 |
محمد
- فلسطين
|
الاسم |
 |
| فكرة دعوية عبر الرسائل الإلكترونية |
العنوان |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في الحقيقة ما لديَّ ليست استشارةً بل هي فكرةٌ دعويَّةٌ جديدةٌ خطرت ببالي، ولربَّما سبقني أحدٌ إليها؛ في هذه الأيام يُتداول بين مستخدمي الإنترنت ما نسمِّيه "فوروورد"، وهي رسالةٌ ليست خاصَّةً تُرسَل للشخص، وكلُّ واحدٍ يستقبلها يرسلها لجميع أصدقائه، وعادةً ما تشتمل على رسومٍ كاريكاتيريَّة أو نِكات، أمَّا أنا فأطلب منكم كتابة رسالةٍ تتحدَّث حول موضوعٍ دينيٍّ لكي أعملها "فورورد" وأُرسلها لأصدقائي، ثمَّ تُتداول بين الشباب والفتيات، فتعمَّ الفائدة على الجميع، وننال الأجر منها جميعا.
وأقترح أن تكون أوَّل رسالةٍ عن الحجاب وأهميَّته وآثار تركه على الفتاة وعلى المجتمع، وواجب الشباب نحو أخواتهم غير المحجَّبات، وأن يكون ذلك بأسلوبٍ قريبٍ من قلوب الفتيات والشباب.
أسأل الله الأجر والمغفرة لنا جميعا.
والسلام عليكم ورحمة الله. |
السؤال |
| 2002/03/07 |
التاريخ |
|
وسائل الكترونية
|
الموضوع |
 |
 |
|
تقول الدكتورة منى حداد :
لقد أحسن من قال:
كلُّ الحوادث مبدؤها مـن النظر....... ومعظم النار من مُستصغر الشررِ
والمرء ما دام ذا عينٍ يُـقلِّبهـا....... في أعين الغِيد موقوفٌ على الخطرِ
يسرُّ مقلته مـا ضـرَّ مهجتـه....... لا مـرحباً بسرورٍ جـاء بـالضررِ
كم نظرةٍ فتكت في قلب صاحبها....... فـتكَ السـهام بلا قـوسٍ ولا وتـرِ
وحول هذا المعنى يقول الشهيد سيِّد قطبٍ في تفسيره "في ظلال القرآن" ما نصُّه: "إنَّ الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمعٍ نظيفٍ لا تُهاج فيه الشهوات في كلِّ لحظةٍ ولا تستثار، فعمليَّات الاستثارة المستمرَّة تنتهي إلى سُعارٍ شهوانيٍّ لا ينطفئ ولا يرتوي".
وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء مجتمعٍ نظيفٍ هي الحيلولة دون هذه الاستثارة، وإبقاء الدافع الفطريِّ العميق بين الجنسين سليماً دون استثارةٍ مصطنعة، وتصريفه في موضعه المأمون النظيف.
نعم إنَّ الميل الفطريَّ بين الرجل والمرأة ميلٌ عميق، وإثارته في كلِّ حينٍ تزيد من عرامته، فالنظرة تثير، وكذلك الحركة والضحكة؛ والطريق المأمون هو تقليل المثيرات، وبذلك يختار الإسلام تهذيب الطبع وتشغيل الطاقة البشريَّة بهمومٍ أخرى في الحياة غير تلبية دافع اللحم والدم.
وها هنَّ نساء الغرب اللواتي أسلمن يتحدَّثن عن تجربة المرأة الغربيَّة، وعن القيمة التي أحسَّت بها المرأة، وعن الشعور بالعزَّة الذي مارسته بعد إسلامها، والجميع يُجمع على أنَّ كيان المرأة والأسرة قد تغيَّر نحو السموِّ والرقيِّ الإنسانيِّة والحريَّة الحقيقيَّة التي يبحثون عنها فلا يجدونها.
منذ نصف قرنٍ تقريباً كانت فتياتنا قد اقتنعن بتيَّارات التحرُّر وصدَّقن أنَّ الحجاب يصدُّ المرأة عن العلم ويقف في وجه مستقبلها ويحول دون زواجها.
وإذا علمنا أنَّ مجامع العلم والعلماء ليست في الطرقات، ولا تعقد في حال تعرِّي الأجساد.. وإذا علمنا أنَّ الأجيال التي سبقتنا كان سوق الزواج رائجاً بينها أكثر.. عرفنا أنَّ تلك الإشاعات كان يطلقها الأعداء ثمَّ ينقلها الجهلاء عندنا ليبعدونا عن تراثنا وأصالتنا.
لذا كانت الفتاة تحاول أن تتخلَّص من أوامر أمِّها وأبيها، وتتملَّص من الحجاب الذي كانا يفرضانه عليها بعد أن تبتعد عن رقابتهما وإشرافهما.
كانت الفتاة المثقَّفة تعتبر أنَّ هذا الحجاب عائقٌ دون حرِّيَّتها وسعادتها، فرفضته سرًّا بادئ الأمر، ثمَّ علناً بعد تشجيع المجتمع لها.. لا سيَّما أنَّ الأمَّ لم تكن تملك من الثقافة الإسلاميَّة ما يمكِّنها من إقناع ابنتها به بالحجَّة والبرهان، وإنَّما كانت تريد من ابنتها الالتزام به تقليداً لها وخوفاً من ألسنة الناس.
أمَّا اليوم، وبنتيجة العمل النسائيِّ الإسلاميِّ خلال أربعين عاماً من الزمن، وبسبب وجود المؤسَّسات الإسلاميَّة تنظيميَّةٍ كانت أو اجتماعيَّةٍ أو تربويَّة… فإنَّنا أصبحنا نرى المسلمة تزهو بحجابها وتتحدَّى كلَّ من يحاول أن يعترض طريقها حتى ولو كان هذا المتحدِّي أمَّها أو أباها.
لماذا يا تُرى؟
لقد اقتنعت الفتاة والمرأة المسلمة أنَّها بعودتها إلى ربِّها والتزامها أوامره والانتهاء عن نواهيه تضمن سعادتها في الدنيا والآخرة.
لقد جرَّبت الفتاة والمرأة المسلمة حياة الحرِّيَّة، فوجدت أنَّها لم تجنِ سعادة الدنيا العاجلة… إذن فلم اللهاث وراء الموضة والصرعات وما يُصدَّر إلينا من مسبِّبات الغواية؟
لذا فقد عادت إلى صوابها لتعلن أنَّها مع الله، ولن يثنيها عن ذلك أحدٌ مهما بلغت قوَّته.
يقول الشيخ سيِّد سابق في كتابه فقه السنة: "إنَّ أهمَّ ما يتميَّز به الإنسان عن الحيوان، اتِّخاذ الملابس وأدوات الزينة، يقول الله تعالى: "يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يُواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير".
والملابس والزينة هما مظهران من مظاهر المدنيَّة والحضارة، والتجرُّد عنهما إنَّما هو رِدَّةٌ إلى الحيوانيَّة، وعودةٌ إلى الحياة البدائيَّة، وإنَّ أعزَّ ما تملكه المرأة هو الشرف والحياء والعفاف والمحافظة على هذه الفضائل محافظةٌ على إنسانيَّة المرأة في أسمى صورها، وليس من صالح المرأة ولا من صالح المجتمع أن تتخلَّى المرأة عن الصيانة والاحتشام ولا سيَّما أنَّ الغريزة الجنسيَّة هي أعنف الغرائز وأشرُّها على الإطلاق".
ولا يظنُّ أحدٌ أنَّ الحجاب الإسلاميَّ يعوق المرأة عن أداء رسالتها في الحياة.
وإذا مرَّت بنا عصور الانحطاط التي حالت دون مشاركة المرأة لأخيها الرجل في أعباء الحياة، فتلك فترةٌ لن نسجِّلها في تاريخنا المشرق الزاهي، كما لا يحقُّ لنا أن نلقي تبعة ذلك التخلُّف على الإسلام، فالحجاب الإسلاميُّ بإمكان المسلمة أن تلتزم به في كلِّ مِصر، في المدينة والريف، في البلاد الباردة والحارَّة، على مقاعد الدراسة وخلف مِقود السيارة، في السوق والحقل.
وإذا علمنا أنَّ الشعوب البعيدة عن الإسلام أصبحت الآن في شَغفٍ لتعلُّم الإسلام بعد أن فرغت حياتها من كلِّ محتوىً روحيٍّ وفكريٍّ وإنسانيّ.. فإنَّ عِلمنا هذا يجب أن يكون مَدعاةً لتمسُّكنا بأهداب ديننا أكثر، لأنَّه الكنز الثمين الذي يجب ألا نفرِّط فيه على مدى الأيَّام.
أيَّتها الأخت المؤمنة: لقد أراد الله لكِ حياة الطهر والعفاف، فكوني كما أمرك الله عفيفةً طاهرة.. صوني جسدك الطاهر من رجس الأعين الزانية، وحصِّنيه باللباس الشرعيِّ والاحتشام، لتذودي عنه سهام النظرات الجائعة الخبيثة.
لا تظنِّي أيَّتها الأخت المسلمة أنَّ الحجاب دليل تأخُّر المرأة كما يردِّد الأعداء، بل إنَّ القيم والمثل والأخلاق الكريمة ونظافة المجتمع من عوامل الفساد والإفساد، هي وحدها طريق التقدُّم والارتقاء وطريق العزَّة والكرامة وطريق القوَّة والنصر.
إنَّ قيمة المرأة ليست بملابسها الخليعة وأصباغها وأدوات زينتها المزيَّفة، بل بكمال عقلها، واتِّزان تصرُّفها، وحسن أدبها، وجمال أخلاقها، وتدفُّق حيائها.
إنَّ حرب التغريب والغزو الثقافيِّ التي اجتاحت العالم الإسلاميّ، والتي تقف وراءها القوى العالميَّة، إنَّما تهدف إلى غرضين خطيرين:
أوَّلهما: هزيمة العقليَّة الإسلاميَّة عن طريق إشاعة الإلحاد والنظريَّات.
