|
|
|
 |
عمر
- كندا
|
الاسم |
 |
| عودة للعلم الشرعي.. علم الحاسوب خير |
العنوان |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
إخواني الأعزَّاء في صفحة الاستشارات الدعويّة،
أشكركم على جهدكم ونُصحكم إلى الشباب المسلم على المواضيع المختلفة التي تجعله يحبُّ الدَّعوة ويدعو على بصيرةٍ وحكمةٍ ووعي.
أنا يوميًّا أدْخل إلى هذه الصفحة وصفحة "مشاكلٍ وحلول"، وقرأت مقالاتٍ عدَّةً عن رجال الدعوة المنشورة على الموقع، ولا أُخفيكم أنِّي بالطبع كغيري مِن روَّاد الصفحة يحبُّ المواضيع الإسلاميِّة المختلفة، ولكنَّ الدعوة لها مكانةٌ خاصَّةٌ في قلبي، ولقد كان أوَّل كتابٍ إسلاميٍّ قرأتُهُ هو: (ماذا يعني انتمائي للإسلام) للداعية الفاضل/ فتحي يَكَن، وتأثَّرتُ بفكرِ البنَّا والشَّيخانِ (القرضاويِّ والغزاليّ) لاهتمامهما بالأمور المنسيَّة كالمرأة، وفقه الأولويَّات، والحرص على تجميع الأُمَّة، وعلى تيسير الدين عليهم تعليماً وأحكاما، وأُعجبْت بآلِ قطبٍ وتوضيحهم لأهمِّيَّة (لا إله إلا الله) وشمول الشريعة لكلِّ أمور الحياة، كما كرَّر ذلك وذكره كلُّ الأسماء المذكورة وغيرها طبعاً من العلماء الربَّانييِّن والدعاة الصادقين.
إخواني الكرام،
إنِّي –والله- أحمل همَّ الدعوة في صدري أكثر من أيِّ شيء، وأرى في نفسي فَهماً لكثيرٍ من الأخطاء التي يقع فيها كثيرٌ من الشباب من عدم تبسيط الإسلام، أو البدء بأمورٍ لا يُبدَأ بها مع العوامّ، أو عدم سَعة الأفق مع الاختلاف الفقهيّ، وحمله إلى دائرة الولاء و البراء! وأيضاً إهمال المرأة ودورها وعدم مراعاة التدرُّج والسآمة في العرض... إلخ.
لقد أرسلتُ استشارةً من قبل عن منهجٍ للدعوة والثقافة وقد كنت كتبت اسمي "O"، وأرسلت أيضاً استفساراً عن تكوين هيئةٍ للطلاََّب المسلمين والانتخاب والقوانين، ولكنَّ الشاهد يا إخوة، أنِّي -والله- بصدقٍ متحرِّقٌ لأن أكون داعيةً متخصِّصاً يعرض الإسلام بثوبه الجميل لكلِّ الناس رجالاً ونساءً وشيوخاً وشبابا، الملتزمين وغير الملتزمين (بكسر الحواجز الوهميَّة بيننا وبينهم "سنحارب أعداءنا بالحبّ" كما قال حسن البنَّا رحمه الله)، ولأسعى أيضاً لتوحيد كلمة الصحوة بلمِّ شملها ومحاربة بذور الفتنة وزرع بذور المحبَّة والألفة والوحدة، وتوجيههم نحو أعدائنا الحقيقيِّين.
ولا تقف أفكاري هنا، فأنا في بلاد الغرب، وألمس الحاجة الماسَّة لتوحيد المسلمين هنا والاهتمام بكثيرٍ من الشباب الذي ينتظر بكلِّ الشوق داعيةً يستطيع أن يصل إلى غير الناطقين بالعربيَّة، ويُعلِّمهم ويرشدهم حتى يبدءوا هم بالبعد عن كثيرٍ من الأخطاء التي حملها أصحابهم من بلادهم إلى هنا.
