|
|
|
 |
mohammed
- المملكة المتحدة
|
الاسم |
 |
| مفهوم الفرقة الناجية.. وتكامل الجماعات |
العنوان |
الموضوع هو الفرقة الناجية، حدَّثنا نبيُّنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، بأنَّ هناك فرقةً من الفرق التي ستأتي من بعده هي الناجية من النار، وقد احتار الناس في ذلك، ومن هي هذه الفرقة، والعاقل والبصير يدرك من هي.
وهنا لابدَّ من بدايةٍ لندرك بعدها من هم المقصودون بالفرقة الناجية، فرحم الله الشيخ المجدِّد محمَّد بن عبد الوهاب، الذي كان له الفضل -من بعد الله- في تنقية العقيدة من الشوائب، وجزى الله أتباعه خيرا، الذين عملوا على توضيح العقيدة الصحيحة للمسلمين، ورحم الله أئمَّة الصوفيَّة الطاهرين، الذين علَّمونا الزهد ومعنى الصفاء وطهارة النفس، ورحم الله الإمام المجدِّد حسن البنا، الذي أتحف المسلمين بمنهجٍ دعويٍّ وسياسيٍّ لتعامل المسلمين فيما بينهم من جهة، وفيما بينهم وبين غير المسلمين من جهةٍ أخرى، في ظلِّ المستجدَّات الراهنة، وجزى الله جماعة التبليغ عنَّا خير الجزاء، الذين علَّمونا معنى الصبر وتحمُّل الشدائد في سبيل هذه الدعوة، وجزى الله حزب التحرير خيرا، الذي ما زال يذكِّرنا بأهمِّيَّة وحدة صفِّ المسلمين، وإنَّ هذا هو طريق النصر لهذه الأمَّة، فكلُّ هذه الجماعات هي بدورها على ثغرٍ من ثغور الإسلام، وهي بمعتدليها من أبناء هذه الفرقة الناجية بإذن الله ما دام أفرادها معتدلين وغير مغالين، فهم في إطار أهل السنَّة والجماعة، فالصوفيُّ المعتدل الذي ينكر التوسُّل للقبور والصالحين هو من الفرقة الناجية، والذي لا يكفِّر المسلمين هو من الفرقة الناجية، والذي لا يداهن الكفَّار هو من الفرقة الناجية أيضا، وأرجو أن يفهم جميع المسلمين بأنَّ هناك لكلِّ جماعةٍ أفراداً منحرفين، أو طائفةً محسوبةً أو منشقَّةً عليها في الفكر والسلوك، ولكنَّ هذا لا يعني أن نشمل الجماعة كلَّها، بسبب هذه الأقليَّة من هذه الجماعات التي هي على الجادَّة والصواب وإن شاء الله.
آنَّ الأوان لأهل السنَّة أن يتَّحدوا في خندقٍ واحد، ويكونوا في صفٍّ واحدٍ كالبنيان المرصوص، خاصَّةً بعد تداعي أمم الكفر علينا، فكان لابدَّ من اليقظة والالتحام.
المرسل: د. محمَّد - برمنجهام - بريطانيا. |
السؤال |
| 2004/01/10 |
التاريخ |
|
ثقافة ومعارف, فقه الدعوة
|
الموضوع |
|
الدكتور كمال المصري
|
المستشار |
 |
 |
|
أخي الكريم الدكتور محمَّد،
أوَّل ما أودُّ أن أبدأ به -أخي محمَّد- هو تحيَّتك على حسن الفهم وسعة الصدر، فكم هو جميلٌ أن نعي جميعاً أنَّ الجماعات والتجمُّعات الإسلاميَّة ما وُجِدت إلا لتحقيق مصلحة الأمَّة، وأنَّ وجودها كان لمواجهة تحدِّياتٍ فرضتها الظروف على المسلمين، ولم يكن في ذهن منشئ أيِّ كيانٍ من هذه الكيانات أن يكون بكيانه جماعة المسلمين، بل كلُّها وسائل للوصول بالمسلمين إلى خيرهم.
وفي هذا السياق يكون التعاون والتكامل بين هذه الكيانات هو الأصل، مع أنَّ الواقع يقول –وللأسف الشديد- غير ذلك، حيث يمارس العديد من المنتمين لهذه الكيانات ممارسات من يعتقد أنَّه الفرقة الناجية، وما بعده فالكلُّ في النار.
لا أزعم أنَّ هذا منطق القيادات، فقد سمعنا وقرأنا منهم غير ذلك، ولكنَّ ممارسات الأفراد هي الغالبة، وهي الأعمُّ الأشهر.
عموماً قد فصَّلت سابقاً في مفهوم "الجماعة" وتداعياتها، وعلى من يرغب قراءة التفاصيل عليه الرجوع للعنوان التالي:
مفهوم الجماعة: بين الضيق والسعة
بارك الله فيك يا أخي وجزاك كلَّ الخير على حسن استيعابك لمنطق وجود هذه التجمُّعات والجماعات الإسلاميَّة.
وإتماماً للفائدة، أرى أنَّ عليَّ تأصيل المسألة، وتأكيد النقطة السابقة بذكر تعريف أهل العلم للفرقة الناجية، وتفصيل ذلك التالي:
لم يرد حديثٌ لا صحيحٌ ولا ضعيفٌ فيه نصُّ "الفرقة الناجية"، وإنمَّا الذي يعتمد عليه الناس في ذلك حديثان:
- "ألا إنَّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملَّة، وإنَّ هذه الملَّة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحِدَةٌ في الجنَّة، وهي الجماعة"رواه أبو داود والترمذيُّ وابن ماجه، وقال الترمذيّ: حسنٌ صحيح.
- "تفترق أمَّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلهنَّ في النار إلا واحدة"، قالوا: وما تلك الفرقة؟ قال: "ما أنا عليه اليوم وأصحابي"رواه الترمذيُّ والحاكم والطبرانيّ، ورجاله ثقات.
وفي تفسير العلماء لهذين الحديثين ذكروا لفظة: "الفرقة الناجية"، وفي تفسيرهم لها كانوا واضحين في أنَّها أهل السنَّة والجماعة، أو "ما أنا عليه وأصحابي".
قال الإمام الآبادي في "عون المعبود": "والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة وهي الفرقة الناجية"
وقال الإمام المباركفوري في "تحفة الأحوذيّ": "والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة وهي الفرقة الناجية".
ويقول الإمام المناوي في "فيض القدير": "فإن قيل: ما وثوقك بأنَّ تلك الفرقة الناجية هي أهل السنَّة والجماعة، مع أنَّ كلَّ واحدٍ من الفرق يزعم أنَّه هي دون غيره؟ قلنا: ليس ذلك بالادِّعاء والتثبُّت باستعمال الوهم القاصر والقول الزاعم، بل بالنقل عن جهابذة هذه الصنعة، وأئمَّة أهل الحديث، الذين جمعوا صحاح الأحاديث في أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأحواله، وأفعاله، وحركاته، وسكناته، وأحوال الصحب، والتابعين، كالشيخين وغيرهما، الثقات المشاهير، الذين اتَّفق أهل المشرق والمغرب على صحَّة ما في كتبهم، وتكفَّل باستنباط معانيها، وكشف مشكلاتها".
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدِّمة "العقيدة الواسطيَّة": "أمَّا بعد: فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، أهل السنَّة والجماعة، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره".
فهذه هي "الفرقة الناجية" بعمومها، بعيداً عن تخصيص فلانٍ لها، أو قصر علاَّنٍ لها.
جزاكم الله خيراً أخي محمَّد.. ورحم الله كلَّ من أثرى الأمَّة ونفعها.. وأهلاً بالمشاركات البنَّاءة. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|