وثانيهما: هزيمة النفسيَّة الإسلاميَّة بنشر الإباحيَّة والفساد وتدمير الأسرة والعلاقات الاجتماعيَّة الطاهرة وترويج أسباب الغواية والرذيلة.
إنَّ هذه الهجمة على الإسلام إنَّما تهدف إلى تدمير المجتمع كلِّه، بتغيير الأعراف الإسلاميَّة جمعاء، وتعطيل رسالة المرأة كأمٍّ وزوجةٍ ومربيَّةٍ ومجاهدة، والعمل على استدراجها إلى عالم الأهواء.
لذلك فإنَّ ظاهرة عودة المرأة المسلمة إلى الله في العصر الحاضر تتطلَّب إضاءة الطريق أمامها لتعرف موقعها ورسالتها ومسئوليَّتها، ولتتعرَّف إلى التحدِّيات الكثيرة التي تواجهها.
إنَّ على المرأة المسلمة حيال كلِّ ذلك أن تَثبُت في مواجهة التحدِّي والإغراء والإغواء وأمام عوامل التشكيك والإخضاع.
فلنكن مع الله في كلِّ أحوالنا، فهو عاصمنا من كلِّ ذلك، ومقوِّينا من كلِّ ضعفٍ، وهادينا إلى سبيل الرشاد.
وصدق الله تعالى حيث يقول:
"هذا بيانٌ للناس وهدىً وموعظةٌ للمتَّقين، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلَون إن كنتم مؤمنين".
صدق الله العظيم.
وبانتهاء هذا "البيان" القيِّم الذي تفضَّلت به أستاذتنا الدكتورة منى حدَّاد، بقي أن أشير إلى التالي:
1- تحيَّتك –أخي محمَّد- على هذه الفكرة المبدعة اللطيفة.
2- تنبيهك إلى أمرٍ هامٍّ عليك ملاحظته وأنت تنفِّذ فكرتك، وهو عدم إصابة الناس بداء "الرفض"، فأصدقك القول يا أخي أنَّني شخصيًّا قد ضقت ذرعاً من الرسائل المحوَّلة "فوروورد" التي تصل إلى بريدي الإلكترونيّ، وأصبحتُ بالفعل غير متقبِّلٍ لهذه الرسائل بأيِّ شكلٍ كانت أو بأيَّة طريقةٍ وصلتني، وأظنُّ أنَّ الكثيرين مثلي في هذا، فلا تكن أنت بكثرة رسائلك وتشابهها سبباً في ضيق هؤلاء ورفضهم كلَّ ما يتعلَّق بالإسلام بعد ذلك، فتفسد بدل أن تصلح، بل قد يوصلهم الضجر إلى فقد الأعصاب، فتجد منهم من يسبُّ ومنهم من يلعن ومنهم من لم يعد يتقبَّل أيَّ شيءٍ متعلِّقٍ بالإسلام بعد ذلك أيًّا كانت الطريقة التي تصله بها: أشخاص- نشرات –رسائل- كتب- بريد إلكترونيّ... إلخ.
3- أرى أنَّه من الضروريِّ أن تبدءوا برسائل الإيمان وحبِّ الله تعالى ونِعَمه علينا قبل أيِّ شيء، لأنَّني أظنُّ أنَّ هذا المدخل هو أهمُّ وأفضل المداخل للقلوب بصفةٍ عامَّة، فما دمتَ لا تعرف من أمامك، فهذا المدخل هو الذي يملك مفتاح كلِّ القلوب.
ثمَّ يمكنك بعد ذلك أن تنتقلوا إلى رسائل نوعيَّة حسب ما ذكرتَ من موضوع "الحجاب".
4- يجب أن تكون هذه الرسائل مختصرةً ومحدَّدةً ومتنوِّعة، مرَّةً بالكلمات الرقيقات، وأخرى بالكلام العلميّ، وثالثة بالصورة... وهكذا.
5- عليكم تطوير الفكرة لتصبح بعد ذلك كنوعٍ من المجموعات "Groups" بحيث يبدأ بوجود بريدٍ إلكترونيٍّ يمكن لمن يريد وصول هذه الرسائل إليه التسجيل فيه، ثمَّ تتطوَّر الفكرة لتوجدوا مكاناً ما للالتقاء عبر الإنترنت تتبادلون فيه الأفكار والوسائل والرسائل.
هذه –أخي- بعض ملاحظات، وأسأل الله تعالى أن تصلني قريباً رسائل "فوروورد" منكم فيها ما لذَّ وطاب من ثمر الدعوة وخيراتها.
كان الله تعالى في عونكم... المحرر.
استشاراتٌ ذوات صلة:
- مجموعات الإنترنت الدعويَّة.. اقتراحٌ جميل
- وللإنترنت رجالٌ يدعون
- داعيةُ غرفِ الدردشة .. محاذير يجب أن تراعى
- داعيةٌ يافع في غرف الدردشة.. حيرةٌ وشبهات
- غرف الدردشة والفتنة.. المرء أمير نفسه
- غرف الدردشة: من السقوط إلى الدعوة |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|