 |
عدنان
- ليبيا
|
الاسم |
 |
| إعجاز القرآن العلمي لهداية غير المسلمين.. وهناك مداخل أخرى |
العنوان |
أعلم أنَّ هناك بعض الأدلَّة الدامغة التي ذُكِرت في القرآن الكريم عن صحَّة الدين الإسلاميِّ الحنيف، والتي تحقَّقت في هذا العصر.
أريد هذه الأدلَّة لكي أقنع صديقًا مسيحيّا.
|
السؤال |
| 2005/01/30 |
التاريخ |
|
دعوة غير المسلمين
|
الموضوع |
|
مجموعة مستشارين
|
المستشار |
 |
 |
|
يقول الأستاذ محمد حسين:
الأخ الكريم؛
أمَّا عن الأمور التي ذُكِرت في القرآن الكريم، ثمَّ تحقَّقت كما أنبأ فهي كثيرة، ولا بأس أن نذكر لك بعضها، ولكنَّني قبل ذلك أريد أن ألفتك إلى أنَّ إقناع آخر بكون الإسلام هو الدين الحقُّ قد لا يكون دائماً من هذا المدخل الذي تريده، وإنَّما يتغيَّر الأمر باختلاف المدعوّ.
فمن الناس من يكون مدخله نفسيًّا أو روحيًّا صِرفا، لأنَّ إحدى أكبر آفات الإنسان المعاصر أنَّه يعيش حياةً مختلَّةً يُشبِع فيها جانباً واحدا، وهو جانب المادَّة والاستهلاك، ويهمل فيها تماما الجانب الروحيّ، وذلك غالبا، لأنَّ الجانب الروحيَّ في الغرب لم يَعُد موجوداً تقريبا، نظراً لاختفاء دور الكنيسة، ولذلك ترى الإنسان المعاصر -والغربيَّ خاصَّة- معوجًّا غير مستقيم، منحرفاً غير متوازن، ذلكم أنَّه كما يشبِّهه بحقِّ "إريك فروم" في كتابٍ له رائعٌ يسمَّى "To have or to be"، كالطفل الرضيع الذي لا يفتأ يبكي كلَّما أخذت منه زجاجة الرضاع، حتى تعطيه غيرها أو تملأها له مرَّةً أخرى، وهكذا الإنسان المعاصر، يعيش ليستهلك، وكلَّما أشبع حاجةً ظهرت له حاجةٌ أخرى؛ ليمضي حياته في إشباع حاجاته تلك التي لا تنتهي ولا يريد هو لها أن تنتهي، إنَّه -كما يقول "إريك فروم"- يعيش ليملك ويستهلك لا ليكون ولا ليشعر بذاته، أو على حدِّ تعبيره: "الفارق بين الكينونة والتملُّك ليس بالضرورة هو الفارق بين الشرق والغرب، ولكنَّه -بالأحرى- الفارق بين مجتمعٍ محوره الأساسيِّ الناس، وآخر محوره الأساسيِّ الأشياء".
وهذا -أخي الكريم- مدخلٌ في غاية الأهمِّيَّة والخطورة؛ لأنَّ الإحساس بالجوع الروحيِّ الذي يعيشه الإنسان الغربيُّ المعاصر لا يشبعه إقناعٌ عقليّ -وإن كان ذلك ضروريًّا لاشكّ- ولكن يشبعه إشباعٌ روحيّ، والنفس القَلِقة المضطَّربة تحتاج إلى يقينٍ يجعلها هادئةً مطمئنَّة.
وكم من أناسٍ كان بابهم إلى الإسلام هو الباب الإيمانيُّ الروحيُّ النفسيّ؛ إذ وجدوا أنفسهم وقد تحوَّلت حياتهم تلك التي كانوا يعيشونها كتروسٍ في آلة البيروقراطيَّة تدور معها بلا هدفٍ ولا حمايةٍ حتى تنتهي أيَّامها في هذه الحياة الدنيا، تحوَّلت من ذلك إلى أن أصبحوا يشعرون بذاتهم وهدف وجودهم، ويرتبطون بحقٍّ بالله سبحانه، ذلك الارتباط الذي يرزق صاحبه دوماً السكون والطمأنينة.
وإنَّما بدأت معك بهذا المدخل؛ لأنَّه في الحقيقة من أهمِّ المداخل إلى الإنسان المعاصر الذي فقد الإحساس بذاته، وهدف وجوده، واستحال آلةً تعمل وتُستَهلك، ويصيبها العطب في نهاية الأمر، فتتوقَّف إلى الأبد.
ولكن ليس المدخل النفسيُّ الروحيُّ هو المدخل الوحيد مع أهمِّيَّته، وإنَّما هناك مداخل أخرى لعرض الإسلام الحنيف كالمدخل العقليّ.
والمدخل العقليّ -أخي- لا ينحصر في إيراد أدلَّةٍ من القرآن الكريم تحقَّقت بعد ذلك كما أنبأ القرآن الكريم وكفى، وإلا فما كان أيسر دعوة غير المسلم.
وإنَّما المدخل العقليُّ متعدِّد الجوانب والمناحي؛ وأهم مناحيه عرض الإسلام: عقيدة، فكرا، منهجا، وتشريعا.
عقيدة: تخاطب العقل دوما، وتنبِّه الحواسَّ دائما، وتلفت الإنسان مراراً إلى نفسه والكون، وتجعل آفة المشركين أنَّهم لم يُعْمِلوا عقولهم وحواسَّهم.
وكم يكرِّر القرآن الكريم: "إنَّ في ذلك لآياتٍ لأولي الألباب"، أي أولي العقول الحصيفة الواعية.
ويجعل سبب عذاب المشركين أنَّ "لهم قلوبٌ لا يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها".
والمدخل العقائديُّ مهمٌّ جدّا؛ لأنَّ العقيدة الإسلاميَّة هي الوحيدة التي تعتمد تماماً على الإقناع العقليِّ في تصوُّرها للإله، والإنسان، والعلاقة بينهما، فالتصوُّر المسيحيُّ للإله: تصوُّرٌ عقيمٌ سقيمٌ ذهب في متاهات التثليث، فلم يخرج منه قط، إنَّه يؤمن بإلهٍ نجده في صورةٍ بشريَّة، فأصابه ما أصابه من قتلٍ ودفنٍ في باطن الأرض، وصلبٍ قبل ذلك، كلُّ هذا الافتراء للإنسان لماذا؟؛ لأنَّ آدم أخطأ، ولابدَّ من التكفير عن هذا الخطأ، وليس من سبيلٍ للتكفير سوى بهذه الأسطورة العجيبة التي تحمِّل كلَّ إنسانٍ خطأ آدم، مع أنَّه لم يره، ولم يَعِش معه، ولم يكن باستطاعته حتى منعه من الخطيئة.
لكن هكذا صيغت الإشكاليَّة لتبرير قصة الفداء والصلب، ألم يكن في استطاعة الله تعالى أن يقبل من آدم اعتذاره أو توبته وكفى؟ إنَّ في عالم الإنسان من يقبل توبة المخطئ واعتذاره، أفيكون الله سبحانه أقلَّ كرماً وجوداً وعطاءً أو تسامحاً من الإنسان، فيأبى إلا أن يكفِّر عن الخطيئة بدمٍ يُسال، وإنسانٍ يُعذَّب؟!! ولكنَّ الأعجب أن الذي عُذِّب وضحَّى هو الله ذاته –تعالى عن ذلك علوًّا كبيرا– ليحمل هو نفسه خطيئة البشر، فلِمَ –إذن– لم يُنْه الأمر من عنده بإرادته دون تلك الحكاية الطويلة العجيبة التي يمجُّها كلُّ عقلٍ صحيح؟ ولِمَ يهبط بالتصوُّر للذات الإلهيَّة حتى تتجسَّد في إنسانٍ يأكل ويشرب ويخرج، ثمَّ يصيبه ذلك النكال؟
لقد ذهبت المسيحيَّة في هذه التصوُّرات الممجوجة، فزهَّدت كثيرين في العقائد الإلهيَّة عامَّةً لأنَّ الأمر -كما رأيت- فوق طاقة العقل البشريٍّ فهماً واحتمالا.
فإذا عُرِض التصوُّر الإسلاميُّ للألوهيَّة بكلِّ نقائه وتجريده في فهمه وإيمانه لإلهٍ واحدٍ قادرٍ عظيم، منفصلٍ عن خلقه، عادلٍ رحيمٍ توَّاب، يدبِّر الكون بحكمته وعظمته، فإنَّ هذا لاشكَّ مدخلٌ مهمٌّ جدًّا لعرض الإسلام، ولربط الإنسان بهذا الإله المتَّصف بكلِّ صفات الجلال والجمال.
وكذلك المدخل الفكريُّ والمنهجيُّ والتشريعيّ، فالحقُّ أنَّ باباً عظيماً من أهمِّ أبواب تفرُّد الإسلام وتميُّزه وإعجاز قرآنه، هو العرض الفكريُّ والمنهجيُّ والتشريعيُّ للإسلام، وإنَّ كثيراً من الدعاة ليغفلون عن هذا المدخل الرائع.
فعرض التصوُّر الإسلاميِّ للمجتمع، وللعلاقة بين الرجل والمرأة، وبين الحاكم والمحكوم، وبين المجتمع الإسلاميِّ والمجتمعات الأخرى، كلُّ ذلك ممَّا يتميَّز به الإسلام تميُّزاً يجعله على مستوى الفكر والتصوُّرات والعمل حريًّا أن يرقى على كلِّ نظام، ويعلو على أيِّ أيديولوجيَّة.
بل إنَّ عرض المنهاج الأخلاقيِّ العظيم في الإسلام لكافٍ في ذاته -إذا أُحسن عرضه وفهمه- أن يهتدي به من كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد، وللأستاذ العظيم عبد الله دراز كتابٌ رائعٌ هو في الحقيقة رسالةٌ أعدَّها ونال بها درجة دكتوراه الدولة في فرنسا، اسمه: "دستور الأخلاق في القرآن"، أحسبه من أروع ما يُقرَأ في هذا الميدان، فيهتدي به كلُّ راغبٍ في الاهتداء.
أمَّا عن مسألة إعجاز القرآن، أو ما جاء به من أمورٍ تحقَّقت في دنيا الواقع بعد نزوله بقرون، فهي عديدة، بعضها ممَّا يتَّصل بالغيب المحض الذي ما كان لبشرٍ إلى علمه من سبيل؛ وذلكم كقوله تعالى في أوَّل سورة الروم: "غُلِبت الروم، في أدنى الأرض وهم من بعد غَلَبهِم سيَغلِبون، في بضعِ سنين لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم"، فهذه الآيات الكريمات أخبرت نتيجة معركةٍ عسكريَّةٍ سوف تنشب خلال بضع سنين، تنتهي حتماً بانتصار الروم على الفرس.
ولاشكَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بلَّغ الآيات كقرآنٍ أنزله عليه الله، ولو أنَّ الأمر لم يتحقَّق كما أخبر القرآن الكريم كأن لم تَقُم معركةٌ أصلاً بين الفريقين، أو قامت بعد فوات المدَّة التي حدَّدها القرآن، أو قامت وانتهت بهزيمة الروم، لو أنَّ شيئاً من ذلك حدث لانتهت قضيَّة القرآن من أساسها، ولما كان هناك من سبيل للحديث عن وحيٍ من الله سبحانه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولاشكَّ أنَّ المشركين ساعتئذٍ ما كانوا سيفوِّتون هذه الفرصة، ولكنَّ الأحداث تحقَّقت تماماً كما أخبر الله سبحانه وتعالى.
وممَّا أخبر به القرآن الكريم من غيبٍ قوله تعالى مبشِّراً المسلمين: "وعَدَ الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لَيَستخلفنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيُمَكِّننَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولَيُبَدِّلنَّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئا..."، وهذا التمكين للمسلمين لم يكن متحقَّقاً إذ نزلت هذه الآيات، بل كانوا في دويلتهم الصغيرة بالمدينة المنوَّرة، فتحقَّق لهم بعد ذلك ما أخبر الله به من فتحٍ لمكة، ثمَّ سائر أنحاء الجزيرة، وفي سنواتٍ قلائل كان المسلمون قد هزموا القوَّتين الكبريين في العالم وقتها "فارس والروم".
أمَّا عن الإشارات العلميَّة التي جاءت في القرآن الكريم وثبتت بعد ذلك صحَّتها بما ليس به شكّ، فعديدةٌ لا يتَّسع المقام للوقوف معها، وقد كُتِبت في ذلك كتاباتٌ عديدةٌ من أبرزها ما يقوم بنشره الدكتور زغلول النجَّار بجريدة الأهرام المصريَّة يوم الإثنين من كلِّ أسبوع، بالإضافة إلى برنامج الشيخ عبد المجيد الزنداني على قناة "اقرأ".
وكذا الكتاب الرائع للطبيب الفرنسيّ "موريس بوكاي": "القرآن والإنجيل والتوراة والعلم".
وقد سبق لنا -أخي الكريم- نشر استشارةٍ في هذه الصفحة بعنوان "مِنْ خلق الله"، فيها العديد من الإشارات العلميَّة في هذا الإطار، فنرجو الرجوع إليها، وسنذكرها في آخر الاستشارة مع استشارتين في نفس المجال، مع رجائنا أن يدوم الاتِّصال بيننا، ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يهدي بك دوما، ويوفِّقك لصالح الدعوة، وهو وحده الهادي إلى سواء السبيل.
ويضيف الأستاذ محمود إسماعيل عدَّة مبادئ في التعامل مع الإعجاز العلميِّ في القرآن الكريم، فيقول:
أخي الفاضل؛
هناك نقاط يجب أن نضعها نصب أعيننا عند الخوض في الكلام عن الإعجاز العلميِّ في القرآن الكريم هي:
1- أنَّ القرآن الكريم كتاب هدايةٍ وليس كتاب علوم: "إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، وهذه الهداية جاءت بأساليب متعدِّدة، فجاءت بأساليب البيان، وجاءت بمخاطبة الفطرة، وجاءت بالحجَّة والبرهان، وجاءت بذكر مصير الأقوام السابقة.. على مختلف اهتمامات البشر، ومنهم من همَّه العلم فجاء القرآن يخاطبهم.
2- يجب ألا نأخذ بالنظريَّات وإنَّما نأخذ بالحقائق، لأنَّ العلم يصدُق ويكذب، والقرآن لا يكذب.. وقد يفسِّر البعض النظريَّات على أساسٍ من القرآن، ثمَّ يثبت خطأ النظريَّة، فيُنقِص جهله من شأن القرآن.
3- ألا يكون في التفسير إفراطٌ أو تفريط، بمعنى ألا تفسَّر الآية بتكلُّف، أو نحمِّل النصوص ما لا تحتمل، أو نفسِّر القرآن كلَّه على أسسٍ علميَّة، وبالمقابل علينا ألا نقول عن القرآن أنَّه خالٍ من العلم.
4- يجب أن نفهم أنَّ القرآن ببلاغته يحمل وجوهاً من التفسير، فما تحدَّث به العلماء الأسبقين في تفسير القرآن، لا يُلغَى بالحديث عن التفاسير الحديثة".
وفَّقك الله تعالى يا أخي الكريم.. وأسمعنا عنك الخير.
استشاراتٌ ذوات صلة:
- من خلق الله؟؟
- الملحدون.. "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"
- الإعجاز العلميُّ للقرآن.. بين الإثبات والرفض
- دعوة غير المسلمين.. دع الخطوات تتبع الكلمات
- عرض الإسلام على المثقفين من غير المسلمين..كيف يكون؟ |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|