English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
هبة الله   - الأردن الاسم
مع أهلنا.. سندعو حتى نلقى الله ربَّنا العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا فتاةٌ مسلمةٌ وملتزمةٌ والحمد لله، نشأت في أسرةٍ مسلمة، ولكنَّنا لا نمارس العبادات بشكلٍ إجباريّ، بمعنى: لا نُجبَر على الصلاة ولا الزكاة، نقوم بالأعمال الحسنة لاعتبارها أخلاقيَّاتٍ يجب الالتزام بها، ولكن ليس لأنَّها واجبٌ دينيّ، فالحمد لله لا نكذب، ولا نسرق، ولا نغشّ، ولكن كما ذكرت، هي أخلاقيَّاتٌ وليست فروضاً دينيَّة.
الحمد لله هداني ربِّي للحجاب والصلاة في وقتها، حتى صلاة الفجر، ولكن –للأسف- لا أحد من باقي عائلتي ملتزم، لا أبي ولا أخوتي وأخواتي، ولكنَّ أمِّي تصلِّي والحمد لله، أشعر بأسفٍ كبيرٍ تجاههم، وأدرك أنَّهم يمشون في اتِّجاهٍ خاطئٍ باهتمامهم بأمور الدنيا، وتركهم أمور الآخرة، وأشعر بالخوف الشديد عليهم من عذاب الآخرة، أحاول معهم بطرقٍ كثيرةٍ لأحثُّهم على الصلاة أو حتى كبدايةٍ الاستماعَ للدروس الدينيَّة أو حتى محاولة استبدال الموسيقى الصاخبة بها، ولكن كلُّ ما ألاقيه هو نبذٌ لمواقفي واتِّهامي بأنِّي معقَّدة.
لن أقول أنَّني يئست منهم، وسأظلُّ أحاول بكلِّ ما أوتيت من قوَّة.
ولكن سؤالي: إلى أيِّ مدى تصل مسؤوليَّتي؟ وإلى أيِّ حدٍّ يجب أن أستمرّ، إذ إنَّني أخاف أن أؤثَم إذا لم أؤدِّ المسؤوليَّة التي على عاتقي؟
أفيدوني أرجوكم و جزاكم الله خيرا.
السؤال
2001/09/30 التاريخ
العائلة الموضوع
الأستاذ محمد حسين عيسى المستشار
الحل
ابنتي الكريمة هبة الله،
سعدت كثيراً بك وبحبِّك لأهلك، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المسلم، فبارك الله فيك، إنَّ الله تعالى يقول: "فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين
القيِّم"، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مولودٍ يولد على الفطرة"رواه البخاريُّ ومسلم، وقد اتَّفق العلماء على أنَّ لفظة الفطرة هنا تعني الإسلام، فأسرتك أيَّتها الأخت الفاضلة لن تعدمي فيها الفطرة والاستعداد، وإن كان ركام المعاصي ومخالفة شرع الله قد رانت على
قلوبهم، حيث يقول الله عزَّ وجلّ: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"، وهذا
الركام والران على القلب حاجبٌ عن الله يجعل صاحبه كمن لا قلب له يفقه به
الدين، ولكن بحمد الله تعالى أخبر الشرع أنَّ القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن
يقلِّبهما كيف يشاء ، ومعنى ذلك أنَّ رحمة الله التي سبقت غضبه تغفر الذنوب بالتوبة
والأعمال الصالحة، فإذا القلوب طاهرةٌ متطهِّرةٌ تائبةٌ مقبلةٌ على دين ربِّها، ولكن
متى وكيف؟ فهذا لا دخل لمخلوقٍ فيه، وإن كانت الحكمة تجعل للأسباب مدخلاً
في ذلك ، وأقدار الله التي تجرى بعلم الله وحكمته ومشيئته وقدرته لا نعلم
كيف ومتى تقع، وإذا وقعت لا ندرى ما آثارها في القلب.

لذلك أقول لك أيَّتها الأخت الفاضلة: عليك بالأخذ بأسباب النصيحة لأسرتك، وذلك في حدِّ ذاته واجبٌ عليك وتؤجرين عليه وتأثمين لتركه، فلعلَّ حادثاً من أقدار الله يقع يؤثِّر في
القلب القاسي فينصدع، فتتساقط أدرانه وركامه، فيطهر ويعود له التأثُّر بالمواعظ
والنصائح، فيتوب، ويعود لحظيرة الطاعة لدين الله، وذلك لعلَّ صدق رغبتك في هداية
الأسرة يعوِّضك الله به شرح صدورهم لنصائحك ومواعظك جزاءً وفاقاً من ربِّ العزَّة، فهو كريمٌ رحيمٌ ودودٌ توَّابٌ ذو رحمةٍ واسعة.

أنصح لك بالاستمرار في دعوة الأسرة مهما تلاقين من صدٍّ واستهزاء، وبذلك يرتفع عنك الحرج الشرعيُّ وتخرجين عن المسئوليَّة نحوهم.

جزاك الله خيراً على حسن صنيعك بأسرتك، وبارك لك وفيك، وعوَّضك بزوجٍ وبيتٍ مسلم، ومستقبلٍ أفضل.

بانتهاء حديث أستاذنا محمَّد حسين، أودُّ بدايةً أن أحيِّي حماستك وروحك العالية، هذه الروح التي بدت في كلِّ كلمةٍ في رسالتك، وبرزت بوضوحٍ في قولك الرائع: "لن أقول أنَّني يئست منهم، وسأظلُّ أحاول بكلِّ ما أوتيت من قوَّة".
هذه الروح التي لو تواجدت في الأمَّة لغيَّرت التاريخ والزمان والمكان.

وأمَّا تعليقي على ما تفضَّلتِ به، فهو الملاحظات التالية:
الملاحظة الأولى: قلتِ في رسالتك: "نقوم بالأعمال الحسنة لاعتبارها أخلاقيَّاتٍ يجب الالتزام بها، ولكن ليس لأنَّها واجبٌ دينيّ" وهنا أدعوك للاستفادة من هذا الخير الذي نشأت فيه في دعوة أهلك، معتمدةً على ذلك الرصيد النقيَّ في نفوسهم، والذي خلَّفته تلك التربية الطيِّبة التي نشأتم عليها أيًّا كان مبرِّرها، فادخلي من هذا الباب، وأحسني الدخول.

الملاحظة الثانية: إيَّاك والقيام بدور الوصيِّ عليهم، فلا تغلقي تلفازا، ولا تدَّعي فضلا، إنَّك إن أشعرتهم بالوصاية عليهم فقد أغلقت قلوبهم أمام الهداية، بل كنت كمن أراد النفع فأضرّ، فكوني ذكيَّةً في عرضك، أديبةً في تصرُّفاتك، وحتى إن لم يهتدوا فلا تغيِّري طريقتك تلك، إذ هي السبيل الوحيد، واحذري من ردِّ الفعل العنيف أو اليائس أو المتكبِّر، لأنَّه لن يأتي التكبُّر أو العنف بنجاحٍ أبدا.

الملاحظ الثالثة: أخبرتِنا في رسالتك أنَّ أمَّك محافظةٌ على الصلاة والحمد لله، فلماذا لا تستعيني بها بنفس الطريقة الذكيَّة المهذَّبة في دعوة بقيَّة أهلك إلى الصلاة أوَّلا، ومن ثَمَّ باقي الفرائض والطاعات والقربات خطوةً خطوة؟

الملاحظة الرابعة: بالتجربة والمشاهدة والعلم رأينا آباءً وأمَّهاتٍ كانوا في الضلال الكبير، ثمَّ مع مرور الزمن ومضيِّ العمر، رجعوا إلى الله تعالى، ولعلَّ أهمَّ أسباب ذلك أمرين: وجود الداعية طويل النفَس حسن القدوة، وإحساس الآباء بمرور العمر، وأنَّ الموت يقترب، فتذكَّري هذين الأمرين جيِّدا، نعم نحن لن ننتظر لأنَّ الأعمار بيد الله تعالى، ولكن علينا أن نعلم أنَّ الدعوة تأثيرها تراكميّ، والزمن جزءٌ هامٌّ فيها، ولذلك فلا مكان لليأس أو الملل في قلب داعية الأهل، كما أنَّ مفتاحه الأوَّل هو أنتِ أيتُّها المسلمة القدوة.

الملاحظة الخامسة: تساءلتِ في رسالتك عن حدود مسؤوليَّتك، وإلى أيِّ حدٍّ يجب أن تستمرِّي، وجوابي أنَّ حدود مسؤوليَّتك قسمين:
الأوَّل: أن تحسني عرض الإسلام فعلاً لا قولا، أي أن تكوني نِعمَ القدوة في التزامك وأخلاقك، لأنَّك إذا تصرَّفت تصرُّفاً خاطئاً فلن يفسَّر ذلك على أنَّه تصرُّف "هبة الله"، ولكن هو تصرُّف الإسلام، فتكوني أنت بيديك الحاجز الأوَّل دون التزامهم، فاحذري وانتبهي.

الثاني: لا تتعدَّى مسؤوليَّتك القوليَّة النصح اللطيف، والحوار الهادئ الحنون، فأنت لست وصيَّةً عليهم، كما أنَّك لست مَن له حقُّ تولِّي إدارة البيت وتسييره.
ولذلك فدورك هو النصح –بالفعل وبالقول- لا أكثر من ذلك.
أمَّا إلى أيِّ حدٍّ يجب أن تستمرِّي في دعوتهم، فأجيب ببساطةٍ وبدون مقدِّماتٍ أو محسِّناتٍ لغويَّة وبيانيَّة: إلى أن تلقَي الله تعالى، إلى أن تقفي بين يديه ويكون جوابك حين يسألك سبحانه عن أهلك: "قد دعوتهم يا ربِّي حتى قبضتَّ روحي".
عند هذا الحدِّ عليك أن تتوقَّفي لا قبل ذلك.
وأنا واثقٌ أنَّ مَن يملك همَّةً كهمَّتك التي قالت أنَّها ستظلُّ تحاول بكلِّ ما أوتِيَتْ من قوَّة، لن تتوقَّف عن دعوة الأهل حتى آخر نفَسٍ يخرج منها.

هذا ما عندي يا أختي الكريمة، وأرجو أن نكون قد أجبناك، وننتظر منك الجديد دائما... المحرر.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث