English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
yafa   - الأردن الاسم
كلماتٌ في: الضعف.. الفتور.. التربية العنوان
أرى ضعفاً شديداً في الشباب المسلم الملتزم من النواحي العباديَّة والدراسيَّة خاصَّة، وأرى نقصاً في الهمَّة وفتورا.
فما الحلّ؟
ما الطريق الأمثل في التربية؟
السؤال
2001/09/24 التاريخ
إيمانيات الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
يقول الدكتور محمَّد منصور من فريق الاستشارات:
"الأخت الكريمة،
علاج التقصير في العبادات، وفي الدراسة، وعلاج ضعف الهمة والفتور، إنَّما يكون بالعلم والعمل:
ونقصد بالعلم هنا:
1- بالنسبة للعبادات (كالصلاة، والصيام، والحج، والذكر، وقراءة القرآن، ونحو ذلك): العلم بفوائدها في الدنيا، حيث جعلها الله تعالى شحناتٍ للقلب؛ ليدفع الجسد إلى حسن العمل، والإنتاج، والتعامل مع الناس، حتى يقوى المجتمع، ويزدهر، ويسعد أفراده، والعلم بفوائدها في الآخرة حيث الثواب العظيم.
فعلى سبيل المثال لا الحصر: من فوائد بعض العبادات في الدنيا قوله صلى الله عليه وسلم في أنَّ الاستغفار سببٌ في الرزق: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كلِّ ضيقٍ مخرجا، ومن كل همٍّ فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب"رواه أبو داود وابن ماجه بسندٍ صحيح.
ومن فوائد بعض العبادات قوله تعالى: "وما كان الله ليعذِّبهم وأنت فيهم وما كان الله معذِّبهم وهم يستغفرون".
ومن أضرار التقصير في العبادات في الدنيا والآخرة قوله تعالى: "ومن أعرض عن ذكري فإنَّ له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى".

2- بالنسبة للدراسة: العلم بفرضيَّة العلم على كلِّ مسلم ومسلمة، والعلم بأهمِّيَّته في إسعاد الناس في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"، وقال تعالى: "يرفعِ الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، مع العلم بأضرار التقصير فيه، في الدنيا حيث التخلُّف، والتعاسة، والذلَّة.

3- بالنسبة لضعف الهمَّة والفتور: العلم بفوائد الهمَّة العالية في الدنيا، حيث جودة الإنتاج والسعادة به، سواء أكانت جودةً في مستلزمات الحياة أم جودةً في نوعيَّة البشر الذين "تنتجهم" الهمَّة في الدعوة، حيث يلتزم الجميع بنظام الإسلام، ويطمئنُّون لعدله، ويعرفون حقوقهم وواجباتهم فيسعدون، وفوائدها في الآخرة كما قال تعالى: "وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما".
إضافةً إلى العلم بأضرار ضعف الهمَّة، دنيويًّا حيث الكسل والانهيار، وأخرويًّا حيث الحساب.

ونقصد بالعمل:
بصَّفةٍ عامَّة، لكلِّ أنواع التقصير:
1- الاستعانة بالله تعالى ودعاؤه؛ ليكشف الأمر كما قال سبحانه: "بل إيَّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"، والاستعاذة به من الشيطان الرجيم، كما قال: "قل أعوذ بربِّ الناس، ملِكِ الناس، إله الناس، من شرِّ الوسواس الخنَّاس".

2- التواجد في وسطٍ صالحٍ يُعين على التغيُّر نحو الأفضل، قال صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"رواه أبو داود والترمذيّ، وحسَّنه.
3- البدء بالعلاج وعدم اليأس، مع الأمل في وجه الله تعالى في الشفاء بمجرَّد البدء في اتِّخاذ أسبابه، قال تعالى: "إنَّ الله لا يغيِّر ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم".

4- تجنُّب الأسباب المؤدِّية للتقصير ما أمكن، فالوقاية خيرٌ من العلاج كما قال صلى الله عليه وسلم في الوقاية من الأمراض عموما: "لا يُورَد مُمْرِض على مُصِحّ"رواه البخاريّ.
ومن الوقاية حسن الإعداد بحسن التربية، وأفضل طرق التربية (وهذه هي إجابة الشقِّ الأخير من السؤال) كما علَّمنا الإسلام تكون بالآتي:
البَدء بزرع الحبِّ والحنان بين المُربِّي ومن يربِّيه منذ صغره، وربطه بالله تعالى، وتعريفه الصواب، والخطأ، والحلال، والحرام، والأخلاق الحسنة، والأخلاق السيِّئة، وتدريبه على بعض العبادات تدريجيّا، كلُّ ذلك من خلال القدوة له، والحوار، والتفاهم معه، بما يناسب سنَّه، وحلِّ مشاكله، والثقة فيه، وتحميله بعض المسؤوليَّات المناسبة وتشجيعه كلَّما أنجز، فذلك يدفع النفس إلى مزيدٍ من النجاح، وتدريبه على المحافظة على الأوقات، ومعرفة أولويَّاته، حتى ينشأ محبًّا لله تعالى، طائعاً له سبحانه.

5- معرفة الداء، فقد شكا رجلٌ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فأشار عليه بالعلاج قائلا: "امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

6- المواظبة والتدريب، أي يفعل الخُلُق الحسن الذي يريد أن يتخلَّق به عدَّة مرَّات، حتى تألفه نفسه، وتعتاد عليه، ويصير طبعاً لها لا تستطيع أن تخالفه.

7- تربية الإرادة، لتقوى تدريجيّا، وتتمكَّن من تخطِّي العقبات والأزمات.. بالصوم مثلاً وبفعل ما تكرهه النفس أحيانا، وترك ما تحبُّه، قال صلى الله عليه وسلم مقويًّا إرادة من لم يستطع الزواج من الشباب حتى لا يقع في معصية: "… ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له وِجَاء"رواه مسلم، ووِجاء أي ضابطاً للشهوة.

8- التدرُّج: كما نزلت أحكام الإسلام، لأنَّ ذلك أدعى لتيسير تطبيقها على الإنسان دون إحساسٍ بصعوبة ذلك على نفسه.

9- تشجيع النفس: بالتفكير في ما تمَّ إنجازه، والتعاهد على عدم العودة للوراء، بل إلى مزيدٍ من التقدُّم، قال تعالى في الحديث القدسيِّ مشجِّعاً عباده على المزيد من التقدم: "… ومن تقرَّب إليَّ شِبْراً تقرَّبت إليه ذراعا…"جزءٌ من حديثٍ رواه البخاريُّ ومسلم.

علاجاتٌ خاصَّة:
أ- بالنسبة للعبادات:
يمكن ضبط الساعة على مواقيت الصلاة، ومحاولة صلاة ركعتين قبل النوم كقيام ليل، واستغلال ركوب السيارة ووسيلة المواصلات في تدبُّر مخلوقات الله تعالى، والذكر، والاستغفار، وقراءة القرآن، أو سماعه، وما شابه ذلك، والاهتمام بحلقات التجويد، ودروس العلم بالمساجد، والاتِّفاق على إفطارٍ جماعيٍّ يشجِّع على التدريب على الصوم، وعمل رحلات حجٍّ وعمرة، وحضور المحاضرات، ونحو ذلك.

ب- بالنسبة للدراسة:
معرفة الطرق الصحيحة للمذاكرة وحسن الاستيعاب، كحضور المحاضرات، والانتباه لها، والسؤال عمَّا خفِي منها، والاستذكار اليوميِّ أوَّلاً بأوَّل: مع البدء باستحضار النوايا في هذه العلوم من أجل نفع النفس والإسلام والمسلمين، والبدء بالتسمية وببعض آياتٍ من القرآن الكريم، واختيار مكانٍ مريحٍ يُعين على التحصيل، والقيام بمراجعةٍ سريعةٍ لدروس اليوم السابق، وتحديد الأولويَّات والبدء بالأهمِّ ثمَّ الأقلَّ أهمِّيَّة، وربط الفقرات ببعضها، وحلِّ الأسئلة عليها، واستخدام أكثر من حاسَّة، وهو ما يعين على حفظ المعلومات في الذهن أطول فترةٍ ممكنة، كالكتابة، والرسم، وتعدُّد الألوان، والاستماع، والرؤية، والمناقشة، والحوار، ثمَّ مراجعة كلِّ ما سبق تحصيله كلَّ فترة –أسبوعيًّا أو شهريّا-، من أجل تثبيته.

جـ– بالنسبة لضعف الهمَّة والفتور:
تنويع أساليب الدعوة، فلا يقتصر مثلاً على أنشطة المسجد فقط، بل تتمُّ الدعوة داخل البيوت مع الجيران، والزوجات، والآباء، والأبناء، ومع الأقارب، وفي الشارع مع أهل الحيّ، ومع زملاء المهنة، من خلال مطويَّات، أو معلَّقات، أو شرائط، أو كتيِّبات، أو اسطواناتٍ ضوئيةٍ فيها الأخلاق، والمعاملات، والأحكام الإسلاميَّة التي يحتاجها الناس.
كذلك تتمُّ الدعوة من خلال المؤسَّسات القريبة كالجمعيَّات الخيريَّة، ودور الحضانة، وكفالة الأيتام والأرامل، وفصول التقوية، ومحو الأميَّة، وتعليم الخياطة، والمهامِّ المنزليَّة، وتجميع الزكاوات، واستثمارها، وتوزيعها، وما شابه ذلك.
وعلينا بالوسائل الحديثة التي يمكن استخدامها؛ لتوصيل دعوة الإسلام لكلِّ الناس بقوَّةٍ وسهولةٍ ووضوح، كالإنترنت، والفضائيَّات، ونحوها.
مع استغلال مجهودات كلِّ المسلمين، كلٌّ حسب طاقته، فهذا ينفع المسلمين بماله، وذاك بعلمه، وثالثٌ بمنصبه، ورابعٌ بفكره، وهكذا، فإنَّ في ذلك توسيعاً لدائرة العاملين للإسلام، وتشغيلاً للدعاة أنفسهم من خلال إيجابيَّة المسلمين حولهم، وتنشيطاً لنفوس الذين تضعف همَّتهم حينما يرون يوماً بعد يومٍ بشائر النصر وعودة المسلمين لإسلامهم.

الأخت الكريمة،
إن كانت لك بعض الملاحظات السلبيَّة على بعض الشباب المسلم –ذكوراً وإناثا- في بعض الأماكن، فذلك لأنَّهم ما يزالون على درجةٍ من درجات الالتزام، ولم يلتزموا التزاماً كاملًا بعد، لكن في المقابل هناك العديد من الملاحظات الإيجابيَّة عليهم، فيكفيهم أنَّهم نشأوا في عصرٍ مليءٍ بالفتن التي يسهل وصولها لكلِّ بيت، ومع ذلك بدأ هؤلاء يحبُّون ربَّهم، ويعودون إليه ولإسلامهم، ويتمسَّكون به، ويدافعون عنه، ويجاهدون، بل ويُستشهَدون في سبيله، ويكفيهم أنَّهم يفهمون الإسلام فهماً شاملاً يدير كلَّ شؤون الحياة، ولم يَعُد فهمهم قاصراً على العبادات وحدها، كما كان فهم الملتزمين منذ حوالي ربع قرن فقط.
فنحن نأمل فيهم خيراً كثيرا، أن يحسنوا عرض الإسلام على العالم كلِّه، وأن تتمَّ دعوة الآخرين للإسلام، حتى يسعد الناس بعدله في الدنيا، وبجنَّة ربِّهم في الآخرة.
جزاكم الله خيرا، وأهلاً بك دائما".

استشاراتٌ ذات صلة:
- الفتور.. الإيمانيات.. كثرة الأعباء: مشكلات الدعاة
- وصفة للمقصِّرين: حديث "الهمَّة" وحديث "الفتور"
- ملل الدعاة وفتورهم.. دلالات وأسباب
- تناقص الإيمانيات.. إلى الإيمان من جديد
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث