English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
SAKR   - الجزائر الاسم
ظهر الفساد في بلدي.. هذه الأرض لنا العنوان
شيخنا العزيز الدكتور فتحي، نتفضَّل بسؤالنا هذا إليكم راجياً منكم تنوير عقولنا وتثبيتنا على أمور ديننا، السؤال هو كالآتي: أنا مواطنٌ أقطن بالجزائر التي تزخر بالإسلام والمسلمين، ولكنَّ وطننا يعيش في دوَّامةٍ من الفساد الأخلاقيّ: مثل الرشوة، المحسوبيَّة، الربا، الانحلال الأخلاقيّ، بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعيَّة ومحاولة فصل الدين عن الدولة، فماذا يمكن أن نفعله نحن كمسلمين يريدون أن يعيشوا في مجتمعٍ غير هذا المجتمع، خاصَّةً وأنَّنا مجبرون على التعامل مع هذه الظواهر وقد فاض صبرنا وازداد غيظنا يوماً بعد يوم؟
وما رأي سماحتكم في وجود أشخاصٍ يتمتَّعون بالقيم الإسلاميَّة ويخافون الله، في مراكز حساسَّةٍ ويتعاملون مع هؤلاء الناس؟
السؤال
2001/07/15 التاريخ
قضايا وشبهات الموضوع
الدكتور فتحي يكن المستشار
الحل
أخي الكريم صقر حفظه الله ورعاه وقوَّاه، وجعله صخرةً إسلاميَّةً تتحطَّم عليها كلُّ معاول الهدم والتضليل:
كناطح صخرةٍ يوماً ليوهنها....... فلم تَهُن وكسَّر قرنَه الوعِلُ
إنَّ ما تتحدَّث عنه من مظاهر الفساد في الجزائر هو عينه -وقد يكون أكثر منه- موجودٌ في معظم بلاد المسلمين "ظهر الفسادُ في البرِّ والبحرِ بما كسبت أيدي الناس".

إنَّه لا يكفي أن نرفض هذا الواقع الآسِن العفن -فهذا أضعف الإيمان بل هو أشبه بإيمان العجائز- ولكنَّ المطلوب أن ننخرط في مسيرة الإصلاح، وأن نكون في جبهة أهل الحقِّ ولو كنَّا وحدنا، وأن يكون لدينا مشروع مواجهةٍ وتغييرٍ للواقع الجاهليِّ القائم.. وقديماً قال الشاعر:
قد رشَّحوك لأمرٍ لو فطنتَ له....... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهَمَلِ
وقال آخر:
إنَّ نفساً ترتضـي الإسـلام دينا....... ثمَّ ترضى بعـده أن تستكـينا
أو ترى الإسلام في أرضٍ مِهِينا....... ثمَّ تهوى العيـش نفسٌ لن تكونا
في عداد المسلمين العظماءْ

إنَّ إنارة "شمعةٍ" واحدةٍ خيرٌ وأفضل بكثيرٍ من سباب الظلام، ففي إنارة الشمعة تخفيفٌ لحلكة الليل، بينما سبابه قد يزيد في حلكته ولا يساعد على إزالته.

أخي الكريم صقر،
مطلوبٌ منِّي ومنك، وفي بلدي وبلدك، أن نتعاون ونتكاتف ونتساند ونتعاضد ونتحلَّق حول مشروعٍ للإصلاح والتغيير، وليس من سبيلٍ آخر غير هذا السبيل: "وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبعوه ولا تتَّبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله، ذلكم وصَّاكم به لعلَّكم تتَّقون".

ابدأ -أخي صقر- ومن معك خطواتك على هذا السبيل، فإنَّه سبيل الأوَّلين والآخِرين من عباد الله المتَّقين: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلَون إن كنتم مؤمنين".

أخي صقر،
أؤكِّد على حديث أستاذنا الدكتور فتحي إليك، من ضرورة أن نكون إيجابيِّين لا سلبيِّين، فاعلين لا متفرِّجين، فنحن جزءٌ لا يتجزَّأ من بلادنا، ومهما علا فيها الفساد وانتشر تبقى هي بلادنا التي ننتمي إليها ونحبُّها، كلٌّ ينتمي إلى بلده، وكلُّ البلاد تنتمي إلى الرابطة الإسلاميَّة الكبرى، وهذه ليست دعوةٌ للعصبيَّة فنحن جميعاً نعلم أنَّها منتنة كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتَّفق عليه، ولكنَّها دعوةٌ لمنطقيَّة التفكير، وواقعيَّة الفهم، فكلُنا شئنا أم أبينا نميل إلى موطننا والمكان الذي نشأنا وترعرعنا فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم أدرك ذلك ولم ينكره، بل استغلَّه في الدعوة، ففي الحديث المتَّفق عليه أنَّ قوماً من قبيلتي "غِفار وأسلم" جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين، فلمَّا رآهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: "أسلم سالمها الله، وغِفارٌ غفر الله لها، "، وزاد الإمام مسلم في رواية: "أما إنِّي لم أقلها، ولكن قالها الله عزَّ وجلّ".
فالانتماء مقبولٌ بل ومطلوبٌ طالما هو لم يصل للعصبيَّة المذمومة، وطالما وظَّفنا انتماءنا لمصلحة الأمَّة العامَّة، وللرابطة الإسلاميَّة الجامعة.
وهذا بالتالي يدعونا إلى وجوب أن نكون أفراداً فاعلين منتجين مصلحين في مجتمعاتنا بأشخاصنا وتجمُّعاتنا وجمعيَّاتنا، كلٌّ حسب طاقاته وقدراته والإمكانيَّات المتاحة له.

قضيَّةٌ أخرى تحتاج منَّا إلى وقفة، لمحتها في ثنايا كلامك، قد لا تعنيها، ولكنَّ من المناسب أن أعلِّق عليها اغتناماً للفرصة، تقول: "فماذا يمكن أن نفعله نحن كمسلمين يريدون أن يعيشوا في مجتمعٍ غير هذا المجتمع"، وتقول: "وما رأي سماحتكم في وجود أشخاصٍ يتمتَّعون بالقيم الإسلاميَّة ويخافون الله، في مراكز حساسَّةٍ ويتعاملون مع هؤلاء الناس؟"
القضيَّة هي "ترك المجتمع ورغبة العيش في مكانٍ آخر"، هذه الفكرة خطيرةٌ وخاطئة، إن كان أهل الخير يودُّون ترك مجتمعاتهم فهل فكَّروا للحظةٍ واحدةٍ لمن سيتركونها، لأهل "الفساد" كما سمَّيتهم يا أخي؟
يا أخي هذه البلاد بلادنا ولن نتركها أو نتنازل عنها حتَّى لو اجتمع الفساد وأهله فيها وتعاونوا وتناصروا، وسنبقى نصلح فيها بكلِّ طاقتنا، مؤمنين بقوله تعالى: "فأمَّا الزبَد فيذهب جُفاءً وأمَّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"، ومقتنعين بقوله عزَّ وجلّ: "بل نقذف بالحقِّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق"، وممتلئين ثقةً بنصر ربِّنا القادر القاهر العزيز: "والذين جاهدوا فينا لنهديَّنهم سبلنا وإنَّ الله لمع المحسنين".
وفي هذا السياق لم أفهم سؤالك: "وما رأي سماحتكم في وجود أشخاصٍ يتمتَّعون بالقيم الإسلاميَّة ويخافون الله، في مراكز حساسَّةٍ ويتعاملون مع هؤلاء الناس؟"
هل تريد من هؤلاء الصالحين المصلحين أن يتركوا المراكز الحسَّاسة التي هم فيها بسبب اضطِّرارهم التعامل مع "الفاسدين"؟ أم عليهم أن يتركوا أماكنهم "للفاسدين"؟ أم يجب أن يتوقَّفوا عن محاولات الإصلاح التي يقومون بها مهما ضعفت أو قلَّ تأثيرها؟
يا أخي إنَّ هؤلاء يعلمون أنَّ البلد بلدهم، وبالتالي هم يصلحون فيها قدر طاقتهم.

ثالث القضايا التي أودُّ التعليق عليها من خلال استشارتك أخي صقر، هي ارتفاع نبرة التشاؤم في حديثك، فأنت أكثرتَ من ذكر الجوانب السيِّئة في مجتمعنا، وهذا حقٌّ لا أخالفك فيه، ولكنَّ الحقَّ أيضاً أن تذكر الجوانب الطيِّبة في مجتمعك، وهي -بفضل الله تعالى- كثيرة، وأجدني في غنى عن ذكر تفصيل ذلك، فقط أدعوك إلى النظر إلى ما حولك مرّةً أخرى بعينٍ مختلفة، وستجد ما أعني أمامك وبين يديك، وأذكِّرك بكلمةٍ قلتها في بداية استشارتك: "أنا مواطنٌ أقطن بالجزائر التي تزخر بالإسلام والمسلمين"، فإذا كانت تزخر بالإسلام والمسلمين، فعلامَ التشاؤم إذن؟؟
الفساد موجودٌ يا أخي منذ عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وسيبقى موجوداً إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، نعم قد يتفاوت في حجمه ودرجته وتفشِّيه، ولكنَّه سيبقى موجودا، كما أنَّ الخير موجودٌ ومتوفِّرٌ وكثير، فلا داعي للتشاؤم إذن.

تبقى أخيراً مسألة كيف تدعو؟ وفي هذا أدعوك لقراءة الاستشارات التالية:
- قواعد في الدعوة إلى الله
- قواعد في الدعوة الفرديَّة.. استشارتان
- داعيةٌ في كلِّ مكان

وفَّقك الله يا أخي، وتذكَّر قول الله تعالى: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلَون إن كنتم مؤمنين"... المحرر.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث