English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
om amar   - الإمارات العربية المتحدة الاسم
ممنوعة من الحجاب.. الخسارة المركبة العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لي صديقةٌ تسكن معي السكن الجامعيّ، نعيش معاً ضمن مجموعةٍ ملتزمةٍ والحمد الله، مرَّ الفصل الدراسيُّ الأوَّل، وكانت صديقتي تلبس الزيَّ الإسلاميَّ في الجامعة، وعندما جاء الفصل الدراسيُّ الثاني خلعت صديقتي الزيَّ الإسلاميّ.
سألتها: "لماذا؟"، قالت: "لا أريد أن أكذب على نفسي، ألبس الحجاب في الجامعة وأخلعه في البيت، لا أرضاه على نفسي"، علماً بأنَّها تخلعه في البيت بسبب أنَّ أهلها يرفضون لبسها للحجاب الشرعيّ.
نصحتها أكثر من مرَّةٍ ولكن لا جدوى، ففكَّرت بإرسال رسالةٍ لها تحمل كلماتٍ مؤثِّرةً توضِّح أهميَّة الحجاب، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، ولكن أريد منكم كلماتٍ لهذه الرسالة بحيث تكون مؤثِّرة.
وهل هناك طريقةٌ أخرى غير الرسالة، فأنا اخترت الرسالة لحبِّ بنات الجامعة للرسائل؟
وجزاكم الله خيرا.
السؤال
2002/04/11 التاريخ
الدعوة الفردية, الدعوة النسائية, شباب وطلاب الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
أختنا الكريمة أم عمَّار،
لقد آثرنا أن ندع الحديث في هذا الموضوع لأهله، لذلك فقد تركنا الأستاذة داليا يوسف محرِّرة صفحة "ثقافة وفنّ" بموقعنا تجيب عن هذا السؤال:
"أختي الحبيبة،
أظنُّ أنَّ القائمين على هذا العمل –وأيًّا ممَّن يسهمون بالإجابة عن تساؤلاتكم والتواصل معكم- يشعرون بسعادةٍ أكبر حينما يستشيرنا أحدهم عن مشكلةٍ أو همٍّ يتعلَّق بغيره عاكساً قيم الأخوَّة والاهتمام، وهو ما لمسناه منك في حرصك الجميل على أختك وزميلة دراستك، لقد أهداك الله فرصةً بأن تمدِّي لها يد العون، وأهداها إياكِ بأن تناصريها وتسهمي في أن تتقدَّم خطوةً على طريقٍ نحسبه طريق الحقِّ والخير.

فتعالي نرتِّب الأمر سويّا، وأعتقد أنَّ حديثي معك لابدَّ وأن يمتدَّ على مستويين:

الأول: يتعلَّق بمزيدٍ من التمكين لأختك الكريمة التي تسألين عنها.
كيف؟؟
بأن تهديها مفاتيح الأمر، وتتركي لها حرِّيَّة إدارة المسألة بنفسها، وهي الأدرى بما يناسب أسرتها من وسائل الإقناع، على أن تتابيعها وتظلِّي على دعمك لها، وكلامك يدلُّ على أنَّها مقتنعةٌ على المستوى الشخصيِّ بأهمِّيَّة وضرورة ارتدائها للحجاب، ولكن ترسيخ الأمر في نفسها، ولمسها لحكمة الفريضة سيسهمان في أن تخوض تجربة مواجهة الأهل في هذا الشأن بأقدامٍ ثابتة وقلبٍ مطمئنٍّ وعزيمةٍ جادَّة، وكما ذكرت فأنتنَّ طالباتٌ في سكنٍ واحدٍ وسط أجواء وصفتها بالتديُّن والالتزام، وهو أمرٌ جميل يجعل المناخ مواتياً للجهد الذي تقومين به مع زميلتك، إلا أنَّ المزيد من الوقوف معها والتأمُّل في حقيقة مفاهيم الحجاب والطاعة ضروري، وينبغي ألاَّ يتوقَّف في حالتها –بل عموما– على ذكر مسألة الثواب والعقاب، وإنَّما من مدخلٍ أساسه حبُّ الله ورسوله بما تعنيه هذه الكلمات من عمقٍ وعظمةٍ وإعلانٍ لموقف الطاعة، ولتكملي معها بعد أن تدلفا من هذا المدخل لإدراك منظومة القيم التي جاء بها الإسلام، تلك المنظومة التي لا تنفصل عراها لصالح البشريَّة.. يبدو الكلام بديهيّا، ولكنَّه بالنسبة للبعض ليس كذلك، فقد يرون في الفروض والقواعد التي وضعها الإسلام محض قيودٍ وتطبيقاتٍ لا يستطيعون سبر غورها، وللأسف فإنَّ إعلان جانبٍ من الملتزمين تمسُّكهم بظاهر تلك الفروض والقواعد دون إدراك روحها وحكمتها يفرِّغ الأمر من معناه، وتبدو المعارك معارك أشكالٍ وقوالب جامدة، وعلينا أن نبذل المزيد في سبيل تفهيم الفريق الأوَّل وتعديل فهم الفريق الثاني.
ففي إحدى المؤتمرات النسائيَّة التي يتعالى فيها الحديث عن التمييز ضدَّ المرأة، والدور الذي تلعبه النصوص الدينيَّة وتفسيراتها –من وجهة نظر القائمين على بعضٍ من هذه المؤتمرات– في تكريس وضع المرأة المتردِّي وظلمها، تساءل بعضهم لماذا يظلُّ مفهوم العفَّة مفهوماً ماديًّا مجتزئاً يتعامل مع المرأة على أنَّها جسد، وجسدها عورة، بينما يختزل العامَّة هذا المفهوم في حفاظ الفتاة على نفسها، وعلَّقتُ بأنَّ هذا الأمر لا علاقة له من قريبٍ أو بعيدٍ بالإسلام وقيمه، فلم يأتِ مفهوم العفة والطهارة (بمعنى حفظ الفرج) حتى في ظاهر اللفظ من نصوص القرآن الكريم إلا ضمن مفهوم قيمٍ متكاملةٍ من طهارة اليد (الأمانة) إلى حفظ العهود والصدق و….
ومن ذلك قوله تعالى في أوائل سورة "المؤمنون": "قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون"، وكذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يضمن لي ما بين رجليه وما بين لحييه أضمن له الجنَّة"رواه البخاريّ، (والمقصود بما بين لحييه: اللسان، وما بين رجليه: الفرج)، وفي هذا ما يشير بجلاء إلى عناية الإسلام بعفَّة المسلم وخلقه بدءاً من حفظ اللسان ومروراً بحفظ الأمانات وغيرها، وإنَّما تأتي العفَّة بمفهومها المادي ضمن هذه القيم، ومع التشديد على ضرورتها في الضبط الاجتماعيِّ وسلامة المجتمعات.

حينما ندرك وصديقتك هذه الأمور نفهم أنَّ التمسُّك بالحجاب وما يعنيه، ليس مجرَّد اختلافٍ حول شكل الزيِّ وأشبارٍ زائدةٍ من القماش تتدثَّر به المرأة، وإنَّما تدعيمٌ لقيمٍ متكاملة جاء بها هذا الدين، وتكريمٌ لإنسانيَّة المرأة، وتهيئةٌ لأن تقوم بدورها المنوط بها في دائرة العامّ (المجتمع / خارج الأسرة) كإنسانٍ لا كأنثى (حيث يجب أن تكون في أسرتها كزوجةٍ وأمّ).

بعد هذا ؟!!
نأتي للمستوى الثاني: وهو الدخول مع صديقتك في تفاصيل الأمر وذلك على أن تمدِّيها بعددٍ من الأدوات للتعامل مع هذه التفاصيل:

أولَّها وأكرمها: الدعاء وجميل التوكُّل على الله في إقناع الأهل بقرار حجابها، ثمَّ مواجهتهم في حال استمرار رفضهم.

ثانيها: أن تنصحيها بالنظر في الأسباب التي تدعو الأهل لهذا الموقف، والوسائل التي عليها اتِّباعها للتعامل مع هذه الأسباب:
هل لا يؤمنون بحُجيَّته مثلا؟ فتحاول إقناعهم عبر كتبٍ ووسائل نشرٍ لها مصداقيَّتها، أو شخصيَّاتٍ دينيَّةٍ لها ثقلها واحترامها لدى الأهل.
هل يرون في ذلك تغييراً لطبيعة حياة ابنتهم المنفتحة ويربطون ذلك ببعض الصور المغلوطة عن تشدُّد الملتزمين وعبوسهم؟ فتحاول أن تثبت عكس ذلك في سلوكها، وتعرِّفهم على صديقاتها الملتزمات واللاتي يتمتَّعن بجميل الخلق وكياسة المسلم، أو أيٍّ ممَّا تراه مناسباً مع أهلها، وأهل مكة أدرى بشعابها.

ثالثها: عليها أن تدرك أنَّ حياتنا اليومية خاضعةٌ للتفاوض، فهذا ديدننا، إنَّنا حتى نفاوض أنفسنا لنقنعها بأن تُقدِم على فعلٍ واجب، أو تترك أمراً تشتهيه، وبذلك عليها الاجتهاد في مفاوضة الأهل، وأن تدرك أنَّ ذلك ضمن معارك النفس الطويل، وقيل في الأثر: جرَّبت السيف واللين، فوجدتُّ اللين أقطع.

رابعها: "التكتيك (التخطيط) في معركة الأحبَّاء أصعب".. هذا ما يجب أن تعلمه صديقتك، فحينما تختلف أهدافنا وقناعتنا –مع يقيننا بصحَّتها وعدالتها- عن أهلينا وذوي أرحامنا -وهم مَن هم بالنسبة لنا، وكما أوصانا بهم ربُّ العزَّة- تصبح إدارة معاركنا أصعب، فأنت في اختلافك مع عدوٍّ يكون جلُّ اهتمامك هو تحقيق أهدافك دون أدنى حرصٍ على الطرف الآخر، أمَّا في معاركنا مع مَن نحبُّ فعلينا أن نوازن بين تحقيق أهدافنا النبيلة، والحرص على الطرف الآخر خاصَّةً إذا كان الأب والأمّ، وعليها في ذلك أن تعاملهم بمزيدٍ من البرِّ والتأدُّب.

خامسها: بعد استنفاذ وسائل الإقناع، وفي حال استمرار الأهل على موقفهم –ونرجو ألا يحدث ذلك– على أختنا الكريمة أن تتَّخذ قرارها بحزمٍ وبهدوءٍ في آنٍ واحد، ويذكِّرني ذلك بإحدى الصديقات التي كانت تواجه نفس المشكلة ومرَّت بمراحلٍ كثيرة، ثمَّ فاجأت والدها وهي ترتدي الحجاب على مائدة الإفطار متوجِّهةً إلى مدرستها الثانويَّة بمنتهى الحزم والهدوء أيضا.

دعاؤنا أن يوفِّقك الله وصديقتَك لما فيه الخير وأن يكون الحجاب بالنسبة لها نقطةً للتحرُّك نحو الأسمى والأفضل، ولتثابر في معارك النفس الطويل.

أمَّا ما أهمس به –أختي- في أذنك وأخواتك، فهو أنَّ صدى ما فعلته "آيات الأخرس" الاستشهاديَّة الفلسطينيَّة وسابقاتها لابدَّ وأن يلاقيه بين بناتنا وأخواتنا ردٌّ مناسبٌ بتطوير طاقاتهم وقدراتهم في معارك الحياة، هذا الوعي الذي علينا أن نُعنَى به ونحارب من أجله كعنايتنا بحجابنا، هذا إذا ما أردنا لأمَّتنا الخروج من الأزمة ولأهلنا خير الدنيا والآخرة.

وعلى الله قصد السبيل".

وتضيف الأستاذة هبة عمرو من فريق الاستشارات الدعوية:
"بعد حديث الأستاذة داليا يوسف، لم يبق لنا سوى أن نوجِّه كلمةً لصديقتك كما طلبتِ:
أختي في الله،
"والعصر، إنَّ الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقِّ وتواصوا بالصبر".. هكذا قال الله تعالى، ولذلك أكتب إليك.. حتى نتواصى بالحقِّ ثمَّ نتواصى بالصبر عليه.. لماذا؟ لأَّنه صعب.. نعم أخيَّتي، التمسُّك بالحقِّ صعب، لكنَّ الثواب على قدر المشقة.

فكِّري معي أخيَّتي: كم من العمر بقي لك في تلك الحياة الدنيا؟؟ سنة؟ اثنتان؟ عشر؟ مائة؟؟
ثمَّ ماذا بعدها؟
خلود..
إمَّا في الجنَّة.. أو في النار والعياذ بالله.
حسنا.. وماذا الذي سينفعنا لدخول الجنَّة؟
العمل الصالح.
هل سينفعنا مالنا.. ؟
أهلنا.. ؟؟
لا
إذن، علينا أن ننجو بأنفسنا.. بالعمل الصالح.. دون انتظار إذنٍ من أحد، فكلٌّ منَّا سيُحاسب وحده يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.

أخيَّتي..
ماذا ستقولين لله تعالى حينما يسألك عن ذنبك هذا؟
هل ستقولين له: لقد واجهت صعوباتٍ ومشاقَّ رهيبة!!
هل واجهت صعوبات مثل بلال؟؟ مثل مصعب؟؟

وماذا ستواجهين من صعاب إذا أصررت على الحجاب؟
صداماً مع العائلة.. سبًّا وشتما.. ضربا.. مقاطعة؟؟
ما أسوأ التقديرات؟؟

أخيَّتي..
أرِي الله من نفسك خيرا.
أرينا قوَّتك وعزيمتك..

أخيَّتي..
تفكِّرين في إرضاء أهلك؟؟
هذا أمرٌ طيِّب..
ولكن ابحثي عن الإرضاء في جوانب أخرى -وما أكثرها- بعيداً عن معصية الله تعالى.
وثقي أنَّك أمام وقفةٍ قويَّةٍ أياماً معدودة، ثمَّ هم سيقبلونك كما أنت بحجابك، وسيكون هذا الصراع في ذاكرة النسيان.. ولربَّما يكون حجابك باب خيرٍ وهدايةٍ لهم.
أمَّا لو بقيت غير محجَّبة.. فستبقين تحملين الوزر والإثم.. وسيبقون هم في ضلالهم.. ويالها من خسارةٍ مركَّبة.

وأخيرا، أضم همسةً أخرى إلى همسة الأستاذة داليا حتى يصبح صوتنا صراخا:
فنظرةٌ واحدةٌ إلى نشرة الأخبار اليوم.. ورؤية ما يحدث لإخواننا في فلسطين.. يجعلنا نتساءل: أمازلنا ضعفاء لهذه الدرجة؟ أهو وقت الضعف الآن؟؟ أمازلنا نجاهد أنفسنا في حجابٍ وصلاةٍ وزكاة؟؟؟ إنَّه وقت الجهاد.. إنَّه وقت الجهاد..

أدعو الله لك بالقوَّة.. وأنتظر رسالةً قريبةً منك تبشِّريننا فيها بالخبر السعيد، وتحكين لنا عن تجربتك، ليتعلَّم منها الجميع..
وفَّقك الله، وفي انتظار رسالتك".

استشارتان ذاتا صلة:
- أريد الحجاب.. وأمِّي تمنعني
- أمي تمنعني من الحجاب: أطيعي ربك.. وفعِّلي أدواتك
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث