English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
عمرو   - مصر الاسم
اليافع مدمن الدردشة والدعوة!!.. بداية جديدة العنوان
السلام عليكم ورحمة الله، سبق أن كتبت لكم رسالةً نُشرَت تحت عنوان: داعيةٌ يافع في غرف الدردشة.. حيرةٌ وشبهات، والحقيقة أنَّني شاكرٌ للردِّ وإبداء المساعدة.
ودعوني أخبركم بالآتي: تلك الفتاة النصرانيَّة التي كنت أحاورها أرسلت لي خطاباً تقول فيه أنَّها تريد مني صداقةً لا سياسة فيها ولا دين، وتستحلفني بإلهي أن أدع لي ولها الفرصة لنكون أصدقاء، ولا أخفي عليكم أنَّني خشيت أن أخسرها فوافقتها، وفي خطابها الثاني أرسلت لي بسؤالٍ عمَّا إذا كان بالإمكان أن أتزوَّج بفتاةٍ نصرانيَّة، وفي نهاية الخطاب تكتب: "صديقتك التي تطمع فيما هو أكثر، فلانة"، ولا أخفي عليكم أنَّني أحسست بأنَّها تلعب بي لتبعدني عن مناقشات الدين التي فشلت هي فيها، فرددتُّ عليها أنَّه يجوز ولكنَّني لن أتزوَّج إلا مسلمةً تعلم حضارتي، وتتَّفق معي، ودخلت في توضيحٍ لنقاطٍ إسلاميَّة، وكانت الأحداث في فلسطين في ذروتها، فهاجمت اليهود، فإذا بالخطاب يأتيني هجوماً على المسلمين ودفاعاً عن اليهود الذين تعشقهم لأنَّ عيسى يهوديّ..! وفي نهايته تطلب منِّي عدم الكتابة لها ثانية، وبالفعل كتبت لها الخطاب الأخير، ولأنَّه كان الأخير، فقد كتبت فيه ما أريد، فلم يعد هناك ما يُخشَى فقدانه. المهمّ.. فشلت رحلتي مع هذه الفتاة التي استمرَّت ثمانية أشهر، وعدت لبرامج الدردشة ثانيةً ولا أتذكَّر كم مرَّةٍ دخلت فيها في مناقشاتٍ حامية الوطيس بيني وبين نصارى وبوذيِّين وهندوس وملحدين.. المهمُّ يا سيِّدي أدمنت الإنترنت ودعوة الإسلام، وتطوَّر الأمر فصارت مناظرات الواقع، وبدأت أقابل أجانب كثيرين وصار الحديث عن الإسلام هو شغلي.
أتيت بكتب مقارنة الأديان لأدرس وأعلم كيف أردُّ وأحاور، وفي المقابل أهملت كليَّتي لأجد نفسي حاصلاً بالكاد على تقديرٍ عامّ "جيد" .. وأصابتني حسرة، فقد أعطيت الأمر أكثر من اللازم بكثير، وما يزعجني أنَّني أُصبت بانتكاسةٍ في تديُّني وفي حياتي كلها، وأخذت أسأل نفسي ما هذا الذي أنا فيه؟ هل إنسانٌ مثلى يعبد الله على حرفٍ حرِيٌّ بأن يدعو لدين الله؟؟؟ واليوم فقط قرأت ردَّكم على استشارتي، ووجدت نصيحتك بأنَّ علىَّ أن أبني نفسي أوّلا.. نعم يا سيِّدي، لقد كنت مخطئاً وجريت وراء وهمٍ اسمه: "الدعوة على النت"، ونسيت أنَّ الدعوة لها رجالها، بدأت "النت" بحلُم الدعوة، واليوم صارت الدردشة غير المهذَّبة أمراً عاديًّا لي، وبين الحين والآخر ألقي نظرةً على المواقع الهابطة ولا حول ولا قوة إلا بالله، وما كنت أحسب أنَّ هذه نهاية داعية الأمس.
يا سادة أنا هنا لأقول لكم سأبدأ من جديد، سأبني نفسي بالقرآن والفهم الصحيح والتصوُّف الحقيقيّ، وعندئذٍ سأتحدَّث عن الإسلام وأنا مثالٌ له.
وأسأل نفسي الآن: لماذا كانت حواراتي عن الإسلام كلٌّها مع بنات؟؟ هل نحن مسئولون بتبليغ الدعوة للنساء فقط؟؟ هل يصح أن أكون داعياً وأنا مراهق، والله إنَّ الأمر لمحزن، ولكن أرجو دعواتكم لعلَّ الله يهديني ويصلح لي حالي، ويهدي ويصلح حال كلِّ الشباب الذي أخذ الدعوة على "النت" كموضةٍ ليس إلا، وعفواً إذا كنت أحبطت آمالكم فيّ.
والسلام عليكم ورحمة الله.
السؤال
2001/08/19 التاريخ
دعوة غير المسلمين, وسائل الكترونية الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
تقول الأستاذة هبة عمرو من فريق الاستشارات:
"داعيتنا اليافع.. عمرو،
سلام الله عليك ورحمة الله وبركاته،
دعني أبدأ حديثي من حيث أنهيتَ رسالتك، إذ قلت: "وعفواً إذا كنت أحبطت آمالكم فيّ"..
لا والله يا أخي، ما أحبطت آمالنا فيك، بل قل: جدَّدتها وأحييتها، فبعد قراءتي لرسالتك الصادقة التي عبَّرتَ فيها عن عزمك على البداية من جديدٍ بالفهم الصحيح، أُثيرت في نفسي خواطر عدَّةٌ حول تجربتك في الدعوة على الإنترنت.
واسمح لي أن أبدي بعض الملاحظات حول تجربتك، التي مارسها الكثيرون وإن لم يعبِّر عنها بصراحةٍ سواك.
ولست هنا بصدد تأنيبك على تصرُّفاتٍ خاطئةٍ أو دعوتك للبكاء على ما فات، إنَّما القصد هو مناقشة تجربتك حتى ينتفع بها الآخرون.

أوَّلا: دعنا نقرُّ جميعاً أنَّنا كلُّنا بشرٌ نخطيء ونصيب، كبارٌ وصغار، دعاةٌ وغير دعاة، إلا أنَّ ثمَّة أمرين يجب الانتباه إليهما:
1. أنَّ حسنات الأبرار سيِّئات المقرَّبين، بمعنى أنَّه ربَّما نتفهَّم جميعاً سلوكيَّات بعض الشباب بدعوى أنَّهم في سنِّ المراهقة مثلا، لكنَّنا نأمل ما هو خيرٌ من ذلك في الملتزمين منهم.
2. أنَّ الداعية منظورٌ إليه من قِبَل الناس، فالناس قد تقبل أخطاء عامَّتهم بصدرٍ رحِب، لكنَّ أعينهم تظلُّ مفتوحةً لكلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ يقوم بها الداعية، لذلك على الداعية أن يتَّقي الله ويحسب لتصرُّفاته ألف حسابٍ قبل القيام بها.

ثانيا: يجب علينا وضع الطبيعة البشريَّة للإنسان بالإضافة إلى طبيعة مرحلته العمريَّة في الاعتبار، فالله سبحانه وتعالى خلقنا جنسين، كلٌ منهما يميل إلى الآخر بفطرته، وإذا أضفنا إلى هذه الفطرة مرحلة المراهقة، فإنَّ الوضع سيتضاعف كثيرا، حيث يمثِّل الجنس الآخر بالنسبة للشباب في هذه المرحلة جانباً مهمًّا جدًّا من التفكير والاعتبار، وهذا الكلام ينطبق على الجميع باختلاف درجة التزامهم وتديُّنهم.
كما أنَّ الشيطان يستغلُّ هذا المدخل شرَّ استغلال، ويبدأ في الوسوسة خطوةً بخطوة، حتى يألف الإنسان المعصية "يا أيُّها الذين آمنوا لا تتَّبعوا خطوات الشيطان"(النور: 21).
لذلك قد نجد شابًّا لديه حبٌّ صادقٌ للإسلام ورغبةٌ حقيقيَّةٌ في الدعوة إلى دين الله، لكن أثناء سلوكه طريق الدعوة، قد يقوم ببعض التصرُّفات نظراً لطبيعة سنِّه، كأن يتعمَّد مثلاً دعوة البنات أو على الأقلِّ يفرح بشدَّةٍ إذا قادته الأقدار إلى ذلك.
أنا هنا لا أقول إنَّه لا يدعو النساء غير النساء، ولا يدعو الرجال غير الرجال، إنَّما أقصد ألا يسعى رجلٌ عمداً –خاصَّةً إذا كان شابًّا– إلى دعوة الفتيات، والعكس صحيح.

ثالثا: إنَّ الإنسان لا يتعلَّم في مدرسة الحياة مجَّانا، وليس شرطاً أن يكون الثمن مالا، إنَّما الثمن هو الفشل أو الخسارة أيًّا كانت، لذلك فإنَّ الإنسان لا يسعد بالنجاح إلا بعد تجربة الفشل، ولا بأس أن يتعلَّم الإنسان بنظام التجربة والخطأ، ولا بأس أن يخطئ مرَّةً واثنتين وعشر، لكن الناجحين والمتميِّزين هم من يتعلَّمون من أخطائهم ولا يعرفون كلمة المستحيل.

والآن.. دعنا ننظر فيمَ عليك فعله:
- خيراً فعلتَ إذ قرَّرت أن تبني نفسك أوَّلاً قبل الخوض في محاورة غير المسلمين من جميع المِلَل والنِحَل، لكن يجب أن تضع في اعتبارك أمرًا مهمًّا، وهو عدم التوقُّف عن الدعوة إلى حين الانتهاء من بناء الذات علميًّا وخُلُقيّا، لأنَّ هذا أمرٌ لن ينتهي أبداً بالكامل، ولو تقاعسنا جميعاً عن القيام بالدعوة إلى حين إصلاح أنفسنا، لما قام أحدٌ أبداً بالدعوة إلى الله.
لذلك عليك بالدعوة إلى الله على قدر علمك، وفي المحيط الذي ستُسأل عنه، وأنصحك في هذا الصدد أن تقرأ الاستشارة التالية:
مسؤوليَّة الدعوة.. وشروط الداعية

- عليك بالتركيز الشديد في دراستك حتى تكون نموذجاً للمسلم المتفوِّق، وما يدلُّ على قدرتك على ذلك -بإذن الله تعالى– أنَّك اعتبرت تقديرك العامَّ "جيِّد" هو من الإهمال، إذن فمقدرتك مع الجديَّة والتركيز، لا نتوقَّع أن تقلَّ عن "ممتاز" إن شاء الله.
- عليك بالتوسُّط والاعتدال في كلِّ شيء، فإقبالك المبالغ فيه على الدعوة عبر الإنترنت، جعلك تشعر بانتكاسة –على حدِّ تعبيرك– في حياتك كلِّها، لذلك أوصيك بالتوسُّط والرفق بنفسك، وتذكَّر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ هذا الدين متينٌ فأوغلوا فيه برفق"رواه الإمام أحمد وحسَّنه الألباني.

- آخر ما أودُّ التعليق عليه هو قولك أنَّك ستبني نفسك بالقرآن والفهم الصحيح و"التصوُّف الحقيقيّ"، ماذا تعني -أخي الكريم- بالتصوُّف الحقيقيّ؟ إن كنت تعني الزهد والرقائق فأهلاً وسهلا، أما إن كنت تعني اتِّباع الطرق الصوفية، فأدعوك فقط لقراءة الفتاوى التالية:
حقيقة الصوفية
التصوف بين مادحيه وقادحيه
التصوف والطرق الصوفية

أخي عمرو،
أرجو أن نراك قريباً جدًّا داعيةً يافعاً حقًّا كما أسميناك، وطالباً متفوِّقاً كما نتوقَّع منك، ونرجو ألا تحرمنا من أخبارك السارَّة كما أشركتنا في بثِّ همومك، ولا تقل عن نفسك: "هذه نهاية داعية الأمس" بل قل: "بدايةٌ جديدةٌ لداعية الأمس".

أهلاً بك مرَّةً أخرى، ولا تنسَنا من صالح دعائك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

الاستشارة السابقة:
داعيةٌ يافع في غرف الدردشة.. حيرةٌ وشبهات
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث