English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
د. لبيبة الاسم
"حالنا اليوم" و"الحملة الأمريكية": التفاؤل والتشاؤم.. وفهم عمر.. مشاركة العنوان
أخي الكريم كمال المصري،
أشكركم الشكر الجزيل على ردودكم على مشاركاتي كلِّها، وهذا ما يشجِّعني أن أكتب مداخلتي هذه راجيةً الله أن تلقى قبولاً حسناً لديكم ولدى القارئين، وهي تتعلَّق بردودكم على الأخ السائل عن الدعوة وصعوبتها، وجوابكم "نكون أو لا نكون"، والأخ السائل عن أحداث أمريكا وجوابكم "ما تخلَّف منَّا رجلٌ واحد"، وسيشمل كلامي تعليقاً على هاتين الاستشارتين لاعتقادي أنَّهما مرتبطتان ببعضهما، فنحن فعلاً لا نستطيع أن نكون -أي لن نكون شيئاً مذكورا- إلا إذا كنَّا مثل أصحاب رسول الله رضي الله عنهم، أولئك الذين كان كلُّ واحدٍ منهم نسيجاً وحده، وأمَّةً بنفسه، وكانوا هداةً مهتدين، أئمةً ناصحين.

منذ بدء الانتفاضة في أرض فلسطين الحبيبة، سمعت تعليقاً لأحد أشهر حاخامات اليهود، مفاده أنَّ العرب ينتصرون على إسرائيل فقط عندما تصبح مساجدهم في صلاة الفجر ملآى بالمصلِّين، كما هي الحال في صلاة الجمعة، وعندما عاد أحد أقربائي من فرنسا أخبرني أنَّه التقى بيهوديٍّ في محطة القطار، وتبادلا الحديث في موضوعاتٍ شتَّى، ومن ضمنها قضيَّة فلسطين، فأخبره اليهوديُّ أنَّ العرب لا ينتصرون على إسرائيل إلا عندما ينشطون لصلاة الفجر كما ينشطون لصلاة الجمعة.
وهنا يتبادر سؤال إلى الذهن: هل يدرك اليهود مكمن ضعف المسلمين أكثر من المسلمين أنفسهم؟
وكم عدد المصلِّين في مساجدنا في صلاة الفجر؟
وهل نأمل أن نراها تمتلئ رويداً رويداً بعودتنا إلى الله حقَّ العودة؟

أذكر أنَّه في الرسالة التي قال عنها المسؤولون الأميركيُّون أنَّ كاتبها "محمَّد عطا" -والله أعلم بمن كتبها طبعا- وفيها تعليماتٌ للإرهابيِّين، كان أوَّل هذه التعليمات: "احرص أن تصلِّي الفجر في جماعة".
فهل كلُّ من يصلِّي الفجر في جماعةٍ هو إرهابيّ؟؟
وهل هذا يعني أنَّ أمريكا ستجعلنا نخاف من تطبيق شرائع ديننا، ومن الذهاب إلى المساجد مثلا؟
أنا هنا تماماً مع أخي كمال: "أنَّه لا يعنيني ما يفعله العالم ضدِّي، ولا حجم تجمُّعهم، ولا ما رصدوا لذلك"، وأضيف: الكلاب تعوي ولكنَّ القافلة تسير، أنا متفائلةٌ برغم كلِّ ما حدث وما يحدث وما سيحدث، فكلُّه خيرٌ للإسلام الذي لابدَّ أن يظهره الله، "والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون".

لكن لي وجهة نظرٍ أخرى قد تكون متشائمةً بعض الشيء، لكنَّني أراها الأقرب إلى الواقع الذي نحياه، وأنا أرى بوادرها الآن رغم أنَّني تنبَّأت بها منذ بداية أحداث أمريكا، وإعلانها الحرب على "الإرهاب"، ووقوف الدول الغربيَّة وحتى اليابان والصين إلى جانبها، وإطلاق بعض المسؤولين الغربيِّين لبعض التصريحات الصليبيَّة التي دلَّت على حجم العداء المتمكِّن في نفوسهم للإسلام، وخوفهم منه، لأنَّه القوَّة العظمى القادرة على إحياء أمَّةٍ ميِّتة، ويكفي ما ذكره أحد مفكِّريهم المعتدلين وهو "تيري إيغلتون" بقوله: "إنَّ الغرب بثقافاته المتعدِّدة، الحداثيَّة منها وما بعد الحداثيَّة، لا يمكن مقارنته بالإسلام الذي لا يتوانى الملايين عن الموت في سبيله"، ليجعلهم هذا التفكير يرتعبون من مجرَّد ذكر الإسلام الذي يُخرِج العباد من عبادة بعضهم بعضاً لعبادة الواحد الأحد.

وجهة نظري هي: أنَّهم بدؤوا بخلط الأوراق منذ البداية، بحيث اعتبروا "حماس" و"حزب الله" جماعاتٍ إرهابيَّة، وقلت عندها: ألن يعتبروا الشيخ القرضاوي -وهو المعتدل- إرهابيّا، لأنَّه أوَّل من دعا إلى مقاطعة البضائع الأمريكيَّة؟؟ وفعلاً –وللأسف- مُنِع من دخول إحدى البلاد العربيَّة كما سمعت.
ما استنتجته وقتها أنَّه قد يؤدِّي تداعي الأحداث إلى أن يحجَّم دور الجماعات الإسلاميَّة، ويكبَّل النشطاء الإسلاميُّون المعتدلون عن العمل، وليس فقط المتشدِّدون أو المتطرِّفون.

ولكن أليست الأزمة التي سيمرُّ بها المسلمون هي كالبوتقة التي تصهر الحديد فتزيده عطاءً ومضاء؟
ألسنا بحاجةٍ لأن يميز الله الخبيث من الطيِّب؟؟
ألسنا بحاجةٍ لكي ينتصر الإسلام -هذا الدين الخالد– أن يكون المؤمنون فينا هم الكثرة، والمنافقون هم القلَّة، على عكس الوضع السائد الآن؟
"فأمَّا الزبد فيذهب جُفاءً وأمَّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" صدق الله العظيم.

أحبُّ فقط أن ألخِّص كلماتٍ خالداتٍ للمرحوم الدكتور مصطفى السباعيِّ كتبها في عام 1964 بمناسبة رمضان -وها هو رمضان حلَّ بيننا ضيفاً عزيزا- أراها ضروريَّة لنكون كما يجب أن نكون: "من واجبنا أن نذكِّر بحقائق أعلنها الإسلام بكلِّ وضوحٍ لتحقيق النصر في كلِّ معركةٍ نخوضها مع أعدائنا:
1- إنَّ النصر بين قوَّتين غير متكافئتين لا يتمُّ إلا بعونٍ من الله وتوفيقه، وعون الله لا يُعطَى إلا لمن اتَّقاه، وأناب إليه، ولزم حدود شريعته فيما أمر ونهى، فإن لم يفعل المحاربون ذلك خذلهم وتركهم إلى أنفسهم وأمضى فيهم سنَّته في الحياة: الأقوى يغلب الأضعف، والأكثر يغلب الأقلّ، والمستعدُّ يهزم المتواني، والأمضى سلاحاً يفوز على الأضعف سلاحا، "إنْ تنصروا الله ينصركم ويثبِّت أقدامكم"، ولقد وعى المسلمون الأوائل هذه الحقيقة تماماً فكانت نصب أعينهم في جميع معاركهم التي انتصروا فيها، وليُرجَع إلى كتاب عمر الذي وجَّهه إلى سعدٍ بن أبي وقاص حين توجَّه إلى فتح فارس، وهو من أثمن ذخائر الفكر الإسلاميِّ المحارب.

2- إنَّ للحرب أخلاقاً لا يُنال النصر إلا بها، ومن أهمِّها وأقواها، شدَّة البأس، ورجولة الأخلاق، والصبر عند اللقاء، فإذا انصرفت الأمَّة إلى حياة اللهو والعبث والمجون، واندفعت وراء غرائزها وشهواتها، وتركت لسفهائها أن يفسدوا أخلاقها، ولمجَّانها أن يثيروا غرائزها، ولعابثيها أن يصرفوها عن حياة الجدِّ والعمل والاستعداد، كان نصيبها الهزيمة المؤكَّدة مهما تبجَّحت بالأقوال، وقرعت الطبول، وملأت الدنيا صراخاً وغروراً وهياجا".

ويختم -رحمه الله- كلامه بالتساؤل:
"أنَّى للمهزوم في نفسه أن يحرز النصر لأمَّته؟
أنَّى للمهزوم في ميدانٍ صغيرٍ أن ينتصر في ميدانٍ كبير؟
أنَّى للعبيد أن يقودوا جحافل الأحرار؟
أنَّى لمن يتحدَّى الله أن يطلب نصره وتأييده؟"

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال
2001/11/17 التاريخ
قضايا وشبهات, ثقافة ومعارف الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أختي الكريمة د. لبيبة،
أنَّى لي أن أعلِّق على هذه الكلمات الرائعات؟؟
رحمه الله تعالى، وجزاكِ الله خيرا، و"إنَّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد".

وكتاب عمر رضي الله عنه إلى سعدٍ رضي الله عنه، الذي ذكره أستاذنا الدكتور السباعيُّ رحمه الله تعالى هو:
"أمَّا بعد،
فتعاهد قلبك، وحادث جندك بالموعظة، والنيَّة، والحسبة، ومن غفل فليحدِّثهما، والصبر الصبر، فإنَّ المعونة تأتي من الله على قدر النيَّة، والأجر على قدر الحسبة، والحذر الحذر على من أنت عليه وما أنت بسبيله، واسألوا الله العافية، وأكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، واكتب إليَّ أين بلغك جمعهم، ومن رأسهم الذي يلي مصادمتكم، فإنَّه قد منعني من بعض ما أردتُّ الكتاب به قلة علمي بما هجمتم عليه، والذي استقرَّ عليه أمر عدوَّكم، فصف لنا منازل المسلمين والبلد الذي بينكم وبين المدائن صفةً كأنِّي أنظر إليها، واجعلني من أمركم على الجليَّة، وخفِ الله، وارجه، ولا تدلُ بشيء، واعلم أنَّ الله قد وعدكم، وتوكَّل لهذا الأمر بما لا خلف له، فاحذر أن تصرفه عنك ويستبدل بكم غيركم".

هذا كان كتاب عمر الفاروق رضي الله عنه يربط به جنوده بربِّهم سبحانه، ويعلِّمهم كيف يكون الاعتماد على الله والتوكُّل عليه بحقّ.

والأمر الأجمل أنَّني وجدتُّ كتاباً آخر أرسله الفاروق لسعدٍ رضي الله عنهما قبل هذا الكتاب، وفيه يركِّز على الأخذ بالأسباب، فكأنَّه جمع لجنوده طريق النجاح: الأخذ بالأسباب، والاعتماد على الله تعالى والتوكُّل عليه سبحانه.

نصُّ الكتاب الآخر:
"أما بعد،
فسر من "شراف" نحو فارس بمن معك من المسلمين، وتوكَّل على الله، واستعن به على أمرك كلِّه، واعلم فيما لديك أنَّك تقدُم على أمَّةٍ عددهم كثير، وعدَّتهم فاضلة، وبأسهم شديد، وعلى بلدٍ منيع، وإن كان سهلاً كؤوداً لبحوره وفيوضه ودآدئه، إلا أن توافقوا غيضاً من فيض، وإذا لقيتم أحداً منهم فابدأوهم الشدَّ والضرب، وإيَّاكم والمناظرة لجموعهم، ولا يخدعنَّكم، فإنَّهم خدعةٌ مكرة، أمرهم غير أمركم إلا أن تجادُّوهم، وإذا انتهيت إلى القادسية، والقادسية باب فارس في الجاهليَّة، وهي أجمع تلك الأبواب لمادَّتهم، ولما يريدونه من تلك الأصُل، وهو منزلٌ رغيب، خصيب، حصين، دونه قناطر وأنهار ممتنعة، فتكون مسالحك على أنقابها، ويكون الناس بين الحجر والمدر، على حافَّات الحجر، وحافات المدر، والجراع بينهما، ثمَّ الزم مكانك فلا تبرحه فإنَّهم إذا أحسُّوك أنغضتهم، ورموك بجمعهم الذي يأتي على خيلهم ورَجِلهم، وحدَّهم وجدَّهم.
فإن أنتم صبرتم لعدوِّكم، واحتسبتم لقتاله، ونويتم الأمانة، رجوتُ أن تُنصَروا عليهم، ثمَّ لا يجتمع لكم مثلهم أبداً إلا أن يجتمعوا وليس معهم قلوبهم، وإن تكن الأخرى كان الحجر في أدباركم، فانصرفتم من أدنى مدرةٍ من أرضهم إلى أدنى حجر من أرضكم، ثمَّ كنتم عليها أجرأ وبها أعلم، وكانوا عنها أجبن، وبها أجهل، حتى يأتي الله بالفتح عليهم، ويردَّ لكم الكرَّة".

رضي الله عن عمر ما كان أفقهه، وأحسن إيمانه وفهمه.

الاستشارتان السابقتان:
- حالنا اليوم.. والبيئة غير المساعدة.. والدعوة: نكون أو لا...
- أسرار الحملة الأمريكية.. ونفسية "ما تخلَّف منا رجل واحد"
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث