English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ahmed   - فلسطين الاسم
التشات والفتيات .. ورمضان فرصة العنوان

بسم الله الرحمن الرحيم.

في البداية، السلام عليكم ...

أنا طالب ثانوي عمري 18 سنة، أصلِّي والحمد لله، وأعبد الله، لكن لديَّ نقطةٌ سيِّئةٌ قد تكون خطيرة.
في بعض الأيَّام أؤدِّي الصلاة، وبعد صلاتي تأتيني وساوس أن أفتح الكمبيوتر وأتحدَّث في "التشات" (الدردشة)، فأفكِّر في الأمر.

وفي النهاية أقول: سأدخل لثلاثين دقيقةً فقط، فأفتح الإنترنت، ثمَّ بعدها بقليلٍ يجرُّني "التشات" إلى التعارف على فتيات، فأتعرَّف، ثمَّ أُجَرُّ إلى مواقع الانحطاط والسفالة، فأرى الوقت قد سُرِق منِّي، وأصبحت أجلس على "التشات" مدَّة أربع ساعات.

وكذلك أودُّ أن ألغي الوساوس من عقلي عند التفكير بالـ"تشات"، وأرغب في ألا أفتح "التشات".
فماذا أفعل لأطهِّر قلبي؟

أرجو جواباً محدَّداً لهذه المشكلة.

وشكرا.
السؤال
2008/08/18 التاريخ
آداب وأخلاق, وسائل الكترونية الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل

الأخ الكريم أحمد،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

موضوع الدردشة على الإنترنت أو "التشات"، موضوعٌ متعدِّد الجوانب، يبدأ من محاذير هذه الدردشة وضوابطها، ويمرُّ بما يسمَّى إدمان الإنترنت، وينتهي بوسوسة الشيطان وسبل مواجهتها.

أمَّا محاذير الدردشة وضوابطها، فقد تطرَّقنا لها غير مرَّة، ويمكنك مراجعتها في الاستشارات التالية:
- داعيةُ غرفِ الدردشة .. محاذير يجب أن تراعى
- غرف الدردشة والفتنة.. المرء أمير نفسه
- داعيةٌ يافع في غرف الدردشة.. حيرةٌ وشبهات

والجانب الثاني من المسألة مرتبطٌ بإدمان الإنترنت، وهو موضوعٌ كبيرٌ طويل، تحدَّث فيه الكثير من المختصِّين في المجالات المختلفة، وتأسَّست مواقع كاملةٌ للحديث في أسبابه، وأعراضه، وطرق علاجه.

وأقسى أنواع الإدمان هو إدمان "التشات"، فأستطيع تلخيص الآثار الاجتماعيَّة لإدمان هذه الغرف في النقاط التالية:
1- آثاره على الشخصيَّة.
2- آثاره على الدراسة.
3- آثاره على العلاقات الزوجيَّة.
4- آثاره على الأسرة.
5- آثاره على "التطبيع الاجتماعيّ" مع الكيان الصهيونيّ.

1- آثاره على الشخصيَّة:

تقول المشاهدات والمتابعات أنَّ مدمن الإنترنت يعاني من عدَّة مشاكل، منها:

- الاضطِّراب:
وهو واضحٌ في شخصيَّة المدمن، حيث يتمثَّل في حمله لشخصيَّتين؛ الأولى شخصيَّته الحقيقيَّة، والثانية شخصيَّته "الإنترنتيَّة" التي صنعها لنفسه، حيث يرسم هؤلاء المدمنون لأنفسهم شخصيَّاتٍ أخرى يتعاملون من خلالها داخل هذه الغرف، والأصحُّ أن نقول أنَّهم غالبا ما يرسمون لأنفسهم الشخصيَّات التي كانوا يتمنَّون أن يكونوها في حياتهم الحقيقيَّة، فلمَّا فشلوا عاشوها خيالا "إنترنتيّا" سرعان ما تنامى واستشرى فيهم، خاصَّةً مع ازدياد استخدامهم للإنترنت، حتى أصبح اضطِّراباً واضحا، وخللاً جليًّا في شخصيَّاتهم، فغدوا يخلطون بين الحقيقة والتوهُّم في اندماجٍ نكِدٍ قلقٍ متعارض، ومن الطبيعيِّ أن يندرج هذا التخبُّط على تصرُّفاتهم وأفعالهم، ليصبحوا أشخاصاً مضطَّربين متناقضين في ردود أفعالهم، مختلفين مختلطين بين تمثيلهم لهاتين الشخصيَّتين، فتارةً لهذه، وتارةً لتلك.

- الانطوائيَّة والانكفائيَّة:

فمدمن الإنترنت يعيش عالمه الواسع الرحب فقط من خلال هذا الجهاز الصغير الذي أمامه، لا يتواصل إلا من خلاله، ولا يتعرَّف إلا بواسطته، ولا يُعرَف إلا به، فكلُّ حياته وصداقاته وعلاقاته تكون عبر الكمبيوتر، ونتيجةً لهذه العلاقات، ونتيجةً للساعات الطوال التي يجلسها يوميًّا أمام الإنترنت، تتساقط علاقاته وصداقاته الحقيقيَّة واحدةً تلو الأخرى، حتى لا يبقى منها شيء، وتُختَزل حياته في علاقاتٍ إلكترونيَّةٍ لا يدري حتى كونها حقيقيَّةً أو مزيَّفة! وهذا كلُّه يؤصِّل الانطوائيَّة والانكفائيَّة في نفسه، فيكون خروجه لمجتمعه كمن يخرج من كهفٍ عاش به مئات السنين، فيحسَّ بالغربة وعدم الانتماء لمجتمعه وواقعه، فيبتعد ثانية، وينطوي وينكفئ، حتى يصبح مخلوقاً منعزلاً لا يمتُّ للحياة البشريَّة بصلة.

- السخط على المجتمع:

نتيجةً لمشاهدات وسمعيَّات المدمن بما يتمتَّع به غيره في بلادٍ أخرى من مميِّزاتٍ يفتقدها هو، ويتمنَّى الحصول عليها فلا يستطيع، ينقلب ذلك عليه بعدم الرضى بحاله، وبالسخط على المجتمع، وبالتالي لا يكون عنصراً منتجاً فيه، بل وغالبا ما يصبح عنصراً ضارّا، وهادما، وناخراً في جسد الأمَّة.

2- آثاره على الدراسة:

بيَّن الاستطلاع الذي نشره أ. بربر عام 1997 في مجلَّة USA Today تحت عنوان: "تساؤلاتٌ حول القيمة التعليميَّة للإنترنت" أنَّ 86% من المدرِّسين المشتركين في الاستطلاع يرون أنَّ استخدام الأطفال للإنترنت لا يحسِّن أداءهم؛ وذلك بسبب انعدام النظام في المعلومات على الإنترنت، بالإضافة إلى عدم وجود علاقةٍ مباشرةٍ بين معلومات الإنترنت ومناهج المدارس.

وقد كشفت دراسة كيمبرلي يونج -أستاذ علم النفس بجامعة بيتسبرج في برادفورد بالولايات المتَّحدة الأمريكيَّة- أنَّ 58% من طلاَّب المدارس المستخدمين للإنترنت اعترفوا بانخفاض مستوى درجاتهم، وغيابهم عن حصصهم المقرَّرة بالمدرسة، ومع أنَّ الإنترنت يعتبر وسيلة بحثٍ مثاليَّة، فإنَّ الكثير من طلاَّب المدارس يستخدمونه لأسبابٍ أخرى، كالبحث في مواقع لا تمتُّ لدراستهم بصلة، كالثرثرة في حجرات الحوارات الحيَّة، أو كاستخدام ألعاب الإنترنت.

3- آثاره على العلاقات الزوجيَّة:

بسبب إقامة البعض علاقاتٍ غراميَّةٍ غير شرعيَّة، من خلال الإنترنت تتأثَّر العلاقات الزوجيَّة حيث يحسُّ الطرف الآخر بالخيانة، وقد أُطلِق على الزوجات اللاتي يعانين من مثل هؤلاء الأزواج بأنهنَّ أرامل الإنترنت (Internet Widowers) ويعترف 53% من مدمني الإنترنت أنَّ لديهم مثل تلك المشاكل، وذلك طبقاً للدراسة التي نشرتها كيمبرلي يونج في مؤتمر مؤسَّسات علماء النفس الأمريكييِّن المنعقد عام 1997.

4- آثاره على الأسرة:

يتسبَّب انغماس المدمن في استخدام الإنترنت، وقضائه أوقاتاً أطول وأطول فيها في اضطِّراب حياته الأسريَّة، حيث يقضي المدمن أوقاتاً أقلَّ مع أسرته، كما يهمل المدمن واجباته الأسريَّة والمنزليَّة؛ ممَّا يؤدِّي إلى إثارة أفراد الأسرة عليه، إضافةً إلى تأثير ذلك على كيان الأسرة، بل وتهديده لهذا الكيان بالتحلُّل والانهيار.

5- آثاره على "التطبيع الاجتماعيّ" مع الكيان الصهيونيّ:

إذا كانت محاولات التطبيع السياسيِّ والاقتصاديِّ مع الكيان الصهيونيِّ لم تحقِّق النتائج التي كان يرجوها الإسرائيليُّون، فإنَّ محاولاتٍ جادَّةً تمَّت عبر غرف الدردشة لتحقيق التطبيع الاجتماعيّ، وقد اتَّخذت أشكالاً متعدِّدة، تراوحت بين المباشرة وعدم المباشرة، والصفة الرسميَّة والصفة الفرديَّة.

فبينما نجد غرفاً خاصَّةً في برامج الدردشة تحمل أسماء واضحة المعنى والمغزى، كـ:"Israel" في برنامج "MIRC" الشهير، نجد أنَّ هناك غرفاً تحمل أسماء غير مباشرة، والتي تأخذ أشكالاً متعدِّدة، مثل استخدامهم مصطلح "Abrahamic Forum" في غرف الدردشة على شبكة "MSN.com" للدلالة على تقارب الأديان الثلاثة المتعلِّقة بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام "الإسلام- النصرانيَّة- اليهوديَّة"، أو مصطلح "حوارات الأديان Interfaith Dialogue " على شبكة "Yahoo.com"، والذي يعني في ظاهره حوارات الأديان السماويَّة للتواصل والتقارب، بينما هاذين المصطلحين في الحقيقة ما هما إلا وسيلةٌ لتقبُّل إسرائيل في المحيط الإسلاميِّ والعربيّ.

كما لا ننسى الوجود المتكرِّر للإسرائيليِّين كأفرادٍ في غرف الدردشة العربيَّة، محاولين إثبات وجودهم بها، والتعرُّف على الشباب العربيِّ والإسلاميّ، وغرف "Egypt و Jordan" في "MIRC" خير مثالٍ على ذلك، فهل نجح الإسرائيليون في اختراق الرفض الاجتماعيِّ الإسلاميِّ لهم عبر الإنترنت فحقَّقوا عبر "المدمنين" ما فشلوا في تحقيقه عبر المؤتمرات واللقاءات السياسيَّة والاقتصاديَّة، وعبر الطرق الحكوميَّة الرسميَّة؟

ولكن؛ ومع التحذير الشديد من خطر إدمان الإنترنت، وغرف الدردشة بالذات على المجتمع، لابدَّ أن أنبِّه إلى أنَّ هذه الغرف لا تعدم من فوائد، أهمُّها الاطِّلاع على ثقافات الغير وعاداتهم.

كما لا يعني حديثي العامَّ هذا عن أخطار غرف الدردشة وحوارات الأديان، لا يعني هذا أنَّه ليس هناك من يريدون فعلاً حوارات الحضارات وتواصلها، ومعرفة الأديان الأخرى، ولكنَّني أتحدَّث عموماً عن الأعمِّ الأغلب.
أخي أحمد،

لقد أطلت الحديث في موضوع الإدمان حتى نعرف جيِّداً خطورة هذه الغرف وإدمانها، وبالتالي يمكنك التفكير في خطورة ما أنت فيه على الأقلّ، خاصَّةً وأنَّ دلالات الآثار الاجتماعيَّة لمدمني الإنترنت أوضح من أن يشكَّ فيها شاكّ، فضلاً عن أن ينكرها ناكر، وإذا كنت في هذه العجالة قد أوضحت خطورة الأمر، فإنَّني أرجو ألا نقف أمام رصد الظاهرة فقط، بل علينا أن نتجاوز ذلك لنصل إلى التعرُّف على أسبابها، ومن ثَمَّ وضع الحلول التي تعالجها من جهة، وتمنع تكرار حدوثها.

النقطة الثالثة والأخيرة فهي وسوسة الشيطان وسبل مواجهتها، وهذه النظر فيها إلى أمرين:

الأوَّل: منطق الشيطان في التعامل مع بني آدم.
الثاني: الإرادة والعزيمة.

الأوَّل: منطق الشيطان في التعامل مع بني آدم:

وهذا أمرٌ واضحٌ أعلنه الشيطان من أوَّل لحظةٍ غَضِب الله تعالى فيها عليه: "قال فبما أغويتني لأقعدنَّ لهم صراطك المستقيم، ثمَّ لآتينَّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين"، "قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّننَّ لهم في الأرض ولأُغوينَّهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلَصين"، "ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنَّهم آمنوا بما أُنزِل إليك وما أُنزِل من قبلِك يريدون أَن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أَن يكفروا به ويريد الشيطان أَن يضلَّهم ضلالاً بعيدا".

ولهذه الوساوس طرقٌ وأساليب وأنواع، من يصمد أمامها هم: "إلا عبادك منهم المخلَصين"، فحاول أن تكون منهم، واعلم أنَّ هذه الوسوسة لن تنتهي ما دمتَ حيّا.

الثاني: الإرادة والعزيمة:

كم تحدَّثنا في هذه النقطة، وكم أعدنا فيها الكلام، وكم تطرَّقنا له بمختلف الوسائل والطرق والصياغات، ولو تحدَّثت فيها الآن فلن آتي بجديدٍ فيها، الجديد هو "فعلنا"، الجديد هو أن نكون رجالاً نحمل معنى الكلمة وقيمتها، الجديد هو أن نعرف ربَّنا حقَّ المعرفة فنحبَّه ونخافه، فنلجأ إليه في الحالين، صادقين في قصدنا وعزمنا، صادقين في عملنا وبذلنا.

ومن فضلك اقرأ الاستشارات التالية:

- يا غريق المعاصي: هكذا تصبح منقذا
- أحبَّ الله.. واعرف نفسك.. تغدو داعية الكون
- يا فاقد الثقة المتميِّز: خض البحر ولا تبالِ
- فاقد الثقة.. نظرة الهرِّ والأسد

يا أخي الحبيب أحمد،
رمضان على الأبواب، وإذا هبَّت رياحك فاغتنمها، ورياح الإيمان قد هبَّت، فاجعلها منطلقك إلى كلِّ شيء.

حفظك الله ورعاك، وكلُّنا آذانٌ صاغيةٌ لك.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث