|
|
|
 |
علم
- سلطنة عمان
|
الاسم |
 |
| خطيبٌ من الإنترنت يخاف الرياء.. لا للتقليد |
العنوان |
أقوم بأداء الخطب في بعض المساجد عندما يُطلَب منِّي ذلك لمرض الخطيب في المسجد أو غيره، ولكنِّي حقيقةً أنقل الخطب التي تهمُّ الناس من مواقع على الإنترنت مثل موقع المنبر وغيره، وألقي هذه الخطب على الناس، فهل الأفضل لي الآن أن أعدَّ الخطب بنفسي أم نقلها من المواقع أفضل لشمول المادة العلميَّة وصحة الأحاديث وتأثيرها في الناس؟
كذلك أغلب المساجد عندنا مرتبطةٌ بخطبٍ حكوميَّة، وهي في أغلب الأحيان غير مؤثِّرة، ويلزم الخطيب على قراءتها، وأنا أتمنَّى أن أذهب إلى كثيرٍ من المساجد وأستميح أيَّ خطيبٍ في مسجدٍ في إلقاء الخطبة، لكي أقرأ عليهم هذه الخطب التي أنقلها، وهمِّي هو إفادة الناس والتأثير فيهم لجمال هذه الخطب، فهل الأفضل لي أن أطلب أن أخطب في المساجد أم الأفضل أن أنتظر حتى يطلبونني مع العلم أن الكثيرين لا يعرف أنِّي أخطب؟
وأنا أتعلَّم على يد شيخٍ مصريٍّ أزهريّ، وقد حفظت معه ثلث القرءان تقريبا.
سؤالٌ أخير: هل يدخل هذا في باب الرياء عندما أطلب الخطبة في المساجد لتوعية الناس وتغيير نمط الخطب السائد؟ |
السؤال |
| 2001/08/02 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, وسائل اجتماعية
|
الموضوع |
|
الأستاذ فتحي عبد الستار
|
المستشار |
 |
 |
|
أخي الكريم،
مرحباً بك ضيفاً عزيزاً علينا، ونشكر لك حرصك على إرشاد الناس ودعوتهم بما يؤثِّر فيهم، وفي نفس الوقت يكون صحيحاً من الناحية الشرعيَّة.
وفي البداية نريد أن نطمئنك بأنَّ جميع الخطباء الأفاضل الذين هم ملء السمع والبصر الآن، لاشكَّ أنَّهم في بداياتهم تأثَّروا ببعض الخطباء السابقين لهم، وكثيرٌ منهم كان يقلِّد أساتذته في طريقتهم في الخطابة، بل ويحفظ خطبهم أو يكتبها ثمَّ يلقيها على الناس، وهذا التقليد في مرحلة البدايات والخطوات الأولى لا يُذَمّ، ولكنَّه يجب ألا يستمر طويلا، وألا يظلَّ الخطيب الجديد يعيش في جلباب من سبقوه، بل يحاول تكوين شخصيَّةٍ مستقلَّةٍ له في أسلوبه الخطابيِّ وطريقته في الإلقاء، ونوعيَّة العبارات والألفاظ والتراكيب اللغويَّة التي يستخدمها، وإلا ماعت شخصيَّته، وتحوَّل إلى مجرَّد صورةٍ مشوَّهةٍ من الخطيب الذي يقلِّده، فالناس تنظر إليه دائماً على أنَّه الصورة وليس الأصل، وعندما يُعَرِّفُونه يقولون: (الخطيب الذي يقلِّد الشيخ فلان) ومع الوقت يفقد تأثيره إن كان له تأثير.
والكثير من الناس -وأنا منهم- يمتعضون من سماع مثل هذا الخطيب المقلِّد، فما الذي يدفعني أن أسمع التقليد وأنا أستطيع أن أسمع الأصل في أيِّ وقتٍ وفي أيٍّ مكانٍ أريد.
أمَّا بالنسبة للنيَّة والرياء، فأنصحك أخي الفاضل أوَّل ما أنصحك أن تخلص نيِّتك لله عزَّ وجلَّ في كلِّ خطبةٍ تلقيها، وأن يكون لك هدفٌ تربويٌّ من كلِّ خطبة، وألا يكون دافعك هو استجلاب إعجاب الناس ونيل رضاهم، وأن تستحضر نيَّتك دائماً عندما تطلب من أحد الخطباء أن يسمح لك بإلقاء خطبة بمسجده.
ثانيا: أنصحك بطلب العلم والحرص عليه، فهو عُدَّة الخطيب الأُولى وأهمُّ أدواته، استكمل نقصك العلميَّ في كلِّ الفروع، ولا تكتفي بحفظ القرآن فقط، وإنَّما عليك أن تأخذ من العلوم الشرعيَّة بقدْر، مثل التفسير، والحديث، والفقه وأصوله، والسيرة، وغيرها، لتصقل تفكيرك وتثري عقلك، ويُفضَّل لو انتظمت في معهدٍ من المعاهد النظاميَّة المتخصِّصة، حتى تكون دراستك منهجيَّةً ذات طابعٍ أكاديميٍّ منظَّم، وليس معنى هذا أن تتوقَّف عن الخطابة حتى تنتهي من هذه الدراسة، بل يجب أن تسير في الطريقين معا، النظريِّ والتطبيقيّ.
وأمَّا عن سؤالك: هل الأفضل لي الآن أن أعدَّ الخطب بنفسي؟ أم نقلها من المواقع أفضل
لشمول المادة العلمية وصحَّة الأحاديث وتأثيرها في الناس؟
فأقول: الأصل أن تُعِدَّ هذه الخطب بنفسك، وأن تسعى لإتمام مادَّتها العلميَّة وتحقيق أحاديثها، عن طريق البحث بنفسك في المصادر والمراجع المتخصِّصة، ولا بأس بعد أن تنتهي أن تستعين بأحد الخطباء القريبين منك لمراجعتها وتنقيحها لتخرج على أفضل صورةٍ ممكنة، إنَّك –يا أخي- حينما تصنع أنت الخطبة بنفسك وتبذل فيها مجهوداً كبيرا، ستشعر وأنت تلقيها بكلِّ ألفاظها وعباراتها، حيث إنَّها خرجت من قلبك وروحك، واختلطت بدمك، وامتزجت بشعورك، وطالما خرجت من قلبك وروحك، فستصل إلى قلوب الناس وأرواحهم، أمَّا ما يخرج من اللسان فإنَّه لا يتعدَّى الآذان، طالما لم تمتزج هذه الكلمات بالقلب والروح.
وممَّا يساعد على ذلك ويقويِّه، أن تكون أنت ذاتك قدوةً للناس في تطبيق ما تقول وتأمر به وتنهى عنه، فلا يخالف قولُك فعلَك، ولا مظهرُك مَخْبَرَك، حتى لا تفقد مصداقيَّتك عند الناس، فإنَّك إن لم تكن كذلك كنت ممثِّلاً يتقمَّص دوراً معيَّناً في وقتٍ معيَّنٍ أمام الجماهير، فإذا ما انتهى منه عاد إلى طبيعته المغايرة تماماً لما كان يؤدِّيه على المسرح (أقصد المنبر).
قلتُ: إنَّ الأصل هو أن تُعِدَّ الخطب بنفسك، أمَّا الاستثناء فهو أن تنقلها من موقعٍ أو من كتابٍ أو من شريط، فذلك -كما أشرت في أوَّل حديثي- يُقبَل في البدايات، ولا يجب أن يستمرّ، وحتى عندما تنقل خطبةً فينبغي أن تضفي عليها من سمات شخصيِّتك وتفكيرك وأسلوبك، ولا تنقلها حرفيّا، مقلِّداً قائلها الأصليَّ حتى في طريقة كلامه، وإلا أصبحت مجرَّد آلة تسجيلٍ واسترجاعٍ لا حسَّ لها ولا شعور، وبالتالي تصل الخطبة إلى الناس خاليةً من الإحساس الصادق الحقيقيِّ فلا تصل إلى قلوبهم.
كما أنَّك لو تعوَّدت على النقل الحرفيِّ فسيتوقَّف عقلك على ذلك، ويجفُّ نبع الإبداع في نفسك، ولن تستطيع الخروج من هذه الدائرة إلا بصعوبةٍ شديدة، وتجد نفسك كالكائن الطفيليِّ الذي لا يستطيع أن يعتمد على نفسه في العيش، ولكن لابدَّ له من عائلٍ يوفِّر له سبل الحياة، وإلا مات.
ورغم ذلك فلا مانع من أن تأخذ فكرةً أعجبتك من خطبة فلان، وعنصراً أعجبك من خطبة فلانٍ الآخر، ولفظةً أعجبتك من خطبة فلانٍ الثالث، ثم تؤلِف بين كلِّ هذا وتصبغه بشخصيَّتك أنت وأفكارك أنت وإحساسك أنت، ثمَّ تخرجه للناس.
وقريبا -إن شاء الله- ستخرج صفحة "دعوة ودعاة" إلى النور في موقعنا، ومن خلالها سنتعرَّض تفصيلاً للخطبة وكيفيَّة إعدادها، ومقوِّمات الخطيب الناجح، وغيرها من وسائل الاتِّصال بإذنه تعالى، فتابعنا وادعُ لنا بالتيسير.
أمَّا عن سؤالَيْك: هل الأفضل لي أن أطلب أن أخطب في المساجد أم الأفضل أن أنتظر حتى يطلبوني؟ وهل يدخل هذا في باب الرياء عندما أطلب الخطبة في المساجد لتوعية الناس وتغيير نمط الخطب السائد؟
فأقول: لا مانع أن تطلب الخطبة لنفسك في المساجد، ولكن بشرطين: أوَّلهما: ما حدَّثتك عنه سابقاً من إخلاص النيَّة لله عزَّ وجلّ، واستحضار نيَّة دعوة الناس ونفعهم بالخير، لا الظهور والشهرة.
إن فعلت ذلك واستقرَّ هذا في نفسك، فليس في الأمر رياءٌ إن شاء الله، ولكن داوم على دعاء الله عزَّ وجلَّ أن يرزقك الإخلاص وأن يصفِّي نيَّتك دائما.
ثانيهما: أن تحسن العرض والطلب، بحيث لا يفهم من تطلب منه ذلك أنَّك تفرض نفسك، أو تريد أن تأخذ مكانه، وإنَّما تشعره أنَّك ترغب في مساعدته ومعاونته أو التخفيف عنه إن احتاج، ولا تطلبها مباشرة، ولكن أخبره باستعدادك لهذا الأمر في أيٍّ وقتٍ يراه هو مناسبا.
وحبَّذا لو يقوم شخصٌ غيرك بهذه المهمَّة، على أن يكون هذا الشخص من روَّاد المسجد وله مكانته بين القائمين عليه، فيقدِّمك لهم ويرشِّحك، ثمَّ يخبرك بقبولهم من عدمه، دفعاً للحرج عنك وعن الناس، وهذا بالطبع حين يكون الطلب المباشر فيه حرجٌ عليك وعلى من تطلب منه، أمَّا إن لم يكن، فالتزم الشرط الأوَّل واطلب كما تشاء.
ويفضَّل لو بحثت عن مسجدٍ جديدٍ لا يجد له خطيباً أو إماماً وتبدأ فيه، وربَّما لو انتظمت في معهد -كما أخبرتك سابقا- لأتاح لك بعد التخرُّج التعيينَ الرسميَّ في أحد المساجد، أو على الأقلّ أعطاك شهادةً معتمدةً تفتح لك أبواب المساجد، وتعينك على تحقيق رسالتك التي ترجوها.
في النهاية، سعدنا بك وبرسالتك، ونرجو دوام التواصل معنا وإخبارنا بتطوُّرات مسيرتك في طريق الخطابة والدعوة، ونأمل أن يأتي اليوم الذي نسمع فيه عن تَبَوُّئك مكانةً طيِّبةً في هذا الطريق المبارك، وفَّقكم الله، وتقبَّل منَّا ومنكم، وأدم التواصل معنا.
استشارتان حول الموضوع:
- الخطابة فنّ.. يبقى لها رونقها
- ويمنعني الرياء |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|