English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
عمر   - الأردن الاسم
أصدقائي وأفكارهم اليسارية: التكفير.. الحوار.. النصيحة العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
بارك الله لكم على ما تقدِّمونه للمسلمين، أمَّا بعد،
فعندي مشكلة وأشعر بأنَّني قد فقدت السيطرة، وأنا في حيرةٍ من أمري، عندي بعض الأصدقاء درسوا معي في السعودية ثمَّ سافرنا إلى الأردن موطننا، والآن نحن في السنة الثالثة في الجامعة، المشكلة تكمن في أنَّ هؤلاء الأصدقاء قد تعرَّفوا على بعض الشباب من ذوي الاتِّجاهات اليساريَّة والاشتراكيَّة والقوميَّة.
في كلِّ مرَّةٍ ألتقي بهم، تصدر منهم بعض العبارات العجيبة والمتنافية مع الإسلام، حتى جاءني أحدهم وقال لي: ليست هناك مشكلةٌ في أن يكون المرء شيوعيًّا أو له أفكارٌ اقتصاديَّةٌ شيوعيَّة، إذا كان في نفس الوقت يصلِّي و يصوم، وهنا انفجرت ولم أعد أحتمل، حيث إنَّ الإنسان إذا اعتقد أنَّ هناك مبادئ اقتصاديَّة، أو أيًّا كان أفضل من الإسلام، فقد كفر، وحذَّرتهم، ولكنِّي فوجئت بأنَّهم يعاندون بشكلٍ غريب، وأخذوا يتَّهمونني بأنَّني من جماعة التكفير، وأنَّني إذا استمررت في قول مثل هذه الأشياء على مثل هؤلاء الناس فإنَّ هناك احتمالاً كبيراً في أن أدخل جهنم.
هذه خلاصة القصَّة، والآن لا أريد أن أقوم بأيَّة خطوةٍ حتى أتأنَّى، وأفكِّر، وأسألكم، وأنا الآن بصدد تثقيف نفسي بالشيوعيَّة والاشتراكيَّة، والردِّ الإسلاميِّ عليها، من خلال كتب د.محمَّد قطب.
فما أريده الآن:
1- أن تدلُّوني على طرقٍ مناسبةٍ في التعامل والحوار معهم.
2- أسماء بعض الكتب التي توفِّر الردَّ على تلك الأفكار الهدامة.
3- الدعاء لي بالتوفيق والصبر.
4- النصيحة في الله.
والسلام عليكم.
السؤال
2001/10/27 التاريخ
آداب وأخلاق, وسائل اجتماعية الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أخي الكريم عمر،
أحيِّي فيك حرصك على أصدقائك وعلى فهمهم للإسلام، ولكنَّك يا أخي الكريم قد استخدمت طريقةً صعبةً في التعامل معهم، فلا أحد يملك حقَّ التكفير، وليس مطلوباً منَّا أن ندخل فلاناً الإسلام، ونخرج علاَّناً منه، وللإمام مالك رحمه الله قولٌ طيِّبٌ في هذا الأمر، قال: "من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعةٍ وتسعين وجها، ويحتمل الإيمان من وجه، حُمِل أمره على الإيمان".
هذه واحدة، وقد فصَّلنا فيها في استشارةٍ سابقةٍ عنوانها:
أخواي ملحدان.. هل أقاطعهما؟

الثانية: يا أخي، يجب التفريق بين مستويين، مستوى الإلحاد بالله تعالى، ومستوى الاقتناع ببعض أفكار ومبادئ اتِّجاهٍ معيَّن، فليس كلُّ من يقتنع بمبادئ اقتصاديَّةٍ أو سياسيَّةٍ أو اجتماعيَّةٍ أو أيًّا كان قد كفر، الكفر يكون حين ينكِر أحدنا أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، كإنكار الصلاة أو الزكاة أو شتم الله سبحانه أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أمَّا مسألة الاقتناعات ببعض الأفكار الشيوعيَّة بعيداً عن الإلحاد، فالمسألة ليست كما تخيَّلت.
كما فصَّلنا في هذه النقطة في استشارةٍ سابقةٍ عنوانها:
مناقشة العلمانيين.. طرائق علميةٌ وعملية

الثالثة: قد يكون سبب اقتناعهم بمبادئ الماركسيَّة أو الشيوعيَّة أو العلمانيَّة في أيِّ مجال، سببه جهلهم بمبادئ الإسلام في هذه المجالات، فحاول إيضاحها لهم، لعلَّها تفي بالغرض دون حاجةٍ للحوارات والمناقشات.

يا أخي عمر،
إنَّ عنادهم هو ردُّ فعلٍ طبيعيٍّ لتكفيرك لهم، إذا أردت إصلاحهم فاتَّخذ أسلوباً آخر، ألخِّصه لك في التالي:
1- التزام العلميَّة والمنطقيَّة في الحديث، فلا ينبغي أن يقتصر كلامك على العواطف والأحاسيس، بل الأصل في مثل هذه النقاشات أن تكون مبنيَّةً على العلم والمنطق وردِّ الحجَّة بالحجَّة، لأنَّها حوارات عقولٍ وثقافات، لاحوارات قلوبٍ ومشاعر، نعم يمكنك استخدام العواطف في بعض الأحيان كمؤثِّراتٍ ثانويَّة، ولكنَّ الأصل هو العقل، وقد سرتَ في هذا الطريق برغبتك في القراءة في هذه الأفكار والمبادئ.

2- الحفاظ على الهدوء وعدم تحكُّم ثورة الغضب فيك، لأنََّها إن تحكَّمَتْ فيك فقد خسرتَ كلَّ شيء، حتى وإن كنت متقدِّماً في الحوار، فإن أظهروا بعض الأفكار التي ترفضها، فيمكنك أن تُنكرها بقلبك أوَّلا، حتى تأتي فرصةٌ مناسبةٌ تسمح بمناقشة هذه الأفكار (بعد إعدادٍ جيِّدٍ لأفكارك، وبعد القدرة على السيطرة على نفسك).

3- النظام والترتيب: أي ترتيب الأفكار ووضع نقاط الحديث في نظامٍ يؤهِّلك للوصول إلى مبتغاك، وتحديد خطوات سير الحوار من أوَّله إلى آخره، واجتهد أن لا يخرج الحديث عمَّا رسمتَ وخطَّطتَ إلاَّ في أضيق نطاق، ومن الوسائل المساعِدة على ذلك قراءة كتبٍ عن الشيوعيَّة، ولقد بدأت -كما ذكرت- في هذه الخطوة فحاول أن تستمرّ.

4- تعمُّد البدء بنقاط الالتقاء: إن كنت تجد نقاط اتِّفاقٍ والتقاء، يمكنك البدء من خلالها فابدأ بها، لأنَّها أدعى للتفاهم والتقارب.

5- من أهمِّ طرق التأثير والنجاح في كسب الآخرين قضيَّة القدوة، إذ إنَّك تؤثِّر في الناس فعلاً أضعاف تأثيرك فيهم قولا، فإذا كنت أمام من تناقش نموذجاً للمسلم الملتزم بدينه، الحسن الخلق، فإنَّك بالتأكيد ستنجح في التأثير على من تناقش قبل أن تناقشه، لأنَّه في قرارة نفسه يحترمك، ومن أهمِّ الصفات التي يجب أن تتوافر في المسلم لكي يكون قدوةً طيِّبة، حرصه على مساعدة الناس ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، فكما قال صلى الله عليه وسلم: "المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم"رواه ابن ماجه بسندٍ صحيح.

6- يجب أن تتذكَّر وأنت تناقشهم أنَّك لن تدخل معهم معركةً لتنتصر فيها وتفحمهم وتهزمهم، ولكنك تدخل معهم النقاش لتهديهم إلى الله وتنير طريقهم، وشتان –والله- بين الأمرين، فابعد عن الجدال وتذكَّر دائماً أنَّك داعيةٌ تريد هداية الناس ولست محارباً يودُّ قتل من يحارب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربض الجنَّة لمن ترك المِرَاء وإن كان مُحِقّا"رواه أبو داود بسندٍ حسن.

7- عليك بالرفق بهم، كما أمر سبحانه وتعالى موسى وهارون عليهما السلام أن يفعلا مع أشدِّ الكفار طغيانا، فرعون، حيث أوصاهما: "فَقُولا له قولاً ليِّنا لعلَّه يتذكَّر أو يخشى"، فإذا كان اللين والرفق مع مَن مثل فرعون، فمن باب أولى يكون مع الذي لم يصل بعد إلى مرحلته، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الرِّفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه، ولا يُنزع من شيءٍ إلا شانه"رواه مسلم.

8- احذِّرك أخي من اليأس والتفكير في اعتزالهم، فإنَّ هذه خسارةٌ عليك وعلى الإسلام؛ إذ لن تتمكَّن من أداء واجب تبصيرهم، قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: "الزهَّاد في مقام الخفافيش، قد دفنوا أنفسهم بالعزلة عن نفع الناس، وهي حالةٌ حسنةٌ إذا لم تمنع من خير، إلا أنَّها حالة الجبناء، فأمَّا الشجعان فهم يتعلَّمون ويُعَلِّمون، وهذه مقامات الأنبياء عليهم السلام".

أخيراً أخي الكريم، إنَّ المسلمين يجب أن يكونوا دُعاةً لا قُضاة، فالواجب عليهم -الذي يثابون إذا فعلوه ويأثمون إذا لم يفعلوه- هو توصيل دعوة الله تعالى للناس بفهمٍ صحيح، وهذا الذي يفيدهم ويفيد المجتمع حولهم حين يسعدون بتطبيق الإسلام في كلِّ شؤون حياتهم، ولكن ما الفائدة التي تعود عليهم أو على الداعي أو على المجتمع كلِّه حين يُنَصِّب الداعي نفسه قاضياً عليهم، يحكم على هذا بالكفر وعلى ذاك بالإلحاد؟!!.

وفَّقك الله تعالى وأعانك، وننتظر منك الأخبار، مع دعائنا الدائم لك بالتوفيق والفلاح.

إليك بعض أسماء الكتب التي يمكنك الاستعانة بها:
- الإسلام في مواجهة الأيدلوجيَّات المعاصرة للدكتور عبد العظيم المطعني.
- التاريخ الإسلاميِّ والمذهب الماديِّ في التفسير للدكتور محمَّد فتحي عثمان.
- حوار مع الشيوعيِّين في أقبية السجون للأستاذ عبد الحليم خفاجي.
- حوار مع صديقي الملحد للدكتور مصطفى محمود.
- العلمانيَّة والإسلام بين النظريَّة والتطبيق للدكتور محمَّد البهيّ.
- الإسلام بين العلمانيَّة والسلطة الدينيَّة للدكتور محمَّد عمارة.
- الإنسان بين الجوهر والمظهر للدكتور إيريك فرومان.
- مجموعة كتابات الدكتور عبد الوهاب المسيري وبخاصَّةٍ كتابه: "النماذج المعرفيَّة".
- إضافةً إلى كتب الأستاذين سيِّد ومحمَّد قطب.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث