني أسألك وأسأل إخواني سؤالا: لماذا ننظر إلى الناس من علٍ؟؟ لماذا نتصوَّر أنفسنا عمالقةً تكاد أعناقنا تُطاوِل الجبال، وتلامس السحاب، وننظر إلى الآخرين كأنَّهم أقزامٌ قد التصقت جباههم بالتراب؟؟ لماذا نُنصِّب من أنفسنا قضاةً على العباد؟ لماذا نُمسِك بالخناجر لنشقَّ بها عن قلوب الناس، لنرى أيَّهم الجريء، وأيَّهم الجبان، وأيَّهم ذا الأغراض الفاسدة؟.. إنًّ هذه ليست مهمَّتنا أبدا، ولن تكون.
إنَّ أصدق وصفٍ ينطبق على الداعية المستوعب لرسالته، واليقظ لأهدافه، أنَّه كالطبيب الماهر، الذي إذا اكتشف مرضاً خطيراً في زائره، فإنَّه لا يصدمه بحقيقة مرضه دون مقدِّمات، بل يتودَّد إليه، ويتبسَّط معه، ويتدرَّج معه بالخطوات، حتى يُوقِفه على الحقيقة، ويُقنِعه بضرورة العلاج، ويشرح له كيفيَّة تناوله، ثمَّ يُتابِع ذلك معه.
وهو كالجرَّاح الذي يخيط جرحاً أو يضع عليه مادَّةً تُطهِّره، أو يحقن مريضه بحقنةٍ مؤلمة، وما يسبِّبه ذلك من ألمٍ مُبرحٍ للمريض، قد يدفعه لدفع يد الطبيب بعصبيَّة، وربَّما اعتدى عليه بسبٍّ أو إهانة.. ساعتها نجد الطبيب لا يغضب لنفسه، ولا يضع إهانات المريض له موضع اعتبار، بل على العكس، يهدِّئه ويعتذر له؛ لأنَّه يعلم تماماً أنَّ في هذا الألم شفاء مريضه، وأنَّ المريض لا يعي ذلك، ولكنَّه عندما يتحقَّق له الشفاء ويبرأ، ساعتها سيشعر بمنتهى الامتنان لطبيبه، ويملؤه الحرج والخجل ممَّا قد فعله مع هذا الطبيب.
هذه خواطر هاجت بنفسي أحببت أن أنقلها لك، ولا يعني هذا أنِّي أتَّهمك أنت وإخوانك، ولكنَّها ذِكرَى دافعها الحرص عليكم، والخوف أن تكونوا سبباً لصدِّ الناس عن الدعوة، من حيث أردتم نفعهم وهدايتهم، ولنتذكَّر دائماً قول الله تعالى: "كذلك كنتم من قبلُ فمنَّ الله عليكم"، فلا نقسوا "علينا من قبل" أو نتعالى، فأنت كنت منذ زمنٍ بسيطٍ هذا الذي تتَّهمه اليوم، فإن كان هو اليوم في هذا المكان، فأنت كنت مكانه بالأمس، فأنت حين ترفق به اليوم، فإنَّك ترفق بنفسك بالأمس.

بعد هذه الكلمات نعود إلى القضيَّة الرئيسيَّة التي تطرحها استشارتك، وهي قضيَّة الاختلاط بين الجنسين، وهي من القضايا التي تحتاج من الدعاة إلى فهمٍ جيِّدٍ وتفصيلٍ دقيق، بعيداً عن سوء الظنّ، والأحكام المطلقة والتعميمات، التي تَحِيد بهم عن الجادَّة وتُوقِعهم في دوائر من الحرج الشرعيِّ والاجتماعيّ.
فيجب على الدعاة قبل أن يتوجَّهوا إلى المجتمع بالنصح أو الإنكار حول هذه القضيَّة أن يعرفوا جيِّداً التعريف الصحيح للاختلاط، وضوابطه الشرعيَّة، وما يجوز فيه وما لا يجوز، وحدوده الشرعيَّة المسموح بها، لا أن يُطرَح بين الناس على أنَّه مرفوضٌ رفضاً مطلقا، جملةً وتفصيلا، فليس كلُّ تعاملٍ بين الجنسين يُعدُّ اختلاطاً محرَّما، وهذا المفهوم هو ما قرَّرته الشريعة وسيرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
ولسنا في معرض مناقشة هذا الأمر وتفصيل بيانه، فقد تناولناه في استشاراتٍ وفتاوى كثيرةٍ سابقة، ننصح بالرجوع إليها، وإليك هذه الروابط:
- اختلاط الجنسين.. ضوابط شرعيَّةٌ ودعويَّة
- صديقتي تحبّ: غضّ البصر.. الاختلاط.. ما أملك وما لا أملك
- اختلاط الجنسين في الجامعة.. وليتَّقِ الله ربَّه
- الاختلاط.. "الشرع" قبل شجاعة الشجعان
- اختلاط الجنسين
- الاختلاط بين الجنسين :حقيقته وحكمه وضوابطه
- قواعد في مسائل المرأة والاختلاط.. وكتب في تشكيل العقل

كما أنَّ فضيلة الأستاذ عبد الحليم أبو شُقَّة قد ناقش هذه القضيَّة بالتفصيل في موسوعته القيِّمة "تحرير المرأة في عصر الرسالة"، وضرب أمثلةً عدَّةً تُبيِّن الأمر من سيرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم.

نأتي إلى طلبك، الذي أرجو منك أن تقبل اعتذارنا عن عدم تلبيته بالصورة التي طلبتها، حيث إنَّنا نؤمن أنَّ هذه الورقة ليست كما تظنُّ الحلَّ السحريَّ لهذه المشكلة، وإنَّما هي مجرَّد وسيلةٍ ينبغي أن تتضافر مع غيرها من الوسائل المختلفة والمتنوِّعة، ويحدو هذه الوسائل جميعها الإخلاص، وسلامة المقصد، وحسن التوجُّه، ولين القول.
ومن الوسائل التي يمكن استخدامها: أشرطة الكاسيت، الندوات، المسرحيَّات، الكتيِّبات، مع أهمِّيَّة الدعوة الشخصيَّة وتفعيلها لخدمة هذه القضيَّة.

ولتعلم –أخي- أنَّ قبول المدعو للرسالة الدعويَّة عبر أيَّة وسيلةٍ يتوقَّف على طريقة استخدام تلك الوسيلة، وكيفيَّة إيصال الرسالة إليه.
لذا فأنصح ألا تُقدَّم هذه الورقة -إن قمت بإعدادها- لطالبٍ أو طالبةٍ وهو -أو هي- في وضعٍ من الأوضاع التي تحدَّثت عنها في رسالتك من الاختلاط غير المنضبط، بل يتمُّ توزيعها وهو -أو هي- في ظرفٍ عاديّ، حتى لا تُولِّد عندهما الرفض الذاتيِّ نتيجة الإحساس كأنَّك تقول لهم: "أنتم على معصية، وقد جئت لأحذِّركم وأنبِّهكم" فالنفس تكره ذلك.
كما يُفضَّل ألا تكون هذه الورقة منفردةً تُوزَّع وحدها، بل أرى أنَّها لو كانت ضمن مجلةٍ مثلا، أو لوحةٍ تحمل عدَّة موضوعاتٍ أخرى كان ذلك أجدى، ويجعلها أكثر تقبُّلاً لدى الطلبة والطالبات.
ومن عوامل نجاح وتأثير تلك الورقة في نفس من يقرأها: أن تناقش الأمر من جهاتٍ متعدِّدة، وعدم الاقتصار على الجانب الشرعيِّ فقط، فيجب التعرُّض لأضرار الاختلاط غير المنضبط، سواء كانت هذه الأضرار اجتماعيَّة، أو نفسيَّة، أو صحيَّة، كما يجب أن يُطرَح البديل الصحيح، ويتمُّ الردُّ على جميع الحُجَج التي قد تُسَاق لتبرير هذا الاختلاط المذموم.

أخي الحبيب،
أشكر لك سعة صدرك، وإليك رابطان يساعدانك:
- فكرة دعوية عبر الرسائل الإلكترونية
- ممنوعة من الحجاب.. الخسارة المركبة

الله معك.

ويضيف الأستاذ هاني محمود من فريق الاستشارات:
"أخي الحبيب،
أُجمل لك وصيَّةً أثبتتها التجربة.. أنَّ سلوكيَّات الناس يصعب تغييرها بالنصيحة المباشرة، إلا إذا كان هناك سابق علاقةٍ تشفع لكلامك عند متلقِّيه وتفتح لك قلبه، وإلا باءت النصيحة بالفشل وجاءت بمعكوس الأثر الذي يُرجَى.
لذلك فإنَّه لا يفضَّل في أيِّ توجيهٍ سلوكيٍّ أن تستخدم فيه وسيلةً مثل الورقة أو أن تذهب لتُكلِّمه مباشرة –كما رأيت من بعض الإخوة بعيني-، فإنَّه إن لم يُسِئ الردَّ عليك حياء، فإنَّه لن يقبل منك قولك، هذه واحدة.
الأمر الآخر هو أنَّنا يجب أن نُحسِن التخطيط لدعوة الناس، ما دمنا نحرص على هداهم، فالأولى أن نبني الأساس قبل أن نزيِّن البيت، وأن نعالج أسباب المرض العميقة لا أن ننشغل ببعض ظواهره.

يا أخي،
أنت لن تظلَّ مع هؤلاء الزملاء في كلِّ وقت كي تُصحِّح لهم كلَّ سلوكٍ مخالفٍ يفعلونه –وليس هذا مطلوبا- ولكن إن ركَّزت في وسائلك العامَّة على تعريف الناس بالله وتحبيبهم فيه، وأن تجعلهم يعرفون أنَّ الله يراهم وهو رقيبٌ عليهم في كلِّ أحوالهم، تكون بذلك ربَّيت بداخل كلٍّ منهم واعظ الخير الذاتيّ، ولقد صدق من قال: "من لم يكن له من نفسه واعظ، لم تنفعه المواعظ".

اكتب ورقةً في حبِّ الله.. اكتب ورقةً عن الجنَّة ونعيمها.. اكتب ورقةً في مكانة الإنسان في هذا الوجود.. اكتب ورقةً عن الغاية من خلق الإنسان.. اكتب ورقةً في التوبة.. اكتب ورقةً في مراقبة الله..
ربِّ في الناس الأصول، وحينها لن تحتاج أن تُكلِّمهم فيما يفعلونه وما يتركونه.

أُحسُّ أنَّنا أطلنا عليك.. ولكنَّها دعوتنا جميعاً ولا نتمنَّى لها إلا الخير، وأن تصل للناس مقبولةً محبوبة.

أسأل الله أن يتقبَّل منَّا ومنكم، وأن يجعل جهدكم وسعيكم موفقاً مأجوراً بإذنه، وأن يفتح لكم قلوب الناس.. آمين.
تابعنا بأخبارك، ولا تنسنا من دعائك".
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث