English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ماجدة   - السعودية الاسم
"تمويل التعليم".. في الإسلام العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
آمل تقبُّل عذري عن عدم وضوح المصطلح بالنسبة لكم، ولكنَّه في المصطلح العلميِّ في الإدارة يُسمَّي "تمويل التعليم"، ولكنِّني أريد أن يكون تمويل التعليم في الإسلام، وهذا يعنى كيف قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليم المسلمين، مثال: كان الرسول عليه أفضل الصلاة يقوم بإطلاق سراح الأسير إذا علَّم عشرةً من المسلمين، فهذه طريقةٌ لتمويل التعليم، وكانت هناك الكتاتيب والمساجد التي تمَّ تعليم المسلمين عن طريقها.
هذه المعلومات العامَّة، ولكن تبقى مراجع هذه المعلومات، وهل هناك من كتب رسالةً أو كتاباً حول تمويل التعليم إسلاميّا؟
شاكرةً لكم تعاونكم، ولن يكون هناك مشكلةٌ فيما لو لم يكن هناك جوابٌ لمثل هذا السؤال.
جزاكم الله خيرا.
ماجدة من السعودية.
السؤال
2002/04/11 التاريخ
ثقافة ومعارف الموضوع
الأستاذة حياة المسيمي المستشار
الحل
الأخت الفاضلة ماجدة،
إنَّ الموضوع الذي تمَّ السؤال عنه موضوعٌ شديد الأهمِّيَّة في كلِّ زمن، خاصَّةً في هذا الوقت وفي هذه الظروف التي جعلت العلم يتقدَّم على ما سواه، وجعلت العقل يقود مسيرة الحضارات، والحاكم بأمره في الحضارات اللادينيَّة.
أمَّا الحضارة الإسلاميَّة فلم تنشد فصلاً بين العلم والدين، بل إنَّ العلم في حضارتنا وسيلةٌ للوصول إلى حقائق الدين الرئيسيَّة وأوَّلها الخالق سبحانه وتعالى، وكان للعلماء في مسيرة حضارتنا الإسلاميَّة الدور الرائد في إرساء قواعد الحقِّ والعدل ونشر الدعوة وحملها للآخرين، والتطوُّر في العلوم السابقة للحضارة الإسلاميَّة إلى آفاق مديدة.
وأعتقد أنَّ تخصيص الموضوع المشار إليه في الرسالة بحدود ما يكتب فيه من رسائل وكتبٍ فيه تضييقٌ من ناحية، وتحديدٌ للفائدة من ناحيةٍ أخرى؛ ويمكن النظر إليه بعدَّة طرقٍ في رأيي لإكمال الفائدة هي:
أوَّلا: دعوة الإسلام إلى العلم من خلال استقراء القرآن الكريم وكتب السنَّة والسيرة واستقراء الوسائل المتعدِّدة للعلم.

ثانيا: القراءة التحليليَّة في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وسير الخلفاء الراشدين حول الموضوع.

ثالثا: القراءة التحليليَّة في التاريخ الإسلاميّ، خاصَّةً في عصور الدولة الأمويَّة والعباسيَّة، أي العصور الذهبيَّة للعلم في الإسلام.

رابعا: توسيع دائرة البحث من الكتب والرسائل إلى دراسة دور المؤسَّسات في المشروع الإسلاميِّ الكبير.

خامسا: الدراسة في كتب التمويل والمصارف الإسلاميَّة وأنظمتها.

سادسا: الخروج بنظريَّةٍ متكاملةٍ حول التعليم في الإسلام ووسائله وسبله وأهدافه.

وأخيرا، إليك بعض المراجع المختصَّة، وإن كان الموضوع فيها غير مكتمل:
1- تمويل المشروعات في ظلِّ الإسلام: د.علي سعيد عبد الوهاب مكي.
2- منشورات منظَّمة الندوة العالميَّة للشباب المسلم "الإسلام والحضارة".
3- منشورات آل البيت "مؤسَّسة البحوث والحضارة الإسلاميَّة" في الأردن.

أختي الكريمة ماجدة،
أرى أنَّه من المفيد أن أضيف إلى كلام الأستاذة فاضلة حياة، النقاط التالية:
1- أنَّ مبدأ تمويل التعليم مبدأٌ قائمٌ في الإسلام، فقد ثبت عندنا التالي:
- أنَّ الإسلام جعل التعليم إلزاميّا: " طلب العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم"رواه البيهقيُّ بسندٍ صحيح، كما أنَّ النصوص الحاثَّة على العلم والتعلُّم أكثر من أن تُحصَى.
- ثبت تاريخيًّا أنَّ الأمَّة لم تعدم يوماً وجود علماء يعلِّمون الناس ويدرِّسونهم.
ولكن.. مع هذه الإلزاميَّة، وذلك التواجد من العلماء، ألا يتبادر سؤال: إذا كان طالب العلم ملزماً على التعلُّم، والمعلِّم متفرِّغاً للتعليم، فمن كان يصرف على هذه العمليَّة التعليميَّة؟؟
بالتأكيد إذن كان هناك من يرعى ذلك، ويموِّله، خصوصاً عندما نقرأ عن الابتكارات والاكتشافات العلميَّة للعديد من علماء المسلمين في كافَّة الأصعدة والمجالات، ألا يحتاج كلُّ هذا إلى بذلٍ وتجهيزٍ سواءً على مستوى الأشخاص أو على مستوى الأدوات والإمكانيَّات؟
ويؤكِّد هذا ما ورد عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قوله: "ثلاثٌ لابدَّ للناس منهم: من أميرٍ يحكم بينهم، ولولا ذلك لأكل بعضهم بعضا، ولابدَّ للناس من شراء المصاحف وبيعها، ولولا ذلك لبطل كتاب الله، ولابدَّ للناس من معلِّمٍ يعلِّم أولادهم، ويأخذ على ذلك أجرا، ولولا ذلك كان الناس أمِّيِّين".

2- سأعرض في هذه النقطة إشاراتٍ سريعةً إلى مسألة "تمويل التعليم" في عصور الخلافة الإسلاميَّة المختلفة:
- التعليم:
بدأ التعليم من المساجد، فكانت المساجد هي المدارس، وأشهرها مدرسة ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما في مكة، وربيعة الرأي في المدينة، والحسن البصريِّ في البصرة، وكذلك مدارس الأئمَّة الأربعة، والليث بن سعد في مصر، وغيرهم.
ثمَّ تحوَّلت هذه المدارس المسجديَّة إلى ما يُعرَف بـ:"الكتاتيب"، ثمَّ ظهرت المدارس في القرن الخامس الهجريِّ في الشرق الإسلامي، وتبعتها الأندلس في ذلك في غرناطة عام 635 هـ - 897م.
وهذه المدارس كانت في الأساس تمويلاً أهليّا.

- التمويل:
لم يكن الخلفاء وحدهم هم من يقومون بالتمويل بل كان هناك مجموعةٌ من الأثرياء بذلوا الأموال في لأجل التعليم، وأشهرهم: محمَّد وأحمد والحسن أبناء موسى بن شاكر، ومحمَّد بن عبد الملك الزيَّات، وغيرهم.

- مراكز الحياة العلميَّة:
* الفقه والأصول: انتشرت في كلِّ مكان: كمكَّة، والمدينة، ومصر، والعراق، والأندلس، وغير ذلك، وأبرزها المذاهب الأربعة، والظاهريَّة.
ولم تكن هذه المذاهب مجرَّد شيوخٍ وتلاميذ، بل كانت مدارس، يُصرَف فيها على الشيخ والطلبة من قبل الأغنياء المنتمين إلى هذا المذهب أو ذاك... كانت المذاهب أماكن تربية لمن ينتمي إلى المذهب.
* النحو والصرف: كانت منتشرةً في كلِّ مكان، وأبرزها مدرستي البصرة والكوفة.
* الترجمة: أسَّس الرشيد مدرسةً للترجمة وجمع فيها العلماء، وتطوَّرت هذه المدرسة في عهد المأمون لتصبح مركزاً علميًّا أُطلِق عليه: "بيت الحكمة"، وكان المأمون يدفع رواتب عاليةً لكبار المترجمين، وكانت الترجمة في كلِّ مجالات العلوم.
* كذلك كان الاهتمام بالعلوم الأخرى، كالكيمياء، والفيزياء، والفلك، والجغرافيا، والتاريخ، والعلوم الزراعيَّة كالتهجين وغيره، وغير ذلك ممَّا لا يتَّسع المجال لكره، إلا أنَّها لم تكن جهوداً فرديَّةً فقط، وإنَّما قامت عليها مؤسَّساتٌ وهيئاتٌ رسميَّةٌ وأهليَّة، لأنَّ هذه العلوم تحتاج إلى تجهيزاتٍ وأدواتٍ من الصعب الحصول عليها بشكلٍ فرديٍّ شخصيّ.

- الإرساليَّات:
اشتهر وجود الإرساليَّات العلميَّة بين المشرق والمغرب، لتبادل العلوم والمعارف، وكانت تتمُّ بشكلٍ رسميّ، وبشكلٍ شخصيّ.

- المكتبات:
كان إنشاء المكتبات –بالطبع- دليلٌ على مسألة تمويل التعليم، إذ كان هذا الإنشاء يتمُّ عبر الولاة وعبر الأغنياء، في محاولةٍ منهم لدعم الطالب وتعليمه.

- الأندلس:
للأندلس نظرةٌ خاصَّةٌ نظراً لتوسُّع الحركة العلميَّة فيها وتقنينها، إضافةً إلى كونها مركزاً للإشعاع في أوروبَّا، ومن أمثلة ذلك:
* اشتهار الاهتمام بالتعليم في الأندلس حتى برزت فئةٌ اسمها "المستعربون" وهم غير العرب -ومعظمهم من الأسبان المسيحيِّين- الذين تعلَّموا العربيَّة من أجل أن يدرسوا في مدارس التعليم العربيَّة.
* كانت هناك معاهد تعليم لأهل الذمَّة، وقد جعل عبد الرحمن الداخل التعليم فيها باللغة العربيَّة.
* كانت هناك معاهد علميَّةٌ في الفنون المختلفة في غرناطة، وقرطبة، وأشبيلية، ومالقة.
* كان في هذه المعاهد ما تعورف عليه اليوم: الطالب- المعيد- المدرِّس- الأستاذ، بنفس هذا الترتيب التصاعديّ، والطالب يرجع إليهم تصاعديّا، والمعيد هو الأقرب للطالب، فيشرح له ما لم يفهمه من الأستاذ.

3- من الضروريِّ عند تناول هذا الموضوع الحديث عن تعليم المرأة في الإسلام، واهتمام الإسلام به، ردًّا على دعاوى الكيد من منتقدي الإسلام، ودعاوى الجهل من المسلمين الذين ورثوا ذلك عن تقاليدهم لا عن شرع الله تعالى.

4- لعلَّ في العناوين والروابط التالية ما يفيدك في بحثك:
- كتاب: تمويل التعليم والبحث العلميُّ العربيُّ المعاصر- أساليب جديدة- للدكتور محمَّد متولى غنيمة- الناشر: الدار المصريَّة اللبنانيَّة.

- موقع المنظَّمة الإسلاميَّة للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو):
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو

وأنصحك بالاتِّصال به، فلعلَّك تجدين فيه ما يفيد.

- بحث عن: تمويل التعليم والتدريب المهنـيُّ من واقع التجربة الألمانيَّـة- لعلي أحمـد سيِّــد
ومانفـرد ديــل، وعنوانه:
تمويل التعليم والتدريب المهنـيُّ من واقع التجربة الألمانيَّـة

يمكنك الاستفادة منه في كيفيَّة تناول "تمويل التعليم"، والمحاور التي بني عليها البحث.

هذه –أختي ماجدة- بعض النقاط التي ارتأيت أنَّها قد تفيدك.
أرجو ذلك.

وفقك الله تعالى في بحثك، وأهلاً بك... المحرر.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث