 |
amatallah
- الأردن
|
الاسم |
 |
| كلية غير كليتي.. ودعوة هناك ضعيفة.. من أين الانطلاق؟ |
العنوان |
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا طالبةٌ في الجامعة، والحمد لله أن هدانا إلى طريق الدعوة.
المشكلة هي غربة الدين في إحدى كليَّات جامعتي، فعدد المحجَّبات فيها قليل جدّا، وللأسف هؤلاء المحجَّبات لم تصلهنَّ فكرة الدعوة، ومعظم الطالبات في هذه الكلِّيَّة من ذوات الطبقة الراقية.
لا أعرف، أتمنَّى أن أفعل شيئا، لكن لا أعرف من أين أبدأ؟
مع العلم أنَّها ليست كلِّيَّتي.
أرجو مساعدتي على الأقلّ بالتفكير بكيفيَّة البدء، ونقطة الانطلاق.
وجزاكم الله كلَّ الخير. |
السؤال |
| 2001/11/12 |
التاريخ |
|
فنون ومهارات, شباب وطلاب
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات الدعوية
|
المستشار |
 |
 |
|
تقول الأستاذة دينا سيف من فريق الاستشارات:
"أختي الكريمة،
أبدأ بالتحيَّة والتقدير لك على قلبك الحيّ، وعلى حرصك على القيام بواجب الدعوة إلى الله، تلك المهمَّة الشريفة، مهمَّة الرسل والأنبياء، نسأل الله تعالى أن يتقبَّل منك، ويثيبك، ويعينك.
من الواضح من كلامك قلَّة عدد الدعاة في هذه الكلِّيَّة أو عدم وجودهم من الأصل، وبالتالي فأنت عليك مسئوليَّةٌ كبيرةٌ أعانك الله عليها.
وأوَّل العقبات هي كونك من كلِّيَّةٍ أخرى، ممَّا يجعل تواجدك في الكلِّيَّة، وعملك فيها، وتواصلك مع من فيها، صعباً للغاية، ويحتاج إلى همَّةٍ وصبرٍ وذكاء.
ولعلاج هذه العقبة أرى التالي:
- البحث عن المدخل الطبيعيّ: وأعني به البحث عمَّن هي في الكلِّيَّة كي يكون مدخلك، كإحدى قريباتك، أو أخوات صديقاتك، أو جيرانك، أو معارفك، أو.. أو..إلخ، لأنَّك لو وصلت لهذا لخطوت خطواتٍ واسعة، ولارتحت من همٍّ كبير.
- ومع البحث السابق، حبَّذا لو استعنت بمن هي أقرب منك للكلِّيَّة من أخواتك، والتعاون معها في الأمر، وأقصد من ذلك لو كانت إحدى أخواتك تعرف إحدى الطالبات في الكلِّيَّة أو ما شابه ذلك.
- البدء بالدعوة الشخصيَّة مع أقرب البنات إليك من الكلِّيَّة، ثمَّ محاولة التعرُّف على صديقاتها لأجل التعرُّف وتوطيد العلاقة الإنسانيَّة فقط، دون الحديث معهنَّ في شيءٍ إلا حديثا عابراً غير متكلَّف، لأنَّك لو بدأت "الدعوة" قبل توطيد "العلاقة" فهذا يعني أنَّك موجَهةٌ لذلك، وأتيتهنَّ بمنطق "الوصاية" عليهنّ، وهذا أدعى أن يرفضنَ ما تقدِّمين لهنّ.
- ثمَّ بعد توطيد العلاقة، ثمَّ تثبيت أهمِّيَّة العمل فيها، عليك بمحاولة جعل الأخريات هنَّ من يقترحن الأفكار للدعوة في الكلِّيَّة، بمعنى أن تصدر منهنَّ لا منك، حتى يتقبَّلنها ويتحمَّسن لها، وتكون أكثر مناسبةً لطبيعة كلِّيَّتهنَّ ودراستهنّ، وكي لا يشعرن أنَّ لك دورَ الوصاية عليهنَّ كما ذكرت في النقطة السابقة، وهذه نقطةٌ أساسيَّة، فإيَّاك والوصاية.
هذا ما كان حديثنا حول العقبة الأكبر، فإذا تجاوزتيها عندها يمكن الحديث عن الأمور العامَّة في الدعوة، وهي:
من أهمِّ الأمور التي يجب أن نعتني بها هي كيفيَّة جذب المدعوِّين، ولذلك يجب الاهتمام بالأسلوب الذي يطبِّقه الداعية، وطرق علاجه للمسائل التي تُطرَح عليه، فإذا كان أسلوبه مشوِّقاً ويتماشى مع عقول وطبائع المدعوِّين كانت دعوتنا ناجحة، وإذا كان أسلوب الدعوة جامداً لا يعيش العصر ولا يحاكيه، تجمَّدت دعوتنا، وبتنا كمن يصيح في وادٍ وينفخ في رماد.
ومحيط الجامعة يجمع بين الشباب، والثقافة، والتفكير واحترام العقل، لذلك يجب أن يحتوي خطابك على كلِّ ذل، بلا تسطيح، ولا جهل، ولا منطق العصور الوسطى.
وأقدِّم لك بعض الوسائل التي قد تعينك في أمور الدعوة وهي عديدةٌ متنوِّعة، منها العامُّ ومنها الخاصّ، وعلى الداعية اختيار الفرص المناسبة لأيِّ نشاط، وعلى الداعية أن يلحظ أنَّ ما ينفع مع مدعوٍّ قد لا ينفع مع غيره، وما يطبَّق في بيئةٍ قد لا تحتاجه أخرى، وهنا يظهر ذكاء الداعية وتبدو نباهته، ومن هذه الوسائل:
أوَّلا: حلقات العلم:
وأعني هنا، ضرورة تنظيم حلقاتٍ دوريَّةٍ لمدارسة كتاب الله والعلوم النافعة، ولكي يستطيع الداعية جذب المدعوين إلى هذه الحلقات لابدَّ له من أن يقنعهم بأنَّ حاجتهم إلى الإسلام ضروريَّةٌ لسعادتهم في الدنيا والآخرة، وعليه حسن التنسيق بين المدعوِّين وبين من يلقي في تلك الحلقات.
وبالطبع فإن حلقات العلم ليست هي المجال الوحيد للدعوة، هي بالطبع قيِّمةٌ ومفيدة، ولكنَّها ليست بذلك التشويق الذي يجعلها مرغوبةً من الجميع، ولذلك عليك هنا التنويع والابتكار، فمرَّةً يكون درسا، وأخرى قصَّة، وثالثةً مسابقة، ورابعةً نشيدا، وخامسةً كتيِّباً صغيرا، وسادسةً مجلَّة، وهكذا، وبالطبع لو كان معك أخواتٌ أخرياتٌ لكان أفضل، حيث ييِّسر هذا عليكم العمل ويوزِّعه، وكذلك يفتح لكنَّ مجالاتٍ كثيرةً أخرى، كالمواقف التمثيليَّة والرحلات وحفلات السمر، وما إلى ذلك، تستخدمنها كلَّها لتوصيل مفاهيم دعويَّةٍ لأخواتكنّ، وهذا كلُّه من شأنه أن يزيدهنَّ قرباً منكنّ، ويحقق لكنَّ بتوفيق الله النجاح والفوز.
أمَّا المواضيع التي يمكن طرحها من خلال هذه المجالات فلا تُعدُّ ولا تحصى، فهناك مئات بل آلاف الأفكار التي تُستَوحَى من القرآن الكريم وتفسيره ابتداء، ثمَّ من السنَّة النبويَّة المطهَّرة ومن الأحاديث الشريفة، ثمَّ من التاريخ الإسلاميِّ ودروسه المستفادة، ثمَّ العقيدة والربط بالله سبحانه وتعالى، وكلُّ هذه الأفكار تطرح –كما أسلفت- بلغة العصر، وعلى قدر أفهام المدعوِّين حتى تدخل إلى العقول والقلوب، ثمَّ إنَّ المدعوَّات هنَّ من سيطرحنَ مواضيع تهمهنَّ ويحتجن لمناقشتها، فعلى الداعية الاهتمام الشديد بطروحات المدعوِّين، ولا بأس أن يطلب منهنَّ تحضير هذه المواضيع لبحثها من قِبَل الجميع: داعيةً ومدعوِّين، ولابدَّ للداعية أخيراً من فصل الخطاب للوصول إلى ما يتوافق مع الشرع والنصّ، وأحبُّ أن أؤكِّد على هذه النقطة، وهي عدم الاكتفاء بأسلوب التلقين، بل تعويدهنَّ على الإيجابيَّة والمشاركة، والحوار والمناقشة، وهذه كلُّها أساليب تحترم عقل المدعوَّة وتعطيها قدْرها، وبالتالي تكون أكثر تفاعلاً وحبٍّا ورغبةً في البقاء معك.
ثانيا: الدعوة الشخصيَّة:
فلا يخفى على أحدٍ أهمِّيَّة الدعوة الشخصيَّة سواءً على مستوى العمل الجامعيِّ أو أيِّ عملٍ دعويٍّ في أيٍّ مكانٍ آخر.
ولن أستفيض هنا في هذا، حيث إنَّنا أجبنا من قبلُ على استشارةٍ بهذا الخصوص يمكنك الرجوع إليها:
قواعد في الدعوة الفرديَّة.. استشارتان
ثالثا: العمل العامّ:
والمقصود بالعمل العامّ: الأعمال التي يتمُّ توجيهها إلى الجميع دون تحديدٍ أو تخصيص، وذلك يتضمَّن:
1- الاهتمام بأعمال المجتمع:
كخدمة الناس وتسهيل شؤونهم، ومساعدة كلِّ محتاجٍ و"ملهوف"، والمشاركة في الأفراح والأتراح، وتزيين مكان العمل، والاعتناء به وبالمسجد أو المصلَّى الذي تجتمعن فيه، بالحرص على نظافته دوريًّا، وتعطيره بالبخور أو ما شابه ذلك، وغير ذلك، المهمَّ أن يكون المصلَّى مكاناً جميلاً مريحاً لكلِّ من تدخله، لأنَّ اعتمادك عليه سيكون كبيرا، كما يفضَّل لو تضمَّن مكتبةً صغيرةً تحتوي على كتيِّباتٍ صغيرةٍ وأشرطة، ولا مانع من تعليق لوحاتٍ جميلةٍ تتغيَّر بصورةٍ دوريَّة.
وبخصوص الأشرطة المقترحة، يمكنك الرجوع إلى الاستشارة التالية:
محبُّ القصص.. يطلب أشرطة
أمَّا اللوحات فيمكنك الاستعانة بالاستشارة الآتية:
صانعة الأجيال.. تصنع لوحةً مدرسية
2- إحياء المناسبات الإسلاميَّة والاستفادة من المناسبات العامَّة، وذلك من خلال المستويات الثلاث المذكورة، أي على الصعيد الشخصيّ، وفي الحلقات، وعن طريق توزيع مطبوعاتٍ عن المناسبة، وتعليق لوحاتٍ خاصَّةٍ بذلك.
والمقصود بالاستفادة من المناسبات العامَّة، أنَّه في الوقت الذي يحتفل فيه الجميع بعيد الأمِّ مثلاً، يجب أن أذكِّرهم بفضل الأمّ، ووجوب برِّها دائماً بعيداً عن تخصيص يومٍ لذلك، وبما أنَّ رمضان على الأبواب، فتخبريهنَّ أنَّ رمضان ليس شهراً واحدا، فربُّ رمضان هو ربُّ كلِّ الشهور، ولذلك علينا أن نكون مع الله تعالى في كلِّ الشهور كما نكون معه في رمضان،…وهكذا.
3- الاهتمام بالوسائل المطبوعة المختلفة، من ملصقاتٍ ومطوِّياتٍ ومجلاَّت حائطٍ أو لوحات، وتوزيعها في المناسبات المختلفة، مع الاهتمام باختيار مواضيع الملصقات بعناية، أي أن يكون المحتوى محلَّ اهتمامٍ من الفتيات، مثل: مواضيع اجتماعيَّةٍ تحثُّ على القِيَم الإيجابيَّة من النظافة إلى الأعمال الخيريَّة التطوعيَّة…إلخ.
ويمكنك الاستعانة بالاستشارة التالية بخصوص الملصقات:
الملصقات..وسيلة بسيطة ولكن فعالة
4- تنظيم رحلاتٍ ترفيهيَّةٍ وحفلاتٍ من آنٍ لآخر إن أمكن ذلك، ووضع برنامجٍ ممتعٍ ونافعٍ لها.
ختاماً أختاه،
أرجو أن أكون قد ساعدتك في تقديم بعض الأفكار التي قد تعينك في العمل الدعويِّ في الجامعة، وتذكَّري أنَّ عليك العمل، وليس عليك إدراك النتائج، وأنَّ ما تقومين به أنت وما نقوم به نحن ما هو إلا لَبِناتٌ في صرحٍ كبير، كما لابدَّ أن أذكِّرك بشيءٍ مهمٍّ ذكرناه في استشاراتٍ عديدة من قبل ألا وهو الدعوة الصامتة أو الدعوة بالحال، فيجب لكي تؤثري في الناس أن يكون حالك بذاته دعوةً لغيرك مصداقاً لقولهم: "حال رجلٍ في ألف رجل، خيرٌ من قول ألف رجلٍ في رجل".
وأخيرا،
أقدِّم لك بعض العناوين والمفاهيم الأساسيَّة التي يمكنك العمل من خلالها: قيمة الإنسان في الإسلام وتكريم الله له- الإسلام طريق السعادتين في الدنيا والآخرة- كيف تحبُّ الله تعالى حقّا؟- كيف تحبُّ رسوله صلى الله عليه سلم حقّا؟- ضرورة العمل للإسلام وفضله وأجره العظيم- الإيجابيَّة والتفاعل مع المجتمع لا الانعزال عنه- الربط بين قواعد الدين والواقع المعاصر- تكريم الإسلام للمرأة- قيمة الأسرة في الإسلام- الحضارة الإسلاميَّة وعظمتها- نظراتٍ في التاريخ الإسلاميِّ ودروسٍ منه سواءً دروس النصر أو دروس الهزيمة- كيف بلغ الصحابة إلى ما بلغوا من المنزلة؟- قصصٍ من حياة الصحابة- قصص من حياة التابعين... وهكذا.
وأؤكِّد نهايةً على ضرورة وجود من يساعدك في هذا العمل المبارك، فإن لم يكن فحاولي أن توجدي هذه الكتيبة التي تحمل همَّ الدعوة على عاتقها، فرغم ما تتميَّزين به من إيجابيَّةٍ وحماس، إلا أنَّك يجب أن تتذكَّري جيِّدا أنَّ التعاون يصنع المعجزات، وأنَّ مشاركة الأفراد بعضهم البعض في الأعمال المختلفة، تضاعف من إنتاجهم أضعافاً مضاعفة، كما أنَّ الصحبة الصالحة تُعينُ دائماً على الخير وتشدُّ من أزْر الإنسان كما يقول الله تعالى: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربَّهم بالغداة والعشيِّ يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا"، ويقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالجماعة وإيَّاكم والفرقة، فإنَّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنَّة فليلزم الجماعة"جزءٌ من حديثٍ رواه أحمد والترمذيّ، وقال: حديثٌ حسن صحيحٌ غريب، لذلك أوَّل ما أنصحك به هو البحث عن أخواتٍ صالحات إيجابيَّات تتوسَّمي فيهنَّ الهمَّة والنشاط، ومحاولة إشراكهنَّ رويداً رويداً معك في الأعمال التي تقومين بها، وبالتأكيد من خلال ممارستك العمل الدعويَّ في كلِّيَّتك، تعرَّفت على الكثيرات اللواتي تستطيعين الانتقاء منهنَّ وتفعيلهنَّ معك، وأنت أهلٌ لذلك بعون الله وتوفيقه، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وليس معنى كلامي عن ضرورة تكوين مجموعة، أنَّ العدد الكبير هو أهمُّ عاملٍ للنجاح، بالطبع لا، فبالتأكيد لا يخفى عليك أولويَّة الكيف على الكمّ، فتنبَّهي إلى أنَّ هذا الفريق سيحتاج إلى زادٍ يعينه على المسير، ويعطيه القوَّة الدافعة للعمل والعطاء، وكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح.
وتبقى نقطةٌ هامَّة، وهي أنَّ عليك العمل بقدر طاقتك وجهدك، فلا تحمِّلي نفسك فوق طاقتك، ولكن ابذلي كلَّ ما تستطيعين، وتذكَّري أنَّ الله تعالي سيعينك ويقوِّيك ويحقِّق لك النجاح حين تبذلين الأسباب، كلَّ الأسباب الممكنة: "والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإنَّ الله لمع المحسنين".
أرجو أن تخبرينا بتطوُّرات عملك، والله معك". |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|