|
|
|
 |
Rashad
- مصر
|
الاسم |
 |
| الاختلاط.. "الشرع" قبل شجاعة الشجعان |
العنوان |
بسم الله الرحمن الرحيم، عناية الأستاذ كمال المصري المحترم، أبعث إليك سلامي، وأحيِّيك بتحيَّة الإسلام، وجزاك الله خيراً بالردِّ على الاستشارة.
سيِّدي الفاضل، عند قراءتي لردِّ حضرتكم على الاستشارة شعرت وكأنَّك لم تستوعب كلَّ ما أردتُّ فيها، ففي ملاحظتك التي هي أقرب إلى الاستفسار: "من الذي سيقوم بإدارة العمل داخل الجامعة... إلخ"، الواقع والمنطق أستاذي الفاضل يقول هم طلاب الجامعة (داخل الجامعة) وفق ضوابط توضع من قِبَل المسئولين، لكن لابدَّ لهم من مرجعيَّةٍ لها من الخبرات ما تؤهِّلها لذلك ويُرجَع إليها في كلِّ كبيرةٍ وصغيرة، ولا ننسى أنَّهم ما زالوا ذوي خبراتٍ محدودةٍ في الإدارة والتنظيم، والعلوم الشرعيَّة، وتعاطي المتغيِّرات التي تحدث في هذا القطاع التي تتعقَّد وتتكاثر مشاكله، ومع المتغيِّرات التي تحدث في المجتمع الذي نعيش فيه، فلا بدَّ لهم من إدارةٍ يقظةٍ واعيةٍ فطنةٍ فاهمةٍ لطبيعة العمل وطبيعة المرحلة السنِّيَّة التي يعيشونها "الانسياب الموزون وليد المركز الثابت".
ولنا أن نقف وقفةً عند الكيفيَّة والوسائل والأساليب، فقد قلتَ بالنسبة للمخالفات أنَّها (حدثت– وتحدث– وستحدث) فالأمر إذن خرج من نطاق الشاذِّ الذي لا يقاس عليه، وهذا واقعٌ يتكرَّر بصورةٍ ليست بالكبيرة وليست بالقليلة، فلا بدَّ أن نتقي الله جميعاً في هذه الوسائل والأساليب التي تحافظ على أبنائنا وبناتنا، ونحن مسؤولون أمام الله عنهم وعن الوسائل التي تأخذ بأيديهم في البعد عن الوقوع في المحظور، وهي أمانةٌ في عنق كلِّ من له صلةٌ بهذا الأمر، وسوف يقف بين يدي الله ويُسأل عنها وعنهم، وما أشدَّها فتنةً فتنة النساء على الرجال، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تركت فتنةً أشدُّ على الرجال من النساء"، وخاصَّةً إن كانت طبيعة الشابِّ الملتزم والفتاة الملتزمة كلاهما يعيش حالةً من الفراغ العاطفيِّ في سنٍّ هما في أشدِّ الاحتياج إلى أن يعيشا هذا الإحساس.
أنا لم أقل بأنَّه لا يجوز أن يتخاطب الرجل مع المرأة في حدود الضوابط الشرعيَّة، وكلَّما تجنَّب الفرد من الجنسين هذا الاحتكاك فمن الورع، وهو الأَولى، ويقول أحد التابعين: "لو ائتمنني أحدهم على زنجيَّةٍ سوداء ما أمنت نفسي ليلةً واحدة"، والقصد أنَّ أمر الاختلاط وأُلفته والاعتياد عليه والإكثار منه وإن كان وفق الضوابط الشرعية فهو غير محمود، لأنَّ كثرة الاحتكاك يتولَّد عنها الانبساط، ورويداً رويداً يخرج الأمر عن المباح "ولا تتَّبعوا خطوات الشيطان".
والأساس في عمل الجامعة أن لا يتمّ اختلاطٌ بين الجنسين "الإخوة والأخوات" فلكلٍّ منهما قطاعٌ له استقلاليته، ويتمُّ التنسيق من قِبَل المسئولين من الخارج، وليس من أبنائنا وبناتنا في الداخل (وهذا هو الأساس) وقد عدت فيه إلى أهل الخبرة، وخاصَّةً أنَّ التجربة أثبتت أنَّه كما قلت سيدي (حدث – ويحدث – وسيحدث) مخالفاتٍ شرعيَّةً عدديَّةً نتيجة هذا الاحتكاك، وأنا منذ وجودي في الحركة الإسلاميَّة منذ بداية التسعينات قد قمت بشبه استطلاع رأيٍ لشريحةٍ من الطلاَّب العاملين في الحقل الدعويِّ الجامعيِّ منذ بداية التسعينات إلى الوقت الحالي على الإخوة الطلبة، فكانت المؤشِّرات تقول أنَّ كلَّ من كان يحتكُّ بأخواته في الجامعة طاله شئٌ من جرَّاء هذا الاختلاط، وتفاوت الأمر من واحدٍ إلى الآخر، فمنهم من أُعجِب به، ومنهم من أبدى إعجابه، ومنهم من حُبّ، ومنهم من أبدى حبَّه، ومنهم من رفض وغار على دينه ودعوته وعاد لمسئوله، ومنهم من تجاهل الطرف الآخر، ولكنَّ السواد الأعظم أقرَّ بأنَّ الشيطان كان يأخذ هذا المدخل، ويقع الأخ في صراعٍ مع مبادئه ومعتقداته، وصراعٍ مع طبيعته البشريَّة وفطرته التي فطره الله عليها، وهي احتياجه إلى الطرف الآخر في حياته، ويقول الشيطان: "ما نصبت فخًّا أثق فيه أكثر من فخٍّ نصبته لرجلٍ بامرأة"، وأعلم جيِّداً أنَّ القلوب ليست بأيدينا نجعلها تحبُّ من تشاء وتكره من تشاء: "اللهمَّ إنَّ هذا نصيبي فيما أملك..."، وهذا سيِّدنا عمر ينفي رجلاً أو يجعله يترك موطنه حفاظاً على امرأةٍ لأنَّها فُتِنت به.. وهذا سيِّدنا محمَّدٌ صلى الله علية وسلم يقول: "لم يُرَ للمتحابِّين مثل النكاح".
سيِّدي الفاضل، أنا أعرف حكم الاختلاط بين الجنسين جيِّداً سواء كانوا شباباً أو شيوخا، لكنَّني لم أرد الحكم، أريد الفتوى في أمرٍ محدَّدٍ لحدثٍ معيَّنٍ يحدث في مكانٍ ما وأثبتت التجربة أنَّ ممارسة أدَّى إلى الحرام وأعود إليك بسؤالي مرَّةً أخرى، ولك أن تشرك معك كلَّ من حولك سواءً "مشاكل وحلول"، أو علماءنا الذين لك القدرة على الاتِّصال المباشر بهم، أو كلَّ من يخدم هذا الموضوع، ولابدَّ لنا من سعة الصدر التي تستوعب الرأي والرأي الآخر، فعمل الجامعة عملٌ ليس بالسهل، وليس بالهيِّن، وله من الأهمِّيَّة ما له في القطاعين "إخوة وأخوات"، وقد أفرز العديد من الأفراد الصالحين الذين أفادوا البشريَّة، وليس معنى هذا أن نتساهل وأن نتهاون في الضوابط الشرعيَّة، وليس هناك مانعٌ أن يتمَّ استطلاع رأيٍ على دائرةٍ أوسع من الأفراد العاملين والمسئولين عن هذه القطاعات في أماكن مختلفة، ومن جهتي أنا سوف أعود إلى المراجع التي تخدم الموضوع وإلى العلماء الذي يمكنني الاتِّصال المباشر بهم، وأنتم أحد هذه المراجع الهامَّة التي أثق في أمانتها ونزاهتها واستشارتها.
1- هل الأهمُّ المحافظة على الأفراد العاملين والقائمين على العمل والنجاة بهم إلى جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض أم المحافظة على العمل وسرعة إنجازه من الاتِّصال المباشر فيما بينهم وتعرُّضهم لفتنٍ في دينهم؟ أوَ ليس درء المفاسد أولى من جلب المصالح؟
2- هل يجوز أن تتمَّ إدارة العمل أصلاً من قِبَل شبابٍ من الجنسين في هذا السنِّ مع اعتبار أنَّنا بشرٌ ولسنا مجتمعاً من الملائكة، ومنَّا القويُّ والضعيف والمريض، مع العلم أنَّ هذا الاختلاط أدَّى في أحيانٍ كثيرةٍ إلى الحرام أو أوشك غالباً إلى ذلك؟ وهل الأَولى أن يلغى الاختلاط فيما بيننا مع علم الجميع أنَّ هناك مخالفات تحدث وستحدث أم نترك الأمر هكذا؟
لعلَّك فهمت ما أقصد والله من وراء القصد، وجزاكم الله خيرا، وأسعد بالتواصل معكم. |
السؤال |
| 2001/06/23 |
التاريخ |
|
الدعوة النسائية, ثقافة ومعارف
|
الموضوع |
|
الدكتور كمال المصري
|
المستشار |
 |
 |
|
أخي الكريم العزيز رشاد،
أهلاً بك، وبلقائك، وبالحديث إليك، وباختلاف الرأي وقبول الرأي الآخر، ما دام هدفنا واحدا، واختلاف رأينا لا يفسد للودِّ قضيَّة.
أخي رشاد،
حديثنا المتتابع هذا يحمل أكثر من نقطةٍ ينبغي الوقوف عندها:
النقطة الأولى: قواعد في الحلال والحرام.
النقطة الثانية: أحكام الاختلاط.
النقطة الثالثة: أصل المشكلة.
النقطة الرابعة: إجابات.
النقطة الأولى: قواعد في الحلال والحرام:
كنت تطرَّقتُ في استشارةٍ سابقة لقواعد في الحلال والحرام ينبغي أن تحكم حياتنا، وأتمنَّى لو قرأتها أكرمك الله، وعنوانها:
الحجاب تخلُّف.. قواعد في الحلال والحرام
وملخَّصها هو:
أنَّ الذي يحكمنا كمسلمين هو الشرع لا غيره، ولا يجوز لإنسانٍ أيًّا كان أن يحلِّل أو يحرِّم، لأنَّ أمور الشرع ظاهرةٌ بادية، وما خفي منها على العامَّة وضح عند أهل العلم، "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
النقطة الثانية: أحكام الاختلاط:
وسأحيلك فيها أيضاً إلى فتوتين شرعيَّتين في المسألة، مع تذكيري بما قلته لك في الاستشارة قبل السابقة عن شروط العلاقة بين الجنسين لأؤكِّد على الأمر من جديد، وعناوينها:
- اختلاط الجنسين
- الاختلاط : تعريفه وحكمه وضوابطه
- اختلاط الجنسين.. ضوابط شرعيَّةٌ ودعويَّة
النقطة الثالثة: أصل المشكلة:
في تصوُّري يا أخي الكريم أنَّ أصل المشكلة ينبع فيما غُرِس في أذهان شبابنا مذ كانوا صغارا، نحن تربَّينا ورَبَّينا على أنَّ الطرف الآخر غير موجودٍ في مجتمعنا أو حياتنا، وهذا ما تأصَّل في أذهان الصغار، فلمَّا شبُّوا وكبروا اكتشفوا وجود هذا الطرف الآخر، ثمَّ اضطرُّوا للتعامل معه بصرف النظر عن سبب أو وسيلة هذا التعامل، عندها فوجئ الطرفان بالأمر، وغدت الأفكار والتفسيرات والأوهام تلعب بالعقول، فحدثت المشكلات، وتكوَّنت الأزمات.
أنا لا أدعو يا أخي إلى نوجد قسراً علاقاتٍ بين الجنسين، كلُّ ما أدعو إليه هو أن نُفهِم أبناءنا وشبابنا إلى وجود جنسٍ آخر في مجتمعاتنا، جنسٍ يمكن أن نتعامل معه كما نتعامل مع جنسنا، بنفس سلامة الصدر ونقاء النيَّة، إضافةً إلى بعض الحدود الإضافيَّة والضوابط الشرعيَّة التي تحافظ على سلامة العلاقة، وهي التي ذكرتها لك في الاستشارتين السابقة والتي قبلها، وعنواناهما:
- اختلاط الجنسين في الجامعة.. وليتَّقِ الله ربَّه
- اختلاط الجنسين.. ضوابط شرعيَّةٌ ودعويَّة
أساس "ما حدث، ويحدث، وسيحدث" هو إلغاء وجود الطرف الثاني في حياة هؤلاء الشباب، وعلاج "ما حدث، ويحدث، وسيحدث" هو الاقتناع الكامل بوجود الطرف الثاني وإمكانيَّة التعامل معه في الحدود والضوابط الشرعيَّة.
ويبقى هنا السؤال الأهمّ: "ما العمل الآن في ظلِّ وجود شبابٍ لم يتربَّ على ما ذكرتُ آنفا، ومضطَّرٍّ للتعامل كلِّ طرفٍ مع الطرف الآخر؟"
ولا أزعم أنِّي أحمل جواباً فصلا، ولكنَّني أرى ضرورة التدرُّج في الأمر مع الطرفين حتى يسير في طريقه الطبيعيّ، رغم علمي التامِّ بأنَّه "سيحدث" بعض المخالفات والتجاوزات، ولكنَّه الحلٌّ الأنسب من وجهة نظري على الأقلّ.
النقطة الرابعة: إجابات:
لن أجيب هنا تفصيلاً على ما طرحته أخي رشاد، لأنَّ الجزء الأكبر من ردِّي يكمن في النقاط الثلاث السابقة، ولذلك سأكتفي بالتعليق على سؤاليك الأخيرين:
1- لا أدري لماذا وضعتَ هذه المقابلة: "الحفاظ على الأفراد أو العمل"؟ ما المانع أن نعمل ونحافظ على أفرادنا في وقتٍ واحد؟ وذلك ممكنٌ وواردٌ جدًّا لو أحسنَّا التعامل مع الأمور وفق النقاط الثلاث السابقة، مع علمي بأنَّه ستقع بعض الأخطاء، ولكن اسمح لي أن أسأل: هل منع وجود النبيِّ صلى الله عليه وسلم من وقوع التجاوزات في مجتمع المسلمين الأوائل خير أهل الأرض؟ ألم تحدِّثنا كتب الحديث عن تجاوزات، وما "ماعز" و"الغامديَّة" إلا مثالين واضحين؟ كلُّ هذا لم يمنع الرسول صلى الله عليه وسلم من العمل، ولم يفرض عليه فصل "القوَّات" بين الجنسين، وهو يعلم جيِّداً أنَّهم ليسوا مجتمع ملائكةٍ معصومين منزَلين، وما أظنُّنا أقدر منه صلى الله عليه وسلم على تقدير الأمور وهو الذي يعلم حين يشرِّع أنَّه يشرِّع لأمَّته إلى يوم الدين وليس لقومٍ بعينهم أو لزمانٍ محدَّد.
2-مسألة إدارة العمل داخل الجامعة، ما زلت لا أفهم لها وجها، فأنا لم أنكر ضرورة استشارة الشباب لمن هم أكبر منهم وأعلم، ولكن أن يصبح هؤلاء الموجِّهون قادةً للطلاَّب في عقر دارهم، فهذا ما أنكره وأستنكره بشدَّة، أهل الفضل والعلم والخبرة لا يُنكَرون، ولكنَّهم لا يتحكَّمون، وبالله عليك أخبرني: كم أخرجت الجامعة من قياداتٍ ناجحة؟ هل كانوا سيخرجون وينجحون فيما لو كانوا مجرَّد أدواتٍ تُستَخدم من قِبَل من في الخارج؟ إذا لم يتعلَّم الشباب إدارة أنفسهم وأعمالهم وأنشطتهم في الجامعة، فأين سيتعلَّمون؟
لقد عشنا يا أخي فترة الجامعة، وجرَّبنا أنشطتها، واستفدنا منها كثيرا، وما زلنا نسير بالكثير ممَّا أخذناه منها، فليست كلماتٍ أطلقها من الوهم والخيال.
أخيراً يا أخي رشاد، ما يجب أن يحكمنا هو شرع الله تعالى وحدوده وضوابطه لا غير، مع تقديري وشكري لحماستك وحرصك وشجاعتك.
وقديماً قال أشعر الشعراء المتنبِّي:
الرأيُ قبل شجاعة الشجعانِ……. هو أوَّلٌ وهي المحلُّ الثاني
وسأقتبس منه قائلا: "الشرع" قبل شجاعة الشجعانِ.
شكراً لك، ومرحباً برأيك الآخر دائما. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|