وأنا لا أنسى المجتمع الحائر الذي لا يجد الكثير ممَّن يستطيعون أن يُوصِلوا الإسلام الذي يخاطب الفطرة وأن يتعايشوا معهم بدل الانفصال الذي نراه هنا، فكثيرٌ من الناس لا يجيد التعامل معهم أو يتعامل بأسلوبٍ شيِّق، أنا أريد أن أطبِّق أفكاري لواقعٍ حيٍّ وجهدٍ مستمرّ، بأن أدرس ما أحتاجه من أساسيَّات الإسلام والدعوة إلى الإسلام بكلِّ ما يتعلَّق بهذين الموضوعين، أرجوكم أنا لا أقلِّل من العلوم الأخرى، بالعكس، أنا دائما أذكِّر إخواني بأهمِّيَّة العلم، ولكنِّي أرى –بصدق- مهاراتي في هذا المجال، وأنِّي أستطيع أن أنجح فيه لأنِّي أحبُّه، وأفهمه، ومستعدٌّ أن أذهب مع هذا الهدف إلى أن يتوفَّاني الله، أنا لا أريد أن أتخصَّص في أيِّ مجالٍ آخر، بالعكس أنا أرى أنَّ هذا المجال يحتاج إلى إنسانٍ يطَّلِع على العلوم المختلفة، وأن يكون مثقَّفاً جدّا، وأن يتعايش مع الواقع والمجتمع حتى يستطيع أن يجد الجراح ويضع يده عليها ويعالجها.
إخواني،
لقد قرأت استشاراتكم عن مواضيع مثل هذا، ولكنِّي أرجو أن تتعمَّقوا في الردّ، وأن توضِّحوا الطريق لي، وللمعلومة فأنا أدرس شبكات الكومبيوتر في كلِّيَّةٍ من الكلِّيَّات، ولا أمانع أن أُكْمِل دراسة مجالٍ يعينني على كسب الرزق الحلال وتغطية تكاليف المعيشة والأسرة المستقبليَّة، وتكاليف الكتب والدراسة سواءً كانت دعويَّةً أو حاسوبيَّة، ولكن ليس على الشَّكل الذي أفعله الآن، فأنا الآن أمضي أغلب وقتي لدراسة الكومبيوتر، وأرى أنِّي لو أقلب الوضع وأجعل دراستي للكومبيوتر على موادَّ أقلّ، وفي عدد ساعاتٍ أقلّ، لكن بتركيزٍ أكثر، أعتقد أنَّ الأمر سيكون أفضل إن شاء الله، فبهذا الشكل لن أملَّ من دراستي الحاليَّة، وأستطيع أن أبدأ في مجالٍ أحبُّه جدّا، وأريد أن أقدِّم فيه شيئا، ففي الجامعة والكلِّيَّة الطلبة يحتاجون لهذا، وفي المساجد أيضاً يحتاجون، فليس هناك دروسٌ أو محاضراتٌ إلا خطب الجمعة، وكثيرٌ منها مملّ، والمسلمون يحتاجون إلى شبابٍ يجدِّد فيهم روح الإسلام، ويحرِّك الطاقات النائمة، ويوحِّدهم وينهض بهم حتى يكونوا خير أمَّةٍ أُخرِجت للناس.
أنتظر ردَّكم بفارغ الصبر، وأرجو أن يجيب على هذه الاستشارة الأستاذان/ فتحي يكن وكمال المصري.
أرجو أن يكون الردُّ يغطِّي الأمور التي ذكرتها بشيءٍ من التعمُّق، فهذا الموضوع يُهِمُّني جدّا، و لكم منِّي كلَّ الشكر والتقدير والحبّ.
والسلام عليكم. |
السؤال |
| 2002/02/27 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, ثقافة ومعارف, وسائل الكترونية
|
الموضوع |
|
الدكتور فتحي يكن
|
المستشار |
 |
 |
|
أخي الكريم عمر.. حيَّاك الله وبيَّاك.. ورفع بالحقِّ شأنك وعلاَّك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
قرأت رسالتك المُسهبة بكلِّ تأنّ، وأجيبك على ما طرحت من خلال النقاط التالية، وإن كانت مختصرة، وأرجو أن تحقِّق المراد، وعلى الله قصدُ السبيل:
- بداياتُ قراءاتك واطِّلاعاتك جيِّدةٌ إن شاء الله، وهناك الكثير من المؤلَّفات التي يمكن الاستفادة منها إضافةً إلى مؤلَّفات الإخوة العلماء الذين ذكرتَ.
- من دلائل العافية ومظاهرها أنَّك "تحمل الدعوة في صدركَ"، فهذه نعمةٌ أسأل الله تعالى لك الثبات عليها، والاستزادة منها.
- هنالك الكثير من المشكلات التي ستراها وتكتشفها على ساحة العمل الإسلاميّ، بالإضافة إلى ما ذكرتَ، وواجبنا جميعاً أن نتعهَّد الآخرين بالنصح والتوجيه، فالدين النصيحة كما يقرِّرُ رسولنا صلى الله عليه وسلم، ولابدَّ من التذكير الذي ورد وتكرَّر في كثيرٍ من المواقع القرآنيَّة لإثبات ضرورته، وتأكيد الحاجة إليه، وعدم التبرُّم من القيام به، من ذلك قوله تعالى: "وذكِّر فإنَّ الذكرى تنفع المؤمنين"، "فذكِّر إنَّما أنت مذكِّر، لست عليهم بمصيطر".
- أمَّا أنَّك تتوق إلى توحيد المسلمين فهذه مَكْرُمةٌ فيك –بفضل الله تعالى– ومسؤوليَّةٌ تقع على عاتقك وعاتق المسلمين جميعا، فأسأل الله تعالى أن يوفِّقك لتحقيق هذه الأمنية، وعليك أن تبدأها من موقعك الذي أنت فيه، من المدينة التي تعيش فيها في كندا إلى عموم كندا، وهكذا الأقرب فالأقرب "وأنْذِرْ عشيرتك الأقربين".
إنَّه لابدَّ من تحديد موقع العمل ودائرته وطبيعته ومراحله حتى لا يضيع في زحمة الطموحات والتطلعات الكثيرة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "أحبُّ الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قلّ"متَّفقٌ عليه، فالقليل الدائم خيرٌ من الكثير المُنْقطِع.
- لاشكَّ أنَّ الداعية الناجح هو الذي يفقه شرع الله تعالى: "مَن يُرِد الله به خيراً يُفقِّهه في الدين"متَّفقٌ عليه، وزاد الطبرانيُّ بسندٍ حسن: "ويُلهمه رشده"، بالإضافة إلى فقهه لعصره، وصدق مَن قال: "رحم الله امرءاً عرف عصره، واستقامت طريقته".
- في ضوء ذلك، أتمنَّى أنْ يكون بإمكانك الانتساب إلى إحدى الكلِّيَّات أو المعاهد الجامعيِّة الشرعيِّة خلال دراستك الجامعيَّة أو بعد انتهائك منها، لتتابع على خطَّين متوازيين دراسة العلوم الشرعيَّة والعلوم التطبيقيَّة، ولقد فعل ذلك الكثيرون عندنا، ونجحوا في الأمرين معا، وأصبحوا –بفضل الله– دعاةً ناجحين.
- بالنسبة لدراستك المتعلِّقة "بشبكات الكمبيوتر"، فأعتقد أنَّها دراسةٌ هامَّة، وقد تكون في هذا العصر أكثر أهمِّيَّةً مِن غيرها، ومن الأدلَّة على ذلك أنَّها كانت سبيلك للاتِّصال بإخوانك والتعرُّف عليهم والتشاور معهم عبر موقع "إسلام أون لاين.نت"، وأتمنَّى عليك وعلى الإخوة القائمين على الموقع المذكور مشاركتنا هذا الجانب، فهم أهل اختصاصٍ ودرايةٍ وخبرة.. جزاهم الله كلَّ خير.
ختاما، لك صادق دعواتي، وخالص تحيَّاتي، وعلى أمل التواصل الدائم وسماع أخبارك الطيِّبة إن شاء الله.
أخي الكريم عمر،
لا أجد ما أقوله بعد حديث أستاذنا الدكتور فتحي إلا التأكيد على كلامه، وتفصيل ما تفضَّل به.
دعني أنبِّهك -أخي الكريم عمر- إلى أنَّ الدعاة لا يشترط أن يكونوا من خرِّيجي الكلِّيَّات الشرعيَّة، وحتى لا يحدث اللبس أوضِّح قائلا: على الدعاة إلى الله تعالى أن يكونوا ملمِّين بالعلم الشرعيِّ إلماماً جيِّدا، وكلَّما زادوا علماً به كلَّما كان هذا أفضل، لكن لا يُشتَرط أن يكون هؤلاء الدعاة من حملة شهادات الكلِّيات الشرعيَّة، بل أيُّ وسيلةٍ توصلهم إلى العلم الشرعيَّ فأهلاً بها، سواءً كانت على يد شيخ، أو عبر معهدٍ أو مركزٍ ما، أو غير ذلك، فيمكن حينها أن يكون الداعية يحمل شهادةً في أيِّ تخصُّصٍ كان، ويحمل معها علماً شرعيًّا يجعله مؤهَّلاً للقيام بواجب الدعوة.
حالك –يا أخي- هو هذا الحال السابق، وأيُّ طريقٍ يوصلك للقيام بواجب الدعوة فاسلكه، سواءً قلَّلتَ عدد ساعات الدراسة ودرستَ إلى جانبها العلم الشرعيّ، أو كثَّفتَ ساعات الدراسة وأخذت دورات "كورسات Courses" صيفيَّة، حتى تنتهي من دراستك تماماً ثمَّ تبدأ دراسة العلم الشرعيِّ بتفرُّغٍ وتركيز، واختيار الطريق يعود إلى قدراتك وظروفك ووضعك، وأنت الوحيد من يستطيع تقدير ذلك.
قد يفهم الناس من كلامك عن رغبتك في الاتِّجاه إلى تعلُّم العلم الشرعيِّ كأنَّ هناك تصادماً بين العلوم الشرعيَّة والعلوم "الدنيويَّة" إن صحَّ التعبير، ومع أنَّك لا تقصد ذلك، إلا أنَّه من المهمِّ أن نعقِّب على هذه النقطة، منعاً من اللبس وسوء الفهم، فالعلوم هنا لا تتعارض ولا تتضادّ، ولا ديننا أُنزِل ليلغي كلَّ علوم الدنيا، ولكنَّه أُنزِل ليوجِّه هذه العلوم لخدمة أمَّة المسلمين، وليحقِّق المسلمون بها الخير للعالَمين، فتغدو علوماً ذات رسالةٍ "إصلاحيَّةٍ تنويريَّة"، وما ورد في ديننا من حثٍّ على العلم والبحث والتدبُّر والإتقان أكثر من أن يُحصَى.
وما دمنا نتحدَّث في العلوم، فلنتحدَّث عن علمك أنت، وهو علم الكمبيوتر والشبكات، وهو علمٌ يمتاز بعدَّة ميِّزاتٍ عن غيره من العلوم، منها:
- إن كانت معظم العلوم قد نضجت بل واحترقت، فهذا العلم ما زال نيِّئا، ومجال الإبداع فيه واسع، وما أظنُّ أنَّ في الدنيا من هو أولى من المسلم للإبداع فيه.
- من علوم الكمبيوتر علم البرمجة، وأتوقَّع أنَّه ليس من صميم تخصُّصك، ولكنَّك درست لغاته أو ستدرسها بالتأكيد، وهذا العلم بابٌ واسعٌ للدعوة إلى الله تعالى، ولعلَّه ممَّا يؤسَف له أن تكون البرامج التعليميَّة التي ينشأ عليها أولادنا كلُّها برامج غربيَّة، وصلتنا بلغة أهلها أو مدبلجةً إلى العربيَّة، وليس على الصعيد الإسلاميِّ برامج توازيها أو تنافسها أو حتى تقاربها، بل حتى الألعاب التي تجذب أطفالنا، و"تُلصِق" شبابنا بها هي ألعابٌ أتتنا من الخارج، وليس لدينا بديلاً لها.
لست ضدَّ الأخذ من الغير، ولكنَّ من حقِّي أن أجد منتجاتٍ من صميم قومي وأمَّتي.
- علمك "علم الشبكات" علمٌ "خطر"، وتتجلَّى خطورته حين نفتح الإنترنت ونحاول استيعاب وسعها وانتشارها وتقارب الأزمان والأماكن عبرها، وموقفنا منها هو موقف "المشاهد"، وعلى أقصى تقدير "المستخدم"، ولكنَّنا أبداً لم نصل إلى موقف "الموجِّه"، ولعلَّنا منك يا أخي عمر ومن أمثالك ننتظر هذا الدور.
وأيًّا كانت دراستك ومجالك في الشبكات الداخلية أو في الشبكات الخارجيَّة، فما نحتاجه منك دعويًّا من خلال هذا المجال كثير، خاصَّةً وأنَّك ستكون في كلِّ الأحوال همزة الوصل، والنقطة المحوريَّة التي يجب أن تمرُّ عبرها كلُّ النقاط، فلا تحرم أمَّتك دورك.
أخي عمر،
حماستك المتدفِّقة هذه ننتظر أن تستخدمها الاستخدام الأمثل، وأن توجِّهها التوجيه المناسب، وسدِّد وقارب.
أهلاً بك دائما.. المحرر.
الاستشارتان السابقتان:
- منهجٌ في الدعوة والثقافة
- رابطة للمسلمين: رئاسة المرأة.. ونظام الانتخاب |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|