English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
عفاف   - مصر الاسم
في حفظ القرآن.. تقوية الذاكرة.. القراءة المنهجية: كلمات وبرامج العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم،
السلام عليكم،
أشكركم لاهتمامكم بالردِّ على كلِّ استفساراتنا صغيرةً كانت أم كبيرة، وأودُّ معاونتكم في كيف نتمكَّن من الحفظ الجيِّد للقرآن الكريم، عندي محاولات، لكن أشعر أنَّ ذاكرتي ضعيفة، وإذا مرَّت أيَّامٌ على ما حفظت أنساه، وأيضاً أقرأ بعض الكتب الدينيَّة من أحاديث، أو كتب التفسير، أو فقه السُنَّة، وأنسى ما قرأت.
هل من طريقةٍ لتقوية ذاكرتي؟
وهل من طريقةٍ منهجيَّةٍ لأبدأ بها تثقيف نفسي دينيًّا لأخدم بها زوجي وأولادي وأهلي؟
وشكراً لكم.
السؤال
2001/10/18 التاريخ
ثقافة ومعارف الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أختي الكريمة عفاف،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أهلاً بك دائما، وجزاكم الله خيراً على تواصلك معنا.
بالنسبة لاستشارتك فهي في الواقع في ثلاث نقاط:
1- في حفظ القرآن الكريم.
2- في تقوية الذاكرة.
3- في القراءة المنهجيَّة.

1- في حفظ القرآن الكريم:
كنت قد تطرَّقت لهذا الموضوع من قبل في ثلاثة استشارات، وتحدَّثت فيها عن بعض مبادئ أساسيَّةٍ قبل الحفظ، ثمَّ ذكرت خطواتٍ مساعدةً على الحفظ والمراجعة، وأنصحك بارجوع إلى تفصيل ذلك في العناوين التالية:
- هل لحفظ القرآن وصفةٌ سحريَّة؟
- أختُنا تسأل: كيف أحفظ القرآن؟
- حفظ القرآن ونسيانه: الإثم.. والحلّ

2- في تقوية الذاكرة:
هناك العديد من الطرق والوسائل في هذا الموضوع، وهي على شقَّين:
الأوَّل: أسلوب تعاملٍ يسهِّل الحفظ.
الثاني: برامج لتقوية الذاكرة.

وأعني بأسلوب تعاملٍ يسهِّل الحفظ، التالي:
- الإدراك: وذلك بربط ما نقرأ أو ما نسمع بأحد حواسِّنا، فمن نراه مثلاً علينا أن نربط إدراك شكله بإدراك اسمه، وما نقرؤه علينا أن ندركه بالعين مع العقل فنجمع بين الكلمات وبين مكان وجودها في الكتاب من حيث أوَّل الصفحة، أو وسطها، أو الصفحة اليمنى أو اليسرى وهكذا.
- الانتباه وشدَّ الذاكرة: فعندما نرى حادثةً مروِّعةً مثلاً فإنَّ زوالها من عقولنا أصعب من زوال حدثٍ عاديّ، وبالتالي فعندما نريد حفظ ما نقرأ يجب أن نبحث عن عنوانٍ أو عبارةٍ أو محتوى شدَّنا، أو كان مغايراً لما نعتقد، فهذا أدعى لتثبيت المعلومة.
- التنظيم: وهو إعادة ترتيب ما نقرأ وفق نظامٍ معيَّن، ومثال ذلك دليل الهاتف الذي ينسَّق بالحروف الأبجديّة، فعلينا أن نبحث للذاكرة عن طريقةٍ منظَّمةٍ لحفظ المعلومات، وسأفصِّل في الأمر حين الحديث عن "القراءة المنهجيَّة".
- الربط بين الأشياء: كربط الاسم بالشكل، أو الاسم بشيءٍ مرتبطٍ بالشكل من معنى الاسم أو ضدِّ المعنى، فلو رأيت رجلاً اسمه شديد، وهو شخصٌ هادئ الطباع سهل العريكة والتصرُّف، فأربط اسمه بضدِّ شكله، أو ربط الأرقام بأرقام خاصَّةٍ بي، فلو أردتُّ حفظ رقم هاتفٍ ما فأربطه بتاريخ ميلادي أو رقمٍ يخصُّني، وهكذا.
وعلى هذا يمكن الربط بين الأشياء بأمورٍ عدَّةٍ كـ: "التشابه – التضادّ- الرمز- السبب- الصورة- الخصوصيَّة" وغير ذلك.

- الابتعاد عمَّا يضعف الذاكرة: مثل المعاصي، وشغل الذهن بما لا يفيد، فإنَّ من الطبيعيِّ أنَّ المشغول لا يُشغَل، والمكان المملوء لن تستطيع أن تملأه بشيءٍ آخر، فعلينا أن نفرِّغ ذاكرتنا ممَّا لا فائدة منه.

أمَّا برامج تقوية الذاكرة: فمن الصعب حصرها هنا، وسأذكر بعض البرامج، ثمَّ أحيل في آخر هذه النقطة إلى مجموعةٍ من الكتب التي تتحدَّث عن هذا الموضوع.
من هذه البرامج:
البرنامج الأوَّل: برنامج الكلمات وإيحاءاتها:
أحضري ورقةً وقلما، اكتبي الكلمات التالية:
الليل – الشمس – التلاميذ.
ما أوَّل إيحاءٍ يتبادر إلى الذهن من جرَّاء هذه الكلمات؟؟
الليل: الظلام.
الشمس: النور.
التلاميذ: المدرسة.

قومي بعمل قائمةٍ أخرى، مثل: أب- امتحان- كرة سلَّة- أذان.
ما المتبادر إلى الذهن؟؟
أب: أمٌّ أو أسرة وأولاد.
امتحان: نتيجة أو مدرسة أو نجاح ورسوب.
كرة سلَّة: لاعبون طوال القامة.
أذان: مسجدٌ أو صلاة.

وهكذا وبتكرار هذه الطريقة يصبح في قدرة الذهن على التعرُّف على إيحاءات الكلمة بطريقةٍ أسرع، ومن ثمَّ يتدرَّج للوصول إلى إيجاد إيحاءاتٍ لكلماتٍ لا يعرف العقل معناها، وبالتالي يصبح استعداد الذاكرة أعلى.

البرنامج الثاني: برنامج التذكُّر بالملاحظة: اكتبي قائمةً مكوَّنةً من اثنتي عشرة كلمة، وانظري إليها لمدَّة دقيقتين، أغلقي الورقة، حاولي أوَّلاً تذكُّر الكلمات، ثمَّ في مرحلةٍ لاحقةٍ تذكُّر الكلمات بترتيبها، ستبدئين بخمس أو ستِّ كلمات، ثم بالتدريج ستصلين لكلِّ الكلمات أو معظمها مرتَّبة.
وبتكرار هذا البرنامج ستتحسَّن قدراتك الحفظيَّة.

البرنامج الثالث: برنامج التكرار: وهو ما يستخدمه المعلنون في إعلاناتهم عن السلع، سواءً في التليفزيون أو في الجرائد، فالتكرار يساعد على التذكُّر.

ولا تنسَيْ ألعاب تنشيط الذاكرة كالأحاجي والألغاز، فهي مفيدةٌ جدًّا ومحفِّزةٌ للذاكرة.

وأخيرا.. لديَّ ثلاثة نقولاتٍ مهمَّة:
* يقول الفيلسوف البريطانيُّ أوسكار وايلد: "إنَّ الذاكرة مفكِّرةٌ نحملها معنا".
فعلينا أن نحفظها ونحافظ عليها كما نحفظ مذكِّراتنا ومفكِّراتنا.
* ترك الفنَّان العالميُّ ليوناردو دافنشي وصيَّةً لكلِّ من يدرس فنَّ الرسم قائلاً فيها: "إذا أردتَّ الحصول على فكرةٍ حقيقيَّةٍ للموضوع المطلوب رسمه، فلابدَّ من دراسة هذا الموضوع وأجزائه، ولا تترك هذه الدراسة حتى يكون قد تمَّ تخزين وحفظ جميع التفاصيل المتعلِّقة به في ذاكرتك، وبعد ذلك ابدأ في ممارسة التدريبات على رسمه، وإذا لم تفعل ذلك فسوف تخسر كثيراً من الوقت في التعلُّم"، فعلينا أن نتعلَّم أن نكون أقوياء الملاحظة شديدي الانتباه إلى التفاصيل.
* وأختم النقولات بما ورد عن الإمام الشافعيِّ رحمه الله تعالى وهو يشتكي لشيخه وكيع رحمه الله تعالى سوء حفظه:
شكوتُ إلى وكيعٍ سوء حفظي...... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبـرني بأنَّ العلـم نـورٌ…... ونـور الله لا يُؤتَـى لعاصِ

كتبٌ في الذاكرة:
- كيف تقوِّي ذاكرتك وتنشِّطها؟ الذاكرة القويَّة طريقك إلى النجاح والنبوغ – للأستاذة فديَّة عبد الوهاب – الناشر مكتبة ابن سينا 1997.
- مقياس عمليَّات الذاكرة - للأستاذ سيف الدين عبدون – الناشر: دار الفكر العربيّ - مصر 2000.
- كيف تنمِّي ذاكرتك؟ - للأستاذة مروة عماد الدين – دار الطلائع للتوزيع والنشر – مصر 1994
- مائة نصيحةٍ ونصيحةٍ لتنشيط الذاكرة – بدون ذكر مؤلِّف - دار الكتاب العربيِّ 1998.
- How to Develop A Super Memory ? – Anant Pai
- 20 Steps To Success And Achievement – Robert J. Lumsoen

3- في القراءة المنهجيَّة:
من أبرز ما نعاني منه في قراءتنا هو افتقادنا للقراءة وفق منهجٍ واضحٍ ومحدَّد، فترانا نقرأ ونقرأ، ثمَّ نكون"كباسط كفَّيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه".
وما ذلك إلا لافتقادنا للطريقة السليمة للقراءة، وسألخِّص لك الآن طريقة القراءة المنهجيَّة في نقاط، والله تعالى المستعان:
- المقدِّمة: المقدِّمة أهمُّ أجزاء الكتاب، ونحن عادةً ما نهملها بحجَّة رغبتنا الدخول في المضمون مباشرة، وهذا خطأٌ كبير، المقدِّمة هي مفتاح الكتاب، وهي التي تعطي الصورة العامَّة له، وهي التي تقول لنا ماذا يحوي الكتاب، كما أنَّها تحدِّد لنا المسار الذي سار عليه الكاتب في كتابه، وبالتالي فهي كالمصباح الهادي لنا في القراءة.
علينا أوَّلاً أن نقرأ مقدِّمة كلِّ كتابٍ نقرؤه.

- النظرة الشاملة: من الضروريِّ كذلك أن ننظر للكتاب نظرةً شاملةً قبل أن نقرأ حرفاً واحداً منه، فلا يشدَّنا عنوانٌ معيَّنٌ أو موضوعٌ نحبُّ القراءة فيه عن فتح فهرس الكتاب، وأخذ نظرةٍ شاملةٍ عنه، وعن ترتيب أبوابه وفصوله، وعن علاقة كلِّ بابٍ بالآخر.

- قراءة التصنيف: وأعني بها النظر في الفهرس أيضا، وقراءة تفصيل كلِّ بابٍ وفصلٍ في الكتاب، ومحاولة استنباط الروابط بينها، وذلك أدعى إلى أن نكون محيطين بتسلسل الكتاب.

- تدوين العناوين: عادةً ما يتَّخذ الكتَّاب أحد طريقين:
1- عنونة كلِّ فقرةٍ أو موضوع.
2- الكتابة السرديَّة دون الاهتمام بالعنونة.
وفي الحالتين أنصح من يقرأ بأن يحتفظ بقلمٍ وورقةٍ يضعها داخل الكتاب، ويبدأ بتدوين عناوين كلِّ فقرةٍ قرأها، على أن يكون العنوان دالاًّ على المضمون التفصيليِّ للفقرة، فيبدأ بوضع عنوان الباب الرئيسيّ، ثم عنوان الفصل، ثمَّ عناوين الفقرات الداخليَّة، ثمَّ بعد الانتهاء من الفصل، ينظر إلى هذه العناوين ليتذكَّر ما قرأه، ويعرف تسلسل أفكار الفصل.
ويعيد الكرَّة بعد الانتهاء من كلِّ باب، وذلك كي يربط بين فصول الباب كلِّها، وهكذا مع الأبواب حتى ينتهي من الكتاب كلِّه.

- الخاتمة: من الأشياء المهملة عندنا أيضاً الخاتمة، مع أنَّها تعتبر خلاصة الكتاب، ومفتاح ما قد يكتبه المؤلِّف أو مؤلِّفٌ غيره في نفس الموضوع، إذ في المقدِّمة يقدِّم المؤلِّف مساره، وفي الخاتمة يقدِّم نتائجه، وما توصَّل إليه، ويقدِّم كذلك ما توقَّف عنده من نقاطٍ أو مشكلاتٍ أو قضايا لم يجد لها حلاّ، وهو بذلك يفتح الباب لمن بعده كي يُكمِل المسيرة.
أمَّا القارئ العاديُّ فيأخذ من الخاتمة النتائج والخلاصات، ويبدأ بتشغيل عقله في ما أثاره المؤلِّف من مشكلات، وحبَّذا لو دوَّن القارئ هذه الخلاصات وتلك المشكلات في نفس ورقته.

- المراجعة النهائيَّة: وهي عبارةٌ عن نظرةٍ جديدةٍ للفهرس، ثمَّ نظرةٍ إلى ورقته، ومراجعة الأبواب والفصول والعناوين الداخليَّة فيها، وبذلك يكون قد أعاد قراءة الكتاب ثانية، ولكن بطريقةٍ شاملةٍ سريعة.

هذه خطوات القراءة المنهجيَّة، وبهذه الطريقة يمكن للعقل أن يحفظ ولا ينسى، وحتى لو سقطت منه بعض النقاط، فستكون نقاطاً صغيرةً وداخليَّة، والعودة إلى الورقة كافيةٌ للتذكير، ولاحظي –أختي عفاف- أنَّ هذه الطريقة قد تكون متعبةً في البداية، وتحتاج إلى صبرٍ ومثابرةٍ واستعداد، ولكن –صدِّقيني- بعد فترةٍ ستجدين نفسك تستغنين عن الورقة والقلم، وسيصبح ذهنك نفسه مرتَّباً وقادراً على حفظ المعلومات بترتيبها المنهجيِّ دون الحاجة إلى أن تكتبي حرفاً واحدا.
فقط شيءٌ من الصبر، وقليلٌ من المثابرة.

ختاما.. هذا ما عندي أختي عفاف، أتمنَّى أن أكون قد أفدتُّك، وفي موضوع المنهج أنصحك بمراجعة الاستشارة التالية:
منهجٌ في الدعوة والثقافة

مرحباً بك دائما.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث